‏إظهار الرسائل ذات التسميات الموارنة مرّوا من هنا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الموارنة مرّوا من هنا. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 14 سبتمبر 2014

المعرض المسيحي 2014 من تنظيم أوسيب لبنان




      المعرض المسيحي 2014 من تنظيم أوسيب لبنان
27 تشرين الثاني 2014 لغاية 7 كانون الاول 2014

مباراة في الموسيقى والشعر 2014


1-     الهدف:
مساعدة الأجيال الصّاعدة على تنمية موهبة الموسيقى والعزف والشعر.

2-     الجمهور المستهدف:
المدارس الخاصّة والرّسمية: الصّفوف الإبتدائية التكميليّة والثّانويّة.

3-     شروط المشاركة :
1-   اختيار أي أغنية، مقطوعة موسيقية أو قصيدة لفنان أو شاعر(ة) لبناني(ة) :
في الغناء:  زكي ناصيف، سلوى القطريب، زياد الرحباني، سمير يزبك، سميرة توفيق، سامي كلارك...
في الشعر: أنسي الحاج، رياض المعلوف، ماري القصيفي، مي زيادة، أمين نخلة، جبران خليل جبران، سعيد عقل...
2-   تتراوح مدّة الأغنية، المقطوعة الموسيقية أو القصيدة بين 3 و 5 دقائق.
3- تقديم العمل مسجّل على  cassetteأو CD تودع في مركز الاتّحاد قبل21 تشرين الثّاني 2014( لا يقبل أي ترشيح بعد هذا التّاريخ).
4-   يمكن أيضًا عزف الموسيقى على أي آلة خلال العرض.
5- تعبئة الاستمارة الخاصّة بالمباراة قبل البدء بإعدادها وإرسالها شخصياً إلى إدارة المعرض أو بواسطة البريد العادي أو الإلكتروني.

4- معايير الاختيار:
 1- التقيّد بشروط المباراة المشار اليها أعلاه.
2-   تشكل إدارة المعرض لجنة فنّيّة متخصصة اتقييم الأعمال وإختيار الفائزين.
3-   مراعاة الجانب الإبداعي الشخصي في كل قطعة.

5- الجوائز:

           جائزة أولى: - آلة موسيقيّة.  
      جائزة ثانية: - مجموعة كبيرة من المؤلّفات الموسيقيّة أو الشعرية.
      جائزة ثالثة: - شهادة تقدير.

6- حفل خاص لتقديم الجوائز: السبت 6 كانون الأول 2014، الرابعة بعد الظهر.


ملاحظة: إذا كان بين الفائزين مَن فاز في السنوات الماضية، تقرّر إدارة المعرض تقديم جائزة أخرى بديلة، ولإدارة المعرض الحق في تغيير الجوائز إذا رأت في ذلك ضرورة لإفادة الفائز أو انسجامًا مع الراعي الذي سيقدّم جوائز خلال فترة التحضير للمعرض.

***


  
الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- فرع لبنان (أوسيب)

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة المؤسس عام 1927 و مقره الحالي في جنيف يضم الإتحاد  الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية المكتوبة و السمعية والمرئية من صحف يومية و دوريات ووكالات أنباء و محطات إذاعية و تلفزة كما يضم عددا من الباحثين في حقل الإعلام و الأساتذة العاملين في كليات و معاهد الإعلام في لبنان ينتمون في المرحلة الحالية الى مختلف العائلات الروحية المسيحية ولكن من دون استبعاد امكانية فتح المجال امام الجميع في المرحلة اللاحقة
تأسس بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في كانون الثاني من العام 1997 استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان يومي 10 و 11 من أيار مايو سنة 1997 إن الإتحاد المعروف ايضا ب أوسيب ليبان الى كونه منتميا الى الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة و عضوا مؤسسا في الإتحاد الكاثوليكي للصحافة – اقليم الشرق الأوسط – يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة و الأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006.

الاثنين، 3 فبراير 2014

رسالة ثانية إلى مار مارون - المرأة

مغارة مار مارون في الهرمل

من رسائل ماري القصيفي إلى مار مارون – المرأة

     كنت وعدتك يا أبانا الناسك بأن أحدّثك اليوم عن التربية. ولكن هل تستقيم التربية مع امرأة مارونيّة لا تصلح لتكون ابنة برّة أو زوجة وفيّة أو أمًّا حاضرة أو جدّة حكيمة أو مربيّة عليمة أو مهندسة متبصرّة أو طبيبة رائية أو ممرّضة ساهرة أو راهبة قدّيسة؟ وكيف نصحّح التربية مع نساء يردن كلّهنّ أن يكنّ جميلات ومعشوقات وفنّانات ومهاجرات ومتفلّتات من أيّ التزام؟ وكيف نُراهِن على خلاص تربويّ والأولاد يرضعون السليكون بدل الحليب، ويشربون الكوكاكولا عوضًا عن المياه، وينامون في أحضان المربيّات الآسيويّات، ويدمنون المخدّرات والكحول والجنس؟
     هل ترى إلى أكثر مارونيّات هذا العصر يا صديقي الناسك أم أنّ عفّتك تمنعك عن النظر إليهنّ؟ لا تخف، لم يعد فيهنّ ما يثير الشهوات، وليس بينهنّ من تصلح للخطيئة، وهل يمكن سويَّ الفكر والقلب والجسد أن يهوى مومياء لا إرادة لها ولا رغبة ولا شهوة ولا ذكاء ولا طموح ولا علم ولا مسؤوليّة ولا عاطفة ولا خيال؟
     هل تذكر النساء اللواتي روّضن الوعر؟
     هل تذكر النساء اللواتي ربّين أجيالًا من العلماء والقدّيسين؟
     هل تذكر النساء أخواتِ الرجال في العزم والإرادة والصلابة، وشبيهات الملائكة في العشق والنقاء، وربيبات الأرض العنيدة؟
    كلّهن رحلن واندثر كلّ أثر لهنّ!! وبقيت لنا خيالات نساء مستنسخات عن صورة شوهاء لا علاقة لها بمجد، ولا تمتّ بصلة لعزم، ولا تربطهنّ رابطة قربى بفكر أو وعي أو حريّة، ولا يعرفن قيمة الأرض والتراب والمياه!
     سلْ أهلَ الخليج عنهنّ يا أبانا الناسك، سلِ المقاهي والبارات والسفارات والمطاعم والمسابح وصالات السينما! 
     سلْ خبيرات التجميل وأطبّاء الترميم ولكن لا يخطرنّ في بالك أن تسأل في مكتبة!
    أمّا اللواتي تراهنّ عابدات خاشعات فأكثرهنّ يا صديقي يدبّر مكيدة أو يبحث عن نميمة أو يراهنُ بغباء على سماء على قياس فهمهنّ للدين! واللواتي يتراءى لك أنّهنّ مثقّفات لسن سوى هاويات شهرة، واللواتي يرطنّ بأكثر من لغة أجنبيّة لا يملكن ما يقلنه في جملة مفيدة!
     أسكتني يا أبانا مارون! أسكتني قبل أن أضيف إلى وجعك وجعًا، وعلى جبهتك تجعيدة قهر، أسكتني يا من أخرجوك من نسكك وحمّلوك هَمّ طائفة لا تعرف إن كانت شعبًا، ومسؤوليّة شعب لا يعرف إن كانت له لغة! أسكتني قبل أن أنسى أنّ في هذه الطائفة نساءً صالحات، لولا فهمهنّ معاني الالتزام بالأرض والإنسان، لكانت هذه الطائفة المنكوبة بزعمائها اندثرت وزالت من زمان.



الأربعاء، 18 أبريل 2012

شكرًا حضرة المسترئس





حضرة الرئيس المسترئس،
صار من اللائق أن أشكر لك غباءك وأنانيّتك وقصر نظرك وضيق أفقك وتشبّثك بجهلك وسوء نيّتك وعجزك وحقدك وغرورك وعِقد طفولتك، فلولا أنّني صيّرتها درجات ثابتة في سلّم النجاح لما حقّقت جزءًا بسيطًا من أحلامي الكبيرة.
أنت يا صديقي الصغير العصاميّ غير المعصوم، والمالك الحزين لا الملك السعيد، والأسير غير المحرّر لا الرئيس المتحرّر، أنت، ومن دون قصد منك أو رغبة أو سعي، دفعتني إلى الحريّة وأنت مقتنع بأنّك تعاقبني.
فأنت إذًا إلى النسيان والامّحاء والتقوقع وأنا إلى الإبداع والكتابة والفكر، اسمك إلى زاوية ورقة صفراء مهملة في سجّل لا يلتفت إليه أحد، واسمي إلى عناوين المقالات وصفحات الكتب، أنت إلى الاضمحلال وأنا إلى التوهّج.
أشكرك لأنّك أثرت اشمئزازي يوم أشرت عليك بالصواب فحاربتني وقرّبت من يسخر منك ويسخّرك لتحقيق غاياته،
أشكرك لأنّك أثبت للجميع أنّ ما كنت أقوله عنك صحيح، وأنّ الإشاعات التي حاولتَ أن تغرقني فيها محض كذب وافتراء،
أشكرك لأنّ أفعالك فضحت نواياك السيّئة، و"إنجازاتك" الضحلة كشفت الغطاء عن مفهومك للحريّة والإبداع والفكر والثقافة، كما يمكن أن يفهمها أسيرُ ماضيه ومبدعُ أساليب القهر و"مفكّر" لا يرى أبعد من أنفه، و"مثقّف" يقتات من فضلات أتباعه مدّعي الثقافة،
أشكرك لأنّك حين خيّل إليك أنّك أحطت نفسك بأفراد عائلتك وأبعدت سواهم غرقت أكثر، وحين لبست غير جلدك ظهر عريك المخجِل،
أشكر لك عنادك وخبثك ومراءاتك ومجونك ومكرك (تجد معاني هذه الكلمات في المنجد، ولكن هل تعلم ما هو المنجد وماذا تعني كلمة منجد؟) فلولاها كلّها ما أجبرتني على التحرّر من الانصياع لمزاجك وأمراضك وجنون عظمتك،
لو كنت بائعة ورد يا صديقي المسترئس.. لكنت أهديتك وردًا على عدد سيّئاتك، غير أنّني لست كذلك وأنت على كلّ حال لا تفهم بلغة الزهور ولا تُعجَب إلاّ بالشوك ولا تهدي الناس إلاّ عوسجًا!
بائس أنت يا صديقي المسترئس لأنّك كشفت عورتك أمام زوجتك فلم تجد المسكينة رجلاً، وبحت بما في قلبك أمام أولادك فلم يروا حنانًا، وأعلنت عمّا في عقلك أمام مرؤسيك فسخروا منك سرًّا.
تعيس أنت يا صديقي المسترئس، لأنّك تسلّلت إلى "مؤسّسة" عريقة فحوّلتها حزبًا تربّي فيه الأجيال الصاعدة على المكر والمداهنة والمصانعة (راجع القاموس) ، وارتميت بمؤخّرتك على كرسيّ إداريّ فظننت أنّك احتللت قمّة المجد.
مسكين أنت يا صديقي المسترئس لأنّ زوجتك مشغولة عنك بعمليّات التجميل لعلّها تخفي وجهها خجلاً من الناس، ولأنّ أولادك يهربون من ادّعاءات أبوّتك، ولأنّ أتباعك بدأوا يحضّرون احتفالات ما بعد رحيلك إلى منتجع تجترّ فيه أوهام "مجدك" وتناجي فيه شبح "رئاستك"، وتستجدي رحمة التاريخ فلا تلقى إلاّ الاشمئزاز.
صديقي المسترئس الصغير،
أناديك صديقي لأنّك كنت صادقًا معي حين خلعت قناعك وأريتني أنيابك، وفي لحظة انتشائك بما خيّل إليك أنّه خوف وهلع،لم تنتبه إلى القوّة التي تفجّرت من داخلي، والحريّة التي شعّت من عينيّ، والإيمان بأنّك صغير وبأنّني كبيرة، لا بالنسبة إلى حجم عقلك وضعف شخصيّتك بل بالنسبة إلى حقدك، وهو هائل الحجم، وغضبك، وهو مخيف، وظلمك، وهو شرس، وتسلّطك، وهو أهوج.
صديقي المسترئس التعيس،
أنت على قاب قوسين (راجع المعجم) من نهاية عهدك، وحين يتنفّس الناس الصعداء بعد رحيلك المزري، سيكتشفون كم اشتاقوا إلى الهواء النظيف، وحين يسرّحون النظر في مملكة احتللتها وتحرّرتْ منك، سيرون كم اشتاقت عيونهم إلى ضوء الشمس بعدما غرقوا لبعض الوقت في عتمة هيمنتك.
فشكرًا لك يا صديقي المسترئس الراحل، لأنّ نتَن نفسك نفّرني فأبعدتُ عنك لآلئي الثمينة ونأيت بها عن الأوساخ التي تهوى التمرّغ فيها. أليست هذه وصيّة السيّد؟ السيّد المسيح، نعم المسيح، إن تساءلت عن أيّ سيّد أتحدّث.

الثلاثاء، 27 مارس 2012

من حكايات الخوري يوسف الذي يخجل بهويّته (2012 - من سلسلة الموارنة مرّوا من هنا)




1-  قبل أن يستلم الخوري يوسف رئاسة المدرسة كان المرشد الروحيّ فيها، ويعطي حصص التعليم المسيحيّ لتلامذة الصفوف الثانويّة. غير أنّه كان كثير التغيّب عن المدرسة بسبب نشاطاته الرعويّة الكثيرة، ومشاريعه التي لا أحد يعرف كنهها ونتيجتها. المهمّ أنّه عندما رئاسة المدرسة، وفي أوّل اجتماع لتقييم مستوى التلاميذ، وحين وصل التداول إلى تلميذ اسمه "إيلي"، انتفض الخوري المسترئس، وقرّر طرد الشابّ من المدرسة. وأمام ذهول الجميع، تشجّعت إحدى المعلّمات وسألته عن السبب مع أنّ "إيلي" يملك ثقافة لافتة، وهو من القلائل الذين يجيدون النقاش البنّاء في الصفّ. فأجاب الرئيس بنبرة صارمة: لأنّه شيوعيّ!
تابعت المعلّمة دفاعها معتبرة أنّ التلاميذ في مثل هذا العمر يميلون إلى هذه الأفكار، ثمّ أين المشكلة في أن يكون شيوعيًّا، عدا عن أن إعجابه بزياد الرحباني وترداد أغنياته ومشاهد من مسرحيّاته لا تعني بالضرورة أنّ الصبيّ شيوعيّ.
أمام إصرار الخوري على موقفه، تابعت المعلّمة: أنت كنت المرشد الروحي للمدرسة خلال الأعوام العشرة الأخيرة، وكنت تعطي هذا الشابّ دروسًا في التعليم المسيحيّ خلال عامين على الأقلّ، فماذا فعلت لتردّه إلى حظيرة الخراف الضالة؟ وهل طرده في الفصل الأوّل من المدرسة سيمنعه عن أن يكون شيوعيًّا؟ مع العلم يا محترم أن لولا الشيوعيّة لما كنت حصلت على كثير من حقوقك الاجتماعيّة والمدنيّة!
الجميل في القصّة أنّ إيلي لم يُطرد برغم من نظرات الكراهية التي وجّهها الرئيس المسترئس للمعلّمة التي تركت التعليم في منتصف ذلك العام!
2-  أن يكون الخوري يوسف سوريّ الأصل، نال الجنسيّة اللبنانيّة خلال التسعينات، مع أولاده مع عدا الصغير منهم، فصاروا من أبناء مصيطبة بيروت، لا يعني أنّ مشاكله النفسيّة حلّت. فالرجل (؟) يتنكّر لهويّته ولا يعترف بها، حتّى أنّ قلائل يعرفون هذا الأمر عنه. وكلّ الغضب الذي يعتمل في صدره ناتج عن أمرين: هذه الهويّة بالتحديد، والعائلة التي لا يزال يؤمن بأنّه كان يستحقّ أفضل منها، إن بسبب أخوته (تجارة مخدّرات وإدمان...) أو بسبب أولاده الذين لم يختاروا اختصاصات ترضي طموحه، ولم يرضه مسلكهم في الحياة. لذلك كان حقودًا يرفض نجاح الآخرين، لئيمًا يسخر من تفوّق التلاميذ، طامعًا في مركز يرى أنّه يعطيه بعض حقوقه المشروعة. وكم كانت الصدمة كبيرة عليه عندما اكتشف أنّ كلّ الأعوام التي أمضاها في العمل في مؤسّسات الأبرشيّة لن تحتسب له في التعويض، لأنّه لم يكن لبنانيًّا قبل أكثر من عشر سنوات من نيله الجنسيّة. الخوري الآن محتار، هل يعود ليفتخر بأصوله وهو يكتشف ثورة شعبه على الحكم، أم ينتظر ليرى إلى من سيؤول الأمر في بلده الأمّ الذي تنكّر له ولتاريخه فيه؟
3-   قرّر الخوري يوسف مع بداية عمله كرئيس للمدرسة أن يرأس كافّة الاجتماعات التي يتمّ فيها تنسيق الدروس في مختلف الموادّ التعليميّة. صحيح أنّه لم يكن على علم بتحديث المناهج، أو على بيّنة من طريقة العمل في المدرسة، بسبب تغيّبه عن العمل الإداريّ والتربويّ، إلّا أنّ الرجل (؟) من النوع الذي يعترف بأنّه لا يعرف كلّ شيء. المهمّ أنّه في أوّل جلسة تنسيق للدروس العربيّة، طلب أن يطّلع على عمل المنسقّ وطريقة تحضير الامتحانات، فأخذ نموذجًا من امتحان، وقرأ الأسئلة، ثمّ أعلن وهو يشير إلى أحدها: "هذا السؤال مهمّ جدًّا، نعرف من خلاله مستوى ذكاء التلميذ، وكيف يفكّر. أذكر أنّه كان يطرح علينا في شكل دائم". تبادل المعلّمون نظرات متسائلة وكلّ منهم يقول في نفسه: أيّ غباء هذا! هذا سؤال يعتمد على الذاكرة، وهو من المنهج الجديد ولم يكن يطرح حين كان هذا "الخوري" تلميذًا! لاذ الجميع بالصمت، وتندّروا بالحكاية بعد ذلك، ولا يزالون...

