من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

MaSaHa: مساحة للحياة على مسافة قريبة من ساحات الموت








     على مسافة قريبة جدًّا من الموت، وفي بقعة جغرافيّة يجتاح الحجرُ فيها الشجر، وتتحجّر قلوب البشر، ولدت "مساحة" للحياة تسعى بكلّ ما أوتيت من عزيمة وشغف للبقاء والامتداد، لعلّها يومًا ما تجترح أعجوبة تحويل ساحات الاقتتال السوداء مساحات للضوء واللون والجمال.
     من علم النفس والفلسفة واللاهوت والأدب والشعر، انتقل مارون أبو خير وسماح داغر إلى لغة الأزهار وهمس الخشب وحفيف الورق... والهواية التي كانت محصورة في أعمال فرديّة خاصّة تحوّلت هوًى جامحًا (هل أقول هوسًا؟) يسعى لكي يجتاح ركام الأبنية المهدومة، أو ليولد مرّة بعد مرّة من رماد الغابات المحروقة، أو ليجعل الرزّ المنثور على أفراح الناس حبال فرح تعربش عليها أحلام العشّاق إلى السماء السابعة.
    في أعمال MaSaHa تجدّد يفاجئ لا بالشكل فحسب، بل بالمضمون والفكرة، وأكاد أقول بمجموعة الأفكار التي تتجاور وتتحاور وتناور وتشاكس وتدهش في توليفة واحدة، لا نعرف نحن الذين نُشده أمامها، إن لم يكن السخاء فيها تهديدًا لديمومة الإبداع عند الرجلين اللذين لا يبخلان على المناسبة الواحدة بالكثير من الإكسسوارات وأنواع الزهور وألوان الكراسي والأقمشة... كلّ ذلك بذوق وترتيب وترف يجعل من كلّ عنصر تزيّيني حرفًا لا تتمّ أبجديّة المشهد من دونه، بلا فذلكة أو ادّعاء...
MaSaHa       المقتحمة عالم تنسيق الأزهار والأعراس وتزيين المآدب والمنازل والحليّ النسائيّة فرضت نفسها بقوّة، من دون أيّ متّكأ عائليّ أو تاريخ مهنيّ. ولولا ظروف البلد والمنطقة بدءًا من حرب 2006 كان يمكن لهذه المؤسّسة أن تكوّن المساحة الأكبر والأجمل لبنانيًّا وعربيًّا وعالميًّا. ومع ذلك، وبرغم الأوضاع الاقتصاديّة المتأزّمة، استطاعت MaSaHa أن تحافظ على مستوى لائق، منافسة بذلك مؤسّسات لها تاريخ عريق في هذا المجال. وما كان ذلك ليتحقّق لولا جنون الحلم والابتكار إلى حدّ أنّنا نشعر بغرائبيّة سورياليّة تفيض من المشهد ككلّ، فلا تعرف العين التي اعتادت الرتابة والتكرار إن كانت قادرة على استيعاب عناصر الجمال كلّها، أو إن كان عليها أن ترسلها إلى القلب أوّلًا أم إلى العقل أم إلى المخيّلة.
     عملت MaSaHa منذ انطلاقها على إيجاد لغتها الخاصّة التي تبقى، وإن قلّدوها أو اقتبسوا عنها أو سرقوا أفكارها في المناسبات العامّة، علامة فارقة من حيث التنفيذ الدقيق، واللمسة الرقيقة، والتفاصيل التي تكوّن مجمل الصورة. لذلك تبدو اللوحة عند مارون وسماح جداريّة ضخمة، كلّ جزء منها لوحة متكاملة كاملة تحاذر الخلل أو العيب أو النقص... ولعلّ هذا السعي إلى الكمال هو ما يجعل الأمر تحديًّا يوميًّا، مرهقًا على الأرجح، كحال كلّ من صيّره الإبداع شاعرًا أو موسيقيًّا أو رسّامًا...
     مذ تعرّفت على فنّ الأخوين مارون وسماح - وما جمعه الفنّ لا يفرّقه النسب العائليّ - وأنا أحاول أن أضع نفسي مكانهما وهما يتعاملان مع الزهرة: الزهرة الجميلة التي يعشقان، ومع ذلك عليهما قطعها أو قطفها، وتغيير مجرى حياتها، ومراقبة ذبولها وموتها حين تنتهي مناسبتها... كنت وما زلت أجد الأمر مدعاة للألم عند الأخوين بقدر ما هو مصدر فرح عند العروسين (على سبيل المثال)، حتّى ليخيّل إليّ أنّ ما قبل العرس لا يشبه لوحة العرس نفسها ولا يمكن أن يشبه أبدًا ما بعد العرس... علمًا أنّ مارون وسماح يرفضان أن يضعا لغة الأزهار في خدمة الأعراس فقط، إذ يريان فيها لغة عالميّة، كالموسيقى، يمكنها التعبير عن شتّى المشاعر وكافّة الأحاسيس. وهما حين حاولا إدخال الأزهار في تصميم الحليّ، كانا يحاولان أن يجعلا الطبيعة كلّها في خدمة الجمال، لعلّ الإنسان يتعلّم كيف يكون في خدمة الطبيعة، فيحافظ على جمالها. وعلى الرغم من أنّ هذه الحليّ قصيرة العمر بالنسبة إلى الأحجار الكريمة وغير الكريمة، إلّا أنّ أيّامها المعدودة تكفي لتزرع في الذاكرة أملًا بالخصب والعطاء. أليس هذا ما كان يفعله أجدادنا حين صنعوا من نوى الزيتون حبّات لمسبحة الصلاة، أو ما كان العشّاق يشترونه من الباعة على الطرقات (عقود الفِتنة أو الياسمين) أو ما كان الرومان يكافئون به أبطالهم حين يكلّلونهم بالغار أو ما تفعله بعض القبائل والبلدان التي يتزيّن أبناؤها بأزهار الأرض وأعشابها؟
***

     تبدو MaSaHa وهي تتحدّى نفسها في كلّ مناسبة (عرس أو مناسبة اجتماعيّة أو تصميم حديقة...) كمن يسابق الزمن لينتزع الشوك ويزرع الورد، في مرحلة كلّ ما ومن فيها يدعو إلى اليأس وإعلان الهزيمة... هل هي لغة من غير هذا العصر ومن خارج هذه الجغرافيا؟ هل هي محاولة تجميليّة أخيرة قبل التصحّر الكامل؟ أحاول وأنا أنظر إلى أعمال مارون وسماح أن أجدّد إيماني بأنّ الفنّ قد يجمع الناس الذين فرّقهم فهمهم الخاطئ للأديان، فكيف إذا باركت الطبيعة هذا الفنّ ووضعت إمكاناتها كلّها في تصرّفه؟


هيّا معي من لبنان

(عرس في الولايات المتحدة)

تفّاحة غير محرّمة

تعرّج يطيل مسافة الجمال

حوار اللغات

راجع يتعمّر لبنان

عرس الألوان

تنظيف العين من صور البشاعة

كنائس الفرح حيث الذبيحة بلا دم 

بيتي أنا بيتك

يا بيّاع الخواتم

الحلقة الأولى من مسلسل الجمال

ليست هناك تعليقات: