الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 2 أكتوبر 2014

لارا أبو شقرا قشّوع: تلميذتي التي علّمتني




      حين أكتب عن نجاحات تلامذتي السابقين، ثمّ عن أفراحهم بالزواج والأولاد، أهتف: يا إلهي! هل مرّ الوقت بهذه السرعة! لكنّي  حين أكتب عن رحيل أحدهم أشعر بالتقدّم بالعمر والعجز ... وأكاد، أكاد أشعر بما يشعر به أبوان يفقدان أولادهما واحدًا بعد الآخر...
      خلال أكثر من عشرين عامًا من العمل التربويّ تحت أصوات القذائف ورماد الحرائق، وبين رصاصة وأخرى، فقدت عددًا من التلامذة، بسبب المرض أو حوادث السير أو الإصابة في الحرب أو الانتحار... ودائمًا شعرت بالتقصير كأنْ كان في إمكاني أن أقول كلمة تغيّر مجرى حيوات كثيرة شهدت على يناعة عمرها وهشاشة صمودها...
     واليوم وأنا أكتب عن رحيل لارا، الدكتورة لارا، الهادئة اللطيفة، وحيدة والديها، والدة طفليها، أكتب عن رحيل عمر وزمن ومرحلة وابتسامة...
     كانت لارا مع أترابها الزملاء من أوائل التلامذة الذين نسجت معهم، بسبب عمريَ الفتيّ، عهدذاك، علاقة فيها الكثير من جديّة التعليم ولكن فيها الكثير من الأحلام والمشاريع والمخطّطات والرحلات... لذلك بقي كثيرون منهم أصدقاء حتّى اليوم، وإن أبعدتهم ظروف البلد إلى خارج البلد...
     كانت الحرب قائمة، حين اصطحبت لارا وزملائها إلى مهرجان الكتاب في إنطلياس، وكان ذلك يوم عيد المعلّم... وكانت المفاجأة أنّ تلامذتي أهدوني مجموعة أنسي الحاج التي صدرت عامذاك "كلمات كلمات كمات"، لأنّهم يعرفون أنّني أحبّ أدبه، ولأنّني كنت أضع نصوصه بين أيديهم ليعملوا فيها دراسة وتحليلًا...
     وكلمات أنسي الحاج التي تزيّن مكتبتي حتّى الآن بالإهداء اللطيف والجميل، تعيد تذكيري بما كنت أردّده لتلامذتي دومًا: نقرأ لنحيا، ونكتب لنبقى...
     ولارا التي انضمّت البارحة إلى عالم أنسي الحاج، باقية مع كلماته في بالي وقلبي... وكنت، مذ عرفت بصراعها مع المرض، تابعت أخبارها من بعيد، بواسطة أصدقائها، عازفة عن محاولة سؤالها أو سؤال والدتها "جاين" التي كانت زميلتي في التعليم، عن تلك المعركة الرهيبة التي تخوضها الطبيبة اللامعة مع سرطان تعرف خبثه ولؤمه وكيف يجد وسائل ينتشر عبرها في الجسم.
     ولكن بقدر حزني على لارا ، أحزن لأنّ طفليها لن يتذكّرا كم كانت أمّهما هادئة ودائمة الابتسامة وذكيّة وشفّافة ومثقّفة، وأجزم بأنّ المرض لم يهزم شخصيّتها القويّة ولا روحها الأنيقة... وحزينة أكثر على ثكل والدة نذرت عمرها لوحيدتها، وعلى مرارة والد كان يتمنّى لو افتداها بعمره...
    اليوم شعرت بالعمر الذي مضى، شعرت بالموت يقترب تفجيرًا بالأطفال، وسرطانًا يقتات من خلايا الجسد، وقهرًا حين نكتشف هشاشة ما نحن فيه وعليه...
  ركض ركض ركض...  كلمات، كلمات، كلمات... نركض لنصير كلمة في قاموس المعنى، وننسى أن نعيش...
     لكنّ لارا عاشت وهذا ما أراه في ابتسامتها وهي تواجه المرض مسلّحة بالحبّ... وهذا ما تعلّمته منها بعدما صيّرتها الشجاعة على مواجهة الألم معلّمتي، بعدما كانت تلميذتي...



هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

Je peux publier sur le blog des soins palliatifs
Merci

Garabet Tahmajian يقول...

لنتذكّر الخالق ...
هكذا أراد ، و هكذا فعل
و كما نصلّي دائما ً :
لتكن مشيئتك كما في السماء ، كذلك على الأرض
أنها لم ترحل ..
إنهاباقية في قلوب من أحبتهم و أحبوها

ماري القصيفي يقول...

شكرًا لك غارو... حفظك الله ومن تحبّ

ماري القصيفي يقول...

طبعًا يمكن إعادة نشر النصّ... شكرًا لك