من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 17 يونيو، 2015

من مذكّرات امرأة واقعيّة (قصّة قصيرة)


كان هذا الشهر مليئًا بالنشاطات، وأنا فخورة بنفسي لأنّي أنجزت وفي نجاح تامّ عددًا من الأعمال والمهمّات:
كتبت مجموعة مقالات أثارت موجة من الإعجاب وحرّكت عددًا مرتفعًا من الأقلام وقمت بدراسة مجموعة نصوص لأدباء محليّين وعالميّين،وشاركت في ندوة ضمّت كبار المفكّرين، وألقيت محاضرة في جامعة خاصّة، وأنهيت تصحيح مسوّدة مجموعتي القصصيّة فأضحت جاهزة للطبع، ولبّيت كذلك الدعوات الكثيرة التي وجّهتها إليّ الجمعيّات الأدبيّة والصالونات الفنيّة، وحللت ضيفة مكرّمة في أكثر من برنامج حواريّ، ثمّ سافرت إلى أوروبا لمشاهدة مجموعة عروض مسرحيّة، وهناك غيّرت لون شعري، وخضعت لجلسات تدليك، واشتريت مجموعة من الملابس وبعض الأحذية وحقائب اليد، وهدايا ثمينة لرئيسي في العمل ولزوجته وأولاده ولبعض الصحافيّين، والتقيت صديقي الذي سبقني إلى هناك فمارسنا الحبّ حتّى التعب. لكنّي كنت أشعر طوال الوقت بأنّ عليّ أن أقوم بعمل ما غير أنّي نسيت ما هو. ولم يسعفني صديقي على التذكّر فأهملت الأمر كي لا أنغّص عليه أجواء الرحلة.
عدت إلى البلد وفي رأسي مجموعة هائلة من الأفكار والمشاريع حتّى أنّي لم أكن أعرف من أين أبدأ. إنّما خلال مرحلة التخطيط والفرز وقبل اتّخاذ أيّ قرار تعرّضت لحادث سيّارة. صحيح أنّ الأضرار كانت ماديّة، لكنّ السائق الغبيّ كاد يتسبّب في عرقلة أعمالي وتنفيذ مشاريعي، إذ كان عليّ أن أتنقّل بسيّارات الأجرة، ولأنّ أعصابي المتوتّرة لم تحتمل ثرثرة السائقين استأجرت سيّارة بيد أنّي بقيت متأكّدة من أن هناك ما يجب القيام به أيضًا، لكنّي لم أملك فكرة واحدة عمّا يمكن أن يكون. ورغم أنّي راجعت دفتر مواعيدي مرارًا وتكرارًا لم أكتشف ذاك الذي نسيته وأعلم بوجوده في زاوية من ذاكرتي. ثمّ قرّرت أن أهمل الأمر كي لا أسيء إلى أدائي.
كنت أعود إلى المنزل في ساعة متأخّرة، وغالبًا ما كنت أمضي الليل لدى صديقي الذي عاد بعدي إلى بيروت. وتذكّرت مرارًا أنّ حقائبي تنتظر إلى جانب السرير كي أفرغها، لكنّ أفكاري كانت مأخوذة بأمور أخرى وتقف أمام تحديّات لا يمكن التهاون في شأنها. وكم أعجبت بنفسي وهنّأتها عندما استطعت في وقت قصير أن أضع مختلف الأمور في نصابها الصحيح. فحصلت على التهنئة والترقية والشهرة في فترة قياسيّة قياسًا بالآخرين. وحين كنت أحتفل بانتصاراتي مع صديقي الجديد، لأنّ القديم أضجرني بآرائه "المتفلسفة"، صدح صوت هاتفي الخلويّ: إنّها أمّي، قلت في تأفّف، وحين أجبتها في صوت محايد كي أفهمها أنّي لا أستطيع الاسترسال في الحديث، فاجأتني بسؤال: هل أستطيع أن أعرف متى ستجدين الوقت لاسترجاع ابنتك؟
* النهار – الاثنين 12 كانون الثاني 2004

هناك 3 تعليقات:

Yassin يقول...

الحمد لله عالسلامة (من السفر الأوربي و من حادث السيارة).. و من الجميل أن تكون أعمالك و نشاطاتك ناجحة, أتمنى أن تكون كذلك دوماً


مع التحيّة ..!

ماري القصيفي يقول...

أشكرك ولكن هذه مقالة نشرت في 2004 وليست عنّي وإلاّ كان عليك أن تؤنّبني لأنني نسيت ابنتي في غمرة العمل والنجاح

Yassin يقول...

آه ! آسف لم أنتبه إلى التاريخ, و ظننتها تخصّك


تحية