الخميس، 21 يوليو 2016

من يوميّات الفيسبوك (21 تمّوز 2016)


كتبت في مثل هذا اليوم (21 تمّوز)  بحسب التقويم الفيسبوكيّ:
***
إنّو شعب صرلو أربعين سنة بياكل زباله طبيعي بالآخر تاكلو الزباله... (2015)
***
الخلاصُ أمرٌ فرديّ
فلا مجالَ لإنقاذ المجتمع
ولا خيرَ يُرتجى من هذه الأمّة
وهناك عشرة أسباب أكيدة تبرهن ذلك
فدعني أختصرها لك
وأنا أقبّل أناملك
وبعد ذلك نغوص في النقاش! (2014)
***
بيضلّ يحكيني بالقلق الوجودي
ومش حاسس بوجودي
بيحكي بفلسفة الموت وأنا رح موت ع بوسة
بيحكي عن مفهوم الله والله عم يضحك علينا
بيحكي عن الحياة والوطن والناس والطبيعة والحزن...
أف شو بيحكي...
بس آخ.. شو بيحكي حلو (2014)
***
يعنيني من أمر الجمال ما يبقى منه بعد ثلاثة أيّام من رحيلي
يعنيني من أمر الرجال ما يبقى منهم بعد ثلاث دقائق من مغادرتهم (2012)
***
سننفصل
أعد إليّ كحل عينيّ عن قميصك الأزرق
وعطري الذائب في مسامك
وشهقة الوصول التي أخرستَها بقبلة (2012)
***
فاتك أن تنتبه في لقائنا الأخير
إلى أنّ فستاني الأبيض

احتفال باحتمال كونك الرجل الأخير (2012)

الأربعاء، 20 يوليو 2016

إلى الأستاذ الياس مطر: منذ 2009 وأنا أستمدّ قوّة من كلمتك




لم أعرف أين وضعت تلك الرسالة.
عرفت دائمًا أنّني خبّأتها بين أوراقٍ لها تاريخ وعطر، ورسائل قليلة من أشخاص لا معرفة شخصيّة تربطني بهم، لكنّي عرفت بلا أدنى شكّ بأنّني يومًا سأعود إليها.

ربّما حين تحاول الخيبة أن تشدّ خناقها
ربّما حين تشتدّ وطأة الوحدة

ربّما حين لا يبقى سوى الكلمات، الكلمات التي آمنت بها مذ نطقت بالكلمة الأولى وليتني أعرف ما كانت...
البارحة، وفي خضمّ الرغبة في الاعتزال والانعزال، وفي ثورة غضب على مسودّات كتب وخواطر شعريّة ورسائل أردت التخلّص منها، وصلت رسالة الأستاذ الياس مطر من جديد... وصلت مرّة أخرى، بعد وصولها الأوّل، لتقول لي أنّ الرهان على الكلمات لا يخيّب الأمل، مهما بدا الأمل بعيدًا تحقّقُه. وبفضلها، بفضل هذه الرسالة، نجت مرّة أخرى تلك المسودّات والخواطر والرسائل من التمزيق، فقرّرت هذه المرّة أن أسمح لنفسي بنشرها، شاكرة ممتنة، فخورة، ممتلئة نعمة وزهوًا... مع محبّة كبيرة للأستاذ الياس مطر الذي لا أعرفه ولا يعرفني... ومع ذلك فقد التقينا بالشكل الأسمى والأنقى والأجمل! 

وهذا نصّ الرسالة، مع الاعتذار عن عدم الاستئذان في نشرها!
فليسامحني مرسلها الكريم على أنانيّتي! فهو كبير آخر من بلادي، كتب عنّي وإليّ فصرتُ كبيرة!




إلى ماري القصّيفي

تحيّة من كلّ مطارحي.
لقد تأخّرتُ يا سيّدتي في تعرّفك.
فأنت تكتبين في الصحف وأنا لا أقرأ الصحف ولا فيها.
أنت تكتبين في "النهار" لقرّاء النهار 
وأنا أقرأ في الليل لمن يعلّمون ويتعلّمون في النهار.
وقد آخذت نفسي كثيرًا لأني لم أكتشفك من زمان. ولو حدث هذا من زمان لكنت قلت: 
الآن صار عندي وقت للقراءة. لا أيّما قراءة بل تلك التي لها طعمُ الفكر ومِذاق الخيال ورائحة الوجدان ومَلْمس العطر وصورة اللحن العذب، ونغمة لون النسيم على الورق.
المهمّ أنّي تعرّفت أديبة في رَوَحٍ من دهرنا قلّ أدباؤه.
فشكرًا لك
الياس مطر

شكرًا لك الياس مطر، وفي عيد شفيعك اليوم أتمنّى لك العمر الطويل والمزيد من العطاء في التربية والأدب.

الثلاثاء، 19 يوليو 2016

عدوّة التواصل الاجتماعيّ


نعم، أنا عدوّة التواصل الاجتماعيّ، 
ويللي بيعرفوني منيح بيعرفوا إنّو ما عاد إلي خلق ع الناس وعندي كميّة من الطاقة - عم تنقص مع العمر - ومع هيدا لازم تكفّيني ت إهتم بأهلي، وروح ع شغلي ت إهتمّ بتلاميذ أنا مسؤولة عن إنّي خلّين يحبّو لغة ما حدا مقتنع بجمالا وخصوصيتا، وإرجع إكتب...
أكتر من هيك بعتقد ما عاد عندي لا الرغبة ولا القوّة ... ومش غلط، المهم إنّي ما عم إكذب ع حدا، ولا عم إخدع حدا
أمّا الحبّ، فهيدا شأن كتير شخصيّ وحميم وخاصّ، ومش موضوع للأحاديث الفيسبوكيّة أو التغريدات والمقابلات، وما خصّو بالشعر والشذرات يللي بكتبها عن الحب والغزل...

كرمال كل هالشي صرلي فترة بغيب وبرجع ع صفحات التواصل، بلكي بوصل لمطرح، بس كلّ مرّة عم بوصل ع المطرح زاتو: أنا مش معموله كرمال هيدي العلاقات والأحاديث والدردشات، وكل مرّة كنت قنّع حالي بالعكس كنت إكتشف شو عم كون غلطانه بحقّ حالي وبحقّ الناس.
لمّا بلّشت النشر ع الفيسبوك وتويتر كانوا كتار من الشعرا والكتّاب والروائيّين ضدّ هالوسائل. اليوم صاروا الكلّ هون ... وعجقت، وصاروا كلّ الناس كتّاب ونقّاد ومحلّلين بالسياسة والعسكر والأوضاع الإقليميّة والعالميّة والإرهاب، وصاروا كتار يعتبوا لأني ما عم حطّلن لايك، وما عم ردّ ع كتير رسائل، مع العلم إنّي بعتبر حالي بردّ ع تحيّات الكلّ، وصار إلي علاقات شبه شخصيّة مع كتار من الأصدقاء والصديقات...
ولكن خلّيني روح بالصراحة للآخر: تلفوني بعدو نوكيا قديم، برغم محاولات بنات إختي والأصدقاء إنو يقدمّولي أجدد أنواع التلفونات الذكيّة. ولكنّي ما بطيق هيدا النوع من الذكا، ولا بطيق الواتس آب والإنستغرام ومدري شو في بعد... لأنّن كلّن ما خصّن بالكتابة... الكتابة يللي كرمالا بفتح اللابتوب متل ما كنت قبل إفتح الدفتر وكنت بتمنّى لو لحقت مرحلة الدكتيلو، وكرمالا، كرمال الكتابة، بقعد ع طاولتي، وبسببها علقت بشي إسمو وسائل تواصل. 
بالإيام الأخيرة، لغيت أكتر من مدوّنة كنت أنشر عبرها، وأغلقت كتير حسابات كنت فاتحتها للتواصل، وبلّشت إنقل منشوراتي عن الفيسبوك تمهيدًا لمغادرة يمكن تكون نهائيّة أو على الأقل إلها غير طابع
خلص ضجرت
ضجرت من صور الأكل والفساتين والأعراس والسهرات وحفلات البحر والأراكيل ورحلات السفر
ضجرت من الآراء المتطرّفة والشتائم
ضجرت من الصلوات يللي محصورة بدين وما خصّا بالله
ضجرت من صور القتلى والمجازر
ضجرت من الدعوات لحفلات توقيع، وندوات، ولقاءات، ومظاهرات 
ضجرت من رسائل خاصّة بتشبه بعضها
ضجرت من السرقات "الأدبيّة"
ضجرت من النكت المنعادة 
ضجرت من الشعرا يللي بيكذبوا ع حالن وع غيرن، ومش طايقين حدا
ضجرت من الروائيّين يللي مش شايفين غير حالن
ضجرت من الإعلاميّين يللي ما معن علم بشي
ضجرت من صور الزعما
ضجرت من أخبار الجوائز يللي ما منعرف كيف ولمين بتنعطى وع أيّا أساس
ضجرت من جواسيس بيراقبو صفحتي ت يحاربوني بشغلي 
ضجرت من كتابات بالتربية ما حدا بيقراها
ضجرت من كلّ شي ما خصّو بالكتابة، الكتابة متل ما أنا بفهمها وبرتاح فيا، الكتابة يللي هي نوع من النسك من دون ما تكون منعزلة وبرجعاجيّة... 
وتعبت من الموت، الموت الكتير يللي صار معبّا الصفحات 
حاولت مدّد وقت هالتواصل عبر صفحات الشعرا، صرت إنشر شعرن ع صفحتي، بس صاروا الزعلانين أكتر من الراضيين،
حاولت لاقي بهالفضا مساحة فكر، حاولت لاقي مساحة حريّة
طلع إنّو كل شي صار بيشبهنا: فاسد وملوّث وبشع وحقود وضيّق وأسود

صحيح إنّو هالوسائل رجعّت ناس كتير من الماضي، بس مين قال الماضي لازم يرجع؟
صحيح إنّو هالوسائل رجعّت تلاميذ علّمتن من سنين وسنين، بس مين قال لازم يضلوا بحياتي وضل بحياتن وتابع أخبار زواجن وولادن، وضل خايفة علين كأنن ما كبروا...
وصحيح إنّو هالوسائل عرّفتني ع ناس كتير مناح وبينحبّوا وكرمالن وبسببن برجع إنشر وأتواصل، بس كمان زعّلتني علين بس كانوا يمرضوا أو يفقدو حدا أو يموتوا.. وما بعرف قدّيش بيقدر الواحد منّا عن جد يحب هالقد ناس، وهالقد يتفاعل مع نجاحن وفرحن وحزنن من دون ما ينجرح قلبو مليون مرّة...
شخصيًّا تعبت...
يمكن لأنّي ما قدرت إفصل حالي عن حزن الناس وهمومن ولو ما كنت دايمًا عبّر أو بيّن ع صفحاتن، ويمكن لأني شخصيًّا ما بتحمّل هالكم الهائل من الغضب والحقد يللي معبّا القلوب ومنعكس كتابات
بعصر العولمة مش بس صرنا عم نتقاسم الأخبار الحلوة يللي عم تصير قليلة، ولكن مع الأسف صرنا عم نتقاسم هموم الجوع والعطش والحروب والانفجارات، وصاروا الناس يللي ما خصّن لا بالثقافة ولا بالإعلام ولا بالشعر، بدّن يقتحموا عينيك بكتابات مليانه شتائم وكلمات بذيئة، بتخلّي الواحد يلعن الكتابة والقراءة والديمقراطيّة يللي بستمح لمين ما كان يقول شو ما كان... 
بالزمانات كتبت إني بكتب ت خلّص حالي مش ت خلّص المجتمع... شو طلع معي حقّ!


نعم، بكتب ت خلّص حالي
كأنو الكلمات حبال عم عربش عليا من جورة وقعت فيا
أو كأنّو الكلمات زوبعة هوا نضيفة عم تخلّيني إتنفّس
أو كأنّو الكتابة شمس بتدخل ع جوّات جوّاتك المعتم وبتطّهرو
كرمال هيك رح ضل إكتب، 
لأنّي ما بعرف أعمل شي هالقد حلو غير الكتابة
لأني بالكتابة بشوف العالم أجمل، والناس ع حقيقتن يللي ما بتعود بشعة لأنّا بتصير مادة للكتابة
لأنّو أصابيعي إذا ما كتبوا بيوجعوني
لأنّو راسي يللي بيضلّ مليان كلمات وصور ما بيرتاح غير ما يفضّي قسم من هالكلمات والصور ع الورق أو صفحة الشاشة البيضا
كرمال هيك هيدي المدوّنة هيي وسيلتي الأخيرة، بعد ما يئست من نشر الكتب بمجتمع ما حدا فيه بدو يشتري كتاب، ولأني ولا مرة كتبت كرمال لايكات أو شهرة (كتبت نص عمري بإسم مستعار) أو جوايز أو طلعات ع التلفزيون... 
كرمال هيك رح ضل إكتب هون، ويللي بدو يقرا نصوص طويلة، أو جمل قصيرة، أهلا وسهلا فيه... بس دايمًا تذكّروا إني ولا مرّة كتبت كرمال حدا أو عن حدا... كتبت وعم بكتب عنّي، بعلاقتي مع هالحدا، أو عم بكتب إلي ت خبّر حالي عن حالي وعن هالحدا... 

وللحديث صلة

السبت، 16 يوليو 2016

MaSaHa: وستبقى الأفراح في ديارنا عامرة


لو عمل كلّ عروسين على حياتهما المشتركة

كما يعمل سماح داغر ومارون أبو خير على تنفيذ العرس

لما وقع طلاق ولما تفكّكت عائلات

لمزيد من الصور والمعلومات الرجاء الضغط على الاسم أدناه
MaSaHa

لو علّمْنا تلامذتَنا الجمال كما علّمناهم الرياضيّات والعلوم والآداب، لكانت ربّما تغيّرت أمور كثيرة في ذائقة الشابات والشبّان... حتّى الأشغال اليدويّة والحرفيّة التي كانت جزءًا من المنهج ألغيت لصالح حصص الإنترنت والكمبيوتر، علمًا أنّ الأجيال الجديدة أكثر خبرة من معلّميهم بهذه التقنيات... مع الإشارة إلى أن الجمال كذلك يمكن أن يُعلَّم عبر تقنيات حديثة، كما تحاول هذه المدوّنة أن تفعل.

الإضاءة على مواطن الجمال في لبنان: الجمال الطبيعيّ، والجمال الفنيّ، مادّة أساس يجب أن تضاف إلى المنهج، فأن يتذوّق التلميذ الجمال أمر لا يقلّ أهميّة عن تعلّم صنعه وإبداعه... فأن يحسن التلاميذ تنسيق الزهور، والزراعة، والنجارة، والتطريز، وبعض مبادئ الخياطة، والطبخ، وترتيب البيت... أمر يجعل الجمالَ طبيعتَنا اللصيقةَ بنا... وبعد ذلك، فلن يكون للعنف والغضب الأثر الذي لهما الآن... وما تفعله MaSaHa بأعمالها أو بورش العمل التي تعدّها، أو بالتصميمات التي تنشرها محاولة للتذكير بأنّ الله جمال... وتنسيق!


خيمة البَرَكة

لمزيد من المعلومات الضغط على هذا الرابط
MaSaHa


هديتك مزهريّة ت تعتني فيها...

لمزيد من المعلومات الرجاء الضغط على الاسم أدناه
MaSaHa


الزهر يللي ما بيقهر قهر

للمزيد من المعلومات الرجاء الضغط على الاسم أدناه
MaSaHa

طرحةْ الرِزْ... تَ يتهنّوا العِرسان بالعِزّ

للمزيد من العلومات الرجاء الضغط على الاسم أدناه
MaSaHa

ازرعني بأرض لبنان

للمزيد من المعلومات الرجاء الضغط على الاسم أدناه
MaSaHa

MaSaHA


صباح وموسم العزّ اللبنانيّ


مسرحيّة موسم العزّ 1960

أغنية يا إمّي دولبني الهوى على الرابط أدناه

http://youtu.be/MOvpGmiKE04

من مهرجانات بعلبك الدوليه عام 1974
تأليف : ريمون جباره
اشترك في التمثيل : وديع الصافي ، صباح ، إيلي شويري


أغنية قلعة كبيرة على الرابط التالي

http://youtu.be/F8QmO0zBZOA

 قيل الكثير عن صوت فيروز. لكنّ صوت صباح في عزّ صداحه وقوّته وانطلاقه أمر آخر. هو لا يلغي الأوّل ولا ينافسه ولا يقلق سكينته وعمقه وتناقضاته المثيرة في مختلف أحوالها، بل إنّه وجهه الآخر المتمّم له وغير الملتقي به في وقت واحد.
     هو صوت لا يحضر وحده ولا يطلب منك ولو راغبًا مختارًا أن تكون وحدك، يأتي مصحوبًا بالفرح الذي كان، وبالوجوه التي رحلت، أو المتأهّبة على طريق الرحيل، ويغريك بلقاء الآخرين والرقص معهم وبالعودة إلى طفولتك السعيدة ومراهقتك الشقيّة.
     صوت صباح ليس طقسًا صوفيًّا، بل مهرجان أضواء وأصوات، وهو ليس صوتًا شتائيًّا، بل ليالٍ صيفيّة ومشاريع سهر.
     هو شلاّل ألوان وأصداء جبال وصخور ترتفع نحو القمم، هو اللابس حلل العيد وثياب الشعانين الجديدة الملوّنة، والمتغاوي أمام النوافذ المطلّة على الطرقات والناس، والمتراقص على الشرفات المتغاوية برائحة الورد ونور الشمس. هو صوت لا تضعه صاحبته حجاب صلاة على وجهها بل تلبسه عباءة ذهب مشعّة، هو ليس صوت السفر في الليالي القلقة على الطرقات التي لا تنتهي بل أهازيج الوصول على محطّات اللقاءات السعيدة.
     صوت صباح في المهرجانات اللبنانيّة تحديدًا يعيدني إلى موسم العزّ اللبنانيّ القصير والمهاجر دونما عودة قريبة، على الأقلّ في الشكل الذي نعرفه ونحنّ إليه. على سيّئاته؟ يسأل البعض. لم لا؟ ما دامت البدائل التي وصلنا إليها ليست أفضل.
     مع صوت صباح في احتفالات الفرح والتوهّج يعود روميو لحّود ووليد غلميه ووديع الصافي ونصري شمس الدين وناديا جمال وجوزف عازار وسمير يزبك وعصام رجّي وكيغام وشوشو ووليم خوري وكثر من الذين تحفظ الذاكرة إطلالتهم وقد طالتها عدوى الفرح من تلك السيّدة الأنيقة الجميلة، ومع صوتها يعود تلفزيون لبنان بوجوهه المطمئنّة إلى غدها كأن لا همّ عندها إلّا تحديد موعد السهرة المقبلة: نجيب حنكش وليلى رستم ونهى الخطيب سعادة ورياض شرارةوغيرهم وغيرهم. وتعود المهرجانات التي تجعل الناس يتركون كلّ شيء ليلحقوا ببائعي الفرح والحلم فيها، إلى بعلبكوالأرز وجبيل، ولو كانت الطرقات ضيّقة والمسافات بعيدة.

     لا يعنيني كثيرًا صوت صباح في أفلامها المصريّة أو في مسرحيّاتها البيروتيّة الأخيرة أو في حفلاتها الليليّة، لأنّها تبدو لي فيها امرأة أخرى. أمّا في المهرجانات فصوت صباح يؤرّخ لمرحلة من العزّ والجمال قدّر لها ألّا تبقى.

أغنية ع الضيعة على الرابط أدناه

http://youtu.be/Ab8VsHRTfQ0

أغنية سفّرني معك من مسرحيّة دواليب الهوا 1968
مع إيلي شويري

الكلمات واللحن للأخوين رحباني
على الرابط التالي

http://youtu.be/PdDEWUBzKfI

المرأة الوحيدة تتذكّر (النصّ السابع والأربعون من كتابي رسائل العبور - 2005)


Edward Manet
بين يوم نزيفك الأول ويوم نزيفك الأخير أهدرت عمرك وأنت تنتظرين. والانسان المنتظر لا يغادر مكانه بل يبقى علامة فارقة على مفترق الطرق لعلّ المنتظَر يصل.
يوم آلامك الأولى وعدوك بحياة جديدة، فصدّقتهم وانطلقت: درست وأحببت وعملت وتزوجت وأنجبت ونجحت، وحين توقّف هدر الدم اكتشفت انك كنت وحدك طوال الوقت. كتبك المصفوفة على الرفوف مغطاة بغبار الوقت، والرجال الذين عشقتهم تغيم وجوههم في ذاكرتك، وزوجك مشغول عنك بنجاحات وانتصارات، وأولادك موزّعون على مدن وبلاد وحيوات لا مكان لك فيها، ونجاحك وسام نائم على مخدة. اما انت فمركونة كسيارة ذات طراز نادر.
أمضيت عمرك تنزفين دماً وترشحين ماء وتتصبّبين عرقاً وتتقطّرين دمعاً حتى صرت جافّة كقطعة غسيل منسية تحت شمس الصيف. ومع ذلك وجدت الوقت لتحقّقي ما وعدت نفسك به وما ظننت أنّ الحياة تنتظره منك. لكنك الآن وحيدة كحبّة زيتون متروكة على الغصون العالية طعاماً للطيور العابرة.
مسكينة أيتها المرأة النازفة عمرها!
انتظرت آلامك الأولى، ومن بعدها صرت تنتظرين تغيّر إيقاعات جسمك وتقلّب مزاجك وترسمين الخطط المنسجمة معهما. ثم توالت سلسلة الانتظار: مواعيد الحبيب، مواعيد الامتحانات، مواعيد العناية بالجسم، مواعيد العمل، مواعيد الزوج، مواعيد الأبناء وتواريخ ميلادهم ونجاحاتهم وسفرهم، مواعيد الفحوص المخبريّة، مواعيد الأعياد والهدايا، مواعيد المناسبات الاجتماعيّة... تنتظرين وتنتظرين ثم تنتبهين فجأة الى أنّك صرت وحدك بلا مواعيد وبلا وعود. في الحقيقة لم تصيري وحدك بل كنت كذلك طوال الوقت، إلّا أنّك في غمرة مشاغلك وواجباتك لم تشعري بذلك. كان ثمة ضجيج يملأ المكان والزمان حولك، وكانت هناك أعمال كثيرة فلم تجدي الوقت كي تنتبهي. غير أنّك واجهت وحدك كلّ ما جرى معك، وحين كان الآخرون يحضرون فلكي يطلبوا منك الكثير من الاهتمام والرعاية. اليوم فقط نظرت في المرآة، لا كما كنت تنظرين كلّ يوم وأنت تضعين مساحيق التجميل، أو كما كنت تراقبين مزيّن الشعر وهو يضع اللمسات الأخيرة على تسريحتك الكلاسيكية، ولا كما تراقب امرأة لم تحمل همًّا في حياتها نجاح جسمها ووجهها في إخفاء عمرها، بل نظرت كي تري العمر المرسوم على وهجك المتعب وجسمك المترهّل وشعرك المزروع في أثلام رماديّة جافة. واكتشفت ماذا فعل التعب بك، وتذكّرت كم عملت في حياتك، ومع ذلك فأنت وحيدة وحزينة كأن كل ما حققته حدث لامرأة اخرى لا تعرفينها ولا تربطك بها صلة.
يوم آلامك الأولى قالوا لك: مبروك صرت كبيرة. صدّقتهم وكبرت فعلاً دفعة أولى، حتى صرت عجوزاً في سنوات قليلة من دون أن تلاحظي. لكنّك اليوم فقط رأيت ذلك، رأيت العجوز التي كنتها منذ أعوام، المرأة العجوز الوحيدة التي كنتها، ثم انكفأت على نفسك وقررت في تعب شديد: لم يعد الأمر يستحق إذن...

الخميس، 14 يوليو 2016

كتاب مفتوح إلى القيّمين على تراث الأخوين رحباني


 لو كان الأمر في غير لبنان أو في غير الظروف الحاليّة لقلنا إنّ القرار الذي اتّخذته وزارة التربية ويقضي بإدخال أعمال الأخوين رحباني في المناهج التربويّة تاريخيّ رائد، غير أنّنا في لبنان، أي حيث لا رقابة حاليًّا على المدارس ولا دورات تربويّة تشمل الجميع ولا إمكانات ماديّة تسمح بإعطاء الأخوين حقّهما. وثمّة سوابق في المناهج الحديثة تؤكّد أنّ ثمّة مواد مهمّة ألغيت لأنّ المدارس الرسميّة وسواها من المدارس الضعيفة الإمكانات عاجزة عن تأمين متطلّباتها الضروريّة لوضعها بين أيدي التلاميذ. هذا فضلاً عن أنّ القرار المتسرّع الذي اتخذته الوزارة للردّ على من اتّهم الحكومة بالتقصير في إعلان الحداد الرسميّ لا يكون في حصر الإبداع في أخوين عملا طوال حياتهما على التبشير بالعدل ونشر التراث اللبنانيّ واحترام جنوده المجهولين، ولا يكون حتمًا في تغييب آخرين كان لكلّ منهم دوره في الحضارة اللبنانيّة. ثمّ لا بدّ من التساؤل – في حسرة – أين كانت الوزارة يوم كان منصور في سرير المستشفى يواجه الموت؟
     أكثر من يعرف سيّئات المناهج التربويّة وخطرها على الإبداع هم آل الرحباني وسواهم من الذين ضاقت بأحلامهم غرف الصفوف، وخنقت مواهبهم سلطة معلّمين لا موهبة لهم، لذلك فمن يعتقد أنّ وضع إنتاج الأخوين رحباني في المناهج التربويّة إنجاز في حدّ ذاته، مخطئ ولا يعرف شيئًا عن التربية والفنّ وطرائق التدريس، خصوصًا في ما يتعلّق بتدريس اللغة العربيّة والفنون المتعلّقة بها. تخيّلوا معي مشهد معلّم يؤنّب تلميذًا ويوبّخ آخر ويعنّف ثالثًا ويعاقب رابعًا ويهين خامسًا لأنّهم لم يعرفوا كيف يجيبون في الامتحان على أسئلة حول نصّ للأخوين رحباني. تخيّلوا ماذا سيكون موقف الرحبانيين من هذا المشهد وكيف كانا سينقلانه إلى المسرح؟
     ثمّة عناوين كثيرة يجب وضعها بين أيدي التلاميذ إلى جانب الأخوين وإلاّ كانت الخطوة ناقصة، ناقصة جدًّا. فالزجل والشعر العامي والغناء والموسيقى والنحت والرسم وسائر الفنون التشكيليّة والتمثيل والتقديم والرقص والمسرح على اختلاف مدارسه والسينما والصحافة وفنّ العمارة اللبنانيّة والاختراعات العلميّة وكلّ ما يمتّ إلى الإبداع والثقافة بصلة عوالم غنيّة بالأسماء والإنجازات ولا يجوز أن تبقى خارج المناهج، فهل ترضي السياسة أهل الفنّ بتكريم الأخوين رحباني وتغيّب آخرين كان لكلّ منهم إبداعه الخاص؟ وهل يرضى ورثة آل الرحباني بذلك؟ إنّ حصر التكريم بالأخوين عاصي ومنصور سيبقي الياس أخاهما والجيل الثاني من الرحابنة خارج المعادلة، هذا إذا لم نأت على ذكر من ليسوا من هذه القبيلة الفنيّة التي غزت العالم بإبداعها. قيل الكثير عن فرادة هذين الأخوين، وسيقال الكثير، ولا شكّ في أنّ هذا المثلّث المؤلّف من عاصي وفيروز ومنصور سيبقى غامضًا وعصيًّا على الإحاطة والتحليل، ولكن أركان هذا المثلث نفسه لن يقبلوا أن يهيمن فنّهم على إنجازات آخرين وهم أمضوا أعمارهم في محاربة الظلم والفساد وتحدّي التسلّط والهيمنة، فهل نكافئهم بأن نجعلهم كذلك؟
     من المعروف أنّ السياسيين لم يتّفقوا على منهج لتاريخ لبنان السياسيّ، وحتّى الآن لا كتب تاريخ بين أيدي التلاميذ على الرغم من رصد مبالغ كبيرة أهدرت على مشاريع لم تر النور. فلماذا لا يكون تاريخ لبنان الإبداعيّ هو الحلّ؟ لماذا لا يكون هناك متّسع لكلّ مبدع ساهم في "رفع اسم لبنان عاليًا" على ما تقول البيانات الرسميّة عند الإشادة بجهد أحدهم؟ وهل صعب علينا أن نوزّع حصص التاريخ خلال مراحل الدراسة الطويلة على آلاف المبدعين في مختلف المجالات ويكون للأخوين رحباني مكانهما بين أصدقاء وزملاء عملوا معهم في الارتقاء بالفنّ والشعر والمسرح والموسيقى إلى حيث نحن الآن، وفي التمسّك باللغة اللبنانيّة والعادات والتقاليد وأنواع الأزهار والأشجار وأجزاء البيت اللبنانيّ التقليديّ؟ وهل يجوز أن يعرف تلاميذنا الأخوين رحباني فقط ولا يعرفون توفيق الباشا وزكي ناصيف وفيلمون وهبي وروميو لحّود، أو صباحووديع الصافي ونصري شمس الدين؟ أو رضا خوري وروجيه عسّاف ونضال الأشقر وريمون جبارة ونبيه أبو الحسنوشوشو؟ أو وليد عقل وعبد الرحمن الباشا ومارسيل خليفة؟ أو رياض شرارة وهند أبي اللمع وليلى كرم وإيلي صنيفرومحمّد شامل؟ أو شحرور الوادي وخليل روكز وزغلول الدامور وزين شعيب وموسى زغيب؟ أو بول غيراغوسيان وصليبا الدويهي وخليل الصليبي ووجيه نحله؟ أو ميشال طراد وطلال حيدر؟ وغيرهم كثير ممّن لا تحصرهم الذاكرة في هذه العجالة ولا يتّسع لهم المجال، فأجد نفسي مضطرة إلى التوقّف عن استحضار أسماء لا تكفيها أعمارنا كي نحيط بأعمالها. لذلك يحتاج هذا الأمر إلى لجان متخصّصة وعمل متأنّ ودراسة وافية تجعل تاريخ لبنان تاريخ الإبداع فلا يُهمل فنّان أو عالم ولا يُنسى ملهِم، فيتعلّم تلاميذنا ما يجمعهم ويهذّب ذوقهم الفنيّ ويجعلهم يفتخرون بوطنهم.
     وأهمّ ما في الأمر ألاّ يكون هؤلاء المبدعون عبئًا دراسيًّا على التلاميذ، فلا امتحانات ولا محفوظات ولا صراخ ولا تأنيب بل فسحة للتحليق في فضاءات الفنون الشاسعة حيث تتطهّر عيون التلاميذ وآذانهم ونفوسهم ممّا علق فيها من بشاعات الفنّ التجاريّ. قال دوستويفسكي: الجمال سوف ينقذ العالم. وعندنا من الجمال كثير فحرام أن نوصد عليه الأبواب!


* صحيفة البلاد البحرينيّة - الخميس 19 شباط 2009

كتاب حضارة موحّد لتواريخ متعدّدة

دير مار أنطونيوس قزحيّا حيث توجد أوّل مطبعة دخلت إلى الشرق
الصورة من عام 1896

     من حقّنا أن نقول إنّنا لسنا مع كتاب تاريخ موحّد، ولكن من حقّنا في المقابل أن نطالب بكتاب حضارة موحّد، يخبر قصّة الحضارة في لبنان، وحكايات ناشريها في العالم وسِيَر عظمائها، ويروي كيف ساهم لبنان في الحضارة العالميّة وكيف عمل على ترسيخها عبر أفراد منتشرين في بقاع الأرض.
     فمن المؤسف فعلاً أنّ القيّمين على كتاب تاريخ لبنان الموحّد هم السياسيّون، وأنّ المستشارين هم رجال الدين، وأنّ جامعي المعلومات هم موظّفون في الدولة يأتمرون بأمرها ويكتبون بأقلامها. تخيّلوا كم سيكون رائعًا أن يشرف الشعراء على هذا الكتاب الذي لن يخبر قصص البطولات المختلَف حولها، ولن يتطرّق إلى المعارك التي لا يُعرف من المنتصر فيها ولا من المنهزم. 
     بلى، فلنتخيّل كتاب تاريخ يتحدّث عن الشعراء والروائيّين والسينمائيّين والمسرحيّين والفنّانين التشكيليّين.          ولنتخيّل لو كان بين أيدي أولادنا كتاب تاريخ يحكي عن العلماء الذين على صورة حسن كامل الصبّاح، وعن المفكّرين الذين على مثال شارل مالك، وعن مؤسّسي المدارس الوطنيّة الذين من طراز المطران يوسف الدبس.     
     تخيّلوا كتاب تاريخ يتحدّث عن المتعاطين بالحرف لا بالسلاح، وعن ناشري الكلمة لا عن ناشري الفساد، وعن المعلّمين لا عن السياسيّين، وعن الصحافيّين لا عن قادة الجيوش، وعن المهندسين والبنّائين لا عن مفخّخي الجسور، وعن الذين يحوّلون "الوعر إلى أرز وسنديان" لا عن زارعي الفتن والألغام.     
      ما رأيكم في كتاب تاريخ تطالعنا فيه أغاني الأخوين رحباني وزكي ناصيف وروميو لحّود لا خطب الزعماء، وموسيقى توفيق الباشا ووليد غلمية وفيلمون وهبي لا أناشيد الحروب الأهليّة والفتن الطائفيّة؟ وما رأيكم في كتاب تاريخ نتعرّف فيه إلى جانين ربيز مؤسّسة "دار الفكر والأدب"، وميشال الأسمر مؤسّس "دار الندوة"؟ وهل من داع للتذكير بأنّ الأسماء طرحت على سبيل المثال لا الحصر؟
     من يُبعد السياسة اللبنانيّة الضيّقة عن الكتاب الموحّد لتواريخ لبنان المتعدّدة؟ ومن يقنع الدولة بأنّ هذا الكتاب ليس الوسيلة لتوحيد اللبنانيين وتقريب وجهات النظر بينهم؟ جرّبت الدولة خدمة العلم ولم تجد أنّها الحلّ الأنسب لصهر قلوب اللبنانيّين، وها هي اليوم تراهن على كتاب تاريخ انطلقت الشكوك حوله ما أن أعلنت خطوطه العريضة وراحت التساؤلات تتوالى حول ما يرضي الطوائف والعلمانيّين والأحزاب على اختلاف عقائدها وميولها، وأهل الوطن وجيرانه الموالين والمعارضين، والمغتربين، وهذا في حدّ ذاته عمل مستحيل لن يبصر النور إلاّ وقد قضت المحسوبيّات والمصالح الشخصيّة على العِلم والموضوعيّة.     
     ندعو في إصرار الشعراء إلى كتابة تاريخ لبنان. نقول ذلك ونحن نعلم أنّ الفساد طالهم أيضًا فأصابتهم عدوى الحزبيّات الضيّقة فانقسموا شيعًا ومراتب وجبهات. ومع ذلك سيكونون حتمًا، ومهما تكن سيّئاتهم، أفضل مئة مرّة من أيّ مؤرّخ يكتب تاريخ لبنان في ظلّ القيود المفروضة حاليًّا. ولن أصدّق أنّ شاعرًا حقيقيًّا يضع الفيتو على أحد من أهل الفكر والأدب والفنّ والعلم ما دام ساهم في الإنجازات الحضاريّة اللبنانيّة، بدءًا من التاريخ القديم إلى اليوم. أمّا إذا كان الشعراء سيرسبون أيضًا في امتحان المواطنيّة والانتماء والحريّة فلا داعي لكتابة تاريخ لبنان إذ لن يكون للبنان أيّ دور يستحقّ التأريخ.

* النهار – 19 كانون الثاني 2004

مشاركة مميزة

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.