الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 26 يوليو، 2016

من يوميّات الفيسبوك (26 تمّوز 2016)


(2012)
بين العصب والغضب نقطتا دمع ذرفتهما الوحدة
***
(2012)
صُور الذين رحلوا مرغمين،
صراخ الأمهات اللواتي يضعن أبكارهنّ بين كفّي الحياة،
بكاء الأطفال من جنوب الأرض الجائع إلى شمالها المتخم،
ابتسامات المزارعين وهم يلمسون الثمار الأولى،
دموع القابعين في برد الوحدة،
خجل العذارى حاملات الطيب والقناديل،
ضجيج الأولاد الذين يلعبون في الأزقّة الترابيّة،
أنين المرضى في المستشفيات،
صلوات الأمّهات المنتظرات،
حفيف الأوراق على خريف الأشجار،
أصوات الباعة المعلّقة نبراتها على حبال الغسيل،
قلق الغروب عند حافة البحر،
الموسيقى الأنيقة في مطعم راق،
أرق الشاعر عند ولادة القصيدة،
نحيب الثكالى،
تعب الآباء العائدين من العمل،
صوت القلم على الورقة،
رائحة القهوة المثيرة،
الأقدام العارية على رمال الشواطئ،
الطرقات الجبليّة الوعرة،
نُدل المقاهي المملوؤون ثرثرة،
شوارع بيروت الممدودة أحلامها نحو الأفق،
المنتظرون عند أرصفة العبور،
أحلام الأسرى في السجون،
الخارجون من السينما، حاملو الحلم نور الحياة وملحها،
العائدون ليلاً إلى منازلهم الفارغة،
الواقفون على الطرقات ينتظرون من يحمل تعبهم،
الأصدقاء الغائبون والمغيّبون،
العشّاق القلقون،
الصحف المرميّة على برد الطاولات في المقاهي المثقّفة،
اللهفة إلى اللقاء،
المواعيد المؤجّلة،
الأحاديث الجريئة،
الابتسامات الشهيّة،
الغضب النابع من أرض الانتظار،
الاعتذار عمّا قيل وعمّا لم يُقل،
الأصابع المرتعشة الخائفة من اللمسة الأولى،
الأحلام المعلّقة بين أرض الممكن وسماء المشتهى،
الأغنيات المعتّقة في خوابي الذاكرة،
الزمن المشدود إلى وتر وجودك،
ذلك بعض ما في لقاءاتنا يا سيّد اللقاءات المتوهّجة. (من كتابي رسائل العبور)
***

(2012)
من هم أصدقائي اليوم: 
أبطال روايتي الجديدة أم أصدقاء الفايسبوك الافتراضيّون؟ 
أين أصدقاء الواقع إذًا؟
بل ما هو واقع الأصدقاء اليوم وأين موقعهم؟
***
(2012)
-انتهى الأمر ولم أعد أرغب في أن أكون رجل أحلامك!
·
لماذا تقول ذلك وكلّ الأدوار التي رسمتها لك جميلة ونهاياتها سعيدة؟
-
لكنّها متشابهة. لا فرق بين الدور والآخر إلّا في بعض التفاصيل، كمكان السكن والوظيفة. حتّى اسمي لا تغيّرينه بين حلم وآخر. وفيها كلّها لا عائلة لكلينا ولا أصدقاء. أنا وأنت فقط كأنّنا في مسرحيّة عبثيّة.
·
ألا يعجبك أن تكون الشخص الوحيد الذي أريده في أحلامي؟ الشخص الذي ألغيت من أجله الآخرين، والذي أبتعد عن الآخرين لأنفرد به.
-
أشعر بالضجر، ألا تلاحظين ذلك؟ لا أتكلّم إلّا معك، ولا أرى إلّاك. ألا يستطيع خيالك أن يضيف إلى القصّة بعض المشاهد وبعض الناس؟
·
أنت وليد خيالي وعليك أن تقبل الأدوار التي أعطيك إيّاها كما هي. وإلّا فكيف تكون الأحلام؟ أنا صنعتك هكذا، على قياس رغباتي، وعليك أن ترضى.
-
لو تفصّلينني على قياس عمرك؟
·
ماذا تتمتم؟ ماذا قلت؟
-
لقد سمعتني جيّدًا. فأنت على كلّ حال صاحبة الكلام.
·
لا يمكن أن أكون أنا من وضع على لسانك هذه العبارة. ماذا تقصد بـ"قياس عمري"؟
-
ألم تلاحظي أنّك في أحلامك ما زلت في العشرين من عمرك، ولم يتقدّم بك العمر ولو قليلًا؟
·
إنّها أحلامي، مساحتي الخاصّة، حديقتي السريّة، حيث أستطيع أن أكون من أريد ومع من أريد وبالشكل الذي أريد. وهل يجب على أحلامي أن تكون صورة طبق الأصل عن واقعي الذي أهرب منه؟
-
لكنّ خيالك يعجز عن تطوير القصص التي تتخيّلينها. ولهذا بدأت تدورين في حلقة مفرغة. وغالبًا ما تستعيدين المشهد نفسه مرارًا وتكرارًا كأنّك في دوّامة لا تجدين طريقك للخروج منها. ولأكن صريحًا بدأ الأمر يتعبني ويثير حنقي.
·
لهذا أستعيد المشهد في رأسي مرارًا. فأنت لا تساعدني على دفع الحوار بيننا نحو معان جديدة وأبعاد أخرى. صرتَ بطلًا عجوزًا، تعجز عن حفظ كلماتك وأداء دورك. يبدو عليك التعب والملل.
-
وأين بدا ذلك؟ وهل لي وجه ليبدو عليه التعب والملل؟ لماذا لم ترسمي لي وجهًا حتّى الآن؟
·
الأشخاص الحقيقيّون لهم وجوه واضحة المعالم. أمّا أنت، الشخص المتخيّل، فلا وجه لك ولا ملامح.
-
الأشخاص "الحقيقيّون" لهم أقنعة كثيفة، أمّا أنا الشخص المتخيّل فقد أكون - ولو بلا وجه – الشخص الحقيقيّ الوحيد في حياتك.
·
لماذا إذًا لم يعد الأمر يعجبك؟
-
عليك أن تعيدي صياغة السؤال: لماذا الأمر لم يعد يعجبك أنت؟
·
لم أفهم!
-
بل فهمت. تعبك هو سبب تعبي. ضجرك هو سبب ضجري. أنتِ التي بتّ تعجزين عن تتمّة حلم بدأته في لحظة شوق ووحدة. وإلّا فلماذا تنتفضين وتهربين ونحن في مشهد حميم، أو حين أطرح عليك سؤالًا ما، أو حين أذكّرك بشخص معيّن، أو حين يبدو وجهي واضح المعالم على غير إرادة منك؟
·
لأنّك عندما تفعل ذلك أعجز عن إدارة دورك وتوجيهه. أنت صنيعتي فكيف أتركك تستقلّ عنّي؟
-
أنا لست إذًا رجل أحلامك بل أسيرها. لذلك أثور، وأرفض المشاركة بعد الآن في هذه المسرحيّات السخيفة.
·
ذلك يعني موتك. فعندما تتوقّف أحلامي ستذوي أنت وتذوب كرجل ثلج أمام وجه الشمس. لن أسمح لك بالثورة أو الاعتراض.
-
ماذا تستطيعين أن تفعلي برجل أحلام متمرّد؟ هل تعاقبينه؟ أنت الخاسرة. هل تقتلينه؟ أنت الخاسرة.
·
بدأ خيالي يخونني. كنت أمسك بزمام الأمور جيّدًا ولم تستطع شخصيّة واحدة أن تتفلّت من قبضتي. ماذا يحصل لي الآن؟
-
أنت تتقدّمين في العمر وتريدين أن تبقي مراهقة. أنت تعبة ولا تعالجين تعبك إلّا بالهرب إليّ، فتنقلين إليّ همومك ويأسك ولذلك أعجز عن مداواتك.
·
ماذا أفعل إذا لم يعد عندي أحلام؟ أشعر كأنّني سأموت.
-
ربّما عليك أن تفكّري في الحياة لا في الموت. فقد يكون فيها رجل أفضل منّي لأنّه أكثر حريّة. يحضنك لأنّه يريد ذلك لا لأنّك تفرضين عليه ذلك. يقبّلك لأنّه يرغب في تقبيلك لا لأنّ الدور يجبره على ذلك. ويخاف عليك ولا يخاف منك مثلي حين تنهين الحلم وتقفلين عليّ باب مخيّلتك ساعة تريدين.
·
الموت أسهل من هذه المواجهة!
-
الحياة أصعب بلا هذه المواجهة!
·
لا أريد.
-
بل لا تجرؤين.
·
لن يكون أحد مثلك.
-
إنّهم حقيقيّون.
·
هم يحسدونك لأنّك رجل أحلامي.
-
أنا أحسدهم لأنّهم يستطيعون لمسك.
·
هل سترحل فعلًا؟
-
ما كنت لأفكّر في رحيلي لو لم يخطر على بالك. أفكاري هي صورة طبق الأصل عن أفكارك. أنت تريدين أن أرحل غير أنّك خائفة.
·
هل سيكون لي أحد بعدك؟
-
من يدري؟ المهمّ أنّ المكان صار خاليًا. (من كتابي رسائل العبور)
***
(2012)
التقينا على مفترق قبلة 
وافترقنا قبل أن نقول كلمة 
نعرف أنّها مهما حَلَتْ 
فلن يكون لها طعم ما تذوّقناه 
وصار من طبيعة الشفتين!
***
(2012)
رغبتي فيك تسألني عنك (من كتابي أحببتك فصرت الرسولة)

ماذا أقول لرغبتي فيك حين تسألني عنك؟
وهي دائمةُ السؤال
كيف أشبع فضولَها
وأطفئ حاجتَها إلى معرفة أخبارك
على الأقلّ معرفة أخبارك
(أيّ حجّة)؟
بمَ ألهيها حين تثور فيّ وتتّهمني بالجبن والخجل والتردّد؟
رغبتي التي تعرفني منذ الطفولة
وأعرفها منذ اكتشفتُ وجودَها
قالت لي بالحرف الواحد:
ابحثي عنه
اهرعي إليه
ارتمي بين ذراعيه
وتوقّفي عن هذا الانتظار الأبله الذي لا يليق بك
لم أجبها
سكتّ لأترك لها حريّة الكلام
لعلّها تتابع أفعالَ أوامرها وتفضح ما أحلم به
ما أريد أن أفعله
ما أرغب مثلها في أن أفعلَه ولا أفعلُه ولا أترك لها الحريّة لتفعله
***
هذا الفعل/ هذا الانفعال/ هذا الاشتعال
هذا التوق للانصهار
هذه الرغبة المغرمة بعطشها وجوعها وحاجتها
كأنّها تخشى الامتلاء والاكتفاء فالانزواء
هذه الشهوة المقدّسة الشيطانة
التي تريد أن تريد
التي يعجبها أن تشتهي
التي يشعلها أن تُشتهى
التي تؤجّجها خشيتُها الانطفاء
التي ترتجف حين تصل
التي تحرق لحظة تحترق
التي تسيل لحظة تعطش
التي تغتسل بالضوء
التي تختبئ في العتمة
هذه الشهوة
هذه الرغبة
هذا التوق
هذا الاشتعال/ هذا الانفعال/ هذا الفعل
***
أحاول أن ألهي رغبتي فيك بالكتابة عنها
برسمها على جدران غرفتي
على شرشف السرير
بتطريز اسمِها على الوسادة
بعزفِها على أوتار جسدي المشدودة
بنحتِها فوق صفحة الدفتر
غير أنّها ترفض
ترفض أن تصير قصيدة أو لوحة أو معزوفة أو كلمة
تريد أن تصير أنت
أن تلتحم بك
أن تلتصق بجلدك
أخدعها بالكتابة عنك
برسم أحرف اسمك على قميص نومي
برسم شاربين كبيرين فوق فمِك على صورتك في ذاكرة اللابتوب
بتلوين شفتيك بالأحمر كأنّني قبّلتك للتوّ
أنفعل
أدلق الألوان على ثيابك
أضع على رأسك قبّعةً سخيفة
وحين تسألني الآلة إن كنت أريد حفظ التعديلات
أصمت/ أفكر/ أشعر
أغضب من رغبتي التي تسخر من تصرّفاتي الطفلة
أكره حبّي لك
وأبقي وجهك لي
كما كان
قبل نوبة التوق إليك
***
رغبتي امرأة تعرف ماذا تريد
عنيدة/ وقحة/ شرسة/ نهمة
يقيم الشغف في مسامها
وينبت العشق بين رموشها
رغبتي زهرة بريّة لا تطيق الأسر
فتاة مشاكسة لا ترتّب سرير عشقها
تغيّبت عن دروس التهذيب واللياقة الاجتماعيّة فلم تحفظ منها شيئًا
وتثاءبت وهي تستمع إلى عظات الكاهن
فطار خيالُها خلف حكاية ما كان يجب أن تقرأها في طفولتها
وحين حذّر المحترم المحروم من الحبّ
أطلقت ضحكةً مدويّة
فخجلت أمّها
***
تلحّ رغبتي في السؤال
تطالبني بحقوقها
تذكّرني بشرعة حقوق العشّاق
توبّخني على التأجيل
تستفزّ عاطفتي التي أهرقتُها طيبًا عند أقدام مسحاءَ دجّالين منسوخين ممسوخين
تستثير شجاعتي المركونة في زاوية العمر
أثور عليها
أتّهمها بالعهر فتوافقني الرأي مبتسمةً كأنّني أمدحها
أخبرها كم أخجل بها فتضحك كأنّها لا تصدّقني
أهدّدها بإطفاء نارها إلى الأبد
فتلتفت إلى حيث أوراقي وأقلامي كأنّها تذكّرني بأنّ خلف كلِّ نصّ رغبة
أهرب منها فأشعر بالخواء والهشاشة والهباء
وأعود إليها لأسألها المغفرة على كفري بنعمة عطائها
***
رغبتي فيك تسألني عنك
تنتفض في شراييني ملهوفة
تطير من قفص صدري لتحطّ في عشّ يديك
فلا تجدك
هل أقول لها إنّك لست هنا؟
إنّك لن تأتي مع العيد لتكون العيد
إنّك مشغول
إنّك في مطار غريب تنتظر طائرةً غريبة
إنّك نسيت أمرها
إنّك تخاف منها متى خطرت لك
وإنّك تهرب من مسؤوليتك عن صيرورتها كائنًا مستقلاًّ واعيًا عارفًا عاشقًا شاعرًا مريدًا مستعدًّا واعدًا موعودًا
قل لي ماذا أقول للرغبة التي تكوّنت منّي ومنك؟
هل أواجهها بحقيقةِ أنّها سبب اختفائك 
ولأنّ ما من رجل عاقل يرضى بجرعة زائدة من العشق الممزوج بالشعر والشغف والشهوة؟
وأنت
مهما جُنّ بك الشوق
عاقلٌ جدًّا.
***
2014
...وصديقي الذي يعبر الآن إلى مجد أيّامه جميل كلحظة الولادة التي تكتشف نفسها مع مرور الساعات، والتي تفرض وجودها كلّما ازدادت تشبّثًا بالحياة.
هو نفسه لم ينتبه إلى هذا الجانب من شخصيّته إلّا مع تقدّمه في العمر، كأنّما الأعوام التي مضت شغلته عن النظر إلى شكله الخارجيّ. وعندما امتلأ داخله بالغنى الذي يجب أن يكون فيه، التفت إلى المرآة ورأى ما كان يراه في عيون الآخرين.
الآخرون هم الذين هتفوا بجماله، أو أشاروا إليه في حياء، فلم يصدّقهم. وظنّ أنّ الأمر كلّه مجرّد انفعال صارخ أو مجاملة مهذّبة. ومن أجل هذا الظنّ فقط تقبّل كلامهم بمحبّة وتواضع. ولكن مع مرور الوقت، بدأ الداخل الذي نضج ينضح أكثر فأكثر إلى الخارج، وظهر على وجهه ما يشبه الفرح ولكنّه ليس فرحًا، أو ما يشبه السكينة ولكنّه ليس هي، أو ما يشبه المحبّة ولكنّه ليس منها فقط. كأنّ ما على وجهه مزيج من هذه كلّها، فيشعرنا، نحن الناظرين إليه، بفيض من الحنان والدفء، كاللذين تمنحنا إيّاهما لحظة صلاة عميقة، أو لقاء حبّ صادق.
كان الجمال الذي فيه ممزوجًا بالذكاء والكرم وخفّة الظلّ والتهذيب والخجل والجرأة. ولم يكن من السهل أن نفصل بين عناصر هذا المزيج، كأنّ جماله لا يكتمل إلّا بذوبانها بعضها في البعض الآخر، من دون أن يفقد أي عنصر منها كينونته وخصوصيّته.
ومع ذلك، فإنّ هذا الرجل الذي لم يكتشف صورة الإله فيه بعد، يؤمن إيمانًا ثابتًا بعدم اكتماله. وهكذا عرفنا، نحن الذين نراقب بهاءه المتوهّج كقصيدة، أنّ السعي نحو الكمال هو الجمال كلّه.
(من كتاب رسائل العبور)
***
(2014)
سأصمت الآن
ستصير كلماتي، كلماتي كلّها، في أناملي
الآن، حين تلقي رأسك في حضني!
***
(2014)

عطلة:
ذقنك المتروكة اليومَ بلا حلاقة
ذقنك المهملة اليومَ كسلًا 
غابةٌ ألهو فيها بقطف القبلات
في انتظار الذئب

ليست هناك تعليقات: