الأربعاء، 21 يونيو 2017

حين يُزوّر تاريخ البراعم...



حين يُزوّر تاريخ البراعم...
كيف نعد أنفسنا بالجنى والحصاد و"الأزهار" حين يكون تاريخ "البراعم" مزوّرًا؟ وكيف نثق بالتاريخ حين يكتب التاريخ من لا يقرأ التاريخ أو يكتبه إلّا من منظار شخصيّ، لا علاقة له بالحقيقة والواقع.
ففي العدد الخاصّ باليوبيل الفضيّ لمجلّة "البراعم" التي كنتُ صاحبة فكرة إنشائها وإصدارها، كُتب تاريخ المجلّة كما يلي: "تأسّست "البراعم" سنة 1989، زمن رئاسة المثقّف الكبير الخوري مرسيل الحلو، وقد عرض عليه فكرة تأسيسها وأعطاها اسمها المرحوم الدكتور سليم قهوجي منسّق اللغة العربيّة في المدرسة آنذاك. فصدر منها أول عدد على سبيل التجربة في شهر آذار. وقد لعبت الآنسة ماري القصّيفي، مدرّسة اللغة العربيّة، دورًا أساسيًّا في إطلاقها وإعدادها والإشراف عليها، حتّى مغادرة الآنسة القصّيفي المدرسة". (انتهى كلام المجلّة).
أوّلًا: إنّ الآنسة القصّيفي هي اليوم كاتبة معروفة وأديبة لها إصدارات، وروائيّة أشاد النقّاد بلغتها وأسلوبها ومعالجتها الجريئة لأمور السياسة والاجتماع، فكان من اللائق أن يشار إلى ذلك أو بعض منه حين يؤتى على ذكرها، احترامًا لدورها الأدبيّ الإبداعيّ، وكانت بدأت الكتابة والنشر في الصحف حين كانت "مدرّسة اللغة العربيّة".
ثانيًا: إنّ فكرة إنشاء مجلّة هي للآنسة القصّيفي لا سواها، وكان من الطبيعيّ أن تعرضها على منسّق اللغة العربيّة، الذي اختار لها اسم "البراعم". وهي لم تكن شديدة الحماسة للاسم، لكنّها رضيت على مضض كي يُسمح لها المضيّ بمشروعها الرائد المميّز.
ثالثًا: الآنسة القصّيفي لا تهوى اللعب ولا تطيق اللاعبين المتلاعبين، وبالتالي هي لم "تلعب" دورًا أساسًا في إطلاق المجلّة وإعدادها والإشراف عليها، بل هي الأساس في إطلاق المجلّة وإعدادها والإشراف عليها من الغلاف الى الغلاف، خصوصًا في مرحلة التأسيس. حتّى أنّ شقيقها مارون هو من ساعدها في تصميم أكثر من غلاف، فضلًا عن تصاميم أخرى لكتاب المدرسة السنويّ الذي ساهمت كذلك في الإشراف على الكثير من أعداده، وذلك بناء على طلب الأب كبريال تابت، رئيس المدرسة عهدذاك.
رابعًا: لا تحتاج الآنسة القصّيفي إلى شهادة في دورها ومساهمتها في المدرسة، فشهادات التلاميذ تكفي، ويكفي أن يكون بين الناشرين فيها اليوم أسماء واكبتْ أقلام أصحابها وهي تكتب بالعربيّة كإليان بو فاضل الحلو ومجد علّيق وماري بو فاضل الحلو وغريس مخايل ورشا ياغي وإلسا قهوجي ورالف معتوق... وليست قطعًا في حاجة إلى شهادة في أدبها وإنتاجها.
خامسًا: إنّ طلب الأب بيار أبي صالح الكريم والعزيز من ماري القصّيفي أن تستقبل تلامذة من المدرسة لإجراء حديث معهم هو الشهادة بدور ماري القصّيفي الرياديّ. وإنّ دعوته الكريمة والعزيزة لها إلى الاحتفال باليوبيل الفضّيّ للمجلّة هي الاعتراف المباشر والمعلن بأنّ "البراعم" ما كانت لتصدر لولا إيمان ماري القصّيفي بالعمل الصحفيّ وبوجوب الانتقال من مجلّة الحائط إلى مجلّة منشورة بشكل يليق بمن يكتب فيها.
سادسًا: إنّ المقابلة المنشورة مع الآنسة القصّيفي في العدد الخاصّ نفسه تناقض ما ورد في المقالة التي تدّعي تأريخ المجلّة، وكان من الواجب حذف المقابلة أو حذف المقالة.
سادسًا: إنّ الآنسة القصّيفي لم تنفِ يومًا دور الدكتور قهوجي - وهو أستاذها في الجامعة ومن دعاها للتدريس في الحكمة - في إطلاق اسم المجلّة أو في رفع طلب إنشائها إلى رئيس المدرسة.
سادسًا: إنّ عددًا واحدًا، ولو كان خاصًّا، لا يغيّر التاريخ، وإنّ مقالة واحدة أو عشرين مقالة مشابهة لا تمحو الحقيقة، وسيبقى اسم ماري القصّيفي مرتبطًا بتأسيس مجلّة "البراعم" ولو تغيّر رؤساء المدرسة والمنسّقون والمشرفون والطابعون والمحرّرون والناشرون والتلامذة...
سابعًا: من المؤسف أنّ ماري القصّيفي كلما أرادت أن تطوي صفحة الحكمة برازيليا بمحبّة وإيجابيّة، يحصل ما يؤكّد لها أنّ الكتاب الذي يُطوى الكثير من صفحاته صار يجب أن يُهمَل تمامًا.

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.