من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 24 يوليو، 2016

من يوميّات الفيسبوك (24 تمّوز 2016)


صلاة لإله الغضب - ماري القصّيفي
تتساقطون
رمادَ سيكارة في يد عجوز
سنونواتٍ طالتها رصاصات الطيش
شعراتٍ من رأس طفل يصلبه العلاج الكيميائيّ
ثمراتٍ مهترئة استعصت على القاطف
وريقات ذابلة نفضتها الريح عن الأشجار
قطرات عرق عن جبين كنّاس آسيويّ غريب
تتساقط أجسادكم
عضوًا بعد آخر
وأنتم عاجزون عن لملمة أشلاء بعثرها الخوف،
فتذروكم نسائم مشبعة بالنتن فوق ركام المدينة المنخورة!
لا يسقط الحكّام فقط
لا تهتزّ العروش فقط
فالله نفسه يسقط مع كلّ دمعة!
نعم، نعم،
تتساقطون كلّكم:
الأمّهات والآباء
الشقيقات والأشقّاء
العائلات والقبائل
الزملاء والأصدقاء
الجيران والأقرباء
العشّاق والمعجبون
كلّكم تسقطون
وتتساقطون
فلقد تعبت منكم الحياة
وخجلت منكم الإنسانيّة
وتركتم المحبّة إلى غير رجعة!
لو كان للكلمات أن تختار
لاختارت أن تنبذكم من قاموسها!
لو كان للهواء أن يختار
لاختار ألّا يتلوّث بكم!
لو كان للشمس أن تختار
لاختارت أن تنطفئ
قبل أن تلامس جلودكم الدبقة
وعواطفكم الدبقة
وأفكاركم الدبقة!
كم أنتم قبيحون وأنانيّون وأغبياء
كم أنتم مغرورون وفارغون وجبناء
كم أنتم أشباه رجال وشبيهات نساء
أتريدون أن تمحوا الأوطان يا حكّامًا محكومين بالجشع والعهر؟
أتريدون أن تسقطوا أنظمةً يا شعوبًا لا تعرف كيف ترفع الفاعل؟
أتحلمون بنشر الإيمان يا قطعانًا آلهتها تمرٌ وكلأ وفخذا امرأة وجيب رجل؟
أتبشّرون بربيع يا كهول الفكر وعجائز الشعر؟
كيف يكون كلّ ذلك والأمّ ترضع طفلها خوفها وعبوديّتها؟
كيف يتحقّق كلّ ذلك والأب حيوان منويّ روّضه الفقر والجهل؟
كيف يمكن كلّ ذلك وقايين العاجز عن قتل الله يقتل أخاه هابيل؟
كيف نتوقّع تحقيق كلّ ذلك والطفلة تغري العجوز والكاهن يتحرّش بالطفلة؟
كيف نحلم بأيّ شيء من ذلك والابنة تضرب أباها، والشقيق يغتصب شقيقته، والأم تقتل أطفالها؟
كيف نرجو أيّ شيء من ذلك والحبّ عبور، والصداقة وهْم، والأخوّة مصلحة، والزمالة غدر، والجيرة اعتداء؟
يا إله الغضب في الهيكل الرخام اجعلني رحيمة في لعنتي:
فلتسقط الابتسامات عن وجوه عارضات الأزياء الغبيّات
ولتسقط اللوحات النادرة عن جدران المتاحف الآمنة
ولتسقط الجدران على رؤوس الأموال المجمّدة
ولتسقط الأقنعة عن وجوه العشّاق الحائرين
ولتسقط الأبراج المزروعة في الرمل الحاقد
ولتسقط النيازك والنجوم والكواكب والأقمار
ولتندم السماء على ما فعلته حين لم تدفن آدم وحوّاء تحت شجرة التفّاح
ولينفجر قلب الأرض الذي ناء بريائكم
ولتجفّ الأنهار التي لوّثتموها بأقذاركم
ولترمَ هذه الكرة الزرقاء الدائرة حول نفسها كالمجنونة
إلى جوف الجحيم
فيركلها الشيطان إلى نار حقده
تحت أنظار إلهٍ ندم
لأنّه استراح في اليوم السابع
ولم يمحُ مسودّة الخلق التي خربشها في لحظة شعر! (2015)
***
قبل رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" ل ماري القصيفي، ليس كما بعدها أبداً.. 
كما كتابة تاريخ لا يجرؤ أحد على ذكره أو يفضّل تناسيه.. أو تجاهله.. لاحتمال فظاعته أو لمجرد الخيار بالاستمرار بشكل ما في العيش.. 
رواية أجابت على كثير من تساؤلاتي حول حرب الجبل، دخلت في أرواح ناس شهدوا أهوالها من كل الأطراف بعفوية وليس من باب "ستة ستة مكرّر"... فجاءت أكثر صدقاً من ألف كتاب تاريخ وتأريخ حاول قراءة الماضي بعين الحاضر.. 
في حرب الجبل، لا أحد منتصر، لكن هناك نفوس معذّبة كان لزاماً أن تُكتب قصصها ورواياتها مدخلاً ربما للسلام الداخلي ولايقاف هذا التوتر الدائم المتمظهر بالأسئلة الكثيرة التي لا تجد أجوبة واضحة لها.. 
اعتقدت أنني مع إنهاء آخر كلمة في آخر صفحة من الرواية سأجد سكينتي، ولكن القصيفي وهي تقبض بأسلوبها الهادف على نفسي كقارئة لم ترد أن تحقق لي مبتغاي، تنهي روايتها هي لتشرّع الباب على ألف جرح وألف قصة معاشة وألف سؤال.. 
فهل انتهت الحرب في النفوس؟ وهل التجاهل يعني المسامحة والغفران؟ وهل...؟ وهل ما نشهده اليوم منفصل عن الأمس، على مدى العالم العربي كلّه؟
تقبض القصيفي أيضاً على التاريخ، قبل الحرب وفي الحرب وبعدها وصولاً إلى اليوم.. 
كيف تمكّنت من تحقيق ذلك في رواية واحدة! لا أعرف.. 
ما أعرفه أنها أبدعت وأعادت بي كقارئة إلى عشق صفحات الروايات ومغامرات تقليب الصفحات والقراءة بنهمٍ افتقدته لفترة طويلة جداً.. (2015)
#‏أمية_درغام
***
قالت لي الفراشة 
التي كانت تفضّل الموت احتراقًا على البوح بالأسرار:
هو لا يخاف من صديقه الله 
ولا من الدولة والجواسيس والمخبرين والحواجز 
ولا من المرض والفقر والموت
هو يخاف من الحبّ
من حبّك أنتِ
(2014)
***
في غيابك 
أشاكس صبيان الحيّ...
أوقظ الناس من قيلولة الصيف... 
أسخر من صغيرات الجارة البخيلة...
أكتب على زجاج السيّارات: أرجوك اغسلني...
أمدّ لساني لكاهن البلدة...
أكسر وردات أمّي...
أرسم على الحيطان بأقلام التلوين...
في غيابك
أتذكّر أنّني، يوم لم أجدك لألعب معك "بيت بيوت"، صرت عجوزًا!
(2014)
***
أصابعك
أصابعك التي قد تنزعُ الشوكٓ عن الوردة... ولا تتألّم
تصرخ وجعٓها متى لامسها شوقُك إليّ! (2014)
***
قميصك الأزرق
حين يكون سماءً أصير غيمةً
غيمةً تتحرّش بالريح 
وحين يكون بحرًا أصير لؤلؤةً
لؤلؤةً تداعب حلم صيّاد (2014)
***
كلّ رسالة كتبتها إليك كانت الرسالة الأخيرة.
وفي كلّ واحدة منها وداع ووعد بعدم الاتّصال وعدم الكتابة وعدم الردّ على الهاتف وعدم انتظار الرسائل عبر الهاتف أو البريد الإلكترونيّ. ولكن كلّ هذه الوعود بعدم فعل شيء كانت توقعني في العدم الحقيقيّ، في الفراغ، في الموت كأن لا هواء خارج هذا الانتظار، كأن لا حياة.
وكنت أعرف، وكنت تعرف أنّني لن ألتزم بوعودي ولن أنفّذ تهديداتي، لا لأنّني عاشقة تبحث عن حبيب، ولا لأنّني مشتاقة أحتاج إلى إشباع حاجتي من الآخر، ولا لأنّك إنسان لا يستغنى عنه من حيث الكرم والجمال والحنان، بل لأنّني أحبّ أن أخبرك ما خطر على بالي.
هكذا بكلّ بساطة أتصل بك عندما تخطر على بالي فكرة ما: مشروع نزهة أو مشروع كتابة أو مشروع ثورة، ولكن المهمّ أنّك وحدك من أرغب في إشراكه في الأمر.غالبًا ما كنت لا تجيب لانشغالك في عمل ما أو لوجودك مع أحد الأشخاص، ولكنّك كنت تعرف أنّ "جنونًا" ما في طريقه إليك، وأنّ إلحاحي في الاتّصال يعني أنّ الفكرة رائعة كما أصف أفكاري دائمًا ولا تحتمل التأجيل كي لا يبهت لمعانها ورونقها ويمرّ أوان نشرها.وغالبًا ما كنت تسخر أو تضحك أو تغضب لأنّني لجوجة لا أطيق الانتظار ولا أقبل النقاش، ولكنّني لم أكن أصغي إلى ما تقوله أو تفعله. كنت أسترسل في عرض فكرتي كطفلة تتباهى في ثوب العيد أمام رفيقاتها، وأشبعها شرحًا وتفنيدًا وتحليلاً كأنّك تلميذ لن يفهم الدرس من المرّة الأولى.وعندما كانت الأمور تحتدم وترفض مشاركتي في فكرة جميلة من أفكاري كنت أقرّر أنّك لا تستحقّ نعمة ذكائي وبالتالي لن أتصل بعد اليوم ولن أكتب إليك وستكون هذه المرّة الأخيرة التي نتكلّم فيها. وكنت دائمًا أنجح في عدم احترام قراراتي.
******
يا صديقي العابر، في معاركي اليوميّة، الدونكيشوتيّة ربّما، يبدو أن لا مكان لك ولا دور.أنت تريد ثورة لا يتّسخ فيها قفّازاك الحريريّان الأبيضان لا من الحبر ولا من الدم.وأنا؟... يغلي الدم في عروقي ويفور الحبر في قلمي. وعندما أكلّمك عن كلّ ذلك يصيبني الإحباط لأنني أشعر بطعم الهزيمة وأنا ما زلت أطلق فكرتي الأولى.
بربّك قل لي من أين لك كلّ هذه القدرة على إحباط العزائم، وتقويض الانتصارات، وتشويه الحقائق، وتنفيس الاحتقان، وعرقلة الثورات؟ ومن أين لك هذه الصلابة في الصمود أمام محاولات التغيير والتجديد والتحديث؟
مشكلتي معك أنّني أعرف أنّ فيك القوّة التي لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ ولكنّك تطمرها تحت أطنان من الابتسامات المهذّبة، واللياقات الاجتماعيّة، وأحاديث المجاملة، والمواقف الرماديّة الباهتة. ومع أنّي أعرف كلّ ذلك ما زلت أقبع على سفح بركانك الخامد وأنتظر فورة مفاجئة يحرّكها غليان ما.





ليست هناك تعليقات: