الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 2 فبراير، 2014

رسالة أولى إلى مار مارون - الإعلام


رسالة أولى إلى مار مارون - عن الإعلام (1 من 7 حلقات)

     أنا المارونيّة العنيدة – وبحسب فهمي لدور الموارنة في المشرق والعالم - لا أجد وسيلة إعلام تمثّلني، ولا أرى في أيّ إعلان ما يثير اهتمامي.
     اليوم الأحد مثلًا، في نشرة أخبار LBCI، تقرير بالتفاصيل المعيبة عن تحرّش المخرج الهوليوديّ وودي آلان بابنته بالتبنّي. والداي العجوزان كانا في حال صدمة واشمئزاز، وهما يسمعان ما لا يفهمان أهميته في حياتهما اللبنانيّة المرتبطة بالتهديد بالسيّارات المفخّخة، والخوف على مصير أولادهما وأحفادهما، وشحّ المياه، وتقنين الكهرباء، وغياب ضمان الشيخوخة، وكلفة الوصفات الطبيّة لأمراضهما، وغير ذلك من أعباء الحياة.
     فكيف أشرح لوالديّ أنّ الـ LBC و MTVو OTVمحطّات تلفزيونيّة لا علاقة لها بمارونيّتهما واهتمامهما وهمومهما؟ كيف أشرح لنفسي أن لا وجه شبه بيني وبين هذه المؤسّسات التي تصرّ على أنّها ناطقة باسم المسيحيّين؟ وكيف أشرح لبنات أختي الشابّات أنّ تيلي لوميير ليست لأعمارهنّ، بل للمرضى في المستشفيات، وللعجزة في دور المسنّين، وللعاجزين عن السهر خارج المنزل أو فهم ما يجري على المحطّات الأخرى؟
     لا تمثّلني محطّات لا علاقة لها بالفكر والحريّة، ولا تمثّلني صحف لا تفتح صفحاتها إلّا للعهر السياسيّ والسمسرة والتحريض، ولا تمثّلني إذاعات تلوّث الهواء بالثرثرة العقيمة أو الوعظ المملّ.
     ولا علاقة لي بوسائل إعلام وإعلان رأسمالها سيقان، ورصيدها صدور، وموهبتها اجترار، ونقاط قوّتها نكران جميل المؤسّسين وتجاهل المثقّفين، وبضاعتها مآسي الناس وفضائح الجنس، وأهدافها غسيل الأموال والعقول، وخطّة عملها إبعاد المبدعين وتقريب مدّعي القراءة والكتابة.
     لا تمثّلني وسائل إعلام عملها التشهير والشهرة، وإثارة الغرائز الدنيا، وتشويه الجمال، والإضاءة على العهر، والتعتيم على الفكر، والترويج للصراخ والشتائم والتضارب، وإطلاق النكات البذيئة، والسخرية من كلّ شيء وأحد.
     لا تمثّلني وسائل إعلام لا لغة معروفة لها، ولا هويّة، ولا رسالة، ولا أفق، ولا بُعد نظر، ولا سياسة واضحة...
     لا تمثّلني وسائل إعلام تُعلمني بما أعرفه، وتخفي عنّي ما يجب أن أطّلع عليه...
     لا تمثّلني وسائل إعلام هي مسيحيّة قبل الظهر، وعلمانيّة بعد الظهر، وملحدة في المساء...
     لا تمثّلني وسائل إعلام تنتظر الجريمة بلهفة الحيوانات آكلة الجيف، وتلاحق الضحيّة، وتتسابق في عرض مشاهد العنف والموت...
     لا تمثّلني وسائل تمنع العقل عن الحمل، وتعقّم الخيال، وتقتل العاطفة...
     لا تمثّلني وسائل تمثّل بالمشاهد والقارئ والمستمع وتمثّل على الجميع...

    فيا أيّها الناسك مارون، يا من تاجر هؤلاء بك، واستغلّوا اسمك، وادّعوا أنّهم أبناؤك، لاحظ معي أنّهم لن يذكروك قبل الأحد المقبل، حين يحتفلون بعيدك (9 شباط) على شاشاتهم المخادعة، وفي مقالاتهم المستعادة، قبل أن يعيدوك إلى كتب التاريخ المنسي في مغارة نسكك...


وغدًا أخبرك عن التربية... 

ليست هناك تعليقات: