من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 13 يناير، 2014

المرأة صاحبة القرار في رواية "هرّة سكيريدا" لرشيد الضعيف


     بعض الروائيّين تحوطهم هالة إعجابنا بهم، حتّى أنّنا نغالط أنفسنا ونكذّبها إن أوحت إلينا أنّ هذا العمل الجديد لذاك الروائيّ المخضرم لا يشبهه ولا يضيف إلى رصيده. هذا ما حصل معي وأنا أقرأ رواية رشيد الضعيف الصادرة أخيرًا لدى دار الساقي، إذ رافقني انطباع غريب، لا تفسير له ولا أدلّة، يوسوس في ذهني أنّ رشيدًا آخر كتب هذه القصّة، أو أنّ رشيد الضعيف أصدر متعجّلًا مسودّة عمل كان يمكنه أن يكون رواية جديدة وجيّدة تسجّل له كما عوّدنا وعلّمنا.
     فماذا تفعل الهرّة بين مواضيع كالإنجاب من خادمة آسيويّة، والحرب والخطف، والعلاقة الجنسيّة بين مراهقين يكتشفان جسديهما: واحد هجين وآخر مشلول في نصفه السفليّ، وأولاد بلا آباء، وحالات طلاق وهجرة؟ وهل تستحقّ أن تكون عنوانًا للرواية في حين أنّ دورها يختصر في الإصرار على طلب العطف من الخادمة "سكيريدا" التي وجدت في العناية بها ما يشبع حاجتها إلى الحنان، من دون أن يخفّف طبعًا من شهوتها الرجال؟
     وهل الهرّة، التي غاب ذكرها كليًّا عن مسرح الأحداث، رمز جنسيّ لارتباطها بالخادمة الشهوانيّة أم مشهد حنان عابر بين مشاهد القتل والتصفية والخطف؟ وعلاقة "رضوان" إبن "سكيريدا"، المجهول الأب، بالفتاة المشلولة التي تخلّى عنها أبوها لأنّه لم يحتمل عجزها الجسديّ، هل هي، أي هذه العلاقة، ثمرة غياب الآباء عن المجتمع كلّه، تاركين النساء يتدبّرن أمورهنّ بالتي هي أحسن؟
     لكلّ ذلك تبدو رواية رشيد الضعيف أنثويّة بامتياز: ماما أديبة، سكيريدا، الفتاة المشلولة، أمّها التي تملك صيدليّة، الفتاة الأخرى التي يحبّها رضوان ابن الخمسة عشر عامًا، والدة صديقه التي تعمل عند ماما أديبة وعند والدة الفتاة المشلولة في إعداد الطعام... وطبعًا الهرّة. كلّهنّ متحكّمات بقراراتهنّ، وكلهنّ يحقّقن رغباتهنّ على الرغم من العمر والإعاقة والوضع الاجتماعيّ. أمّا الرجال فغائبون ومغيّبون: زوج ماما أديبة مات، وأولادها مهاجرون، والد رضوان مجهول، والد الفتاة المشلولة جبان، أمّا الرجل الذي عقد زواجه على سكيريدا درءًا للفضيحة ثمّ طلّقها، وبعد خمسة عشر عامًا، كتب كتابه على الفتاة المشلولة التي حملت من "رضوان"، هذا الرجل "المنقذ" قُتل في عمليّة تصفية قام بها مسلّحون يمتهنون الخطف وطلب الفدية، ورضوان وصديقه خطفا واختفى أثرهما. فهل بات المجتمع في قبضة نساء لا يحتجن للرجال إلّا لإنجاب الأولاد، وبعقود زواج مؤقّتة؟



ليست هناك تعليقات: