الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 11 أغسطس 2014

كلمات ليست لرجل


     حين أفكّر في كلّ تلك الكلمات التي كتبتها، للحبّ، للوطن، للألم، للحزن، للخيبة، للموت، للوحدة، للطفلة التي كنتها، للناس الذين عبروا... هذه الكلمات التي حفرت جلدي بأظافري لأخرجها، التي مزّقت قلبي لأنجبها، التي حطّمت باب عقلي لأجبرها على الخروج... هذه الكلمات ليست لرجل بل لإله لا يعرف أنّه إله ويظنّ أنّه رجل.
     لم يكن الأمر جنونًا أو مرضًا أو خيالًا. لم تكن معرفتي به صدفة أو حلمًا أو كابوسًا. كان لا بدّ أن نلتقي لأقول له من هو، وأمضي... قدري معه أن أمضي، وأن يبقى ليواجه ألوهته وحيدًا إلّا من الشعر والحزن... وأن يولد من جديد... كان لا بدّ أن أجرحه ليعرف قدرة عينيه على البكاء، كان عليّ أن أتحدّاه ليعرف قوّته، كان من واجبي أن أواجهه ليكرهني ويحبّ نفسه... كان يجب أن يتصالح الرجل فيه مع الإله.
     غريب كيف أنّ الرجال يخافون أن يكونوا آلهة، ويريدون أن يبقوا رجالًا، أطفالًا، مراهقين، ذكورًا. لكن ليس آلهة! يخافون أن يروا جمالهم، وقدرتهم على الحريّة، وعلى الحبّ، وعلى الاختيار. يخشون أن يصدّقوا أنّهم ولدوا ليكونوا أبطالًا يداعبون مخيّلات النساء، ويقلّدهم الشبان، ويفتخر بهم الشيوخ، وينام الصغار وهم يحلمون بغد أفضل لأنّ هؤلاء الأبطال موجودون فعلًا.
     أعترف أنّني أخفقت مرارًا. فشلت أكثر من مرّة في معرفة هويّة هذا الرجل الإله. واحد قال لي: أنتِ مجنونة! آخر صرخ بي: دعيني وشأني أنا مجرّد رجل! ثالث اعترف بأنّه يخاف ولا يريد، رابع همس بخجل بأن ليس من حقّي أن أعكّر عليه صفو حياته، خامس غضب، سادس هرب، سابع قال بالحرف الواحد: أنا غير مستحقّ...
     أعترف أنّني أخفقت. مرارًا وكثيرًا، وحزنت وبكيت وندمت وأقسمت أن أستقيل من مهمّة مستحيلة لا أمل لها ولا نتيجة منها. لكن كيف أُسكت الصوت في داخلي وهو يوقظني كلّ ليلة ليقول لي: الرجل الإله موجود، لكنّه لا يعرف من هو... ابحثي عنه واكشفي له حقيقة نفسه... فأهبّ من نومي لأعاتب من يقول لي ذلك، وأصرخ به ليتركني وشأني، وليعفني من هذا العذاب الذي يمزّق روحي... لكنّ الصوت صوت، يحكي ولا يسمع... يوصل الرسالة ويمضي لشؤونه.
     تعبت. كيف أجد من لا يريد أن يجده أحد؟ كيف أنقذ من لا يريد أن ينجو؟ كيف أمسح الغبار عن وجه من يريد أن يعفّر جبينه في التراب؟ كيف أكون مرآة من لا يريد سوى امرأة؟ كيف أكون ضمير من لا يضمر سوى الغضب؟
     تعبت... ألم يحن الوقت كي يبحث هو عنّي؟...



ليست هناك تعليقات: