الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 20 ديسمبر، 2013

بلى، ثمّة ما هو أكثر من هذا الثلج! (عن نصّ للشاعر اسكندر حبش)

اسكندر حبش خلال توقيع كتابه في معرض بيروت الدوليّ للكتاب 2013
من الكتاب:
محاط بهذه الأرض. محاط بهذا الجدار الصلب. تمامًا مثلما تحيط الكرمة عتبة أيلول.
لكنّي لا أعرف من أيّ خابية ستنبثق رائحة الليل.

قد يكون غريبًا أن نعتبر نصّ الشاعر اسكندر حبش نشيدًا لبعض حياة في مواجهة كثير من الموت. الشاعر نفسه لن يصدّق إن قلت له إنّ ثمّة ما هو أكثر من الثلج، من هذا الثلج، في نصّه المنثور على صفحات لا تتعدّى الأربعين! بل سيغضب إن قلت له إنّ الشجر والكتب والرعاة والشمس والغناء والزجاجة (الخمرة) والقمر والهضاب والغابات والموسيقى والصباح والنور... كلّها إشارات حياة يرسلها مستغيث تطبق على أنفاسه طبقات من ركام الحجارة، وتفتّت الرمل، وبرودة الرماد، وحلكة العتمة، وصمت الثلج.
نصّه إذًا، المنشور لدى دار التكوين (2014)، صرخة يطلقها من أمضى حياته بين الجدران وفي صحبة الكتب، لحظةَ اكتشف، وبكثير من الحسرة والمرارة، أن ليس للجدران آذان تلتقط ذبذبات الألم، وليس لسكّان الكتب قلوب تخفق مع خفقات قلبه... وأنّه هو الذي لم يكن إلّا في الكتب لن يستطيع أن يضع نقطة النهاية للسطر أو للحياة إلّا إن خرج عن السطر وواجه الحياة.
كيف يكون ظلّ، والعتمة تقتل الضوء والرماد لا يعكس صورة؟ كيف يمكن الجسد المصنوع من ظلال أن ينسى أنّه مصنوع من ظلال الذين رحلوا تاركين له أن يحكي قصصهم؟
لعلّني أحمّل النصّ ما ليس فيه ومنه. فمن أنا لأعارض ما ذهب إليه الشاعر وديع سعادة، صديق حبش، حين رأى أنّ تيهان الصوت اسمه اسكندر حبش، وأنّ الظلّ اسمه اسكندر حبش، وأنّ العتمة اسمها اسكندر حبش، وأنّ الرماد اسمه اسكندر حبش، وأنّ الثلج اسمه اسكندر حبش، وأنّ صمت الصوت اسمه اسكندر حبش؟ ومن أنا لأقول إنّي رأيت، في ما يرى الرائي، أنّ التيه حلم الدرب، وأنّ الظلّ ابن الشمس، وأنّ العتمة سرير العشق، وأنّ الرماد لحاف الجمر، وأنّ الثلج رحم البراعم، وأنّ صمت الصوت غناء الأبد؟

أمّا لطخة الحبر على الإصبع فهي البصمة الفارقة بين الكائن والإنسان! وبهذا الحبر الأسود يجترح الشاعر أعجوبةَ رسْمِ الصباح!


ليست هناك تعليقات: