
نصوص ومقالات نشر أكثرها في الصحف والمجلاّت اللبنانيّة والعربيّة بعضها باسم مستعار هو مي م الريحاني
الأربعاء، 13 يوليو 2011
ياسين رفاعية مستعيداً بيروت الستينات

الثلاثاء، 12 يوليو 2011
من احتراف الحزن إلى الحريّة

صرنا خبراء في تحضير دفن على السريع، وحشد الجماهير في ساعات، وصناعة الأعلام من مختلف الألوان وصياغة المراثي وكتابة الخطب الملتهبة.
صرنا نرتدي الملابس السوداء استعدادًا لموت آت بلا شك.
صرنا نبكي مسبقًا لئلاّ يغدر بنا الوقت بين دفن وآخر ولا نجد المجال للنحيب.
منذ أعوام وأعوام ونحن نبكي، حتّى صرنا لا نخجل من الكاميرات المتلصصة على عيوننا والملتقطة حركاتنا والمسجّلة كلماتنا.
صرنا نستغرب إن مرّ شهر ولم نسمع فيه انفجارًا يغتال رمزًا أو صوتًا أو قلمًا مع من تيسّر وجوده في اللحظة نفسها.
لا ندري إن كانت الحريّة تستحقّ كلّ هذا الدمع.
لم نعد ندري إن كان الوطن يستحقّ كلّ هذا الدم.
لا نعرف إن كانت الكلمات المرمية على جوانب الطرق تستحق كلّ هذه التضحيات.
نبكي على أشخاص لم نلتق بهم يومًا وجهًا لوجه، ولم نتبادل معهم الأحاديث، ولم نلق عليهم تحيّة ولو عابرة.
نبكي على رجال ونساء نراهم عبر الشاشات ونسمع أصواتهم عبر الهواء، ولا يعرفوننا، ولم يسمعوا بأسمائنا ولم يروا وجوهنا ولن يعرفوا شيئًا عن دموعنا.
ونبكي على رجال ونساء مجهولين، مجرّد أسماء نسمع أنّ أصحابها صاروا في لحظة سوداء شهداء أبرياء.
ومع ذلك، لا نرحل ولا نقبع في الزوايا ولا ننتحر يأسًا. نمسح دموعنا ونتابع أعمالنا وحياتنا، ونحبّ وننجب الأولاد ونرسلهم إلى المدارس ليتعلّموا ويكبروا ويموتوا على قارعة الطريق ونلمّ أشلاءهم ونجمعها قطعة قطعة ونستمرّ في مشاجراتنا اليوميّة السخيفة كأنّ شيئًا لم يكن، كأنّ الحياة لم تغدر بنا، كأنّ الموت لم يمرّ بنا، كأنّنا نرفض الاستسلام والرضوخ.
نحن شعب التناقضات.
لا ندرس تاريخ بلادنا لأنّ ثمّة خلافًا سياسيًّا على كتابة التاريخ، ومع ذلك نموت من أجلها وندخل التاريخ.
لا نحسن الاحتفاظ بأرضنا فنبيعها ومع ذلك نموت من أجل الأرض.
نحن من برج التراب ومع ذلك فالسماء لا تتسع لأحلامنا وطموحنا.
نبيع الكتب والنساء ونشتري البنادق.
نسهر ليلة في ساحة الحريّة وليلة في الملهى الليلي.
نكتب بالقلم نفسه قصيدة الحبّ وبيان الثورة.
نمارس التجارة والصلاة والوطنيّة بالحماسة نفسها.
نملك أكبر مجموعة من الطوائف في أصغر بقعة من الأرض وعددًا لا يحصى من الكنائس والمساجد ومزارات القدّيسين والأولياء ونتقاتل باسم الدين.
نهدم الآثار ثمّ نشتري بقاياها بأغلى الأثمان.
نكتب المطوّلات عن الثقافة لكنّنا لا ننشد الأغنيات الوطنيّة ولا نستمع إلى الموسيقى الكلاسيكيّة إلاّ عند الموت.
على شاشاتنا مذيعات شبه عاريات ومذيعات محجّبات.
في أرضنا مقابر جماعيّة ومدافن شهداء وقدّيسين.
في سمائنا طيور عابرة وطائرات عدوّة.
في مياهنا أوراق شجر ونفايات سامّة.
نحن شعب لا يعرف قيمة الأشخاص والأشياء إلاّ بعد أن يفقدهم ويفقدها، ولا يعترف بالخطأ إلاّ بعد أن يتكبّد الخسائر الفادحة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من تناقضاتنا وأخطائنا وعيوبنا، نقول لمن ينتقدنا: على الأقلّ، عندنا الحريّة للاستفادة من التناقضات والحريّة لارتكاب الأخطاء والحريّة للتعلّم من العيوب، وهذا ما لا تستطيع شعوب كثيرة أن تدّعيه.
نحترف "الحزن والانتظار"؟ ربّما.
غير أنّ في حزننا غضبًا وفي انتظارنا أملاً. والآتي سوف يأتي.
الاثنين، 11 يوليو 2011
رسائل قصيرة إلى مريم المجدليّة
![]() |
| Duccio Di Buoninsegna - 1308 |
الأحد، 10 يوليو 2011
تعب (تمرين بالمحكيّة)

السبت، 9 يوليو 2011
الجزء الضائع من حكاية الأمير الصغير


لا بدّ أنّ في حياة "الأمير الصغير" جانبًا أسود لم يستطع "أنطوان دو سان إكزبوري" أن يكشف عنه. لا يعقل أن تكون الحكاية على مثل هذه البراءة والشفافيّة، لا يعقل أن تكون الأمور على هذه الصورة من الخيال والجمال والسحر والصداقة (حتّى مع ثعلب). لا شكّ في أنّ ثمّة ما لم يقل بعد عن حكاية أميرنا الصغير.
ماذا لو كان للأمير أخوان شريران كما كانت لسندريلاّ أختان شريرتان؟ ماذا لو كان أحدهما فاسقًا اغتصب خادمة الجيران وهرب إلى كوكب صار فيه ملكًا لا يعرف إلاّ إصدار الأوامر ويريد أن تطيعه النجوم حتّى انتهى به الأمر وحيدًا في جوّ سلطة بارد، والآخر مدمن كحول يعيش على كوكب آخر خجلاً من نظرات الناس؟ ماذا لو تخلّص منه والده كما حصل مع "عقدة الإصبع" وبقي الصغير صغيرًا تائهًا بين الكواكب والنجوم؟ ماذا لو كان الأمير الصغير مريضًا نفسيًّا يخاطب نفسه من شدّة الشعور بالوحدة والاضطهاد؟
ماذا لو؟
لكلّ حكاية جزء ضائع في ثنايا الذاكرة أو تحت أغطية التعتيم السميكة. جزء لا يريد أحد الكشف عنه كي لا تصير الحكاية مصدر خوف ورعب يخاف الناس بعد الاستماع إليها من النوم على مخدّة الحكايات الجميلة. وفي هذا الجزء بالذات تكمن معضلة البشريّة الكبرى حيث يكشف الإنسان عن أبشع ما فيه.
الشعور بتقدّم العمر يبدأ هنا، حين نكتشف أنّ الحكايات ليست جميلة كما صوّرتها لنا جدّاتنا يوم كانت الجدّات يجدن الوقت لمجالسة أحفادهنّ عوض لعب الورق مع الجيران أو متابعة البرامج المدبلجة أو السهر في المرابع الليليّة. نكبر حين نعرف في لحظة من العمر أنّ الأمير الذي أنقذ الأميرة من النوم أوقعها في الضجر، وأنّ الصبيّ الضائع في الغابة كبر وأصبح الذئب الذي يعترض طريق الفتيات الصغيرات، وأنّ الجميلة التي خطفها الوحش لم تستطع بالحبّ وحده أن تعالج أمراض طفولته، وكانت في حاجة إلى مساعدة طبيّة خبيرة. وأنّ الأميرة الأسيرة في البرج فقدت شعرها الذهبيّ من آثار الانهيار العصبيّ وجنون الوحدة ورهاب الأمكنة المرتفعة. في هذه اللحظة بالذات نستيقظ على صوت الأقنعة الحديديّة وهي تقع على الأرض وتحدث دويًّا هائلاً ترتجّ له السماء، ويغزو الشيب روحنا، وتتجعّد الكلمات في أقلامنا، ونغرق في هدير الصمت.
في البدء كانت الحكاية. وفي النهاية ليست الحكاية سوى طريقة الراوي في "الحكي" ورؤية العالم والحياة والناس. ولذلك تتغيّر الحكاية في كلّ مرّة تروى فيها وكأنّها ترتوي كلّ مرّة من ذاكرة لا تنضب.
حين ارتفع الكاتب "أنطوان دو سان إكزبوري" في طائرته التقى بأميره الصغير على كوكب غريب فيه زهرة متفتّحة، وحين غرقت طائرته في البحر التقى به من جديد في العمق الغامض. وهناك، في عتمة اللجّة اكتشف الكاتب أنّه لم يكتب الحكاية كاملة، وأنّ الوجه الآخر من حياة أيّ كان لا يظهر إلاّ بعد أن يصير هذا الذي كان في الجانب الآخر من الحياة. حين التقى الكاتب بأميره ذي الشعر الأشعث والرداء الطويل بكى، فازداد البحر ماء وملحًا، غير أنّ أحدًا لم ينتبه. بكى لأنّه وجد الجزء الضائع من الحكاية ولكن لم يعد في استطاعته أن يكتبها لأنّ البحر يبتلع الأصوات والكلمات والحكايات كما يبتلع حطام السفن والطائرات. بكى لأنّه رأى في العتمة ما لم يره في الضوء، لأنّه كان يملك الجزء الآخر من الحكاية ولكنّه أخفاها في مكان دفين من ذاته ونسيها هناك إلى حين غسل البحر روحه.
يوم ترجمت حكاية الأمير الصغير إلى لغة غريبة (*) تستخدمها قبيلة تعيش في مجاهل الغابات الأفريقيّة (أفريقيا نفسها التي سقط في صحرائها الأمير)، وقرأها طفل من عمر بطل الحكاية قال إنّ الحكاية ناقصة، وإنّه يعرف الجزء الضائع، غير أنّه كان يتكلّم بلغة غريبة لا يعرفها العالم فلم يفهم عليه أحد خارج حدود الغابة. غير أنّ الصبيّ أخذ كلّ ليلة يروي لأبناء قبيلته ما لم يرد في الكتاب وما لا يعرفه أحد غيره. وكان الجميع يصغي في حزن وأسى لأنّ الأمير الصغير صار واحدًا منهم.
* ترجم هذا الكتاب إلى نحو 160 لغة، بعضها لهجات محليّة.
الخميس، 7 يوليو 2011
ليس "عندي بيت وأرض صغيرة فأنا الآن يسكنني" الهوان



"العودة إلى البيت".
يختلف وقع هذه العبارة بين مجتمع وآخر، وبين مستوى اجتماعيّ وآخر. ففي اللغة الإنكليزيّة مثلاً قد تعني العودة إلى البيت العودة إلى حضن الوطن، أو البلدة، أو العائلة. وفي اللهجة اللبنانيّة ثمّة من يستعمل تعبير "يا بيتي" لوصف الشخص المحبوب، وهو في ذلك يشبه قولنا يا حبيبي، أو يا حياتي أو يا عيوني.
الأثرياء الذين يملكون أكثر من منزل ليس لهم بيت، أو عليهم أن يحدّدوا أنّ ثمّة منزلاً معيّنًا من منازلهم هو البيت الذي يقول العائد إليه عند نهاية النهار: أخيرًا، أنا في البيت. لذلك فالشقق المفروشة، والشاليهات على البحر أو في الجبل والمنتجعات والفيلاّت والقصور في أكثر من بلد والتي تُقصد نادرًا ليست "البيت" الذي فيه ذكريات المناسبات وألبومات العائلة ووشوشات عالقة على حيطان العمر. أمّا من لا بيت له فمقيمٌ دائمٌ على أبواب الغربة ومسافر أبديّ على رياح القلق. ولذلك تغنّي فيروز في أغنيّة رحبانيّة عنوانها "أقول لطفلتي": عندي بيت وأرض صغيرة فأنا الآن يسكنني الأمان.
كان البيت قديمًا امتدادًا للأرض. موادّ بنائه من تربتها، ولونه من لونها، وحجارته من صخورها، وشرفته أرض لا حدود لها تمتدّ حوله وتحيط به، ونوافذه إطلالات على مشاهد لا تشبه نفسها ولو ظُنّ عكس ذلك وسطحه بساط طائر يصل الأرض بالسماء ولا مسافات أو حواجز تمنع أن تقطف اليد نجوم الليل، لذلك لم تكن البيوت تضيق بأهلها مهما صغرت مساحتها وقلّت غرفها. أمّا حين عربشت الشقق فوق أكتاف بعضها وحاولت أن تنطح السحاب تعلّم الإنسان كيف يدوس على أكتاف غيره ليرتقي إلى مجد لم يكن ليطاله لولا أنّه ناء بثقله على سواه. حينذاك صغرت البيوت على أصحابها الذين صاروا يطمعون بمنازل يكثر عددها وتقلّ الزيارات إليها.
حين كانت البيوت تتجاور كانت الأبواب مفتوحة وعلى العتبات تجلس النساء وأمام الدُور يلعب الأولاد، كان التمدّد الأفقي للقرى والبلدات يبقي الجميع على صلة بالأرض والآخر، وفي مثل هذه المجتمعات لم يكن من السهل أن يغادر المرء مكانه. وحين وقع "التمدّد" العاموديّ، أي حين قلّت مساحة الأرض وارتفع البناء عاليًا، وارتفع بالتالي سعر الشقق مع ازدياد عدد الطبقات، صار الإنسان كلّما ارتقى درجة أو طبقة يقطع علاقته بالتراب وصار الهواء ملعبه يطير به أنّى شاء وكيفما شاء، ولكنّ أديبنا الكبير الروائيّ يوسف حبشي الأشقر عَنْوَنَ روايته الرائعة بالنفي التالي: لا تنبت جذور في السماء. وأضيفُ أنا: ولا أجنحة كذلك، فكيف إذا كانت من الشمع! في الشقق المقيمة فوق بعضها تقفل الأبواب، ويختفي الناس خلفها، وتخفت أصوات الأولاد، وخطوة القَدَم التي كانت على الأرض هدّارة كما في أغنية لفيروز صارت هادئة تتنقّل في حذر كي لا يشكو الجيران أمرها إلى رجال الشرطة، وشتّان ما بين هدوء هذّبته مدنيّة تخلط بين الخبث والاحترام، وهدير كموج البحر أو كعصف الريح يؤكّد أنّ الحياة حركة. في الشقق التي تتراكم في ضيق المساحات، تغلق الأبواب، ويختفي الناس في قوقعتها، ليتحوّل ما يعتبرونه خصوصيّةً عزلةً تعيش فيها شتلات استُقدمت لعلّها تؤنس وحشة المنعزلين، فإذا بها تنشغل بالاشتياق إلى المطر والهواء والشمس والعصافير والفراشات. في الشقق التي تعلو عن صدر الأرض حيطان هشّة، وطلاء ملوّن كزينة الوجه التي تفضح بنات الهوى، ونوافذ ليست منافذ بل حواجز.
لا تشتروا اللوحات التي تصوّر البيوت وتعلّقونها على جدران ليست ملككم، ولا تؤلّفوا قصائد عن الحنين إلى الأرض التي هجرتموها، بل امتلكوا الأرض وابنوا البيت لئلّا يقيم فيكم الهوان.
***
* العنوان مستوحى من أغنية للأخوين رحباني وتغنّيها فيروز عنوانها: أقول لطفلتي،
وفيها:
عندي بيت وأرض صغيرة فأنا الآن يسكنني الأمان
الأربعاء، 6 يوليو 2011
هل مُنحت الرواية النسائيّة العربيّة ...حقّها؟
السبت، 2 يوليو 2011
وصفة طعام لمليار عربيّ

وليس عيبًا الاعتراف بأنّ الكاتب العربيّ يتعلّم مع التجربة والوقت كيف يغذّي هذا الرقيب الذاتيّ المقيم فيه، وكيف يمدّه بالقوّة والسلطة اللتين تخوّلانه ممارسة مهامه وصلاحياته من دون مشورة أو اعتراض. فالمعوقات التي حالت بين الكاتب والنشر، وشروط مقاربة المواضيع، ومتطلّبات الحياة اليوميّة، وما علق في لاوعيه من أخبار الكبت والمنع والسجن والتعذيب والفقر، كلّها أمور روّضت الكاتب العربيّ، وليّنت طباعه المتوحّشة، وعجنت طبعه الثوريّ، وقلّمت أظافره الجارحة، وشذّبت أنيابه الحادّة، وهذّبت كلماته العوسجيّة، أو على الأقلّ، علّمته كيف يضع قفّازات بيضاء حريريّة فوق مخالبه المسنونة.
ومع الوقت المعبّأ بالتجارب والخيبات، يصير الرقيب الخارجيّ والرقيب الداخليّ صديقين عزيزين، يتفاهمان بالإشارة، بالنظرة، بالإيماءة، ويتبادلان المعطيات والأدوار والمعلومات، لا بل يأتي وقت يجلس فيه الرقيب الخارجيّ مرتاحًا إلى وضعه، مطمئنًّا إلى سير عمله، واثقًا من أنّ الرقيب الداخليّ يقوم بعمله في رأس كلّ كاتب، ولا داعي بعد اليوم للتنبيه والتحذير والرقابة والقصّ أو المنع، إلاّ في الحالات الشاذّة حين يخيّل للكاتب في لحظة توهّم لذيذة وخطيرة أنّ الظروف اختلفت وأنّ حريّة التعبير تحقّقت.
منذ بدأت الكتابة والرقيب الذاتي يحاصرني، مرّة يقفز من رأسي ويجلس أمامي محاورًا يريد أن يقنعني بالمنطق والبرهان بالابتعاد عن هذا الموضوع الحسّاس أو عدم التطرّق إلى هذه المشكلة الخطيرة، ومرّة يصرخ في وجهي ويجبرني على تمزيق أوراقي، ومرّة يتسلّل إلى خلايا دماغي محاولاً اقتلاع الأفكار التي تنمو هناك كأنّها بالنسبة إليه حشائش ضارّة تريد التهام المزروعات الصالحة، ومرّة يرندح في صوت يجمع بين اللؤم والدلال: تذكّري الراتب، تذكّري الفواتير، تذكّري التنزيلات المغرية...حسنًا، حسنًا إخرس، سأكتب ما لا يزعج والدي ولا أخي ولا صهري ولا كاهن قريتي ولا معلّميّ منذ صفوف الروضة ولا جيراني ولا أصدقائي ولا أقربائي في الوطن والمهجر، ولا رؤساء التحرير، ولا الشعوب العربيّة. سأكتب ما تريد وما يطلبه القرّاء وما تفرضه القوانين والأعراف والديانات ولن أكون سبب عثرة لأحد، ولن أغضب أحدًا، ولن أزعج سكينة أحد، ولن أتدخّل في ما لا يعنيني، ولن أمدح أحدًا ولن أهاجم أحدًا، ولن أشير لا من قريب أو من بعيد لا إلى السياسة ولا إلى الجنس ولا إلى الدين ولا حتّى إلى القبائل الشعريّة المتناحرة، ولن أعظ ولن أعلّم ولن أثير حفيظة ناقد في صحيفة ولا بائع الجرائد، سأكتب ما تمليه عليّ ولن أناقش. فتفضّل يا حضرة الرقيب الداخليّ المنسجم تمام الانسجام مع الرقباء الخارجيّين المبثوثين في أرجاء وطننا العربيّ العظيم.
- حسنًا: المقادير لمليار عربيّ
- وهل سأكتب وصفة طعام؟
- طبعًا! وهل يمكن أن تجمعي العرب حول موضوع آخر يُسمح لك بالكتابة عنه؟
الجمعة، 1 يوليو 2011
الشخص يللي مش تاني

لمّا الشخص التاني ببطّل تاني
بس إنتَ بتضلّ الأوّل
لمّا الشخص ببطّل شخص
وبيصير حالة بتعيش فيا
لمّا الشخص بعبّيك
وبيحيط فيك بالوقت نفسو
لمّا بيضلّ برّاتك
وبيصير جوّاتك
هيدا بيكون الحبّ
كيف بدّي قلّك قدّيش إنتِ بقلبي؟ سألها
ما كان فيي أكتب هالكلمات
لو ما كنت حاسّة أنا وين
بس أكتب هيك بحسّ إني عم أكتب
وأنا قاعدة بقلبَك ومرتاحة
غير هيك ما كنت بكتبلك عنك
وما كانوا بيطلعوا الكلمات بيشبهوا اللي أنا فيه
حين تصل الانهيارات إلى الداخل



الانهيار الاقتصاديّ الذي يحتلّ الواجهة حاليًا ليس إلاّ نتيجة مجموعة من الانهيارات الأخلاقيّة التي ردمت تحتها السياسة والاقتصاد والعِلم والفلسفة وجعلت العالم على شفير إفلاس حقيقيّ على مختلف المستويات وفي كلّ مكان من العالم. وما الفضائح الماليّة التي تنشر حاليًا إلاّ الجزء القليل من مآسي عالم المال، ولن نعجب إن توالت الأسماء والأرقام معلنة أنّ كرة الثلج لا تزال في أعلى الجبل وثمّة مسافة طويلة ستقطعها قبل أن تكبر جارفة معها كلّ ما يعترضها مسبّبة دمارًا هائلاً. وإذا كانت سلسلة الخطوات العمليّة التي قامت بها الدول والمنظّمات الحكوميّة لمعالجة هذا الوضع توحي بأنّها تسابق التداعيات والخسائر، فثمّة مجالات أخرى لم تصل إليها خطط الإنقاذ بعد وبدأ الناس يذهبون ضحاياها انتحارًا أو اغتيالاً، من دون أن ننسى الانهيارات العصبيّة والنفسيّة التي أصابت وتصيب ملايين العمّال والموظّفين الذين صرفوا من أعمالهم وتأثير ذلك على عائلاتهم، ما يجعلنا في مواجهة حقيقيّة مع عالم مرعب يتقاتل فيه الناس من أجل لقمة العيش، ولن يكون البقاء طبعًا إلاّ للأقوى ما لم تأت المعالجات سريعة وعادلة، وهذا مع الأسف ليس بقريب المنال.
حين يصل الانهيار إلى داخل كلّ واحد منّا لن يبقى شيء صامدًا، ومع ذلك فثمّة آباء يحاربون يأسهم وإحباطهم ويستيقظون باكرًا للبحث عن عمل، وثمّة أطفال يذهبون إلى المدرسة ليتعلّموا وهم لا يعرفون ماذا ينتظرهم في مستقبل قريب، وثمّة أمّهات يحضّرن طعام الغداء وينتظرن عودة الأب والأولاد، أم أنّ هذا مشهد من كتاب حكايات قديمة لا تزال عالقة في البال ولا تريد أن تترك مكانها لمشهد آخر مختلف فيه آباء يقتلون أولادهم ونساءهم ثمّ ينتحرون.
-
فرانكو كاسباري وماريّا أنطونيلاّ باولا بيتي مارينا كوفا كاتيوشيا ميشيلاّ روك بعدما تقدّم بها العمر فرانكو داني ...
-
Aleister Crowley اليافطة الأنيقة الخفرة بدت في غير مكانها. ففي مدخل البناء الفخم، وعند بوّابته الإلكترونيّة النظرات، لا يت...
مشاركة مميزة
فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993
فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...
من أنا
- ماري القصيفي
- الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
- صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

