من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 22 يونيو، 2015

نقرأ لنحيا ونكتب لنبقى (2009)

Benson

نقرأ!
في عيون الآخرين الذين يحاولون أن يخبّئوا مشاعرهم عنّا لعلّنا نستطيع الوصول عبر قراءة نظراتهم إلى ما في قلوبهم وأفكارهم. وفي تصرّفات الناس وحركات أيديهم وملامح وجوههم، وفي السماء لعلّها تنبئنا بما يريح قلوبنا المضطربة، وفي الأرض لنرصد تحرّكاتها ونطمئنّ إلى أنّها لن تهتزّ تحت أقدامنا، وفي النجوم لنكتشف مصائرنا، وفي فناجين القهوة لنتسلّى، وفي اللوحة لنغسل عيوننا من بشاعة العالم، وما بين السطور لنكتشف المستور.
نقرأ!
لنتواصل مع ما حولنا عبر الكلمات التي تمتدّ جسورًا في الهواء وفوق المياه وعبر الجبال والصحارى والتاريخ والجغرافيا، ولنعرف الماضي، ونفهم الحاضر، ونستعدّ للمستقبل.
نقرأ!
لأنّنا مهتمّون، ولو لم نكن كذلك لما قرأنا، ولذلك نقول في لهجتنا اللبنانيّة عن تصرّفات شخص يهمل الآخر ولا يعيره اهتمامًا ولا يقيم له شأنًا: مش قاريه، أي لا يقرأه.
نقرأ لنحيا، ولكن لا كما تحيا سائر الكائنات التي لا تعرف للجمال قيمة ولا تعنيها إلاّ غريزة البقاء في حدّه الأدنى.


*******


نكتب!
على الرمل حيث يحلو لنا أن نخطّ كلمات نعرف أنّ الموج سيمحوها، أو في الصخر حيث نظنّ أنّ ما حفرناه لن تقدر عليه عوامل الطبيعة، أو على جذوع الأشجار حيث نصوّر أسماءنا وقلوبًا وأسهم كيوبيد ونحن نصلّي كي يدوم الحبّ كالجذوع ولا يتساقط ميتًا كالأوراق، أو نكتب على الحيطان لنسجّل مرورنا أو غضبنا أو شتائمنا أو شعاراتنا المجترّة...
نكتب!
لأيماننا بأنّ الكتابة تبقينا ولو عَبَرنا، وبأنّ لها القدرة على فعل ما نعجز عن تحقيقه، كأنّ الكلمات وهي تكتب تصلنا بعوالم أخرى تحقّق الأمنيات وتنفّذ الطلبات. ألذلك يقول العاشق في لهجتنا اللبنانيّة وهو يشكو من سيطرة حبّه عليه وانصياعه لرغبات قلبه لا عقله أنّ الحبيبة "كاتبتلو"، أي كتبت له أي طلبت من أحد المشعوذين أن يخطّ له كتابة تجعله أسير حبّها؟
نكتب لنبقى، ولو متنا أو عبرنا أو نسيَنا الآخرون. فثمّة قوّة للكتابة تجعلها قادرة على إبقائنا ولو في ورقة صغيرة مخبّأة في حافظة الأوراق الخاصّة لإنسان واحد قرأ ما كتبناه ذات لحظة واحتفظ به.

هناك تعليقان (2):

olga يقول...

نكتب لأيماننا بأنّ الكتابة تبقينا ولو عَبَرنا،
sans l'écriture,on n aurait pas connu JOUBRAN...MAROUN Abboud...n3aimé...rihani...et la liste est longue...
نقرأ لنتواصل مع ما حولنا عبر الكلمات التي تمتدّ جسورًا في الهواء وفوق المياه وعبر الجبال والصحارى والتاريخ والجغرافيا،c est ce que l internet nous assure de nos jours....
et comme tu l as dit aussi ...il faut savoir lire...c est le plus important ...

ماري القصيفي يقول...

الإنترنت دليل رائع لكتابات تستحقّ أن نوليها الوقت والاهتمام