الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 7 أبريل 2013

صلاة لإله الغضب

المسيح يطرد الباعة من الهيكل


تتساقطون
رمادَ سيكارة في يد عجوز
سنونواتٍ طالتها رصاصات الطيش
شعراتٍ من رأس طفل يصلبه العلاج الكيميائيّ
ثمراتٍ مهترئة استعصت على القاطف
وريقات ذابلة نفضتها الريح عن الأشجار
قطرات عرق عن جبين كنّاس آسيويّ غريب
تتساقط أجسادكم
عضوًا بعد آخر
وأنتم عاجزون عن لملمة أشلاء بعثرها الخوف،
فتذروكم نسائم مشبعة بالنتن فوق ركام المدينة المنخورة!

لا يسقط الحكّام فقط
لا تهتزّ العروش فقط
فالله نفسه يسقط مع كلّ دمعة!
نعم، نعم،
تتساقطون كلّكم:
الأمّهات والآباء
الشقيقات والأشقّاء
العائلات والقبائل
الزملاء والأصدقاء
الجيران والأقرباء
العشّاق والمعجبون
كلّكم تسقطون
وتتساقطون
فلقد تعبت منكم الحياة
وخجلت منكم الإنسانيّة
وتركتم المحبّة إلى غير رجعة!

لو كان للكلمات أن تختار
لاختارت أن تنبذكم من قاموسها!
لو كان للهواء أن يختار
لاختار ألّا يتلوّث بكم!
لو كان للشمس أن تختار
لاختارت أن تنطفئ
قبل أن تلامس جلودكم الدبقة
وعواطفكم الدبقة
وأفكاركم الدبقة!
كم أنتم قبيحون وأنانيّون وأغبياء
كم أنتم مغرورون وفارغون وجبناء
كم أنتم أشباه رجال وشبيهات نساء
أتريدون أن تمحوا الأوطان يا حكّامًا محكومين بالجشع والعهر؟
أتريدون أن تسقطوا أنظمةً يا شعوبًا لا تعرف كيف ترفع الفاعل؟
أتحلمون بنشر الإيمان يا قطعانًا آلهتها تمرٌ وكلأ وفخذا امرأة وجيب رجل؟
أتبشّرون بربيع يا كهول الفكر وعجائز الشعر؟
كيف يكون كلّ ذلك والأمّ ترضع طفلها خوفها وعبوديّتها؟
كيف يتحقّق كلّ ذلك والأب حيوان منويّ روّضه الفقر والجهل؟
كيف يمكن كلّ ذلك وقايين العاجز عن قتل الله يقتل أخاه هابيل؟
كيف نتوقّع تحقيق كلّ ذلك والطفلة تغري العجوز والكاهن يتحرّش بالطفلة؟
كيف نحلم بأيّ شيء من ذلك والابنة تضرب أباها، والشقيق يغتصب شقيقته، والأم تقتل أطفالها؟
كيف نرجو أيّ شيء من ذلك والحبّ عبور، والصداقة وهْم، والأخوّة مصلحة، والزمالة غدر، والجيرة اعتداء؟

يا إله الغضب في الهيكل الرخام اجعلني رحيمة في لعنتي:
فلتسقط الابتسامات عن وجوه عارضات الأزياء الغبيّات
ولتسقط اللوحات النادرة عن جدران المتاحف الآمنة
ولتسقط الجدران على رؤوس الأموال المجمّدة
ولتسقط الأقنعة عن وجوه العشّاق الحائرين
ولتسقط الأبراج المزروعة في الرمل الحاقد
ولتسقط النيازك والنجوم والكواكب والأقمار
ولتندم السماء على ما فعلته حين لم تدفن آدم وحوّاء تحت شجرة التفّاح
ولينفجر قلب الأرض الذي ناء بريائكم
ولتجفّ الأنهار التي لوّثتموها بأقذاركم
ولترمَ هذه الكرة الزرقاء الدائرة حول نفسها كالمجنونة
إلى جوف الجحيم
فيركلها الشيطان إلى نار حقده
تحت أنظار إلهٍ ندم
لأنّه استراح في اليوم السابع
ولم يمحُ مسودّة الخلق التي خربشها في لحظة شعر!

هناك تعليق واحد:

عابدالقادر الفيتوري يقول...

نهاية رحلة الجنس البشري فوق كوكب الارض .. انقرضت احياء كانت هنا .. الديناصور .. وظل المكان .. وادوار الانقراض تتوالى .. ولحظة انقراض الكائن المخالف للنواميس .. فرصة ازدهار حياة اجمل لاخر .. مودتي ايها الصديقة الرائعة