من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 7 سبتمبر، 2015

البداية كانت مع الثورة على اللغة (2011)


حرف 0  بلغة الجسد

لم تبدأ ثورة الشباب في البلدان العربيّة فجأة. لم تنطلق شرارتها مع بو عزيزي التونسيّ الذي أشعل نفسه فاشتعلت المنطقة. بدأ الأمر حين ثار الشباب على اللغة واخترعوا لغتهم الخاصّة بمكوّناتها المأخوذة من الحرف العربيّ والأجنبيّ والرياضيّات ورموز قرّروا أنّها تعني كذا فصارت كذا. فمن يستطيع أن يشير إلى أوّل من اعتبر رقم (2) همزة لأنّه يشبهها في الكتابة إن أدرنا وجهه للجهة المقابلة، ورقم (3) هو العين، ورقم (5) هو الخاء ورقم (7) هو الحاء، ورقم (8) هو الغين؟ وهكذا سائر الرموز التي تقرّر أنّها رسومات سهلة التعلّم والكتابة.

حين انتشرت هذه اللغة ذات اللفظ العربيّ والشكل الهجين بدأت الثورة بين الشباب. فحين يمتلك الإنسان وسيلة تعبيره الخاصّة تبدأ حريّته بالتكوّن لتعبّر عن شخصيّته الجديدة. والتاريخ شاهد على أنّ المجتمعات ارتقت حضاريًّا وفكريًّا حين تطوّرت وسائل تعبيرها وسهلت لتصير في متناول العامّة.

وهذا ما غفل عنه علماء الاجتماع وعلماء الألسنيّة فلم يحدسوا بالتغيّرات التي تصيب المجتمع العربيّ، وها هم اليوم يحاولون تحليل ما يجري بدل أن يستبقوا الأمور عبر قراءة المتغيّرات السريعة. فاللغة الجديدة ساوت بين الجامعيّ وصاحب المهنة، وتداولها المتمكّنون لغويًّا من العربيّة أو الفرنسيّة أو الإنكليزيّة. ولعلّ أهم ما فيها أن لا قواعد لها، حتّى الآن على الأقلّ. فالشباب لا يعلمون أنّ قواعد اللغة تأتي بعد اللغة ولا تسبقها.

كتبت عن هذا الموضوع منذ أعام حين وصفتُ تلميذة طلبت منها أن تكتب على اللوح عبارة باللغة العربيّة، فوقفت من جهة اليسار أي من حيث تبدأ الكتابة باللغة الأجنبيّة وبدأت الكتابة بشكل عفويّ واضح، ولم ينتبه أحد من التلاميذ إلى أنّ ما يجري غريب ومفاجئ.

منذ أعوام إذًا والعقل في رؤوس الشباب يتأقلم مع تغيّرات سريعة طاولت الملابس والعادات ووسائل التعبير وهي كلّها تحتاج لغة جديدة. وكلّ ما نفعله نحن الذين لم نستوعب ما جرى بعد هو الاستهجان حين نرى مسابقة تلميذ مكتوبة بمزيج من لغات لا رابط بينها إلاّ ميثاق وضعه الشباب بينهم ووحدهم يفهمونه. ومن هذه اللغة بدأ التغيير. وهذا ما عجز سعيد عقل عن تحقيقه، لأنّه كتب اللغة العربيّة بالحرف اللاتيني حين لم يكن المجتمع العربيّ مستعدًّا لذلك ولأنّه اعتبر الأمر مقضيًّا فأصدره بقرار في حين أنّ اللغة هي إنتاج عقليّ ينبع من الحاجة ويتغيّر تبعًا لمتغيّرات تطرأ على هذه الحاجة. وما عجز "عقل" سعيد عقل عن تحقيقه أنجزه على الأرجح شبّان جاهلون لا يجيدون أيّة لغة من اللغات الحيّة إجادة تامّة فاخترعوا واحدة لهم انتشرت كالنار في الهشيم.

وكان علينا أن ننتبه إلى أنّ من يقوم بثورة لغويّة لن يعجزه شيء آخر، لأنّ تركيبة العقل العربيّ الشابّ لم تعد هي نفسها.  

هناك تعليقان (2):

وادي المعرفة يقول...

جميل يا مي
بلى، لكل جيل لغته ووسائله وأشياؤه ، وبنو يعرب لا يفقهون من "اسمهم" شيء.. وهم في جهالتهم يعمهون. اللوحة لا تقل روعة عن الموضوع

ماري القصيفي يقول...

إلى وادي المعرفة
في غياب الفكر المحلّل لما يجري والخضوع لتأثيرات وسائل الاتصال السريعة لن نستطيع أن نواكب ما يجري بعمق وتمعّن
لك تحيّاتي من ربيع لبنان الذي بدا يلوح في الطبيعة