من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 28 ديسمبر، 2016

مرآة جديدة للسنة الجديدة (2009)


Pino Daeni
1 - قالت المرأة العتيقة للمرآة العتيقة: سأكسرك عند منتصف الليل الفاصل بين عامين لينكسر الشرّ الذي اختبأ فيك طيلة العام، وليكن للمرأة الجديدة مرآة جديدة في السنة الجديدة، ترى إلى وجهها فيها وتكتشف أنّ الوجه لم يعد هو نفسه لأنّ المرأة التي فيها لم تعد هي نفسها. إطار جديد ومرآة جديدة ووجه جديد للسنة الجديدة: تفتّت صورة المرأة التي كانت في المرآة القديمة تنتحب وهي تقف على أطلال عمرها تنكش الرمل وتذرف الدمع وتنتظر فلا ينبت إلاّ الشوك الجارح، توزّعت شظايا أفكارها قطعًا صغيرة مشوّهة، وتناثرت خفايا نفسها القلقة. وحين رأت إلى وجهها في المرآة الجديدة اكتشفت امرأة أخرى لا تريد إلّا أن تكون مع نفسها.
*****
2 - في ليلة رأس السنة وضعت المرأة كلّ رجل تعرفه في مكانه المناسب، واحتفلت وحدها بالعيد.
*****
3 - من يخبر الرجال أنني وجدت من تاقت إليه نفسي واشتاق إليه جسدي، فليتوّقفوا عن ادّعاءات الرجولة. فالرجل الذي أحبّه فضح سذاجة أفعالهم؟ ومن يخبر النساء أنّني وجدت من حلمت به أيّامي وانتظرته خلايا عقلي، فليمتنعن عن ادّعاءات الأنوثة، فالرجل الذي يحبّني يعرف كيف هي المرأة التي يريدها.
*****
4 - لا تدعُ أحدًا إلى حياتك إن لم يكن له مكان ووقت.
*****
5 - الأغنياء هم الذين يتسبّبون بزحمة سير خانقة خلال الأعياد، فالفقراء لا يملكون سيّارات ولا ثمن الوقود ولا ثمن الهدايا. عندما يصير الأغنياء هم الحلّ يحلّ على الأرض السلام.
*****
6 - يعود الإنسان الحديث إلى الكهوف والمغاور: يجلس في غرفته وحيدًا كما فعل الإنسان البدائيّ، يرسم على شاشة الكمبيوتر كلمات كما رسم الرجل المتوحّش على جدران المغارة صورًا، يخترع آلهة يعبدها كما فعل الإنسان الأوّل. ويحلم باليوم الذي يخرج فيه من قوقعته ويتواصل مع الآخر بلا خوف.
*****
Claudine Doury
7 - كلّ الذين يشعرون بالحزن خلال الأعياد هم الذين راهنوا على الناس ليفرحوهم، ولم يتعلّموا، على رغم التجارب والخيبات، أنّ الناس يسرقون الفرح ولا يهبونه. ويوم نتعلّم هذا الدرس نفرح في العيد الفرح الحقيقيّ الذي لا يسلبنا إيّاه أحد.
*****
8 - حين نفتح الهدايا ينتهي العيد.
*****
9 - قالت المرأة الجديدة لمرآتها الجديدة: تغيّري قدر ما شئت ولكن تذكّري أنّك لن تكوني على هذه الصورة بعد موتك بثلاثة أيّام!
*****
10 - يؤمن ذاك الرجل بالمحبّة والمتعة لأنّ كلتيهما لا تؤمن بالحصريّة.
*****
11 - ثمّة هدايا كلاسيكيّة لا تحتاج إلى تفكير وعناء كالأقلام والملابس، وثمّة هدايا هي بمثابة استثمار ماليّ مستقبلي كالمجوهرات واللوحات، وثمّة هدايا لا تدوم كالأزهار والحلويات. الكتب والتسجيلات الموسيقيّة وحدها تتطلّب دراية بالآخر ووقتًا للاختيار ولا تفقد قيمتها مع أنّها ليست ضربًا تجاريًّا مربحًا. ولذلك فالمقبلون عليها قلائل.
*****
12 - أهدت المرأة زوجها نبتة جميلة لأنّ الزاوية في المنزل خالية، وأهدى الرجل زوجته لوحة جميلة لأنّ الجدار فارغ، أمّا الحبّ الذي كان فلم يجد مكانا مع أنّ الفراغات كثيرة والأماكن الخالية باردة.
*****
13 - في البداية كانت هداياه ثمينة وجديدة، ثمّ صارت رمزيّة أو مستعملة، ثمّ صار يختار واحدة من الهدايا الكثيرة التي تقدّم إليه. وكانت النهاية. نهاية شيء جميل.
*****
Doris Billing

14 - يحلو للناس ليلة العيد أن يرفعوا أصواتهم هازجين وأن يطلقوا المفرقعات الناريّة وأن يملأوا الدنيا صخبًا وغناء وعربدة، وأغلب الظنّ يفعلون ذلك كي لا يسمعوا أنين المرضى وصراخ المتألّمين وتنهّدات المتروكين، ولولا ذلك لما استطاع أحد أن يتابع حياته.
*****
15 - كنت مريضة فما زرتموني خوفًا من التقاط فيروس الإنفلونزا، ألم يقل الكتاب: كونوا حكماء كالحيّات؟؟
*****
16 - حذار! عكازك نفسه يمكنه أن يكون العصا التي تكسر جرّة أحلامك!
*****
17 - العواطف المهترئة والقبلات الدبقة والمواقف المجّانية أخطر من الاحتباس الحراريّ.
*****
18 - لن تكون السنة الجديدة جديدة ما لم يكن كلّ منّا إنسانًا جديدًا.
*****
* صحيفة "النهار" الثلاثاء 29 كانون الأوّل 2009

هناك 4 تعليقات:

Yassin يقول...

خواطر جميلة جداً :)

تحياتي

ماري القصيفي يقول...

ياسين اشكر متابعتك وأقدّر لك الوقت للقراءة والردّ مع علمي بما تأخذه مدوّنتك من اهتمامك وخصوصًا أنّك تحرص على الردّ على الجميع/ أهنّئك

Yassin يقول...

الحقيقة أنني أواظب على التعليق على عدد قليل جداً من المدونات.. اقصد متابعتها و التعليق عليها بشكل يومي أو شبه يومي, و هذه المدونة إحداهن...

ربما لا أعلق كل يوم, أحياناً لا وقت لدي للرد حتى على مدونتي, و احياناً لا أملك ما أقول صراحةً.. لكنني أتابع باستمرار و سعادة و أنصح الكثير من الأصدقاء بالمرور من هنا.


تحياتي

وادي المعرفة يقول...

طلب:
كتبتي:"..وليكن للمرأة الجديدة مرآة جديدة".ألف (إمرأة) إنتقل إلى (مرآة)فصارألفاً مضعفة.
في عاميتنا لفظة (إمرأة) تصير (مرأة) والمدقعون يعتدون على الألفين معاً فيقولون:(مَرَه)والأخيرة تشبه في وقعها كلمة (Niger) على سمع الأفريقي..
إذا وجدت وقت يا ريحانية دندني على هذه الفكرة..
ـ "حين نفتح الهدايا ينتهي العيد." شعر. جعل اله كل أيامك أعياد ومسرة.