الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 19 أبريل، 2012

الجنون في بعض ملامحه الأدبيّة والفنيّة (4)


أربع مجانين وبسّ
الأغنية


الجنون من يدري على مسافة لحظة لحظتين
ملحق النهار – السبت 3 تمّوز 1999
(4)

في "لسان العرب"
     نقرأ في "لسان العرب": جُنّ الرجل جنونًا وأجنّه الله فهو مجنون. وفي الحديث أنّ النبيّ رأى قومًا مجتمعين على إنسان فقال: ما هذا؟ فقالوا: مجنون! قال: هذا مصاب. إنّما المجنون الذي يضرب بمنكبيه وينظر في عطفيه ويتمطّى في مشيته.
     والإنجيل يخبرنا عن المسكونين بالأرواح الشريرة. يأتي بهم الناس إلى يسوع ليشفيهم ويطرد منهم الأرواح النجسة، وفي الوصف يبدو هؤلاء ضحايا نوبات عصبيّة وداء الصرع و"الوقوع في التقطة" كما يسمّيها الناس.    ولكنّ جبران خليل جبران يدعو إلى نوع آخر من الجنون. ففي نصّ "حفّار القبور" من كتاب "العواصف" يصرخ: "أنا الإله المجنون". وفي نصّ بعنوان "كيف صرت مجنونًا؟" من كتاب "المجنون" يشرح مفهومه ويقول إنّ الناس نظروا إليه عاريًا من البراقع السبعة التي حاكها وتقنّع بها ثمّ سرقها اللصوص،وحين صرخ الناس معلنين جنونه لأنّه يسير من دون برقع خاف من هذا العريّ، ولكن حين قبّلت الشمس وجهه العاري للمرّة الأولى، شكر اللصوص وباركهم لأنّه وجد في جنونه الحريّة والنجاة معًا، حريّة الانفراد والنجاة من أن يدرك الناس كيانه. وفي الكتاب نفسه، قصّة "الليل والمجنون" وفيها يقول المجنون لليل إنّه مثله في عريه وعمقه، ويشبهه في جبروته وصرامته، ويماثله في طربه وصبره ومقدرته، وكما أنّ الليل يكشف مكنونات اللانهاية كذلك يكشف المجنون مكنونات نفسه.
أنا الإله المجنون

     ويؤكّد جبران في أكثر من نصّ أنّ تهمة الجنون التي يرمي بها بعض الناس البعض الآخر إنّما هي نتيجة الاختلاف، ففي كتاب "التائه" يتحدّث في قصّة "المجنون" عن الشابّ الذي حجر عليه أهله في "المارستان" وحين سُئل عن السبب أجاب إنّ كلًّا من والده وعمّه وأمّه وأخوته وأساتذته أراد أن يجعل منه انعكاسًا له في مرآة. ولم يجد غير "المارستان" مكانًا يستطيع فيه أن يكون نفسه لا سواه.

جنون بيروت
     وبيروت التي أرادوا لها أن تكون صورة لمدن أخرى ما عادت تشبه نفسها وما استطاعت أن تشبه سواها. بيروت هذه التي عرفت جنون الترف وثملت بجنون الشعر، ورقصت مجنونة بالحريّة، وذاقت جنون الحرب والقتل والمجازر، كانت أرصفتها مسرحًا لشتّى أنواع الهذيان، الصادق منه والمزيّف، ولذلك وجد "أبو الريش" المجنون فراشًا له على أرصفتها. "أبو الريش" هذا التقطت صوره صدفة كاميرا جوسلين صعب ثمّ اختفى الرجل مع الاجتياح الإسرائيليّ. وقال الناس إنّهم شاهدوه في بزّته العسكريّة ذات الرتبة العالية، يدخل إلى بيروت دخول الفاتحين. وعلى عكس ما حصل مع "أبو الريش" ذي القبّعة الغريبة والملابس الهجينة، حصل مع سعاد نعمه الطرابلسيّة التي تعاني انفصامًا. فحين ظهرت في مدينة صور وادّعت أنّها إسرائيليّة صدّقها الجميع وعرضوا صورتها وقالوا إنّها شديدة الذكاء وخافوا منها. وحين اكتشفوا أو بالأحرى حين كُشف لهم أنّها سيّدة لبنانيّة مريضة، زوجة وأمّ لثلاثة أولاد، وقد سبق أن أدخلت إلى مستشفى الأمراض العقليّة والعصبيّة حيث عولجت من مرض نفسيّ. حينذاك، حين كُشف ذلك، تراجع مستوى ذكائها وصارت "مجنونة". "المجنون" ضابط إسرائيليّ من رتبة عالية، والجاسوسة الإسرائيليّة الخطيرة "مجنونة". أيّ مصحّ كبير هذا الذي نتخبّط فيه؟
(يتبع)

ليست هناك تعليقات: