الخميس، 9 نوفمبر 2017

سقوط الأقنعة الحديديّة - 2011



يسقط كلّ يوم قناع عن وجه ما، فنظنّ أنّ الوجوه ستبدو أخيرًا على حقيقتها، غير أنّ الحقائق أعمق من أن تصل إليها العين المجرّدة، فالقناع يخبّئ قناعًا في لعبة سخيفة وبطيئة لا نهاية لها. مع كلّ يوم، نكتشف أنّ الوجه العاري محرج أكثر من الجسم العاري، لأنّ فيه حقيقة الكائن الموجود خلف الواجهة التي تتزيّن مع كلّ مناسبة وتتزيّا برداء مختلف مع كلّ موسم.
غير أنّ للقناع الحديديّ حين يسقط دويًّا وقرقعة لا يمكن عاقلاً أن يتجاهلهما، أو ألاّ يرى إلى الوجه المختبئ خلفه وكم أخذ من جمود الحديد الذي التصق به طيلة عمر كامل. حين تتساقط الأقنعة الأخرى يختلف الأمر، بعضها يتطاير كالريش والقطن، وبعضها يتمزّق كالورق العتيق، وغيرها يطوى ويلفّ لطواعيّته، أمّا القناع الحديديّ فشأن آخر فهو لا يسقط من تلقاء نفسه، بل يحتاج إلى معدّات خاصّة وطرق معالجة ليست مطلوبة لسواه، وإلى وقت وصبر ودراية، ولكن صوت سقوطه حين يتدحرج على الأرض محدثًا الضجّة الخاصّة به يستحقّ كلّ الوقت الذي أعطي لفكّ مفاصله الصدئة بعدما تركت عليه عوامل الأيّام آثارها. فالقناع الحديديّ سميك وثقيل يزعج حامله غير أنّه يبقى أخفّ ثقلاً عليه من أن ينظر في مرآة تعكس صورة وجهه. وهو كلما طال اختباؤه خلفه كرهه، وكلّما ازداد كرهه له عنفت رغبته في الاحتماء به، وتدور الأيّام وهو يدور في حلقة مفرغة إلاّ من فراغ أيّامه. هل نحن في مرحلة سقوط الأقنعة الحديديّة؟ لعلّ عصر العولمة والسرعة في انتشار المعلومات عبر وسائل الإعلام ساعدا في تحطيم بعض الأصنام وأزاحا الأقنعة عن وجوه كثيرة، غير أنّ طبيعة الإنسان المعجونة بالخوف تأبى أن تخلع ما تظنّ أنّه حصنها أو سورها مخافة أن تصير عرضة للأذى. وما أن يسقط قناع حتّى يتكوّن آخر، وقد نمضي عمرنا كلّه مع أشخاص لن نعرفهم على حقيقتهم مهما ظنّنا العكس. لذلك يبدو الأشخاص "الحقيقيّون" نادرين.
"المزيّفون" هم الذين يضعون أقنعة تخبّئ حقائقهم ولو كانت جيّدة ( وهذا منتهى الخبث). أمّا "الحقيقيّون" فهم يعرضون ذواتهم لضوء النهار كما هي: بخيلة أو أنانيّة أو متكبّرة أو لئيمة، أو ربّما عكس ذلك، ولكنّهم لا يخدعوننا ولا "يتمسكنون" بينما هم أقوياء، ولا يدّعون الشجاعة بينما هم خائفون، ولا يؤدّون أدوار الشاعريّة بينما قلوبهم مستنقعات ملأى بالأقذار والدنس. هؤلاء تأمن لهم، تشعر أنّك تعرفهم وتعرف كيف تتعامل مع حسناتهم وسيّئاتهم، أمّا "المزيّفون" فهم الخطرون الذين يلدغونك حين لا تتوقّع.
ثمّة أمر يثير الاشمئزاز في المزيّفين، يشعرني بأنّهم آتون من كواكب أخرى رماديّة ميتة، أو كأنّهم مخلوقات لزجة كريهة المنظر، أو كأنّهم كائنات ثقيلة تنوء الأرض بها ويتشوّه جمال الطبيعة بأشكالها، أو كأنّ ثمّة شرخًا كبيرًا بين داخلهم وخارجهم. يتشابه "المزيّفون" بشكل رتيب ومملّ، لا شغف عندهم ولا جموح ولا مزاجيّة ولا شاعريّة. يضعون الأقنعة الحديديّة نفسها، المصبوبة في القالب نفسه، المطلية باللون نفسه، ويتحرّكون بحسب إيقاع واحد، فلا يفاجئوننا ولا يدهشوننا. يا إلهي ما أبشع "المزيّفين" وما أكثرهم. غير أنّني أحيانًا، وفي لحظات تعب وجوديّ، أتمنّى لو بقيت الأقنعة الحديديّة على وجوه حامليها "المزيّفين"، فهي على قبحها وبرودتها وغياب ملامحها أجمل ألف ألف مرّة ممّا اكتشفته خلفها.


مواجهة الحياة (النصّ الرابع والثلاثون من كتابي رسائل العبور - 2005)


مع بداية كلّ نهار، تسأل نفسها عن سرّ رغبتها في البقاء والاستمرار.
تستيقظ تعبة وتكاد لا تجد القوّة الكافية لتغادر السرير. وعندما تفعل ذلك أخيرًا وتجلس منحنية مهزومة تكتشف أنّ سلسلة الأعمال التي عليها القيام بها في هذا اليوم تلتفّ حولها وتكبّل حركتها وتخنقها.
تعرف أنّها بعد قليل ستواجه وجهها في المرآة وستكتشف أنّ يومًا آخر ينتظر كي يمتصّ ما تبقّى من طاقتها وشبابها. وبعد ذلك يكمن لها أفراد عائلتها مسلّحين بطلباتهم المختلفة، عارضين عليها شؤونهم وشجونهم، صارخين غاضبين محتجّين، كمجموعة من المعارضين المتظاهرين لا يريدون إلّا تحقيق مطالبهم. ثمّ ستخرج إلى الشارع حيث تحاصرها زحمة السير وتصمّ أذنيها أصوات الباعة وأبواق السيّارات، قبل أن تصل إلى عملها مرهقة يائسة حزينة. تنظر إلى الساعة، إنّها الثامنة والربع صباحًا. فجأة يصفعها السؤال المخيف: كيف ستنجح في العبور إلى الضفّة المسائيّة لهذا اليوم الطويل؟
ومع نهاية كلّ نهار، تكتشف أنّها نجحت في البقاء والاستمرار، واستطاعت أن تحتمل التعب والركض والمنافسة والخبث، والحرّ الخانق والبرد الشديد، والأزمة الاقتصاديّة والتصريحات السياسيّة، وبقيت على قيد الحياة في انتظار يوم جديد من دون أن تعرف كيف، ومن دون أن تعرف لماذا.
لا تعرف أيّ إيمان يدفعها إلى الحياة. أهو الإيمان بالله الذي تظنّ أحيانًا أنّه لا يريد ان يسمعها؟ أم إيمان بالإنسان مع أنّها تعجز عن التواصل معه؟ أم إيمان بالوطن الذي يخذلها مرّة بعد مرّة ويدفعها دفعًا إلى التفكير في هجره؟ أم هو الإيمان بقدرتها على مقاومة كلّ هذه الشكوك لأنّ ثمّة من يحتاج إليها؟
بدأت تعتقد أنّ الذين يقرّرون الرحيل أو الغياب أو العبور إلى الأماكن الأخرى هم المقتنعون بأنْ لا حاجة إلى وجودهم/ هنا/ الآن/ في هذا المكان/ وفي هذه اللحظة، وبأنّ الآخرين يستطيعون إكمال حياتهم من دون الاستعانة بهم أو التبرّك بوجودهم أو الاغتناء بحكمتهم أو التفاؤل برؤيتهم أو الفرح بلقائهم، فاتّخذوا قرار العبور حين اكتشفوا فجأة أنّ بقاءهم ورحيلهم متساويان في القيمة والهدف، وأنّ الشمس ستشرق وتغيب سواء وجدوا أو غابوا، وعندئذ يستسلمون لرياح الرحيل تحملهم إلى حيث تشاء.
حاجتهم إليها! حاجتهم إلى وجودها! المسؤوليّات التي اختارت أن تحملها، الأهداف التي رسمتها، الوجوه التي تحبّها ضاحكة، الأشخاص الذين تريدهم معافين وأصحّاء وأقوياء، كلّ ذلك يدفعها إلى الاستمرار والبقاء، فتغادر تعبها صباحًا، وتخلع نعاسها، وتغسل وجهها وجسمها من آثار الهزيمة، وترتدي ثوب الحياة الجديدة لتستقبل نهارًا آخر بعدما غاب، ولو إلى حين، ليل القلق والشكّ، ثمّ تفكّر في المساكين الذين لا يحتاج أحد إلى وجودهم، وينتظرون في لهفة شمس الاهتمام لتشرق عليهم.

الأحد، 29 أكتوبر 2017

من مدوّنة الدكتور جمال السيّد

وجدته! وجدت القلب الذي يخفق لي! - 2011


رينوار

نعم، وجدت القلب الذي يخفق لي كما أريد له أن يخفق!
وجدت القلب الذي أمضيت عمري في انتظاره، وكتبت له أكثر الكلمات تعبيرًا وشفافيّة وجمالاً!
وجدته بعدما كدت أفقد الأمل من ذلك!
لقد أقنعت نفسي طيلة عمري بأنّ هذا القلب المنتظَر ربّما توقّف عن الخفقان خلال الحرب وقبل أن تتاح له الفرصة ليحبّني؛ أو ربّما ناء بحبّ هذا الوطن الذي يرفض السلام فهاجر صاحبه إلى غير عودة فلم تتقاطع دربانا؛ أو ربّما هو يتخبّط في صدر حامله المعتقل أو الأسير أو المخطوف. ألف "ربّما" خطرت لي، وألف مرّة ارتحت إلى أنّ هذا القلب كان سيحبّني بصدق لو لم تمنعه الظروف، وكان الأمر مريحًا بطريقة ما، فأن يكون هذا "الخافق المعذّب" شهيدًا أو مهاجرًا أو مبعدًا أفضل بما لا يقاس من عدم وجوده. إلى أنّ قرأت خبرًا في الصحيفة طمأنني وأعاد فتح ملفّ العشق بعدما كنت طويت الصفحة واقتنعت بالقدر الذي جعلني إحدى ضحايا الحرب التي حرمتني من ذلك القلب الحنون.

فلقد تمكّن علماء أميركيون من تنمية أول قلب بشري في المختبر، وتوقّعوا بأن يبدأ بالخفقان خلال أسابيع. واستطاع الباحثون تنمية القلب عبر استخدام قلوب بشرية من متبرّعين متوفّين، وإفراغها من الخلايا، ثم حقنها بخلايا جذعيّة تكاثرت ونمت حول الهيكل، لتصبح تدريجياً خلايا قلب سليمة. وقالت الطبيبة "دوريس تايلور" المسؤولة عن الدراسة في جامعة مينيسوتا إنّ "القلوب تنمو ونأمل بأن تظهر مؤشرات خفقان خلال الأسابيع المقبلة". وأضافت "هناك الكثير من الحواجز التي يجب التغلّب عليها من أجل توليد قلب يعمل بشكل كامل، لكنّني أتوقّع أنّه سيكون بالإمكان في يوم من الأيام تنمية أعضاء كاملة للزرع".
وجدته! وجدته! وجدت القلب الذي سيبدأ بعد أسابيع بالخفقان من أجلي، القلب الذي يعمل بشكل كامل بحسب تعبير الطبيبة العزيزة دوريس تايلور، التي تعرف كنسيبتها (؟) المرحومة المسبّعة الزيجات إليزابيت أن لا حياة بلا قلب، ولا حياة بلا حبّ. ولا يهمّ أن تكون هناك عقبات كثيرة أمام تحقيق ذلك، ألا توجد عقبات أكثر أمام قلبين غير ناميين في المختبر؟ آه من المختبر! تلك الغرفة التي ينمو فيها القلب الذي ورث مشاعر قلوب بشريّة لمتبرّعين متوفّين، وينتظر كي يكتمل كما يكتمل البدر في الليلة الظلماء وينير حياتي. يا حياتي! كم سيكون هذا الحبّ رائعًا وكاملاً، عواطفه محسوبة في أهمّ مختبر، ومشاعره ذات جودة عالميّة، ودفق عطائه يتجاوز كلّ التوقّعات العلميّة والفلكيّة.
وجدته! وجدته! أصرخ كمن وجد ضالته، كمن اخترع ما لا يمكن أحدًا أن يصدّقه، كمن حقّق حلم حياته وهو في الجهة الثانية من حياته.
بعد أسابيع يخفق قلب جديد وإن كان من خلايا قديمة، ويعشق للمرّة الأولى، وإن كان مأخوذًا من قلوب عرفت العشق، وحين أغمض عينيّ وأرى عضلاته تنبض بالحياة، سأقول لنفسي: كم رائع أن أعرف أنّ هناك قلبًا يخفق من أجلي... ولو في مختبر.

السبت، 28 أكتوبر 2017

ضيف المدوّنة الصديق الشاعر علوان حسين



ليت كل النساء هن ماري القصيفي
ليتهن يلقطن ما يتساقط من قمح سنابلها
فحنطتها حبات لؤلؤ..
هي تسهر على الحب بجنون ٍ عذب 
وحين تنام ُ تظل عيونها مفتوحة .
كلماتها نساء يرتدين َ الأسرار َ مرصعة ً بالشغف .
كلماتها عصافير وقصيدتها أمومة .
كلماتها مرايا ونوافذ تستدرج الريح .
في كل كلمة تتفتح زهرة 
ومع كل قصيدة ٍ لها يرتعش ُ إله .
ماري القصيفي تضحك ُ
ودمها ينزف ُ قصائد َ وحكايات ٍ ودموع .
لا امرأة تربّي الحب َّ
أو تأويه بين أضلعها
كما تفعل ماري القصيفي .
الحب ُ على صدرها مسيح ٌ صغير ٌ
يرشف ُ من نهديها نبيذ المودة .
يا نساء المعمورة ضعن على رأسها
تاجا ً ولو من شوك 
فهي آخر رسولة ٍ تسجد ُ تحت أقدامها الكلمات ُ .
كل كلمة موجة دافقة
حزنها بحر ٌ بلا ضفاف .
ماذا لو كنت القميص الأزرق 
وقد نسجته أصابعها الوردية 
من حرير الكلام ؟
لو كنت أحد أزرار هذا القميص .
لو كنت غيمة على شعرها
صفحة ً حرفا ً أنيقا ً
طعنة ً شهوة ً أو كتابا ً بلا حروف .
لو أحبتني امرأة مثل ماري القصيفي
ويسيل السحر من بين أصابعها
نهرا ً من شوق ٍ وعواصف .
لو أولد أو أحتضر وأنا بين يديها
لو أستيقظ ذات يوم ٍ كقصيدة
كتبها عاشق ٌ منتحر ٌ
على سرير أحلامه 
وهو يهذي بأسمها ماري ماري 
ثم أركض شفافا ً لأمسك َ القمر .

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2017

عن مرسيل التي هزمت الموت


قد أتوشّح بالصمت أمام الموت، قد أنزف كلمات، قد أذرف دموعًا، قد أخشع متأمّلة في معاني الرحيل... لكنّي في صبيحة هذا اليوم، حين رأيت عمّي التسعينيّ يحضن ابنته الستينيّة وهو يعلم يقينًا أنّ الدفء المخادع الباقي في جسدها النحيل ليس سوى محاولة أخيرة منها كي تدفئ شيخوخته... في صبيحة هذا اليوم، وحين رأيت ذلك بعين القلب، تصالحت مع الموت.
بدت لي ابنة عمّي نائمة في أمانِ من ارتاح من أوجاعٍ ما فارقتها يومًا، في سكينةٍ هي من طبيعة تكوينها، في هناءة كانت من أبرز صفاتها، وهي التي سمّاها بعضنا ملاكًا، وبعضنا اعتبرها قديسة الصمت والوجع، لكنّنا كلّنا أجمعنا على أنّها لم تؤذ أحدًا، لم تفعل سوى الخدمة، لم تغتب أحدًا ولم تثرثر ولم تعبس ولم تغضب... في صبيحة هذا اليوم، بدا لي أنّ مرسيل تعود إلى حيث كان عليها أن تكون، حيث لا بكاء ولا ألم ولا حقد.
هذه الفتاة التي لم تكبر يومًا ولو تخطّت منتصف عمرها كيف استطاعت أن تبقى صغيرتنا؟ كيف حافظت على نقاء روحها في زمن لوّثت الأمراض أجسادنا؟ كيف احتمل جسمها النحيل كلّ هذه المحبّة فوقفت إلى جانب والدها حين فقد زوجته وولده يوسف، وإلى جانب شقيقتها دعد حين فقدت زوجها أسعد، وحين ساعدت شقيقتيها عايدة ونوال وشقيقها شربل بصلواتها وخدمتها وصمتها وابتسامتها؟ ومن علّمها ألّا تنتظر من أحد أيّ شيء كأنّها تؤمن بأنّها حصلت على كلّ شيء وهي التي لم تملك شيئًا؟
الموت الذي عانق مرسيل صبيحة هذا اليوم صار أجمل وأنقى، وبدل أن يفرض عليها قسوته، كسرت هي شوكته، وبدل أن يغلبها ببرودته انتصرت عليه بدفء قلبها. وأنا التي كنت أتهرّب من مواكبة الراحلين في لحظاتهم الأخيرة كي لا أشهد على عجزهم وعجزي، وجدتني اليوم، وأنا أمسك بيد مرسيل النحيلة المسترخية أشعر بلقاء عالمين مسكونين بالرهافة واللطف والفرح، عالم تحمل مرسيل الكثير الكثير من ملامحه كأنّها مذ ولدت واحدة من أهل السماء، وعالم صار الراحلون من أهل الريحانيّة يعيشون في رحابه.
مرسيل الستينيّة النائمة في حضن والدها التسعينيّ طمأنتني اليوم إلى أنّها لن تغيب عن موسم الزيتون، ولن تترك الريحانيّة بلا بركة صلواتها وفيض بسمتها، ولن تعتب على جان وموريس وبيار وجوزف ومارون وريبكا إن لم يعودوا من غربة أيّامهم ليشاركوا في مأتمها لأنّها تقيم في حنايا قلوبهم حيث لن تموت، ولن ترضى بأن تبكي مريام العروس أو يحزن هنري وإيلين ونور وسحر ولمى وبشارة ومابيل وجوليان... لقد كان الموت عندها دائمًا أهون من أن تسبّب الألم لأحد، وها هي تصيّر الموت إغفاءة بين أمّ تنتظرها هناك وأب يودّعها هنا.

وغدًا، حين أجلس في الكنيسة إلى جانب نعشك يا مرسيل سأعرف أنّك تضحكين كما كنت تفعلين حين أزورك، وسأبكي لأنّي أمام رحيلك لا أجد الكثير من الكلمات.

الأحد، 8 أكتوبر 2017

صلاة يوم الأحد




صلاة يوم الأحد:اعترضتُ يا ربُّ على رغبتك لي في أن أكونَ الحجرَ الذي يسند الخابيّة
إلى أن اكتشفتُ أنّ في الخابيّة الخمرة الجيّدة التي من دونها لا عرسَ ولا خلاص!واعترضت يا ربُّ على مشيئتك في أن أكون الحجر الذي رذله البنّاؤون
إلى أن وجدتُ نفسي حجر الزاوية الذي عليه قام البناء!وها أنا أعترف بعجزي عن أن أفهم لماذا اخترت لي أحيانًا أن أكون حجر عثرة
فهل تريد حكمتُك الإلهيّة للسائر في استسلام كلّيّ يشبه الغيبوبة أن يتعثّر بي، فيعثرَ على الحجر الكريم الذي يعيدُ التوهّج إلى حياته؟

الجمعة، 29 سبتمبر 2017

بيتي الزغير بكندا (2012)

إضغط على الرابط للاستماع إلى الأغنية

تنسف في هذه الأغنية التي كتبت كلماتها ريما الرحبانيّ صورة الوطن اللبنانيّ كما وصفه لنا الأخوان رحباني، وتكاد هذه الأغنية تكون النشيد الوطني الجديد لكثير من اللبنانيين الذين لو أعطتهم الدول الأجنبيّة تأشيرات دخول لما نزل منهم أحد إلى ساحة الحريّة.

لولا كلمة "كندا" لظننا أنّ الأغنية تصف لبنان بقرميده وعصافيره وقمره وثلجه، ولكن الرحباني تريد أن تقول لنا أن لبنان ليس فريدًا من نوعه، وبالتالي الوطن هو حيث الحبّ والأمان والسعادة.

تقول الأغنية أوّلاً أنّ الطبيعة الجميلة ليست حكرًا على لبنان ففي الخارج أيضًا بيوت بقرميد وعصافير وقمر وثلج وبيت دافئ فيقول " قرميد مغطّى بالتلج وكلّ المرج، شجر وعصافير كثير بتغطّ ترتاح وبتطير". لا بل هي تذهب أبعد من ذلك حين توحي إلينا من دون أن تصرّح بأنّ طبيعة لبنان شوّهها الإهمال واكتسحتها الكسّارات وقضى على جمالها البناء العشوائيّ. وإذا أردنا أن نبحث عن صورة لبنان كما كنّا نعرفها فعلينا أن نخرج من لبنان إلى أي مكان يحترم الطبيعة ويحافظ على البيئة. وكندا هي مثال على ذلك. كنّا "نحن والقمر جيران" أمّا اليوم فالتلوّث يحجب صورة القمر عنّا، كما أن القمر ليس جارنا وحدنا بل نستطيع أن نراه في أي مكان آخر، وربّما أشدّ قربًا ونقاء فتقول "القمر سهران". وكان عندنا عصافير فقتلها الصيد العشوائيّ، وكان عندنا شجر فقطعتها موجة العمران التي اكتسحت كلّ شبر أخضر.

الموضوع الثاني الذي تنسفه الأغنية العلاقات الاجتماعيّة. ففي حين نتغنّى بحسن الضيافة وفي وقت تخبرنا الأغنيات الرحبانيّة عن الأبواب المفتوحة واستقبال الجيران تقول هذه الأغنية "لا في صحاب ولا جيران" و "ما بدّي يزورو حدا". فاللبنانيّ شبع من العلاقات الاجتماعيّة القائمة على الخبث والتكاذب وادّعاء الأخوّة والصداقة وحسن الجوار و"الجار قبل الدار" وإذا بالجار يحتلّ الدار ويسرقها ويعتدي على حرمتها.

وتنسف الأغنية كذلك صورة الأمان في لبنان. فإذا كان مفهوم الوطن مرتبطًا بالأمان فلبنان لم يعد وطنًا إذًا ولم يعد قادرًا على تأمين الحماية لبنيه. قبل الحرب اللبنانيّة، أطلق رئيس الجمهوريّة الأسبق سليمان فرنجيه مقولة "ناموا واتركوا بوابكن مفتوحة" وهو يقصد الدعوة إلى الاطمئنان لأنّ عهده سيكون عهد أمان وسلام. ومن سخرية القدر أن تبدأ الحرب اللبنانيّة في عهده فتخلع الأبواب وتهدم البيوت وتزهق الأرواح، وتعمّ الفوضى وينتشر الخوف والرعب. وريما الرحباني في هذه الأغنية تصف البيت الصغير في كندا وتقول" بابو ما إلو مفتاح/ بالي مرتاح" وبالتالي هناك في كندا سنجد الأمان والاطمئنان ولن نشعر بالخوف من اعتداء ولن نقلق على مصير. وتتابع الأغنية قائلة: "لشو فتّش بهالكون/ وبعرف السعادة هون" أليس هذا هو الوطن، حيث الأمن والسعادة؟

وتستعير ريما من أغنية رحبانيّة قديمة فكرة مطلعها الذي يقول: "بيت وأوضة منسيه وسلّم داير من دار/ دارت فينا العليه وطارت بالسهرة الدار" لتصف هذا البيت الصغير في كندا "أوضه ودار وعليّه"، فهو ليس قصرًا وليس فخمًا، وهو قد يشبه أي بيت لبناني قديم وببسيط، إلاّ أنّ ما يميّزه هو وجوده في أرض آمنة ومستقرّة صارت حلم كلّ لبنانيّ. وهذا البيت هو ملجأ الحبيبين اللذين وجدا في كندا سعادتهما وأمانهما. لقد وصف الرحابنة في أكثر من أغنية بيوتًا تصلح للحب ومنها أغنية "يا ريت إنت وأنا بالبيت، بشي بيت أبعد بيت"، غير أن الرحبانيّة الصغيرة جاءت لتقول وهل هناك أبعد من بيت في كندا؟ على الأقلّ هناك لن تقتحم شرطة الآداب المنزل لتمنع لقاء حبيبين ولن تضطر الحبيبة إلى التسلّل خفية عن الأنظار بل تشعل النار في الموقد وتقف على الباب في انتظار الرجل الذي تحبّ غير آبهة بنظرات المحيطين بها إذ "لا في صحاب ولا جيران".

منذ بداية عمله الفنيّ ، كان من الواضح أن زياد الرحباني ينظر إلى لبنان الذي بناه الرحابنة في وجدان الناس نظرة شكّ ويدعو إلى النظر بواقعيّة إلى ما يجري في هذا الوطن "الزغيّر ووسع الدني" كما تغنّي فيروز. ولكن أغنية شقيقته ريما :"بيتي الزغير بكندا" تذهب بعيدًا في واقعيّتها وقسوتها على الرغم من تعابيرها الجميلة وعالمها الرحب الوسيع والآمن. ولكن لا نستطيع إلاّ أن نوافق على أنّ هذا ما يحلم به اللبنانيّون على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم وأحزابهم بعدما فقدوا أو يكادون، وبسبب أخطائهم المتلاحقة، فردوسهم الأرضيّ.
ولعلّ المفارقة القاسية أنّ صوت فيروز نفسه، وفي عقود قليلة لا تحتسب من عمر الأوطان، هو الذي نقل إلى العالم صورة لبنان الحلم الذي لم يبن بعد كما يقول منصور الرحباني، وصورة المصير اللبنانيّ كما يتوقّعه زياد وريمّا الرحباني أو لعلّهما يحذّران من الوصول إليه! فهل قُدّر لهذا الصوت السماوي أن يبشّر بولادة وطن وينذر بزواله؟
***
 اللحن لأغنية فرنسيّة معروفة 
Ma cabane au Canada وهذا الرابط يسمح بالاستماع إليها. 

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

أَيتها الطيور المهاجرَة متى يَنتهي أيلول (1990- جريدة الديار بتوقيع مستعار هو مي م الريحاني)



(أوّل نصّ نُشر لي في الصحف)
ما يكون شعورك عندما تدخل إلى بيتك وترى أولادك قد تركوك بغتة، دون إنذار... دون كلمة... دون نصيحة ودون رجاء بالعودة؟...
هكذا يحصل معي... في كل يوم خبر عن تلميذ سافر دون أن يلتفت إلى الوراء، ومع كلّ صباح، يصلني "إنذار" بأنّ طالبًا حجز على متن أوّل طائرة أو باخرة، وسيغادر قريبًا بعد أن طلب دفتر علاماته من إدارة المدرسة.
       أنظر اليهم في الصفّ ولا أصدّق أنّي قد لا أراهم مرّة أخرى. أراقبهم خلسة علّني أحفر ملامحهم الطفلة في قلبي، ولا أقول شيئًا.
وماذا يمكن أن أقول؟ هل أدعوهم للمقاومة والبقاء، وبأيّ منطق أقنعهم، وبأيّ أسلوب أستطيع إغراءهم بالوطن، هذا الوطن الذي ما توقّفت يومًا عن تعريفه إليهم أرضًا غير مجتزأة، وتاريخًا غير مشّوه، وأدباء غير مغبونين، وعظماء غير معترف بأنّهم ملك لأمة ما عرفت غير العظمة.
أسمعهم يكلّمونني عن حماسهم للسفر، ويأتون المدرسة مودّعين ويسألونني: "هل تريدين إرسال الرسائل إلى أحد في الخارج؟"
طبعًا أريد... وهل بقي أحد هنا؟ لا بل سألتهم أن كانوا يتنقّلون بين "الشرقيّتين" لأحمّلهم الرسائل...
أنظر وأسمع وأحتار... جريمة أن أوافقهم على السفر، وجريمة أن أحاول إقناعهم بالبقاء وبماذا أجيب إن سألوني: "ولمَ البقاء؟ هل تريدين لنا الموت والفشل وضياع المستقبل؟"
       وهناك، في الخارج ستتفتح هذه "البراعم" بعيدًا عن حنان الأهل ودفء الوطن-الحلم... إن نجحوا فستلاحقهم عيون أعدائهم، وسيغرونهم بالبقاء والعمل لمصالح مختلفة إلّا مصلحة وطنهم الأمّ، وسيتعرّضون للخطر. ألم نخسر عشرات الشبّان المتفوّقين في حوادث سير مفتعلة وبظروف غامضة لأنّهم رفضوا العمل لغير مصلحة أمّتهم وخيرها؟ 
وإن ساروا في طريق الخيانة كانوا وصمة عار على جبين الوطن، وخنجرًا مسمومًا في صدر الأمّة.
وإن فشل هؤلاء التلاميذ في تأمين مستقبلهم هناك، في المقلب الآخر من الدنيا، فماذا يفعلون؟ أيعودون؟ ومن يرضى بالعودة خاسرًا؟ أم يبقون هناك عرضة لخطر الانحراف وإغراءات المدنيّات الفاسدة التي تدّعي الحضارة والتقدّم.
الويل لنا! ماذا فعلنا بكم، يا من دعوناكم أبناء وفلذات أكباد وأمل المستقبل؟
بمَ أوصيكم بعد أن نويتم على السفر تاركين في الصفّ مقاعد فارغة من "العفرتة" و"الشيطنة"، ومن نكات أردتموها لاذعة، وأسئلة جعلتموها محرجة؟
ماذا أحمّلكم وقد قرّرتم الرحيل تاركين أسماءكم في دفتري وعلى الطاولات والحيطان؟
أتذكرون كم مرّة قرأنا وحلّلنا معًا نصّ فؤاد سليمان (على المقلب الثاني) وفيه يقول:... على البحار السبعة... في كلّ مطرح من الأرض ...من بلادي واحد... ما غصّت أمّ مثلما غصّت أمّهات بلادي، ترمي شبابها واحدًا بعد واحد على كفّ العقاريت، على الموج خلف الشمس وحيث لا تصل عين؟
وكم ناقشنا معًا كتب الهجرة كما روتها أقلام الأدباء. "وأقلعنا عكس الزمن" مع رضوان ابو يوسف بطل رواية إميلي نصرالله. واستغربتم يومها كيف عاد هذا الرجل العجوز مفضّلّا الموت في حروب لبنان على الذبول في صقيع كندا.
وما زلت أذكر يوم أعطيتكم نصًّا لرشدي المعلوف من مجموعته "مختصر مفيد" تحت عنوان: لماذا لا نشتري بواخر؟ يومها ناقشتم وجادلتم عندما توقّفنا عند قوله: شعوب الأرض المتيّقظة تجد ألف منفعة للبحر، أمّا نحن فنستعمله إمّا للهجرة أو للانتحار...
ففي حين أكّدت أن الهجرة هي انتحار جماعيّ، ثرتم واعترضتم محاولين اظهار فؤائد الهجرة للبلد، وكأنّي لا أعرفها...
ما كنت أحسب يومها أنّي سأشهد انتحار مناطقنا بشبابها وخيرة أبنائها، لا بل كنت مغرورة إلى حدّ جعلني آمل بتغيير مجرى أفكاركم فتكرهون الهجرة وتتشبثون بالوطن!
فيا كارولين الموجودة في كندا، ويا نقولا المقيم في باريس، ويا وجيه المنهمك بحزم حقائبه، كم سأفتقد وجوهكم!
سأنتظر رجوعكم كما ينتظر قرميد لبنان عودة الطيور مع الدفء والربيع، وسأترقّب اخبار نجاحكم بلهفة وثقة، وسأفخر بكم وأقول: ما خاب الظنّ بهم!
وطلبان أسألكما، واحد باسم هذا البلد المهجور: كونوا كالآلهة الذين أخبركم عنهم صلاح لبكي في "أعماق الجبل" فينبئكم أرزه "الرصد" بما فيه فتسارعون إلى نجدته "كلّما هدّته المخاطر" وأحدقت به الرزايا". هلّا كنتم الآلهة؟
وطلب آخر شخصيّ... عندما قرأتُ قصة "معلّمتي" لسعيد تقي الدين منذ سنوات، انطبعت في ذاكرتي صورة غريبة للمعلّمة العجوز التي زارها تلميذها العائد بعد ثمان وأربعين سنة من الغربة، فإذا بها مقعدة وفقيرة معدمة، لكنّها قالت له بفرح: "أنا فخورة بك. لقد رفعت رأسنا".
عودوا ولا تطيلوا الغيبة... هذا هو طلبي
تذكروا القوّة التي فيكم، وسنفرح بكم...
لا تتوانوا عن طلب المعرفة، ففيها قوّتكم، ومن قوّتكم سيستمدّ مجتمعنا بقاءه واستمراره.
"أنا فخورة بكم، لقد رفعتم رأسنا"
كم أتمنى أن أقول لكم قريبًا... فأيلول لا يمكن أن يستمر طويلاً، وسيتبعه ربيع العودة...

                                                       مي. م. الريحاني

الجمعة، 8 سبتمبر 2017

فلنبكِ اليوم كثيرًا...


فلنبكِ اليوم طويلًا وكثيرًا
فلنبكِ بسبب خيباتنا، وخنوعنا، وغبائنا، وكبريائنا
فلنبكِ لعلّ البكاء ينظّف وجوهنا من وسائل الزينة، وطرقاتنا من تلال النفايات
فلنبكِ لعلّ التراب يزهر من جديد
فلنبكِ على كلّ شهيد وجريح ومعوّق ويتيم وثكلى ومهجّر ومخطوف ومهاجر
فلنبكِ حتّى تنتفخ أجفاننا وتحرق عيوننا دموع القهر والشوق والغضب
فلنصمت اليوم قليلًا ولنبكِ كثيرًا
فلنبك أمام شاشات التلفزيون، ولننحنِ أمام الموت والحزن خجلًا وندمًا واعتذارًا
فلنخجل اليوم من تخاذلنا في كلّ ما نقوم به في حياتنا الخاصّة وفي عملنا... فذلك ما تسبّب بموت من مات
فلنندم لأنّنا حيث كان يجب أن نصرخ في وجه الظلم سكتنا وصفّقنا، وحين كان يجب أن ننتفض على الشرّ تواطأنا معه، وحين كان يجب أن ننادي بالحريّة والعدالة والجمال سرنا في مواكب التبعيّة وزحفنا خلف الزعماء واحتفلنا بالبشاعة
ولنعتذر من كلّ الذين ماتوا تعذيبًا في السجون ومعاناة في الأسر وإهمالًا في المستشفيات ودهسًا على الطرقات ووحدة في دور العجزة، لأنّنا تركناهم يموتون حين نسيناهم
لنبكِ اليوم لأنّ القبح غزا فنوننا، وغياب الضمير يعلّم في مدارسنا، والفساد يعشّش في نفوسنا، والفقر يقيم في بيوتنا،
لنبك، ليس على العسكريّين الشهداء الذين يمشون اليوم بفخر صوب تراب قراهم فحسب، بل علينا نحن مشاريع الموتى، أصدقاء اليأس، أبناء الوطن المقهور، ضحايا العهر السياسيّ والمال الملوّث والدين المشوّه.

لنبكِ اليوم طويلًا وكثيرًا... لعلّ الدمع يغسل نفوسنا فنرى من بين خيوط الدمع عجوزًا تحمل سبحتها وتقصد الكنيسة في يوم ميلاد العذراء مريم لتصلّي من أجل أهالي الشهداء، فنطمئنّ إلى أنّ بعضنا لا يزال بنقاء الطبيعة قبل أن نقطع أشجارها ونسمّم مياهها ونلوّث هواءها... ونتمنّى أن ينتهي هذا الليل الطويل

مشاركة مميزة

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.