من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 7 ديسمبر، 2014

جاكلين سعد الممتلئة حياة على الرغم من الموت

جاكلين سعد الحانية الحنون
أنا بين جاكلين سعد وريتا أنطوان سعد مديرتَي دار سائر المشرق
خلال توقيع أحد كتبي
جاكلين سعد الممتلئة حياة
     كيف صار الرثاء سهلًا إلى هذا الحدّ؟ أفتح الفيسبوك، أجد أن جاكلين سعد رحلت، فلا أفكّر سوى في الكتابة إليها وعنها... هل اسمُ ذلك رثاء؟ لا أعتقد، هو صراخ، هو وجع، هو ألم، هو نحيب، هو دمع... لكنّه قطعًا ليس رثاء بالمعنى الذي تمتلئ به الصفحات والصحف.
     في صباح هذا الأحد المشحون خوفًا على بلادنا وجنودنا المخطوفين، على مستقبل أولادنا من الطعام الفاسد والنظام الفاسد والدين الفاسد، رحلت جاكلين سعد، بعد صراع طويل وشجاع مع المرض.
     كم صارت مستهلكة هذه الجملة... صراع مع المرض! بل صراع مع الحياة التي جعلت جاكلين تشعر بالذنب لأنّها مريضة لا تستطيع أن تخفّف ثقل مرضها (وهمّ مصاريفه وأعبائه) عن والديها وأخويها، في وطنٍ لا يحميك من المرض ولا يساعدك على حمل معاناته الماديّة. كأن لا يكفيك ما يجعلك السرطان تواجهه!
     رحلت جاكلين سعد، وكنتُ قبل معرض الكتاب في البيال قلت لها: لن أنزل إلى المعرض إلّا حين تعودين إلى مقعدك في جناح سائر المشرق إلى جانب أخيك أنطوان وزوجته ريتا... لكنّ الذين يعرفون جاكلين يعلمون كم تعبت من الصراع ومن المقاومة. لم تترك عائلتها وسيلة إلّا ولجأت إليها لمعالجة قدّيستهم الصغيرة المعطاء الصامتة الشجاعة، لكن ماذا يستطيع جسد واهن أن يفعل  أمام خبث مرض ننتصر عليه في موضع فيكمن وينتظر في موضع آخر...؟
     خدعتني جاكلين سعد، لم أحدس بغيابها! ظنتتها ستنجو، فلم أرَ الموت قادرًا على هدّ عزيمتها والانتصار عليها... كنت واثقة من أنّ صلابتها لن تلين، وصلواتها ستستجاب، ودعم عائلتها لن يضيع، وبأنّها ستخرج من معاناتها... فإذا بها تنطلق فراشة من شرنقة الحياة لتعانق السماء وتجلس بين أهل السماء! ستدخل بعزم وابتسامة إلى الملكوت، بلا تحقيق معها أو مساءلة عن حياتها وما فعلته وما قالته وما فكّرت فيه... ستدخل مباشرة إلى قلب الله، وهي تعرف بأنّها من هناك ستدير، بشكل لا يعيقه مرض أو تعب، شؤون عائلتها، وستسهر على أولاد كلّ من تحبّهم... وعلى كلّ الذين عرفتهم والتقت بهم... وأعرف أنّها الآن، تبتسم لي كما كانت تفعل كلّما قرأت لي شيئًا، وتقول: شو بحبّ كتابتك...

     جاكلين سعد! حين قلتِ لي عن كتابي "أحببتك فصرت الرسولة": كتاب رائع عن الحبّ لكنّي لم أحبب أن يكون آخر نصّ فيه عن الهزيمة... عرفتُ من أيّ معدن صلب أنت! لذلك رحلتِ في زمن الميلاد لتولدي هناك، رحلتِ مع رحيل الكبار والشجعان لأنّك منهم... فتابعي قراءتي وامنعيني عن مقاربة الهزيمة...

ليست هناك تعليقات: