الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 27 يوليو، 2016

من يوميّات الفيسبوك (27 تمّوز 2016)



2015
من عمر الورق 
أنا تخمين
ت هديتني بالصيف
نفحات من تشرين:
كتاب ورقاتو
عتاق مصفرّين
ودمعات كرجوا 
ع الأرض لمّا
حنّ السرو
وتنهّد الشربين
وإسطوانه 
مكسور خاطرها
ع مين بدها تشتكي... 
ولمين؟
مزهريّةْ الورد جاوبت عنّكْ
وحِلفت وتقسّمت إنّك
بتشوفني
بوردات زهر زغار
بتضلّ مبتسمه
وبتشوفني
بورقات خضر كتار
بيفرّخوا بقلب الكتاب
كلّ مرّه بيلتقوا عينيك
بحرف من إسمي

2014
حتّى ظلّي لا يرضى بأن يرافقني في العتمة
 ***
كملك يعبر شوارع مملكته في يوبيله الذهبيّ ثمّ يعود إلى قصر البُعد والارتفاع. هكذا يعبر صديقي الآن. أنظر إليه وألوّح له كسائحة وُجدت صدفة بين رعايا مملكته، ولا تستحقّ أكثر من نظرة ملكيّة عابرة.
وحين يعود صديقي إلى قصره، لن يتذكّر سوى الجموع التي كانت تتدافع على جانبي الطريق، ولكنّه، لن يستطيع، مهما حاول، أن يتذكّر وجهًا واحدًا منها.
والصديق العابر كملك، لا يُظهر اهتمامه بمشاكل الرعيّة. وحين ينزل عن عرشه ويزور الناس يبدو راغبًا فقط في الاستماع إلى ما يقولونه عنه، وكيف يصفون حدائقه الجميلة المحيطة بقصره، والشوارع الفسيحة التي تكاد لا تتّسع لموكبه، والعربة المذهّبة التي لا تليق إلاّ بأمثاله. وعندما يبدأ أبناء المملكة بالحديث عن أنفسهم يضجر الملك ويتثاءب ويدخل إلى قصر نومه كبطل في مسرحيّة انتهت عروضها مع نهاية الموسم. ولكن يحلو لي أن أؤمن بأنّ صديقي، الذي يعبر كملك، ينهار خلف الستائر المسدلة على مسرح حياته، ويكتم تعب الأيّام تحت قناع الصمت، ويخبّئ حزن الأمكنة وراء لامبالاته بمن حضر وبمن غاب عن احتفالات تنصيبه.
أعرف أنّ صديقي لا يعرف ما أعرفه. وإن عرفه فلن يعترف به. ولن يقبل أن تصدر صحف المعارضة في مملكته لتشير إلى خلل في رؤياه المستقبليّة، سببه تفسّخ في جدران قصره القائم على أسس الماضي الواهية. ولكنّي أحبّ صديقي الذي يعبر الآن إلى قصر غيابه. ولأنّني أحبّه أحاول أن أومئ له لأشير إلى المتربّصين بعرشه، إلى التشقّقات في سقف مملكته، والحُفر أمام عربته، ولكنّه دائمًا كان يظنّ أنّني ألوّح له كسائحة غريبة عن تقاليد مملكته فيردّ عليها متسامحًا ويمضي.
أحبّ صديقي الذي يهيّئ الآن احتفالات عبوره. ولأنّني أحبّه سأتركه يرحل إلى حيث يريد، وسأشهق بالبكاء كمراهقة أمام موكب نجم عالميّ، وسأكتفي مثلها بذكرى اللقاء العابر أخبر عنه الأيّام الآتية. وسأكتب على الجدران كالمقاتلين الذين يتركون على حيطان متاريسهم آخر كلماتهم: صديقي مرّ من هنا، ومضى. وعندما يحلّ السلام، وتُمحى كلمات المعارك من ذاكرة البيوت التي عاد إليها أصحابها، سأتذكّر أنا، آخر المقاتلين، أنّ صديقي الذي مرّ من هنا ومضى إلى مجد طموحه، كان ذكيًّا فترك ساحة المعركة قبل أن تمزّقه أمّ المعارك وأشرسها، تلك التي يواجه فيها الإنسان نفسه.
يدخل صديقي العابر ضباب الذكرى وهو لا يزال هنا، أنظر إليه وهو أمامي مباشرة، على مسافة أصابع، وأقنع نفسي بأنّه ليس هنا، وبأنّ الذي أراه ليس إلاّ طيفه يعود إلى حيث كنّا نلتقي.
أترك المسافة بين الواقع والآتي. أحاول أن أفيد من الجرعة الأخيرة من دواء مفقود، من القطرات الأخيرة من العطر الهديّة، من لمسات الشمس الأخيرة قبل موسم البرد، من مرور نيزك في لحظة نادرة من ليل أسود.
أرغب في أن أمسك الآن يد صديقي العابر، المشغول حتّى الاحتفال بلحظات عبوره الملوّنة بألوان رغباته المتناقضة. ولكنّ يده مشغولة بالتلويح للجماهير المجتمعة حول عربته الذهبيّة، وهو يمرّ كملك جميل آت من حكاية قديمة، ليعبر إلى مخيّلة طفلة، أخبرتها جدّتها بأنّ الحلم هو الحياة.
(من كتاب رسائل العبور)

 ***

يمكن تكون المشكلة كلّها إنّي ولا مرّة وقعت بالحبّ... كنت دايمًا طير من الحبّ، طير وحلّق، بس بالآخر كنت أوقع، أوقع منيح، أوقع بالخيبة... 
***

مهما غضبت منك فلن أدعوَ عليك بأن تشتاق إليّ كما أشتاق إليك 
***

كانت الحياة وقفة عزٌ
صارت كبسة لايك
***

يا حبيبي إذا الهمّة همّتك
كانت الأميرة النائمة بعدها نايمة
***

***
أشكرك اللهمّ 
لأنّك أظهرت لي أنّ كثرة الأنبياء والرسل عندنا، دون سوانا، ليست دليل قداستنا بل علامة على أنّنا شعب غبيّ عاهر لا يفهم من الدرس الأوّل،
ولأنّك أوضحت لي أنّنا لا نغفر لمن خطئ وأساء إلينا بل نقتل بدم بارد من لا خطيئة عليه ولا ذنب له،
ولأنّك أفهمتني أنّ المسيح الذي لبس ثوبًا فاخرًا اقترع عليه جنود الصلب هو الذي خلع رداءه ليغسل أرجل تلاميذه،
ولأنّك علّمتني أنّنا لا نقرب الصلاة ونحن سكارى من الخمرة بل من دم من يخالفنا الرأي،
ولأنّك بيّنت لي أنّنا لا نأكل لحم الخنزير بل قلب إنسان لا نعرف كيف احتملت أمّا القاتل والقتيل الخبر الموثّق بالصورة،
ولأنّك طمئنتني إلى أنّك تحبّ، أيّام الجُمع والآحاد تحديدًا، هلوسات الشعراء والفنّانين والعشّاق المجانين أكثر ممّا تحبّ عظات رجال الدين! 
آمين

***

2012
هي النجمة وهو الزيح:
- أريد أن أكون رجل حياتك، فأنت قبلي لم تعرفي رجالًا حقيقيّين!
*
عندي مشاكل كثيرة فلماذا تتعب نفسك معي؟
-
لأنّني أحبّك ولن تواجهي مشاكلك وحدك بعد اليوم!
*
اغتصبوا حقوقي في عملي
-
أنت تعرفين أنّ البلد في حالة فوضى والوضع على كفّ عفريت
*
تعرّضت لمضايقات رئيس المؤسّسة ولم أتخطّ الأمر بعد
-
هو مريض نفسيّ انسي أمره
*
أنا حاليًّا عاطلة عن العمل ولا أريد أن أكون عبئًا عليك
-
مشكلة!!! فأنا لا أستطيع أن أصرف على شخصين في انتظار أن تجدي عملًا!
*
كيف تريد أن تكون إلى جانبي إذًا؟
-
في السرير
*
أتعلم؟ بما أنّني في هذا الحوار النجمة وأنت الزيح ... لو بتزيح من خلقتي
***

استيقظت المواطنة س. م. من نومها في حال نفسيّة سيّئة كما في كلّ صباح. عدّت دقّات الساعة الكبيرة المعلّقة في الصالون وهي تعرف مسبقًا بأنّها ستكون ستّ دقّات. اطمأنّت إلى أنّها لا تزال تملك بعض الوقت قبل أن تبعد اللحاف عنها وتنهض مرغمة من السرير لتواجه وجهها في المرآة. تمنّت لو كانت تستطيع الذهاب إلى العمل من دون هذه المرحلة التي تحاول خلالها إصلاح ما أفسده الدهر. ولكنّها كالعادة، ألقت نظرة تفقديّة على جذور شعرها لترى إن كان يحتمل تأجيل موعد صباغه، وأحصت التجاعيد حول عينيها وفي عنقها، وراقبت ترهّل ذراعيها، وانتبهت، كما منذ صباها، إلى أنّها تتقدّم في العمر بطريقة بشعة. وفكّرت في أنّها لو قرّرت الخضوع لعمليّات تجميل فستمضي ما تبقى من حياتها في المستشفى وسيمضي طبيبها حياته ثريّاً.
ثمّ خرجت المواطنة س. م. من منزلها، فالتقت بجارة جديدة لم ترها قبل اليوم. فكّرت في أنّها من سكّان الأبنية التي ارتفعت حديثًا حول بيتها وحرمتها الشمس والهواء. كانت المرأة الرياضيّة القوام ترافق كلبتها الصغيرة المتباهية بعقد من الذهب حول عنقها في نزهة صباحيّة وهما خاليتا البال. حين وصلت صاحبة العقد إلى حفرة مياه صغيرة، وقفت ونظرت إلى سيّدتها التي انتبهت للأمر وانحنت وهي تقبّلها وتعتذر ثمّ حملتها كي لا توسّخ قوائمها. جرّت المواطنة س.م. رجليها إلى سيّارتها وانطلقت إلى عملها وهي تفكّر في ليونة جسم المرأة وتناسق أجزائه.

في الشركة، أخبرتها زميلتها بأنّها غيّرت سيّارتها، فهنّأتها ثمّ انتبهت إلى أنّ سيارة الزميلة القديمة كانت جديدة، ولمّا استوضحت الأمر قالت لها: اشترينا كلبًا جديدًا وهو من الصنف الذي يكبر، ولن تعود السيّارة تتّسع لنا، فاشتريت واحدة رباعيّة الدفع من النوع الضخم، كي يجلس الأولاد والكلاب وهم مرتاحون. فكّرت المواطنة س. م. في مصدر ثراء زميلتها الموظّفة وفي عدد عمليّات التجميل التي جعلتها تبدو واحدة من قطيع المغنيّات والمغنّين الجدد.
في طريق عودتها إلى البيت قرّرت أن تصبغ شعرها، فأوقفت سيّارتها قرب الرصيف العريض، أمام صالون المزيّن، وما أن ترجّلت من السيّارة حتى غرقت رجلها في أوساخ حيوان مرّ من هنا منذ قليل، ولمّا تلفّتت حولها باحثة عن المذنب، وجدت رجلاً عجوزًا يجلس أمام باب دكّانه العتيق ينظر إليها ويهزّ رأسه أسفًا، ثمّ يقول لها مؤاسيًا: لست وحدك من يصيبه ذلك يا ستّ. ولكن صار عليك أن تنتبهي، فالرصيف صار للكلاب. وأومأ برأسه في اتجاه صبيّة رائعة الجمال تهنّئ كلبها لأنّه قضى حاجته بسرعة.

عند مزيّن الشعر قرّرت أن تسترخي وتريح أعصابها وتبعد أفكارها عن كلّ توتّر، ولكن لسوء حظّها اختار لها المزيّن مقعدًا إلى جانب سيّدة شقراء جميلة وثريّة تداعب بأصابعها الأنيقة كلبة جالسة في حضنها. الكلبة الصغيرة النحيلة التي لا ترتفع عن مستوى سطح الأرض إلاّ بضع سنتيمترات، وترتدي صديريّة مطرّزة من شغل الأرتيزانا، راحت تراقب المواطنة الغريبة بفضول ممزوج بعدائيّة، ولم يلهها عن ذلك إلاّ اتّصال هاتفيّ تلقّته صاحبتها الجميلة السعيدة، فراحت تتابع الحديث وهي تتململ كأنّها تعرف من المتّصل وما فحوى الحديث. واستطاعت المواطنة أن تفهم أنّ السيّدة دعت صديقتها المتّصلة للانضمام إليها عند الكوافير، ويبدو أنّ المرأة الأخرى مرتبطة بموعد هام، فقالت لها صاحبة الكلبة الصغيرة: هوغو معي، فلم لا تأتي الخادمة بسيسي كي تراه وتلعب معه، ألم تشتق إليه؟
كانت الصدمة قويّة على المواطنة س. م. إذ تبيّن لها أنّ الكلاب صاروا كالبشر لا يُعرف ذكَرهم من أنثاهم، ما جعلها لا تنتبه إلى أنّ لابس الصديريّة المطرّزة من فئة الذكور. فخجلت من نفسها وأبعدت نظرها في اتجاه آخر لتهرب من نظرات الكلب الذي عاد يراقبها وهو ينتظر سيسي ابنة الصديقة المتّصلة التي ستأتي مع الخادمة (فليبينيّة طبعًا) لتلعب معه. وما هي إلاّ دقائق حتّى دخلت الخادمة، فليبيّنية طبعًا، إلى الصالون وبين ذراعيها كلبة صغيرة لم تستطع المواطنة س. م. إلاّ أن تتأمّل جمالها ورقّتها وأناقتها. هبّ هوغو ملهوفًا لملاقاة سيسي التي لم تكن فتاة شقراء ولطيفة كما توقّعت المواطنة س. م.
وكان لقاء عاطفيّ تقشعرّ له الأبدان، راقبته عيون جمهور النساء المصبوغات الشعور والوجوه بتأثّر واضح ودموع صادقة.

لم تخرج المواطنة المتأثّرة من متابعتها الفيلم العاطفيّ إلاّ حين سألها "الكوافير": هل تتناولين أدويّة معينة أو هل أنت مريضة؟ استغربت المواطنة السؤال وسألت بدورها: لماذا تسأل؟ فأجاب المزيّن وهو يفكّر ويحلّل: غريب، الصباغ لم يترك أثرًا على شعرك الذي لا يزال أبيض.
بعد أيّام من التفكير واستعادة المشاهد التي مرّت أمامها، قرّرت المواطنة س. م. أن تجري مجموعة من عمليّات التجميل. وقالت في نفسها، لا لمرآتها: ماذا ينفعني أن أحتفظ بالذهب الذي تركته لي أمّي، وبالأرض التي تركها لي والدي؟ سأبيع كلّ ما أملك، وأجري العمليّات اللازمة لأعيش من الآن وصاعدًا عيشة لائقة محترمة.
عند الطبيب المعروف ببراعته في تغيير الأشكال وتجميل ما شوّهته الطبيعة، جلست المواطنة س. م. واثقة من قرارها، ومستعدّة لاحتمال الآلام والأوجاع التي تصاحب عمليّات من هذا النوع. وبعدما عاين الرجل الجميل وجهها وجسمها ودرس ماذا يلغي وماذا يضيف، ومن أن يشفط وأين يضخ ما يشفطه، وماذا يكبّر وماذا يصغّر، سألها إن كان هناك شكل معيّن تتمنّى أن تشبهه أو ترغب في أن تمتلك بعض ملامحه، فأخرجت المواطنة من حقيبة يدها صورة وقالت للطبيب بكلّ ثقة: أريد أن أكون مثل سيسي.
***
ع درب السما في عجقة ولادْ
وملايكة الله بتياب الحدادْ
وكلّ مرّة إيد بتعلا ع ولد
بيجنّ ع عرش السما ربّ العبادْ

***

في ذلك الصباح الذي تلا تلك الليلة
تركت على طرف السرير
قميصك الأزرق المبقّع بالحبر والدم والخمر
لن تجد عذرًا كي لا تكمل اللوحة




هناك تعليق واحد:

ميشال مرقص يقول...

مذهلة!

هذا العطاء وهذا التنوع...

يحتاجُ إلى أجيال غير جيل الفايسبوك...

لكن...

أكملي اللوحة!