من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 26 ديسمبر، 2013

كتاب .. كلّه عن الحب - بقلم الأديب ياسين رفاعية (عن كتابي أحببتك فصرت الرسولة)

خلال توقيع كتابي "أحببتك فصرت الرسولة"




image
سبق أن تحدثنا في «اليمامة» عن رواية الشاعرة ماري القصيفي «كل الحق ع فرنسا» وهي روايتها الوحيدة، لكن ماري عُرفت في الأوساط الثقافية كشاعرة وناقدة، بل وهي ناقدة اكتسبت احترام الجميع لأنها في النقد لا تحابي أحداً.
وقد صدرت لها منذ أيام مجموعة شعر بعنوان «أحببتك فصرت الرسولة» تضم نحو اثنين وثلاثين قصيدة.
في هذا الشعر بساطة في التعبير، لكنه منغرس في التجربة، كتاب كله عن الحب، والوداعات، والتواصل ولكن الخيبة تملأ كثيراً في مفاصل هذه القصائد، التي تشكل لدى الشاعر حزناً دفيناً، لا يمكن التعبير عنه إلا بالشعر، ولعل الحزن هو الأساس في القصيدة، لا يستطيع الفرح أن يحل محل الحزن في الشعر عموماً، وخصوصاً قصيدة النثر، التي يعتمد هذا الكتاب الانتماء إليها.
في نبرة هذه القصائد أحياناً نبرة عالمية وأحياناً صراخ في عبثية الحياة. هذه الحياة التي تكون غالباً كابوساً لكن الشعر يخفف من ثقل هذه الكوابيس، إن الشعر نجاة من الواقع اليابس، هذا الواقع الذي يصل في بعض الأحيان إلى الفجيعة، فما كل حب، هو حب جميل، بعض الحب عذاب، بعضه غصة في القلب بعضه دموع وبكاء في منتصف الليل بعيداً عن العيون.
دائماً تتدخل الحياة بين قلبين، فيتحول الحب إلى مأساة؛ فكم من قصص الحب في حياتنا اليومية نخرج منها حزانى ومحبطين في هذا السياق، لا تجد ماري القصيفي، كي تعبر عن هذه الطقوس من مخرج إلا الشعر، البحث عن الحبيب المثال، عن الرجل «السوبرمان» عن الرجل الفارس، الذي ما أن تبتسم له امرأة حتى يشتعل من داخل. هنا تحدث المعجزة، ابتسامة واحدة فقط من امرأة جميلة قادرة على تغيير المعادلة في الحياة اليومية. هنا، تؤسس ماري القصيفي هيكلية للحب النقي، الحب الصافي كماء الشرب، كالينابيع التي لا تتوقف عن التدفق؛ فالحب الحقيقي يشبه الينابيع الصافية، لأنه لا يدخل في المماحكات بين الطرفين، إنه تواصل روحي لا يتوقف بين قلبين اشتاقا لهذا التواصل.
ماذا في الحياة إذا لم يكن فيها حب، حب بأي طريقة تواصل؛ حب الأم لابنها، حب البنت لأمها.. إذا لم نتربّ على الحب في منازلنا، فإننا نذهب إلى حياة تبطش بنا دون توقف. ونتلقى الصفعة تلو الصفعة، فلا تكاد تهدأ. إلا أن الحب يعلمنا على تقبل الحياة كيفما كانت بدون تذمر أو استخفاف.
لعلي أطلت، لكن «أحببتك فصرت الرسولة» شدتني إلى هذا الكلام، لأن الحب شيء من المقدس والتصوف والانصراف إلى العبادة.. تحب الله فهو يحبك، لأنه هو الكريم المعطاء، والحب شيء من الله، ومن دونه تكون الحياة عابسة الوجه متجهمة من دون توقف.
في شعر ماري القصيفي: هذا التصوف، هذا الشعور بالارتفاع إلى أعلى، بالارتفاع عن الضغائن والكذب والمؤامرات.
فإذا كان الحب مقدساً، فإن ماري القصيفي
أدركت هذه الحقيقة، فحاولت أن يكون شعرها النثري على هذه الصورة:
الحب هويتي لا هوايتي
وأنت أدرى أيها الواقف إلى نافذة العالم
تنتظر وصولي إليك
لم يكن الحب بالنسبة إليّ يوماً هواية
لم يكن وسيلة توصلني إلى ارتباط
لم يكن علاجاً للوحدة أو السأم أو العمر
كان الحب ولا يزال
على الرغم من تراكم الأعوام وكثرة التجارب
هويتي وأوراقي الثبوتية التي لا أجرؤ من دونها 
على الخروج من المنزل
فكيف عليّ عبور حواجز الحياة؟
إن هذا العبور الذي تتمناه ماري القصيفي، هو عبور إلى المطلق عبور إلى السمو والارتفاع عن المادة مقتلة الحياة..
هو عبور مقدس يتنامى كلما تنامت النفس وارتفعت، لا ينمو الحب في الأسفل، ولا في الأقبية، ينمو الحب تحت وهج الشمس وأشعتها، من هنا دفء الحب، من هذا التوق الدافئ من روح السماء العالية، أما ما يدعون أنه حب ينمو في الأقبية وفي البارات والأندية، فما هو إلا توجسات جنسية لا طائل منها:
«أنا وعاء الكلمات المنسي على حافة شباك عتيق 
أنتظر العابر ليمد يده
ويختار الكلمة التي لم أقلها لأحد بعد
أنا انتظارك أيها الغريب المجهول
أنا المرأة التي لم ترها بعد
ولم تُغرق وجهك في عطر شعرها بعد
مد يدك فوق البحار والجبال والتقط أنفاسي
مدّ ذراعيك بين الأمواج وضباب المساء
واحتضن رغبتي
مددني على مذبح لهفتك
وأدخل إلى خدري السماوي
وحين تناديني الرياح من جديد
لا تخف عليّ
ولا تخف من أحلام الرحيل»
هذا هو التوق الذي تعبر عنه ماري القصيفي أصدق تعبير، إنه توق لكل العشاق، أن يعبروا بالحب إلى السلام؛ فالحب في المنتهى هو سلام النفس في ضجيج العالم.

ليست هناك تعليقات: