الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 9 ديسمبر 2016

في ذاكرتي تاريخ من الأحذية


Anne Farmer

حذاء سندريلاّ، القطّ ذو الحذاء، حذاء الطنبوري، حذاء بابا نويل، قبقاب غوّار الطوشي، أحذية الضحايا الألف الذين غرقوا في نهر دجلة وهي مكوّمة على جسر الأئمّة (2005)، النعل الذهبيّ الذي اعتبره المخرج السوريّ عمر أميرالاي رمزًا يعبّر عن نظرة الناس إلى رئيس الحكومة اللبنانيّة رفيق الحريريّ في فيلم بعنوان: الرجل ذو النعل الذهبيّ، الحذاء الذهبيّ للاعبي الكرة، أحذية المصلّين أمام المساجد، الأحذية الفارغة المملوءة بخطط السفر في قصيدة غنّتها جاهدة وهبي للشاعر الألماني غونتر غراس، أحذية المزارعين في قريتنا حين كانوا يخشون أن يوسّخوا الأرض فيتركون النعال والوحل عند عتبات البيوت ويدخلون حفاة، أحذية الأطفال البيضاء الجديدة في أحد الشعانين، أو في احتفالات القربانة الأولى، يخافون عليها من الغبار ويتمنّون لو يطيرون كي تبقى أحذيتهم جديدة ونظيفة، ونبيّ الله موسى يخلع نعليه بأمر من الربّ، والمسيح يطلب من تلاميذه أن يخلعوا نعالهم ليغسل أرجلهم ليلة عشائه السريّ معهم، أحذية الجنود تمرّغ رؤوس المقاومين في كلّ مكان، الأحذية العتيقة التي كانت تجمع ليصلحها الكندرجيّ يعقوب الأرمنيّ في زياراته الأسبوعيّة إلى القرية وهو ينادي: مصلّح لاستيك، الأحذية الطبيّة التي تركها من تمّت فيهم أعاجيب القدّيس شربل فتركوها عنده في ديره في عنّايا من بلاد جبيل ومشوا أصحّاء سالمين، أحذية إيميلدا ماركوس زوجة الرئيس الفليبينيّ السابق تتناقلها وسائل الإعلام بعيد سقوط نظام حكمه: 1200 زوج من الأحذية في القصر الرئاسيّ و1600 زوج في منزل العائلة، الحذاء الذي كان ينتقل في العائلة من ولد إلى آخر بسبب الفقر والعوز ولا يهمّ إن ناسب القدم أم لا، قصيدة محمود درويش التي يغنّيها أحمد قعبور للمقاومين وفيها يقول: وأبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم، لوحة "الحذاء" للفنّان الهولندي فان غوغ التي أثارت غضب الأثرياء لما فيها من دلالات الفقر، حذاء خروتشوف في الأمم المتحدة يضرب به الطاولة ويحتلّ عناوين الصحف والكتب، الحذاء الصغير المعلّق في مؤخّرة السيّارة لدرء صيبة العين والحسد، الأحذية الصغيرة المصنوعة من البروسلين والمملوءة بالحلويات توزّع في مناسبة الولادة، "الصرامي" الملوّنة التي كانت تباع في أسواق بيروت القديمة وهي كناية عن قطع حلوى صغيرة تعبّأ في أكياس لتحملها الأمّهات لأولادهم المنتظرين هديّة "السفر" من الضاحية إلى بيروت، عبارة "شو هالصبّاط" التي يحفظها الشبّان من مسرحيّة لزياد الرحباني...وحذاء منتظَر الصحافيّ العراقيّ طبعًا.
في لبنان نقول عندما يولد طفل ثان في العائلة وللدلالة على خسارة الطفل الأوّل مرتبته: "نزلت صرمايته عن الرفّ". كم أتمنّى أن يكون الحدث الذي سينزل حذاء "منتظر" عن رفّ الإعلام وواجهات التلفزيون والإنترنت حريّة حقيقيّة نحتفل بها كلّنا في هذا العالم العربيّ المهدّد من أكثر من جهة، والمهيّأ للتفجّر من الداخل.
***
صحيفة البلاد البحرينيّة - الأحد 21 كانون الأوّل 2008

ليست هناك تعليقات: