الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 13 أغسطس، 2014

أقفلوا الحدود وافتحوا الملفّات (2)


     لا شكّ في أنّ بين المطالبين بإقفال الحدود مع سوريا مَن كان ينثر الأرزّ على جنودها يوم دخلوا كقوّات ردع بناء على طلب المسيحيّين... ولا شكّ في أنّ هؤلاء المطالبين أنفسهم يؤمنون بأنّ الدولة اللبنانيّة متماسكة وقويّة وحكيمة لدرجة تمكّنها من اتّخاذ قرار دقيق كهذا، دقيق في بُعده الإنسانيّ وفي حساباته السياسيّة... فإذا كانت الدولة هكذا فعلًا فهي قادرة بالتالي على تأمين الكهرباء والمياه وتصحيح الامتحانات وضمان الشيخوخة وطبعًا ضبط موضوع المخيّمات الفلسطينيّة والنازحين السوريّين واللاجئين العراقيّين... وعرسال وطرابلس والضاحية الجنوبيّة...
     إنّ دعوات من نوع على كلّ لبنانيّ أن يقتل بحسب المواسم، فلسطينيًّا في مرحلة وسوريًّا في مرحلة ثانية... ودعوات لإغلاق الحدود لا تعبّر إلّا عن خواء فكريّ وعجز عن رؤية ما هو أبعد من اللحظة التي نحن فيها، ولا تبنى الأوطان بهذا الأسلوب... لذلك قلت سابقًا: لو كان الصراخ يؤسّس وطنًا لكانت العصفوريّة أعظم الأوطان...
     إغلاق الحدود موجّه ضدّ الفقراء... فالأغنياء (وبينهم معارضون وأتباع النظام) سبق وحلّوا ضيوفًا معزّزين مكرّمين واشتروا بيوتًا كبيرة وشققًا فخمة وشاليهات حديثة، وهم يصرفون المال بسخاء أينما توجّهوا فحرّكوا عجلة الاقتصاد الصدئة... والفقراء مضطهدون حيثما كانوا، في بلدهم قبل أيّ مكان آخر... "المعتّر بكلّ الأرض دايمًا هوّي زاتو"...
أقرّ وأعترف بخوفي الشخصيّ والوطنيّ من الأعداد الهائلة لسوريّين لا أحد يعرف الخيّر منهم مِن الشرير، وأعي جيدًا صعوبة مقاربة هذا الملفّ في ظلّ أوضاعنا المترديّة، لكن هل يكون الحلّ بإطلاق دعوات عنصريّة قاسية وعامّة؟ وماذا نفعل بالسوريّين أقرباء اللبنانيّين، وأكثر العائلات موزّع بين البلدين؟ وهل أعطى السياسيّون للقوى الأمنيّة الضوء الأخضر ليعالجوا هذا الملفّ، فلا يكون الوضع الاجتماعيّ للنازح السوريّ هو المقياس الذي نقيس عليه إرهابه، فيصير المقيمون في الأبراج الشاهقة ملائكة قريبة من السماء، والملتصقون بالأرض حكمًا شياطين أفلتتهم جهنمّ علينا؟
     وإذا كان المسيحيّون هم الأكثر خوفًا، فهل وحّدوا كلمتهم أوّلًا لإقفال بيت المحبّة حيث يدّعي رجلٌ أنّ العذراء تقيم فيه؟ وهل وحّدوا كلمتهم لمحاربة الفساد في كنائسهم وإيجاد فرص عمل للشباب فلا يهاجروا؟ وهل وحّدوا كلمتهم لدعم الجيش وهم اليوم عزّل؟ وهل وحّدوا كلمتهم لانتخاب رئيس مسيحيّ مارونيّ لا يجعل الفراغ حالة طبيعيّة عاديّة؟ من السهل إطلاق الأحكام والدعوات من خلف شاشة اللابتوب، لكنْ ما تفضحه هذه الشاشات مؤشّر خطير إلى وجود أنواع من الأصوليّات المذهبيّة والانقسامات الوطنيّة والعنصريّات المقيتة تجعل ولادة داعش بيننا أمرًا طبيعيًّا... ومتوقّعًا إن لم يكن متأخّرًا...






ليست هناك تعليقات: