من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 4 يناير، 2017

التشرذم اللبنانيّ بلغّة الوجع

Schizophrenia

Ester Guory

بس ننوجع منحكي باللغة يللي منحكي فيا بأحلامنا وصلاتنا ومنصرخ فيا وجعنا. وما بعتقد بعزّ دين الحرب اللبنانيّة كان في وجع قدّ هالمرحلة برغم كلّ قسوة الحرب وبرغم كلّ المحاولات اليوم لإشاعة الأمل وتوزيع سناريوهات الخلاص من الأزمة، كرمال هيك عم بكتب باللبناني عن الوجع اللبنانيّ...
نحنا اليوم كتير مشرذمين ومقسومين ومقسّمين ومش طايقين بعضنا. وما بقا نضحك ع حالنا وع غيرنا. والانقسامات يللي بيناتنا اليوم بتمسّ الحضارة والهويّة واللغة والعادات والأكل والشرب والموسيقى والفنون كلّا. هالحكي ما بيعني إنّو في حدا أحسن من حدا، ولكن صار في حدا مختلف عن حدا، يمكن سابقو، يمكن متخلّف عنّو، ولكن ع الأكيد مش حدّو.
مرّة كتبت إنّو بغاء الطائفيّين سببو غباء العلمانيّين، وبعدني مقتنعة إنّو الخلاص يللي كان مرتبط بدولة علمانيّة عم يبعد يوم بعد يوم، والكيان الصهيونيّ يللي اعتبرناه وبعدنا منعتبرو مغتصب وحقود وعنصريّ صرنا متلو، عم نغتصب مناطق وشوارع وتلفزيونات وعقول، وعم نحقد ع بعض ومنرفض الآخر يللي ما بيشبهنا، ومنختلف ع صفات الله وتحديد الشهدا ونوع اللبس والشرب...
يعني الله ما عاد هوّي زاتو بين المسلمين أنفسن، ولا بينن وبين المسيحيين، والعدرا يللي وارد ذكرا بالقرآن ما عرفت الألم ولا مات إبنا ع الصليب، والشهيد إذا كان بس هوّي يللي بيموت كرمال الله (أيّا الله؟؟؟) ما بيظبط نعملّو ذكرى ب 6 أيّار، وهالشي بيعني إنّو ما في شهدا بالحرب الأولى، ولا في شهدا صحافة، ولا في شهدا جنود بالجيش، وإذا مطلوب المسيحيّ يحترم حجاب المسلمة (يللي في خلاف حولو بين المسلمين أنفسن) ومش مسموح للمسلم يحترم خيار المسيحيّة إنّو تلبس شورت (والعكس صحيح)، وإذا الخمر بالعقيدة المسيحيّة عنصر من عناصر الذبيحة الإلهيّة هوّي خطيئة عند المسلمين، وإذا فيروز ما بينحطّوا أغانيها ع المنار لأنّو الموسيقى ضدّ الدين، هالشي بيعني إنّو كلّ تاريخنا الحضاريّ مليان خطايا، يعني شوشو ونصري شمس الدين وتوفيق الباشا وشعرا الزجل وصولا إلى أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب وكل يللي اشتغلوا بالسينما اللبنانيّة والمصريّة والسورية، وبالمسرح، وبكلّ أنواع الفنون، هنّي بجهنّم اليوم، وهالشي عم يخلّي جهنم تصير كتير حلوة.
لمّا تعيّنتْ وزيرة محجّبة، كتار انتقدوا وقالوا هيدي مش صورة لبنان، ويللي دافعوا قالوا احكموا ع شغلها مش ع حجابها. وهالشي صحيح. ولكن كمان بيعني إنّو ما نحكم ع شكل بنت من لباسها المتحرّر وننطر ت نشوف شغلا. هيدا مش شرخ وإنقسام؟؟؟
ولمّا غطّت وسائل الإعلام مبارح الأخبار عن شهدا اسطنبول كتار اعتبروا هالشي مبالغة غير مبرّرة، ونسيوا إنّو هيدا الإعلام زاتو غطّى كتير مآتم ومآسي صارت بلبنان لدرجة كنّا كلّنا نقول إنو صار الإعلام وراق نعي. وشو يعني يكون في شي إسمو شهداءنا وشهداؤن؟؟؟
حتّى الأشخاص يللي بيتابعوا كتاباتي بيعبّروا عن هالشرخ الفاضح: وقت يللي بكتب عن أطفال سوريا واليمن وغزّة وليبيا بتكتر طلبات الصداقة من مسلمين أو يساريّين "محسوبين ع المسلمين"، ووقت يللي بكتب متل مبارح عن شهدا اسطنبول بيكتروا طلبات الصداقة من مسيحيّين ما بحياتن سامعين بإسمي أو بيعرفوا شي عنّي. هيدا شو إسمو؟؟؟ وأنا شو بطلع بالآخر، ومع مين، وضدّ مين؟؟
كتار من قرايبيني عم يتزوّجوا مسلمات، ولكن ما بيقبلوا خيّاتن ياخدوا مسلمين، وبس نسأل عن شي وحدة من العروسات، بيكون الجواب: هيي مش من هوديك الإسلام، هيدي مرتّبة ومعلّمة وبتلبس متلنا، ورح تتعمّد كمان. إيه بعز دين الحرب ما كان في لا هيك زيجات مش معروف شو دينها، ولا هيك حكي مش معروف شو جنسو...
صرنا بكلّ شي شعب الـ outlet، وما بدنا حدا يعرف منين منجيب غراضنا، وبس نلتقي بحدا منعرفو منعصّب ومنخجل ومنقول عم نشتري تياب للبنت يللي عنّا (يعني العاملة الأجنبيّة). نفس الشي عم يصير مع أفكارنا المستوردة بالجملة من مخلّفات أسواق العالم، وبعدنا شايفين حالنا إنّو مخترعين الحرف، ومش عارفين إنو صرنا عبيد الحرف، وأعداء الكلمة.

***
كلام حبّيتو:

2 hrs · 
لوكان لبنان كل سكانه مسيحية ولا في نسمة مسلمية فيه راح يتقاتلوا المسيحية ويصلبوا بعضهن ..ولوكان كلوا لبنان مسلم من العاقورة للناقورة ولامسيحي فيه من رميش للكورة كمان راح يتدابحوا الإسلام بالسيف والسيوف .. ولوكان لبنان كلوا شيعي أو سني أو درزي حاف كمان راح ينقسموا على بعضهن ويتعاركوا ببعضه ويقلعوا عيون بعضهن ..إفهموها هيدا الشرق ياحبيبي ..ياغبي .. إن صلبت على المسيح أو صليت على النبي ..ماينطبق على لبنان ينطبق على سورية العراق وباقي الأمة العربية والإسلامية والمسيحية ..المذبحة واحدة
 ***

إيلي القصيفي | الأربعاء  04/01/2017

مقالات ذات صلة

عن  موت رضوان حمزه الذي يميتني خوفًا

 

هناك تعليق واحد:

جمال السيد يقول...

وضع الإصبع ع الجرح وشرح الوجع بلغة أدبية راقية وبتحرق قصيفي مخلص .. لعل الله يقيض لهذه الأمة منها مداويا .. يعافيك يا مريم!