الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

معارض كتب أم دويلات طائفيّة؟ (2011)


قبل ثلاثين سنة، لم يكن في الإمكان تمييز الهويّة الدينيّة لزائري معرض الكتاب العربيّ


يقوم السلم بتحقيق ما لم تستطع الحرب أن تحقّقه: يشرذم البلد طائفيًّا ومذهبيًّا ويحوّله تجمّعات محدودة المساحة ضيّقة الأفق. وها هما فسحتا الثقافة الكبريان في لبنان ترتديان عباءة الدين شاء القيّمون عليهما أم أبوا: مهرجان الكتاب في أنطلياس مسيحيّ الطابع، ومعرض الكتاب العربيّ إسلاميّ الهيئة، وكلّ من يرفض هذه الرؤية يتعامى عن الواقع ويرفض الاعتراف بهزيمة العلمانيّة أمام سطوة التيّارات الدينيّة على مختلف وجوه الحياة. أمّا العدد القليل من العلمانيّين الذين يصرّون على التواجد في هذا المكان أو ذاك فتتوزّع أهدافهم بين من يتحدّى المصير الطائفيّ المحتوم أو من يرغب في فرض وجوده بين الطائفيّين مهما كان الثمن. هذا من دون أن ننسى أنّ عراقة معرض الكتاب العربيّ تربطه بذاكرة بيروت حين كانت بيروت ترقص وتسهر وتكتب وتعشق وتفكّر وتحلم مثيرة بحريّتها حسد عواصم الدول العربيّة. ومن دون أن نتناسى طبعًا أنّ مشاركة دور النشر "المسيحيّة" إذا جاز التعبير تطمح إلى انتشار عربيّ يعوّض عليها خسائر السوق اللبنانيّة التي لا تولي القراءة اهتمامًا يذكر، وبالأخصّ بين المسيحيّين الذين يحبّون أن يتباهوا بأنّهم لا يقرأون كتبًا باللغة العربيّة.
قد يثير هذا الكلام حساسيّة من يعتبر أنّ الأمور لا تزال في هذا المجتمع على ما كانت عليه، وقد يرى فيه المسيحيّون تأكيدًا لمخاوفهم من الاضمحلال، والإسلاميّون تعبيرًا عن سطوتهم الثقافيّة بعد تمدّدهم الجغرافيّ وتفوّقهم العدديّ، لكنّ الفريقين يرفضان الاعتراف بأنّهما في عنادهما وجهلهما حركة التاريخ أوصلا البلد إلى انقسام جوهريّ لن يسهل إصلاحه، هذا إن رغب أحد في ذلك.



من يتردّد سنويًّا على المعرض العربيّ للكتاب قد لا يتوقّف طويلاً عند ظاهرة دور النشر الإسلاميّة الكثيرة وزائريها الكثر الملتزمين، أمّا من يقصد المعرض للمرّة الأولى تلبية لدعوة توقيع فلن يتردّد في وصف المعرض بالإسلاميّ لا العربيّ، ولو لم يكن هذا طبعًا هدف النادي الثقافيّ العربيّ أو المعرض الذي احتفل هذا العام بدورته الخامسة والخمسين. في المقابل لا يمكن عدم ملاحظة عدد الكهنة والراهبات في معرض أنطلياس المرتبط حكمًا بكنيسة مار الياس أنطلياس ما يجعله أقرب إلى معرض دينيّ مسيحيّ وإن لم يكن ذلك ما هدفت إليه الحركة الثقافيّة. ومن الواضح أنّه لا يكفي أن تكون الثقافة هي الكلمة المشتركة بين اسمي المشرفَين على المعرضين كي نطمئنّ إلى سيطرة ثقافة العلمنة والحريّة والانفتاح على عالم الكتب.
افتتاح المهرجان اللبنانيّ للكتاب في أنطلياس برعاية مسيحيّة

أمام سيناريوهات التقسيم التي يتبارى الجميع في ادّعاء الاطّلاع عليها ومعرفة تفاصيلها ومواعيد تنفيذها، لن نحلم بأن يحظى العلمانيّون بدويلة، ما داموا لم يستطيعوا الانتصار في ميدان الثقافة إذ خسروا جبهات كثيرة كانت تحت سيطرتهم كالجامعة اللبنانيّة والصحافة ودور النشر والمكتبات، فضلًا عن الأحزاب ووسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة.
ولعلّ الانقسام الطائفيّ الفاضح يتبدّى في أبشع وجوهه حين نعرف الاتجاهات الدينيّة للمدارس التي تنظّم زيارات تلامذتها إلى واحد من المعرضين، فنتأكّد يقينًا من أنّ الخطب الرنّانة التي تلقى في افتتاح معارض الكتب والسنة الدراسيّة مشيدة بثقافة المواطنة لا مكان لها في عالم الواقع اللبنانيّ.

هناك تعليقان (2):

رانيا شومان يقول...

هل أصبح الإلتزام بالدين وقيمه يعتبر تعصباً طاءفياً !! عجبي !!
من تقاتلوا في الحرب الأهلية لم يقاتلوا بعضهم تنفيذاً لاحكام دينية , إنما من أجل فرض السيطرة السياسية ز من المعيب إلصاق قذارات الناس النفسية في الاديان ...
وشكرا

ماري القصيفي يقول...

السيّدة رانيا شومان
يجب فصل النشاطات الثقافيّة عن المظاهر الدينيّة كي لا ينقسم البلد بين نوعين من المعارض ونوعين من المسارح إلى ما سوى ذلك.
الإيمان والالتزام الدينيّ شيء وتحويل معرضين للكتاب إلى واجهة ذات طابع دينيّ معيّن لأيّ فئة كانت أمر آخر.
شكرًا على مرورك ورأيك