الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 18 ديسمبر 2009

ليلى بعلبكي: أنا أحيا، نحن نحيا

ليلى بعلبكي

هل كانت ليلى بعلبكي تعي عشيّات ستّينيات بيروت الذهبيّة أنّ تصريف فعل الحياة سينتقل من مفردها المحدود الضيّق إلى جمع أنثويّ تضيق به رفوف المكتبات العربيّة؟ وهل هي عن سابق تصوّر وتصميم خطّطت في بضع سنوات ونفّذت في ثلاثة كتب ما قد يعجز كثيرون عن فعله في أعمارهم المديدة؟

بين عامي 1958 و1964، أصدرت تلك الشابّة روايتها الأولى "أنا أحيا" عن دار مجلّة "شعر" التي أعلنت أنّ هذه الرواية سيكون لها تأثير كبير في مستقبل الرواية العربيّة، ثمّ رواية "الآلهة الممسوخة"، وأنهت حياتها الأدبيّة بعد مجموعة قصصيّة بعنوان "سفينة حنان إلى القمر"، قادتها إلى محاكمة فريدة في لبنان إذ كانت المرّة الأولى التي يحاكم فيها كاتب على كتاب كتبه، بحسب تعبير محاميها الراحل محسن سليم. ومع أنّ القضاء برّأ الروائيّة الشابّة من تهمة الإخلال بالآداب العامّة، آثرت ليلى بعلبكي الاعتزال والابتعاد عن الأضواء، تاركة المجال واسعاً لتحقيقات صحافيّة ودراسات جامعيّة، ستجد في عودة الكاتبة إلى الساحة الأدبيّة بعدما غيّبها الصمت طويلاً، ومع اقتراب عيد الميلاد الخمسين لبطلة روايتها "لينا"، مادّة جديدة للقراءة والتحليل.
• • •


نحن الذين من عمر "لينا"، نحن الذين ولدوا مع إطلالة عصر الذهب وداعبت أحلامنا تهويدة "أنا أحيا"، وشببنا وشبنا في عصور القذائف والبارود ونحن نصرخ: نريد أن نحيا، ماذا تعني لنا عودة ليلى بعلبكي، لا بل ماذا تعني لنا قيامة بطلتها "لينا" من موت ظننا أن لا قيامة بعده؟ لا شكّ في أنّنا مدعوون إلى قراءة جديدة للرواية وللظروف التي سمحت بولادتها، لا بل نحن مطالبون بأكثر من ذلك، إذ علينا التأمّل في الدرك الذي هبطنا إليه بعدما كانت الحركة الثقافيّة عهد ذاك تبشّرنا بولادة عصر الأنوار والحريّات والانفتاح والحياة، ومحاولة فهم الأسباب التي غيّرت وتغيّر صورة لبنان الذي كنّا نعرفه. لا بل أقول أكثر: لعلّنا مدعوون إلى كتابة رواياتنا الخاصّة عمّا فعلنا أو بالأحرى عمّا لم نفعل بعدما أطلقت ليلى بعلبكي صرختها وعن اكتفائنا بأنْ بقينا الصدى المنتظر صوتًا آخر يصرخ في صحارى الجهل والتخلّف. وإن لم نفعل، إن لم نكتب تاريخنا وأحلامنا ومآسينا وأوجاعنا ومخاوفنا وكبتنا، ستبقى رواية ليلى بعلبكي ناقصة وبطلتها أسيرة التقاليد والمحرّمات والممنوعات.
• • •


يطيب لي أن أرى في عودة ليلى بعلبكي أملاً في عهد ذهبيّ آخر لا انتفاضة الرمق الأخير لمدينة تودّع كونها عاصمة عالميّة للكتاب، وأن يكون لقاؤنا بها عبر حفل توقيعها وقراءة كتبها فرصة ننفض فيها الغبار لا عمّا كتبته هي فحسب، بل عن ذاكرة بيروت الثقافيّة برجالاتها وسيّداتها، عن مجلاّتها ودور نشرها ومسارحها ومكتباتها ومعارض فنونها التشكيليّة وندواتها، فنحن في أمسّ الحاجة إلى مختبرات للحياة لا إلى متاحف الموت والدمار، وإلى معارض للكتب تضخّ الحياة في شرايين ثقافتنا وتدفعنا إلى طرح الأسئلة لا إلى حفظ الأجوبة، وإلى كتاب موحّد للتاريخ يأخذ تلاميذ لبنان في مشوار الحضارة على دروب هذه البلاد، فتتعرّف الأجيال الصاعدة الى الأب يواكيم مبارك والشيخ عبدالله العلايلي والأب ميشال الحايك وجانين ربيز وميشال أسمر ورضا خوري وشوشو وميشال طراد وغيرهم الكثير الكثير من رموز الأدب والفكر والفنّ.


ليلى بعلبكي! هل عاد زمن الحياة وزالت عصور الآلهة الممسوخة؟ آمل أن بلى.


وإن لا، فهل خطيئة أنّنا ما زلنا نحلم بذلك؟


(•) وقعت ليلى بعلبكي كتبها أمس( 17 كانون الأول 2009 ) في "البيال".


* صحيفة النهار - الجمعة 18 كانون الأول 2009

ليست هناك تعليقات: