الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 9 فبراير 2017

عبور الجسد -2 (الجزء الثاني من النصّ التاسع والأربعين من كتابي رسائل العبور - 2005)


William Claxton

تحدّثني عن الجنس وأنت تقصد المضاجعة أو المجامعة.
لأنّ الجنس لقاء لا تعرفه لأنّك لا تعرف الآخر.
المضاجعة تمرين، رياضة، إفراغ لاحتقان، تخلّص من قلق، أمّا الجنس الذي لا تعرفه فمغامرة واكتشاف وامتلاء وخيال وتبادل أدوار.
في المضاجعة مُطالِب ومطالَب، وفي الجنس تُعطى قبل أن تطلب، وتعطي قبل أن تسأل.
في المضاجعة مقايضة، وفي الجنس مشاركة.
لا تحتاج المضاجعة إلى سحر ولا إلى غموض ولا إلى كلام، ولا إلى همس، ولا إلى تحدٍّ. أمّا الجنس، وجه الحبّ الآخر، فلا يكون إلّا حيث يكون إبداع وشعر وحريّة.
ولا تحتاج المضاجعة إلى حواسك مجتمعة في لحظة واحدة ولا تتطلّب ولا تعترض، أمّا الجنس، مغامرة الإنسان اللامحدودة، فانتقائيّ، مرفّه، صاحب ذوق ومزاج، لا يتنازل عن كبريائه، ولا يقبل بالمتاح الموجود، ولا يساوم على مستواه.
المضاجعة لا تفرض عليك إلّا جهدًا جسديًّا عابرًا وآنيًّا لا يدوم إلّا دقائق. أمّا الجنس/ مرآة العشق ومحيطه الهادر، فيهزّ كيانك كلّه، منذ لحظة التفكير فيه، إلى الاستعداد له، إلى الانصراف إليه، إلى الاستسلام لأهوائه ورغباته، إلى الوصول إلى عوالمه الداخليّة، ولن أقول الانتهاء منه، لأنّه يسكنك ولا يغادرك.
المضاجعة تسيطر عليك وتفرض مواعيدها وقوانينها، في حين يحرّر الجنس روحك من قيودها ويسير معك في دروب الحياة غير المطروقة، ويرافقك إلى قمم الاكتشاف التي لم يصل إليها أحد قبلك، ويطلق جناحيك لتحلّق فوق الرغبات الصغيرة العابرة.
في المضاجعة أنتَ مع امرأة، وفي الجنس أنتَ مع المرأة.
في المضاجعة غربة ومسافة وحدود، وفي الجنس صداقة وعِشرة وانفتاح.
في المضاجعة الشخص الآخر محطّة أو وسيلة سفر، وفي الجنس الشخص الآخر غاية وصولك ورفيق الطريق.
في المضاجعة رائحة، وفي الجنس عطر.
في المضاجعة نظر، وفي الجنس رؤيا.
في المضاجعة أنت كائن والآخر كائن، وفي الجنس أنت ملاك وشيطان، والآخر ملاك وشيطان.
تحدّثني يا صديقي عن الجنس وأنت تقصد المضاجعة، وأحدّثك عن الجنس وأنا أقصد الحبّ.
وكم تبدو الكلمات عاجزة، وكم نبدو على طرفَي نقيض، "نتعايش" في علاقة لا اسم لها، ولا غد، ولا لغة.

هناك 9 تعليقات:

Ramy يقول...

تحدّثني يا صديقي عن الجنس وأنت تقصد المضاجعة، وأحدّثك عن الجنس وأنا أقصد الحبّ

ما كتب هنا و الرسالة الأولى

يجعلانى ابكى لأشياء كثيرة

أهداء لكى و لكلماتك

التى تخترق الروح

ماري القصيفي يقول...

البكاء لغتنا متى ضاقت بنا اللغة...
جعلها الله دموع فرح بلقاء!
مودّتي وألف شكر

عابدالقادر الفيتوري يقول...

اشبه بروشته طبية يقدمها مختص بالتحليل النفسي لمن اضناه الارق ولا زال يلهت عن شيء اسمه امرأة وجنس .كنت اعتقد انك اديبة فقط ، ولا معرفة لي باتقانك للتحليل النفسي .. تعجز اللغة .. وانزع قبعتي لاختصر القول ( رائع ايتها المبدعة وفقط )

ماري القصيفي يقول...

قبل رسالتك صديقي عابدالقادر ما كنت أحسب أنني أتقن التحليل النفسيّ :)
اشكر لك محبّتك وتقديرك، بوركت وعوفيت!

sahara يقول...

المضاجعة / الجنس
مثل ان تحار ما بين زق خمر و كوب لبن

و للحيارى هنا جواب قدير


تقدير لك ايتها القديرة و اجلال بلا انتهاء

ماري القصيفي يقول...

sahara

الجمال هو الذي يحسم الأمر... والجمال صفة إلهيّة
البشاعة تشوّه كلّ شيء
شكرًا لمرورك وإضافتك

duha kamal يقول...

أحبه .... ولي في احضانه سكرات
بين الشهقة والشهقة ......شهقة البداية والمنتهى
ولو كان الأمر بيدي لطلبت من الزمان بالوقوف
في لحظة التحام

ليبقى حبه سرمديا ...... الكويت

ماري القصيفي يقول...

duha kamal
جميل صديقتي ... فعلاً جميل
تحيّاتي

Abdelazim M.Ahmed يقول...

جميل و عميق جدا