الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 1 يناير 2017

الياس وارديني قدّيس مش بس شهيد



خلّيني إحسم الجدل وقول: الياس وارديني مش شهيد، الياس قدّيس، قدّيس ولو كان سهران بملهى ليلي، قدّيس تعمّد بدمع الحزن ببداية حياتو، ومات مبسوط هوّي وعم يرقص ويحبّ ويشرب... نعم، الياس يللي عرفتو منيح وقت يللي كان تلميذي، وعرفت كيف قاوم كلّ ظروف الحياة الصعبة يللي معقول تمرق ع شاب مراهق عايش بلبنان: موت وحرب وفساد ومستقبل غامض معلّق بحاضر تلفان... ومع هيدا كلّو كان بدّو ما ينجرّ ورا شي بشع، أو معيب... كان بدو يقاوم ع طريقتو، ويخلّص حالو من كل شي ممكن يخلّيه إنسان عايش ع الهامش...
كنت تابع أخبار الياس من بعد ما ترك المدرسة، وأعرف إنّو بعدو قلب طيّب متل ما عرفتو، كان مجرّد قلب طيّب/ ولا مرّة ادّعى إنّو أكتر من هيك، ولا مرّة طلب من حالو أكتر من هيك. لمّا فقد أهلو، التفّ هوّي وإخوتو ع بعضن، وعملوا من الضعف قوّة، جرّبوا يخلّصوا حالن، ويكمّلوا المشوار يللي كانوا بيتمنّوا لو ما بلّش بالأمراض والموت... واليوم، بأوّل يوم من السنة الجديدة، رجع الموت ع بيت وارديني ت ياخد هالشبّ الحلو، الواعد حالو بحياة حلوة مع خطيبتو الحلوة...
اليوم، بأوّل يوم من السنة الجديدة، طالع ع بالي إكره ناس كتير، وإحقد ع ناس كتير، وإغضب ع ناس كتير، بس كل يللي عم بقدر أعملو هوّي البكي ع الياس يللي كنت مسؤولة عنّو بالمدرسة ت يقدر يتخطّى بمرحلة معيّنة موت والدتو بالسرطان وصعوبات عائليّة كتيرة رافقت هالصراع. ويمكن لأنّو الياس هالقدّ كان قلبو طيّب وحنون ما عم بعرف اليوم إكره ولا إحقد، كأنّو من هونيك، من مطرح ما صار مطرح ما هيي إمّو، بعدو عم يضحك ويرقص ويحتفل، ت يقلّنا إنّو القصّة أكتر من مجرّد شهادة وشهدا، القصّة كلّا قصّة قداسة ولو مرقت بملهى ليلي فيه خمر ورقص وحبّ... لأنّو القضيّه قضيّة حياة، ونوع حياة، وحريّة، ونوع حريّة، وفرح، ونوع فرح، ومحبّه كبيره بعرف كتير منيح إنّا كانت موجودة بقلب الياس...
اليوم، بأوّل يوم من إيّام هالسنة، ببكي ع الياس متل ما بكيت ع كتير من تلاميذ علّمتن وواكبت صعوبات حياتن، وفلّوا بظروف مختلفة، بس كلّن كانوا يحبّوا الحياة، وكانت الحياة بعدا بتلبق لكلّ واحد منن، ولكن بعرف إنّو كلّن صاروا قدّيسين وعم يقدّسونا بس نتذكّر فرحن وإندفاعن وحماستن ومحبّتن ورغبتن بحياة كلّا عطاء.

نعم، الياس قدّيسنا الزغير، نزل ع الميّ وتعمّد من جديد وطلع ع السما من ملهى ليلي ببلد مسلم، ت يشهد (مع كلّ يللي راحوا معو) لحياة ما بتعرف غير المحبّة والفرح. 

ليست هناك تعليقات: