من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 12 ديسمبر، 2015

أجواء ميلاديّة -1: الجارات في زمن العيد



(2010)
الجارات منطلقات إلى الكنيسة، ولا واحدة منهنّ تخاطب الثانية.
فالمشكلات العالقة لا تترك مجالاً لكلمة صباح الخير أو لسؤال عن الصحّة.
يمشين متباعدات في الجغرافيا وبسببها ومتحدّات في التاريخ الرازح تحت أعوام من الخصام.
كلّ واحدة تراقب الأخرى، وتعاين ثيابها وتصرّفاتها وتتمنّى لها أن تتعثّر وتقع أرضًا لتشمت بها وتسخر منها.
يصلن إلى الكنيسة،
يبحثن بعيونهنّ الفضوليّة عن المقاعد بحيث لا تجلس الواحدة إلى جانب الثانية،
يتوزّعن الأماكن ويبدأن بالصلاة من أجل السلام في العالم.
يدعو الكاهن الناس للاعتراف بالخطايا وتصفية الضمير في مناسبة الأعياد،
لا تشعر الواحدة منهنّ بأنّها معنيّة بالدعوة: فبالها مرتاح ونيّتها صافية وقلبها طيّب،
غير أنّ ذلك لم يمنعها من مراقبة جاراتها اللواتي لم يتوجّهن إلى الكاهن للندم أمامه عمّا اقترفنه من ذنوب في حقّها.
يتسابقن عند تناول القربان المقدّس لتكون الواحدة منهنّ في أوّل الصفّ،
يتدافعن بالأكتاف من دون أن يتبادلن نظرة تفضح اعتراف العين بوجود كائن آخر على مقربة التفاتة وجيرة بيت.
يتناولن القربان خاشعات وهن يتمتمن بكلمات لا أحد يعرف إن كانت صلاة شكر أو طلب انتقام.
ينتهي القدّاس المبارك وتخرج الجارات من أمام مائدة الربّ مستعدّات لجولة جديدة من المعارك المصيريّة لإثبات الوجود على شرفة متنازع عليها، أو على قطعة أرض لا تتّسع لمدفن، أو على موقف سياسيّ اتّخذه الأزواج وتبنّته الزوجات، ولكن هذا لا يمنع من أن يحصل العكس في بيت من البيوت حين تأخذ الزوجة المتمكّنةُ من رقبة زوجها القرارَ والمبادرة وتجبر زوجها المسكين على الانصياع.
إنّها ذكرى الميلاد الذي تمّ منذ أكثر من ألفي سنة،
والجارات لسن معنيات به لأنّه موضوع قديم عفا عنه الزمن، أمّا الشجار الذي حصل مع الجارة البارحة فلا يمكن العفو عنه مهما كلّف الأمر.

هناك 4 تعليقات:

olga يقول...

Bonsoir Marie
انت تنقلين صورا ً من مجتمعنا و للأسف ,حقيقية بامتياز ...ولت أيام المحبة و البركة و الطيبة...و حتى زمن الميلاد لم يعد سوى مناسبة للتباهي بالولائم و اللباس و السهرات المكلفة و...الخ .. إلخ...إلخ ....أشكر الله على ما حفظناه في ذاكرتنا من تركات أهلنا , أنا لأتحسر على الماضي الجميل رغم سنوات الحرب و أنت لتحيي ما يطويه التطور وتمحيه التكنولوجيا شيئا ً فشيئا ً...نحن بحاجة ٍ إلى عين ٍ كعين النسر و قلم ٍينثر كلمات تدخل إلى صميم القلب ...ادامك الله يا ماري ...و شكرا ً

غير معرف يقول...

BA3DOUN ALA CHARIAT MOUSA

AL AIN BI AL AIN WAL SIN BI SIN ..

غير معرف يقول...

نص رائع والصور أيضا.
انها الحقيقة بعينها.

ميشال مرقص يقول...

دعي فنّانٌ أعاد ترميم جداريات كنيسة في الجنوب، ليلقي كلمة يوم التدشين/ قال: عندما باشرتُ برسم وجه يسوع، رمقني بعينيه، وسألني:"ألا تراهم يتناولون جسدي، ويخرجون لا يحب أحدهم الآخر"؟
إنّه واقع للأسف