الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 26 أغسطس، 2012

كي لا تضجر الحياة (النصّ الحادي والثلاثون من كتابي رسائل العبور - 2005)



كان من السهل أن نحصي عدد المرّات التي التقينا فيها، وإذا كان من الغريب قول ذلك عن رجل وامرأة يقيمان في المدينة نفسها، فكم سيكون مثيرًا للدهشة أن أقول أنّ الاتّصالات الهاتفيّة كانت هي أيضًا بمثل تلك الندرة. حتّى الصدفة لم تسمح لنفسها بالتدخّل في علاقتنا، فلم نلتقِ في مطعم أو مقهى أو صالة سينما أو على الطريق عند ازدحام السير، مع أنّنا نتنقّل كالبدو الرحّل من مطعم إلى مقهى إلى صالة سينما زارعَين الطرقات مواعيدَ ووعودًا لأشخاص لن نصدق معهم.
ومع ذلك، فلم نكن نتكلّم حين نلتقي، ولم نسمح لأنفسنا بالغرق في ثرثرة تريد أن تستعيض عن الوقت الضائع الطويل بالحديث البديل الطويل. ولذلك كان كلّ واحد منّا يعيد اكتشاف الآخر بصمت الدهشة الأولى وخشوعها وآمالها، ولكن في الوقت نفسه بالتوتّر والأسى اللذين يصاحبان اللقاء الأخير.
كان يريد ان يقرأ في رأسي أسماء الرجال الذين مرّوا، وكنت أريد أن أقرأ على جسده آثار النساء اللواتي عبرن. كان يعرفني لذلك كان يعلم أنّ جسدي لن يلبّي نداء صادرًا عن جسد غير جسده، أمّا عقلي فلن يخجل من التحرّش بعقول رجال كثر، ولن يتردّد عن تحدّيها وإثارتها قبل التخلّي عنها. وفي المقابل كنت أعرفه ولذلك كنت أعلم أنّ ما من امرأة اخرى ستتحمّل الإقامة في خلايا رأسه المقفل على أفكار ثابتة لا تقبل النقاش، وإن كان سريره سيغرق في مياه نساء كثيرات، وسيطفو على دماء سواهنّ، وسيحلّق فوق صرخات اللذّة تطلقها حناجر أخريات كزغردات خنقها الحزن طويلًا.
لم يكن الأمر إخلاصًا سخيفًا فرضه الواحد منّا على نفسه، فلم نكن كلانا من هذا النوع، وخصوصًا أنّ الحياة علّمتنا في ظروف مختلفة وبوسائل متنوّعة كيف نقتنص اللحظة وكيف نستمتع بها، لكنّنا كنّا نلتقي لأنّنا نحبّ لقاءاتنا ونعتبرها مناسبات نادرة في عمر البشريّة ولا يجوز أن نحرم الحياة منها، كمرور النيازك، كرائحة التراب بعد المطر الأوّل، كحبيبات الرمل العالقة بالعري الرطب، كتلامس قدمين باردتين تحت غطاء الشتاء، كالمشي في الضباب، كانتظار الرعشة ... ولولا لقاءاتنا النادرة لكانت الحياة تتثاءب الآن ضجرًا.

هناك 6 تعليقات:

Ramy يقول...

(:

.
.
.

عابدالقادر الفيتوري يقول...

(أمّا عقلي فلن يخجل من التحرّش بعقول رجال كثر، ولن يتردّد عن تحدّيها وإثارتها قبل التخلّي عنها).. لو لم اكن قرأت الكثير من نزيف قلمك الدافق محبة وود . لقلت اديبة مرهفة سادية الطباع .. امر لايصدق .. سلمت يداك .. لكني ادرك ان لغة التحدي والتحرش ما قصد بها غير عتق تلك العقول من ربقة موروث ازكمها .. سلمت يداك

sahara يقول...


العشق نفسه هو الصدفة الوحيدة اليتيمة التي تحدث في حياة عاشقين و هي مثل الانفجار الاول لا تتكرر ابدا و كل اللقاءات بعده هي الصدفة الخير من الف ميعاد رغم انها الكذبة الاجمل التي يصدقان حدوثها بقدرة قادر


لكن الاكيد ان صدفتي كانت بنكهة من كانت تخاتله السرابات قبل ان ينعم بفيء هاته الواحة الغناء
شكر و تقدير و اجلال سيدة الالق

ماري القصيفي يقول...

sahara

جميل أن نجد واحات شعر وفكر في صحراء حياتنا، تعبنا من أناشيد الحماسة والغزوات
صدفة سعيدة هي التي قادت كلماتك إلى صفحتي
ألف شكر لك

ماري القصيفي يقول...

عابدالقادر الفيتوري

رهاني على من يتابع كلماتي لا يخيب!
بالفعل هو التحدّي للموروث الجامد العفن

تحيّاتي لك ومودّتي الدائمة

ماري القصيفي يقول...

رامي

أهلًا بك ولو صامتًا :)