الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

أقفلوا الحدود وافتحوا الملفّات (1)


     حسنًا!! أنا كذلك مع إقفال الحدود مع سوريا ومنع دخول النازحين منها، لا بل مع طرد الذين سبق وأتوا وإجبارهم على أن يعودوا إلى بلدهم، أو أن يرموا أنفسهم في البحر...
     من زمان أنا مع إقفال الحدود مع سوريا... مذ كان رجال السياسة يحجّون إليها لشراء مناصب، ونساء البيوت يقصدنها لشراء القطنيّات...
     وأنا كذلك مع طرد الفلسطينيّين والمصريّين والأثيوبيّين والفلبينيّين والسري لانكيين والسودانيّين والبنغلادشيّين وكلّ من يحمل جنسيّة غير لبنانيّة، بل كلّ من يحمل جنسيّة أجنبيّة مع جنسيّته اللبنانيّة، أو يتخلّى عن جنسيّته الأجنبيّة...
     وأكثر... أنا مع طرد كلّ اللبنانيّين اللاجئين إلى دول العالم وإعادتهم إلى لبنان، ليعمل الرجال في البناء والورش والمعامل عوضًا عن السوريّين، وعلى محطّات الوقود والمطاعم بدل المصريّين، وفي تنظيف الطرقات مكان العمّال الآسيويين، ولتعمل النساء في البيوت والفنادق والمستشفيات ودور العجزة وأيّ مكان توجد فيه عاملة عربيّة أو أجنبيّة...
     ونعم! بلدنا لم يعد يحتمل لجوءًا ونزوحًا وعمالة أجنبيّة... موافقة طبعًا و"أكيد أكيد أكيد"... ونعم أنا مع إغلاق الحدود الآن الآن وليس غدًا، خصوصًا أنّنا لم نفتحها لأسباب إنسانيّة بحتة... ولكن هل نفتح في المقابل السجلّات القديمة ونرى من استفاد من الوجود السوريّ في لبنان ومن ساير وخاف وسكت وقبض وارتشى وباع وبيع؟ هل نفتح ملفّات الصحافيّين وأساتذة الجامعات والموظّفين؟ هل نفتح حسابات المصارف لنرى المبالغ التي يملكها من تعامل مع ليبيا والعراق وحركة فتح وسوريا ومصر والأردن والمخابرات الأميركيّة والروسيّة والبريطانيّة والفرنسيّة والإسرائيليّة؟ هل نفتح تحقيقًا مع الذين يوظّفون عمّالًا غير لبنانيّين ونسألهم عن سبب خيانتهم الوطنيّة؟
     دعونا من الماضي، فلنقفل الحدود الآن ونمنع السوريّين من العبور لأّنّ بينهم إرهابيّين وأصوليّين، ولكن هل سنفتح صفحات الصحف والمجلّات لشعرائهم وكتّابهم ومفكّريهم غير الإرهابيّين وغير الأصوليّين؟ هل نفتح المستشفيات على الأقلّ للمرضى والجرحى والحوامل والأطفال؟ هل سنتّفق مثلًا على أن نسمح للمسيحيّين بالعبور ولغير المسيحيّين بالعودة من حيث أتوا، ونقيس الاضطهاد بمقيس الطائفة؟ هل سنمنع السعوديّين والكويتيّين والعراقيّين كذلك من دخول بلدنا، فاحتمال أن يكون بينهم إرهابيّون وارد طبعًا؟ هل سنسأل السوريّين المجنّسين كيف ساعدوا مواطنيهم؟ هل سنسأل السوريّين القوميّين ماذا فعلوا لأبناء أمّتهم؟ هل سنسأل الكنائس ماذا فعلت لمسيحيّي العراق؟ ومن نسأل عن الإزيديّين المتروكين للوأد؟

     صحيح أنّ لبنان أصغر من أن يتّسع لكلّ الناس الهاربين إليه، وأعجز من أن يعرف كيف يدير شؤونه (هو) وشجونهم (هم)، لكنّ اللبنانيّين أنفسهم، الذين لم يتّفقوا على دعم الجيش، ولم يتّفقوا على رئيس للجمهوريّة، ولم يتّفقوا على أن يتّفقوا... لن يتّفقوا للحظة في وجه مَن سيغلقون أبواب مدنهم وحدود بلادهم، بسبب الخوف من الآخر اللبنانيّ، ما يجعلهم يعتقدون أنّهم عند الحاجة سيجدون في أعداد السوريّين الكبيرة عاملَ دعمٍ طائفيّ ومذهبيّ... ومن حسن حظّ اللبنانيّين أنّ السوريّين غير موحّدين وإلّا لكانوا أخذوا البلد بلا مشورة أحد...

ليست هناك تعليقات: