الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 20 أغسطس 2015

ضحكات لتزيين شجرة العمر العتيقة




في مئويّة الحرب الكونيّة الأولى، تمنيّت لو يهجم الجراد ويأكل جبال النفايات. وفي الذكرى الأربعين للحرب اللبنانيّة، تذكّرت كم قرأت كتبًا وصحفًا ومجلّات كي أهرب من صورة الحرب وأصواتها. وما بين التمنّي والذكرى، وكي لا يبقى التأفّف من الحرّ والرطوبة لغةً وحيدة، وجدت في خياطة الأحرف الأبجديّة على مخدّات صغيرة وسيلتي لكتابة حكاية صيف 2015.
بدت الأثواب والشراشف والأقمشة القديمة نوعًا من النفايات التي تحتاج إلى تدوير، كي لا تضاف إلى ما يرمى ويتكوّم ويرتفع، جاذبًا عدسات الكاميرات كما يجذب الصراصير والفئران والجذران والأفاعي والنمل والذباب والبعوض... والعصافير... فاخترت أن أحوّلها حشواتٍ وأغلفةً وأحرفًا، أحملها إلى التلامذة الصغار مع بداية السنة الدراسيّة الجديدة.
كنت، مع كلّ قطبة، أحاول رتق ذاكرة مثقلة بالوجع، ولكنّي مع إنجاز كلّ مخدّة كنت أرى وجوه الأولاد وهم يتراشقون بها بعد الانتهاء من كتابة الإملاء بها. لعلّني أردت تذكير نفسي أنّ تغيير الأشياء هوايتي ووظيفتي، وأنّ المثل اللبنانيّ السخيف الذي يقول: شرايتو ولا تربايتو، لا يشبهني...
كان كثيرون حولي يسردون أخبار رحلاتهم السياحيّة، ومغامرات السفر والسهر والبحر، وينشرون صور الأولاد والأحفاد والأعراس والحفلات، وكنت أنا ع عتاب البواب، مع الإبر يللي عم تحيّك تكّايه وتحيّك حكايه، كما يقول الأخوان رحباني وتغنّي فيروز.

بصمت وهدوء، أرسم للأولاد عالمًا لا نفايات فيه ولا صراعات حزبيّة ولا مساومات على مناصب، عالمًا لا علامات فيه ولا تقييم أو تقويم، عالمًا يلعبون فيه لينتقموا لموت أترابهم في سائر أصقاع الأرض... بصمت وسكون، أقصّ الملابس القديمة، ناثرة عنها الذكريات التي علقت بها، والمناسبات التي شهدت عليها، وأعيد صياغتها بأحرف ملوّنة يمسكها أولاد سيكون لهم معها ذكريات جديدة ومناسبات سعيدة. بصمت وسكينة ألعب بالإبرة والخيطان، فيمرّ الحرّ، ويمرّ الوقت، وتمرّ مصيبة النفايات، ويمرّ موت الموتى، ولا يبقى في البال سوى ضحكات أطفال أستعيرها لأزيّن بها شجرة العمر العتيقة.

هناك تعليقان (2):

ميشال مرقص يقول...



أنتِ تعلّقين الأوسمة على صدر اللغة العربيّة

وحدكِ ترتفعين سموًّا فوق أوسمةٍ يمنحها حكّامٌ أميّون

سيّدتي

خيالُكِ يُدهش،

وعنادكِ التربوي حصنٌ يتعالى...

وأنتِ تُعطين بلا حساب...

لا أروع!

ماري القصيفي يقول...

رسائلك حوافز وأوسمة... ألف شكر