الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 3 ديسمبر 2017

هاشلة بربارة (2010)





(2010)

الليلة ليلة عيد القدّيسة بربارة التي هربت وتنكّرت لتحافظ على ما صارت تؤمن به.
الحرب أجبرتنا على عدم الاحتفال بهذه الليلة. قالوا لنا مع بداية الحرب: الاحتفال بهذه الليلة بات ممنوعًا، فمن يعلم أيّ شرّ يختبئ خلف القناع؟
فسكننا الخوف.
قبل ذلك، كانت الليلة للأقنعة الجميلة، للتفنّن باختراع الأزياء الغريبة، لتجميع الأتراب في الحيّ والجولة معهم على البيوت والغناء وتناول الحلوى. كانت ليلة الدهشة فحوّلوها ليلة الرهبة. فمن يجرؤ على فتح بابه للابس قناع في أزمنة الخوف من الآخر، أيًّا يكن الآخر؟
*****
الليلة، اتصلت بي إحدى قريباتي وسألتني إن قرع باب بيتنا أولاد يحتفلون بالعيد، فقلت لها: رحل العيد وكبر الأولاد. سألتني إن حضّرنا الحلويات، فقلت لها: البرَكة بالوالدة التي لا تزال تحضّر الحلوى بكميّات كبيرة كأنّ أطفال الحيّ سيأتون ويغنّون وتمتدّ أيديهم النهمة إلى صحون الحلوى التي ستفرغ قبل منتصف الليل.
سألتني إن كنت لا أزال أذكر كلمات الأغنيات التي يرشّها الأولاد على دروب القرى والبلدات وهم يتجوّلون بين البيوت بلا خوف أو قلق، فقلت لها: أنا وأنت ما زلنا نعرف هذه الكلمات، بعدنا من سيتذكّرها؟
*****
الليلة ليلة البربارة، وبربارة هاشلة هاربة من مضطّهديها،
تختبئ لتنجو، ونخبّئ وجوهنا خجلاً،
تختبئ لأنّها وحيدة، ونختبئ لأنّنا جبناء،
تختبئ لأنّها صغيرة، ونختبئ لأنّنا ممتلئون صغائر.
الليلة، بربارة هاشلة فعلاً
هاربة منّا نحن الذين ندّعي أنّنا نحميها ونحافظ عليها
هاربة من أولئك الذين تذرّعوا بقناعها اليتيم ليضعوا كلّ يوم قناعًا،
هاربة من مضطهديها ومدّعي حمايتها في الوقت نفسه.
*****
تفضّلوا وتناولوا معنا الحلويات التي أعدّتها أمّي،
فالصغار كبروا وما عادوا يدورون في الحيّ وهم يغنّون،
والمراهقون يسهرون في الملاهي،
والخائفون أوصدوا الأبواب على أولادهم في وجه أولاد الجيران المتشبّثين بوهم عيد.
تفضّلوا وكلوا معنا حلويات تقطر منها حلاوة الطفولة ومنها تفوح نكهة العيد
ولا تؤاخذونا إن غلبتنا دمعة الحنين للغائبين المقيمين في القلب. فملحها لنا ولا نشارك أحدًا فيه.

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

ahino ila holoiyat oumi ,, bilizin min Mahmoud Darwich...

وادي المعرفة يقول...

أوجعني قولك: "بربارةهاربة من مضطهديها ومدّعي حمايتها في الوقت نفسه." وتذكرت مقالات مارون عبود عن "المعضلة المارونية الرومانية" في كتابه "مناوشات"..
سلمك يا حفيدة صاحب فكرة الوحدة العربية..
هوشعنا لبنت الريحاني، مباركة الشاعرة النبية (ماري ـ م).. إليها سينهض ملك التيمن ليسمع حكمتها؛ أفلا تسمعونها يا أهل لبنان؟!

ماري القصيفي يقول...

لو قرأ أهل لبنان كتابات ذاك الرعيل وفهموها لما كانت هذي حالنا
لك كلّ التقدير والشكر