الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 3 يونيو 2012

صور الحرب للذكرى لا للعبرة (عن رحيل المصوّر الألمانيّ هورست فاس)


للمصوّر نيك يوت

فتاة النابالم الفيتناميّة بين جلدها المحروق والحشمة العربيّة


ماذا يبقى من أهميّة الصورة حين نغطي جراح المصابين كي لا نخدش الحياء؟
هل جسد فتاة محروق بقنابل النابالم يؤذي الشرف أكثر من منظر البندقيّة في يد طفل؟
هل انحصر العيب في عورة الجسم لا عيب في الجريمة أو الذبح أو القصف أو الاغتصاب؟
أسئلة من وحي صورة فتاة النابالم التي تغطّي عريها بعض المواقع العربيّة، في مناسبة استعادة صور خلّدها المصوّر الألمانيّ هورست فاس الذي رحل في 10 أيّار 2012 وكان له الفضل في نشر تلك الصورة التي التقطها مصوّر آخر.
الزميل جوزف الحاج يلقي الضوء على هورست فاس في مقالة في صحيفة المستقبل اللبنانيّة هذا نصّها:


هورست فاس: ذاكرة حرب فييتنام – المستقبل – الأحد 3 حزيران - نوافذ
الزمن الأوّل للصورة المأسوية.. العنيفة
جوزف الحاج
رحل الألماني Horst Faas هورست فاس ( 1933 - 2012) مصوّر حرب فييتنام، الحائز على جائزتي "بوليتزر"، والذي عمل مصوراً صحافياً لأكثر من خمسين عاماً مع وكالة "أسوشيتد برس".

ذاعت شهرة هورست فاس عبر صوره التي نشرتها غلافات الصحافة الأسبوعية في تغطياتها لحرب فييتنام بين أعوام 1962 و 1974، فترة توليه رئاسة قسم التصوير في الـ"أسوشيتد برس"، قسم جنوب- شرق آسيا. 
في العام 1965 مُنح جائزته الأولى من "بوليتزر"، عن صورة له ظهرت على غلاف إحدى المجلات. صرّح أثناء تلقيه الجائزة، أن عمله هو"تسجيل آلام ومشاعر وتضحيات الأميركيين والفييتناميين في هذا البلد الصغير النائي المخضب بالدم".
هو من حسم قرار نشر صورة الفتاة الفييتنامية العارية الهاربة، المصابة بحروق جراء قنابل النابالم، في حزيران 1974، بعد أن أثارت العديد من السجالات وحتى الرفض من قبل زملاء مصورين كانوا يعملون آنذاك على تغطية حرب فييتنام، بحجة أن الفتاة الجريحة بدت عارية تماماً. إلتقط هذه الصورة نيك يوت (Nick Ut)، الحائز بدوره على إحدى جوائز "بوليتزر".
في العام 1972 نال جائزته الثانية من "بوليتزر" عن صورة غلاف حول الصراع في بنغلادش، كما نالها زميله الفرنسي ميشال لوران عن تحقيقه المصوّر "الموت في داكا".
في خلال حياته المهنية الطويلة نال فاس جائزة "روبرت كابا" في 1997، وجائزة "إريك سالومون" في العام 2005، التي تسلمها وهومصاب بشلل نصفي. شارك في العام 2008 في مهرجان الصورة الصحافية العالمي "فيزا الصورة" الذي ينعقد سنوياً في مدينة بربينيان الفرنسية. في هذه المناسبة قال إن عمله وأعمال زملائه الذين غطّوا الحرب في فييتنام "كانت ضرورية لكي يدرك الرأي العام العالمي ماذا تشبه الحروب التي تخاض باسمه".










عندما نستعيد الصور الأيقونية لحرب فييتنام، قد لا يتوارد إلى الأذهان إسمه أولاً. مع ذلك، كان هورست فاس مصوراً بارعاً، نشر صوراً مروعة لجنود يحتضرون ولمدنيين فييتناميين مذعورين، أول مصور يحصل على الـ"بوليتزر" وهو لا يزال على قيد الحياة وفي ذروة إنتاجه، فرادة شخصيته وتأثيره على الصورة الصحافية تعود أولاً إلى منصبه كمدير تصوير ترك بصماته الواضحة على النظرة إلى هذا الصراع الطويل.
في سايغون، أفسح هذا المصوّر السمين، ذو الصوت الجهوري واللكنة الألمانية الواضحة، المجال أمام العديد من المصورين الصحافيين المبتدئين والمغمورين قبل أن يصبحوا في عداد مشاهير هذه المهنة، مثل هنري هوييه (Henri HUET)، كريستين سبنغلر(Christine SPENGLER)، نيك يوت(Nick UT) وآخرين، ممن شكلوا مجموعة من الشباب المؤمنين بوقع الصورة الفوتوغرافية المؤثر، أطلق عليها لقب "جيش فاس". تأثير هورست فاس فرض على خلفه في إدارة الـ"أسوشييتد برس" كما على عموم الصحافة الأميركية المصوّرة، صوراً مأساوية عنيفة، لم تكن قد تعودت عليها الصحافة من قبل.
كل صوره وصور الآخرين التي إختارها للنشر، ترسخت حتى اليوم في الذاكرة: صورة نيك يوت الملتقطة في العام 1972 للفتاة الفييتنامية المصابة بحروق قنابل النابالم كادت تواجه المنع من النشر لمخالفتها قواعد الرقابة التي صنفتها في باب"العري". فاس نفسه ألح على نشر صورة أخرى أحاطت بها الإشكاليات، للأميركي إدي أدامز (Eddie Adams)، تُظهر ضابطاً فييتنامياً جنوبياً يعدم مقاتلاً من ثوّار الفييتكونغ تعود إلى العام 1968.
ولد فاس في برلين العام 1933، نشأ أثناء الحرب العالمية الثانية وسط الدمار والجوع والقصف. بعد نهاية هذه الحرب هربت العائلة إلى غربِ ألمانيا وأقامت في ميونيخ حيث عمل هورست مصوراً لوكالة "كايستون" قبل انتقاله إلى "أسوشييتد برس" في العام 1956. بعد سنوات من العمل بين الجزائر وثورتها والكونغو ومجاعاتها، عمم إبتداءً من 1962 حساً مريباً في التنظيم تحركه إرادة في تحسين أداء الوكالة لمنافسة "يونايتد برس إنترناشيونال": منح الشباب الفييتناميين والغربيين فرصاً أوسع، من بينهم الممثل الفييتنامي الشهير هوين تان مي، الذي إنتقل للعمل كمصور دائم في "الأسوشييتد برس"، لكنه قضى في أحد المعارك فحلّ مكانه شقيقه نيك يوت.
صور هورست فاس قوية مؤثرة: فييتنامي يحمل جثة طفله تتهم نظرته جنوداً يستقلون آليتهم. نظرة غبية لجندي أميركي من المارينز كتب على خوذته "الحرب هي الجحيم". في تلك الفترة، كان الجيش الأميركي يستقبل المصورين من دون أن يشك في نواياهم. سمح لهم بالإقتراب من ساحات المعارك، ما أتاح لفاس نيل أول "بوليتزر" في 1965: "كنت أتوجه لطياري الطوافات الأميركية محاولاً إقناعهم السماح لي بمرافقتهم، قائلاً لهم إنني أملك ما يكفيني من الطعام، ولدي خوذة تحميني. غالباً كانوا يوافقون" قال هورست فاس في مقابلة صحافية تعود إلى العام 2008. كانت أعداد الضحايا ترتفع بشكل جنوني في أوساط المصورين والصحافيين. في 1967 أصيب هورست في إنفجار قنبلة يدوية، لكنه أصرّ على الإستمرار في تغطية الحرب الفييتنامية حتى 1974.
تنوعت تحقيقاته المصوّرة: الألعاب الأولمبية- 1972، أنشطة الملاكم محمد علي كلاي، الإضطرابات في بنغلادش- 1972 التي نال عنها الـ"بوليتزر" الثانية. لكن حرب فييتنام بقيت حربه بامتياز. في 1997، نشر بالإشتراك مع أحد روّاد مصوري الحرب في فييتنام، الأميركي تيم بايج (Tim Page)، ألبوماً عنوانه "صلاة لأجل الموتى" تكريماً لمن قضى من المصورين في فييتنام، البالغ عددهم 135 مصوراً من الجبهتين. في 2003 نشر مع الصحافي ريتشارد بايل كتاباً بعنوان "ضائعون في لاوس"، يحكي عن البعثات التي أرسلت للبحث عن رفات أربعة مصورين قتلوا في 1971 بعد سقوط طوافة كانوا يستقلونها هم: لاري بوروز، هنري هوييه، كنت بوتر، كيزابورو شيماموتو.
في العام 2005، ورغم إصابته بسكتة دماغية، إستمر هورست فاس في الشهادة عن حرب فييتنام وعن التصوير الصحافي من على كرسيه المتحرّك. قال الكثير عن العصر الذهبي للصورة الصحفية، زمن كانت الصور تهم الرأي العام، والمصورون يشكلون أقلية لكنهم يتمتعون بحرية أكبر. إختصر ذاكرة حرب فييتنام، التي رافقها بكاميراته لأكثر من عشر سنوات، كمصوّر في البداية، ثم كمدير مؤثّر لمكاتب الـ"أسوشييتد برس" في سايغون.















هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

hal souratouki ala yamin al safha min harb 1914 ?

عابدالقادر الفيتوري يقول...

الحرب هي الحرب .. جحيم ودمار وخراب .. ولحظة زمن فارقة متخمة بالجراح والاحقاد .. الشر المستطير .. وها نحن نحرق اوطاننا ولا نعتبر .. تجار السلطة يجندون البسطاء ويغنمون الذهب من دم الرجال .. اواااه لو ان بيروث عاصمة الثقافة ودرة الشرق لم تحترق بلظى الحرب الاهلية .. تشع نور وبهاء .. حضارة ونقاء .. غابت العبر .. وقصر النظر .. اوطان تحترق بايدي ساكنيها .. دمت متألقة .. زمردة لبنان