الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 12 فبراير 2017

أحببتك فصرت الرسولة (النصّ السابع من كتابي أحببتك فصرت الرسولة)



اللوحة للفنّان الأرمنيّ اللبنانيّ زوهراب
Zohrab Keshishian

أصعب ما واجهني في حبّك هو أن أعرف أنّني أحبُّك
ثمّ أن أعترف بهذا الحبّ 
فالمعرفة مسؤوليّة
والاعتراف حملُ المسؤوليّة
وأنا حين اكتشفت أنّني أحبّك اكتشفت سبب وجودي
وصرت الرسولةَ حاملةَ الطيب
وصار حبّك التزامي الذي لا يُلزمني بشيء
بل يَلزمني كي أصير أجمل
ويلازمني كي أتذكّر الفرق بين أن أعيش وأن أحيا
***
حين أحببتك صرت أعرف أكثر
وأبحث أكثر
وأواجه أكثر
وصرت أنطلق من حضنك نسيمًا
ومن عقلك عاصفةً
ومن خيالك حلمًا
وحين كنت أبحث عن طريق العودة إليك لم أكن أخشى أن أضيع
فمعرفةُ أنّك ستجدني أينما كنت كانت تطمئنني
وتسمح لي باللهو أكثر
والمغامرةِ أكثر
كطفلة لا تريد التوقّف عن العبَث في أغراض الكون
وهي مطمئنّة اطمئنانَ الجاهل لجهله إلى أنّ الكون كلَّه يبارك لهوَها
***
أتقدّم في العمر على درب لقائنا ولا أخشى العتمة
أفرح بتجعيدة جديدة في عنقي
لأنّني أعرف أنّ شفتيك ستلاحقان تعرّجاتها
وتزرعان عند منحنيات دربها قبلاتٍ دافئة
تنمو وتمتدّ جذورها في شراييني
وتعربش أغصانها الطريّة نحو شمس
تشرق من عينيّ اللتين لا تغيبان
إلّا عند بحر عينيك
***
أغرق أصابعي في ليل شعري
وأنا غارقة في التفكير فيك
فتتصل أصابعي بيدك وتتحرّك طوعًا لك
وتأتمر بأمر رغبتك وعشقك واشتياقك
وأشعر بأنفاسك الحارّة تتلاحق فوق أفكاري المحمومة المنصهرة في فكرة واحدة هي أنت
آه يا أنت!

يا فكرتي التي أنجبَها رأسي
وهدهدتها أحشائي الراقصة فرحًا بك
يا عالمي الجميل الأنيق الهادئ الآمن الواثق
يا أيقونتي العتيقة المختزلة فنونَ العالم والمختزنةَ أسرارَ الخلود
يا حنانًا يعرف
ومعرفةً تحبّ
ومحبّةً تحمي
وحمايةً لا تأسر أو تقيّد أو تكبّل
***
عندما أتخيّلنا معًا
أراك ساهرًا تراقب نومي
تنحني فوق وجهي
ترفع خصلةً عن جبيني
وتطبع قبلة ناعمة
وأجد نفسي منسابةً في حضنك
وأنا في عزّ نومي
وسكينة لا كلمات تصفها تحيط بي
***
ومرّات أتخيّلك منكبًّا على عملك
منصرفًا إلى البحث والكتابة
أتظاهر بأننّي مأخوذة بقراءة كتاب
في وقت أراقبك فيه
وأخطّط كيف سأتسلّل خلفك
لأطوّق عنقك بساعديّ
وأضع شفتيّ عند ملتقى رغبات جسمك ومشاريع رأسك
قبل أن تحيطني بذراعيك
وتجلسني في حضنك
وتتركني أتأمّل عينيك الباسمتين
***
لماذا أنت من أكتب إليه هذا الكلام؟
لماذا أنت البعيد أشعر بك قريبًا؟
وكيف أجرؤ على الاعتراف أمامك بما يدور في رأسي
وبما يتحرّك في جسمي بلا خجل ولا وجل؟
هل هكذا يفعل عاشقان في مثل عمرنا؟
هل يعودان مراهقين
يحلمان ويخطّطان ويتشيطنان
وهما يسرقان كلّ لحظة لتبادل قبلة توصلهما إلى أقرب مكان
يمارسان فيه حبًّا ينتظر في أقبية الشوق منذ أعمار وأعمار؟
***
تدمع عيناك في هذه اللحظة
فيسبح وجهي في فيض عاطفتك
تضطرب روحك القلقة وترغب في احتضاني لحمايتي من كلّ أذى
ترتعش يدك الممتدّة نحوي كأنّها تخشى ألّا تلاقيَها يدي
أنا فيك، ألا تثق بذلك؟ ألا تؤمن به؟
ألا تشعر بي جزءًا منك كُوّن لحظة كوّنت ورافقك من حياة إلى حياة
ولن يفنى ما دام يحيا فيك ويتجدّد بك؟
***
خبّرني وأنت العارف العالم الشاعر
كيف يمكن حبًّا أن يكون صليبًا وخلاصًا
أن يكون موتًا وقيامة
أن يكون ماء ونارًا؟
أخبرني حكايتنا
ودعني أغفو في هدأة الليل على مخدّة كلماتك عنّا
لأنْ لا أحد سواك يعرف كيف يحكي
وكيف يعشق
وكيف يسكّن عواصفَ الأيّام
فلا تصمت يا من احتفظت لي بكلّ الكلمات التي لم تقلْها بعد

ليست هناك تعليقات: