الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 16 يناير، 2014

"للجبل عندنا خمسة فصول" في قراءة نقديّة للروائيّة هدى عيد

الروائيّة هدى عيد
عن دار سائر المشرق

     تصفية حساب مع ماضي حرب الجبل الأليم بكلّ تداعياته الاجتماعيّة / الإنسانيّة، النفسيّة والسياسيّة ... هو ما تفعله ماري القصيفي في روايتها الجميلة "للجبل عندنا خمسة فصول". تقول ماري القصيفي التاريخيّ الذي حفظته الذاكرة الشعبية عن حرب الجبل بين المسيحيّين والدروز، التاريخيّ الذي لم يُقَل بعد، والذي طويَ إمّا خجلاً وإمّا هربًا من المحاسبة، عسى الرَّاويةُ الموظّفة تتخفّف من ثقله ووجعه، لتحسن سيرًا، ومن خلفها الكاتبة، إلى التقدّم، وإلى معانقة المستقبل.
      توظّف الكاتبة راوية هي سلوى أنيطت بها مهمة كتابة رواية الحرب والحصار في دير القمر، والتهجير المخزي الذي كان، فتجعلها تعود إلى الأماكن المذبوحة تستقي من ذاكرة الناس المتلفعين بالصمت، أو بالسخرية المرّة حكاياهم، يتابعون حياتهم وهم ما عادوا ذواتهم، بعد أن دفنوا في صدورهم تاريخًا لا يموت.
     تنضمّ ماري القصيفي إلى رعيل الروائيين الذين كتبوا عن الحرب اللبنانية خلال أوقات متلاحقة من القرن الماضي وصولًا إلى حاضرنا كالياس خوري في "الوجوه البيضاء"، ونجوى بركات في "باص الأوادم"، وجبور الدويهي في "شريد المنازل"، لكنها تبقى أقرب إلى يوسف حبشي الأشقر في روايته "الظلّ والصدى"، لأنّها تسلّط الضوء مثله على مسألة الطائفيّة الدينيّة، وعلى التعصّب الأعمى الذي اشتعل حينها بين الدروز والمسيحيّين متجاوزين تاريخ الجيرة الطويل بفعل التحريض القوّاتي الدخيل في تلك الحقبة، ولا تنسى الإضاءة على الدور الفلسطينيّ والسوريّ في هذا المجال.
     من هذا الشريط الاجتماعيّ التاريخيّ ينهض المعيار الفنيّ للبنية الأدبيّة لرواية القصيفي حيث تروح تستجدي مرجعياتها عبر أشكال مختلفة من تقنيات القول، عنينا بها المذكرات للطبيبة السويسريّة عن تلك الحقبة، بعض الرسائل، بعض المدوّنات الفيسبوكيّة ليارا الدرزية، حتّى يستقيم لها المعيار الفنيّ للبنية الأدبيّة للرواية في محاولتها المستديمة للإحالة على المرجعي المسكوت عنه، وإعادة استقراء نطاقاته الجغرافيّة والزمنيّة والبشريّة، وكأنّها بذلك تسعى إلى تحوّيل الأدبيّ الفنيّ مرجعًا معرفيًّا أوّليًّا يقرأ من خلاله الجيل المسيحيّ الجديد خصوصًا، واللبنانيّ عمومًا دلالات الوقائعيّ الذي كان حقًّا، لا ما تمّ تظهيره فقط، لصالح السياسيّ المتواطئ على الشعبي المستكين.
     وإذا كانت شخصيّة البطلة قد تكشّفت عن هوية لا سَويّة، مختلفة عن الآخرين منذ ولادتها، فهي المتهمة من قبل أمها بتعديها على دماغ أخيها، فإنّما تتوسّل القصيفي عبر هذا التوظيف إلى فضح الواقع المرجعيّ غير المستوي ولا المستقيم لا ماضيًا ولا حاضرًا.

     بلغة جميلة سلسة وانسيابية تقول القصيفي روايتها هذه لتكون شهادة الضحايا الأحياء الذين لم تمتهم الحرب، لكنّها نقلت الدمار من خارج إلى دواخلهم، عساهم يجدون بذلك ذواتهم المجروحة، فيتمكّنون عندها من متابعة حيواتهم على أرض هذا الوطن الحزين .

                                                                                               

ليست هناك تعليقات: