الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 28 يونيو، 2015

اللغة العربيّة بين مطرقة المعاصرة وسندان الأصالة (2009)


مارون كرم على فراش المرض
جوليا بطرس






















     يقول المقرّبون من الفنّانة جوليا إنّ ولديها لا يتكلّمان باللغة العربيّة، ومعروف أنّ ابن الكاتب أمين معلوف وحفيد الكاتب رشدي المعلوف لا يعرف اللغة العربيّة، وفي مقابلة مع الشاعر مارون كرم في برنامج "ألو بيروت"، ظهر حفيداه وهما يحاولان في صعوبة أن يقولا ما قيل لهما أن يقولاه: جدّنا "شارع" كبير. وهما يقصدان "جدّنا شاعر كبير".
     ثلاثة نماذج وضعتني أمام سؤال حول مصير اللغة العربيّة! والسؤال يجرّ أسئلة: هل النماذج التي عرفتها صدفة وفي وقت واحد أزعجتني لأنّ أبطالها مسيحيّون؟ هل أزعجني أن يخون المسيحيّون اللغة التي دافع عنها أجدادهم ضدّ حملات التتريك؟ ولكن ما أسمعه عن اللغة في الخليج العربيّ وهي مزيج من الإنكليزيّة والهنديّة وغيرها من اللغات لا يختلف عن هذه النماذج، وكذلك اللغة في المغرب العربيّ التي هي مزيج من الفرنسيّة والإنكليزيّة والبربريّة والعربيّة؟ واللغة التي اخترعها الشباب لكتابة الرسائل عبر الفايس بوك والهواتف المحمولة أليست نذير شؤم يهدّد اللغة العربيّة؟
     منذ سنتين، وكنت لا أزال مسؤولة تربويّة في إحدى المدارس، طلبت من تلميذة أن تكتب عبارة على اللوح، فوقفت إلى الجهة اليسرى للوح لتكتب جملة باللغة العربيّة وفي سرعة غريبة...ولكن بحروف لا هي عربيّة ولا أجنبيّة. وعندما سألتها عمّا تفعله اعتذرت وقالت: لقد اعتدنا أن نكتب بهذه الرموز حين نكتب اللغة العربيّة.
     ولمن لا يعلم هذه الرموز لها قواعد وأصول لا أحد يعرف من وضعها وكيف انتشرت وصارت لغة الكتابة اليوميّة حتّى لأولئك الذين يجيدون اللغة العربيّة أو أيّ لغة أجنبيّة، ولكن فضلاً عن ذلك هذه اللغة قابلة للتطوّر بين يوم وآخر ولا نعلم متى تتغيّر ومن يغيّرها وكيف تنتشر وما هي أصولها...إلاّ إن شرح أحد المراهقين لنا نحن "الجهلة" المعاني الكامنة خلف صور تذكّر بالأحرف الأبجديّة البدائيّة.
يريد الجيل الجديد أن يخترع لغته الخاصّة، يريد أن يضع لها قواعدها الخاصّة التي يعجز "الكبار" عن تعلّمها ومواكبة تغيّراتها. واللغة تعبير عن حالة، وعندما يرغب الجيل الجديد في التخلّي عن اللغات المعروفة ليستعمل لغة مجهولة فهذا يعني أنّه يريد أن يتخلّى عن كلّ ما تمثّله هذه اللغة حضاريًّا ودينيًّا وتاريخيًّا. وهذا أمر يدفعنا للتساؤل عن الطريقة التي يحاول "أصوليو" اللغة العربيّة أن يدافعوا فيها عنها. فهل في الدعوة إلى قراءة ما كتبه الأقدمون حلّ لمن يرفض ماضيه؟ وهل في ربط اللغة بالدين خلاص للغة وانتشار للدين في حين يرتكب أكثر الدعاة ورجال الدين أخطاء فادحة وخصوصًا متى كان كلامهم مرتجلاً وشفويًّا؟
     لا تزال مجموعة من الحريصين على اللغة تعمل بحسب مبدأ " يجوز ولا يجوز" أو "يقال ولا يقال" وينشرون ذلك في كتب ومعاجم خاصّة تعالج مشاكل الأخطاء الشائعة. لا شكّ في أنّه من الواجب الدفاع عن لغتنا العربيّة ولكن هل ستنجح هذه الأساليب فعلاً؟ وهل سيفهم المجتمع العربيّ اللغة العربيّة إن صحّحنا فيها الأخطاء الشائعة؟
     لا شكّ أنّ ثمّة مشكلات اقتصاديّة وسياسيّة وعسكريّة واجتماعيّة تستدعي الاهتمام والمعالجة أكثر من موضوع اللغة. ولكن حين نفكّر في أنّ اللغة تعبير عن حالة، وأنّها خلاصة تجارب، وأنّها وسيلة تواصل وتفاهم وليست جدارًا نختبئ خلفه أو نخشى تسلّقه يصبح من الواجب أن نعيد النظر في طريقة تعليم هذه اللغة، وفي سبب انحسارها عن بيوتنا وصعوبتها على ألسنة أطفالنا، حتّى صار تلاميذنا متى كلّمناهم باللغة العربيّة لا بلهجاتنا المحليّة قالوا لنا ساخرين: هل تريدون أن نتكلّم باللغة المكسيكيّة؟ وهم يقصدون بذلك اللغة التي ترجمت إليها المسلسلات المكسيكيّة المدبلجة. ومع ذلك فقد استغلّت بعض المدارس هذه المسلسلات وأجبرت تلاميذها على مشاهدتها كواجب منزليّ لا مهرب منه وذلك لتحسين لغتهم الركيكة.
     وإلى الفنّانة جوليا نقول: هل يعرف طفلاك الإجابة على سؤال "الشعب العربي فِين؟" وإلى رشدي المعلوف نقول: نم قرير العين فحفيدك موسيقيّ، والموسيقى لغة عالميّة، وإلى مارون كرم نقول: لا تحزن، فحفيداك يتنبّأان، فبعد عمر طويل سيطلق اسمك على أحد شوارع لبنان ولكنّ الجيل الآتي لن يعرف أنّ هذا الشارع يحمل اسم شاعر كان شراعًا من الأشرعة التي أبحرت بالأغنية اللبنانيّة إلى كلّ أنحاء العالم.

هناك تعليقان (2):

SyrianGavroche يقول...

أعتقد أنه من الظلم إلقاء المسؤولية على "الجمهور" كما يفعل الكثيرون. هناك مسؤولية في نفس اللغة و القيّمين عليها, فاللغة العربية ليست لغةً مرنة و لم تتطوّر كثيراً مع تغيّر الأزمنة, في كل الأكاديميات اللغوية في العالم يعمل القائمون عليها على تطوير اللغة من أجل أن تواكب العصر و تتماشى معه إلا عندنا, حيث أن وظيفة أكادميي اللغة العربية هي الحديث بتجهّم عمّا يجوز أو لا يجوز.


في الحالة الخاصة للجمهور الشاب نجد للتكنولوجيا الحديثة أثرها أيضاً, فبالكاد يوجد تعريبٌ لبعض الأجهزة و البرامج, و هذا يؤثر جداً بطبيعة الحال.


تحية

غير معرف يقول...

هذا ما يؤكد لقب أمينة اللغة العربية وحامية لأبجديتها