الخميس، 15 مارس 2012

الخوري يوسف وجنون العظمة (2012 - من سلسلة الموارنة مرّوا من هنا)

الممثّل الفرنسيّ لويس دو فونيس في فيلم "جنون العظماء"

في كتب اللغة، "العصاميّ" هو من ساد بشرف نفسه لا بشرف آبائه، وكلمة "عصام" ترد في مَثـَل يُضرب في الاستخبار فيقال: " ما وراءك يا عصام؟"، والعِصمة هي مَلَكة إلهيّة تمنع من اجتناب المعاصي أو الخطأ مع القدرة عليه. والمعصوم هو غير المعرّض للخطأ والضلال، والمعتصِم هو من لجأ إلى مكان أو أحد ولازمه حتى يستجاب طلبه.
ولكنّ بعض "العصاميّين" أصيب لجهله اللغة بنوع خطير من جنون العظمة، فاختلطت عليه الكلمات والصفات:
فثمّ عصاميّ رغب في تحقيق نفسه فأنكر آباءه، وتنكّر لنسبه، وأمضى سحابة عمره وهو يعالج عقد النقص التي حملها من طفولته، فحارب فقر والديه بالسرقة، وعالج دونيّته برشق الآخرين بحجارة حقده، وافتخر بأنّه صنع نفسه بنفسه ونسي أنّه أجبر على فعل ذلك لأنّه لم يجد من يصنعه بمحبّة وإتقان وخبرة.
وهناك عصاميّ يعمل في الاستخبار(ات)، يقبض ممّن يدفع أكثر ويبيع كلّ شيء بدءًا من أملاك السماء وصولاً إلى ممتلكات الأرض، يحمل الأخبار لمن يزوّده ويحجبها عمّن لم يفعل، ويسخر من طرفة بن العبد الذي قال على فتوّة عمره: "ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد"، وهل يعقل أن يدقّ أحدهم الشيش بخشيش كما نقول في أمثالنا الشعبيّة، ويأتي بخبر لم يقبض ثمنه؟
وثمّ عصاميّ اعتقد أنّ صفته المنتحلة منحته العصمة الإلهيّة، فهو معصوم عن الخطأ والضلال، فما يقوله حقّ، وما يفعله صواب. وهذا يعني طبعًا تكفير كلّ من يعارضه أو يناقشه أو يشكّك في دعوته السماويّة أو توجّهاته السياسيّة أو تقلّبات أهوائه. ونسي أنّ العصمة ليست بيده، ومهما فعل فلا يستطيع تطليق ماضيه وستبقى الحريّة التي يهبها له الآخرون عارًا عليه.
وثمّ عصاميّ ظنّ نفسه المعتصم بالله فهبّ لنجدة النساء اللواتي صرخن: وامعتصماه، وحين قيل له أنّ فتوحاته لا تشبه بشيء فتح عمّوريّة، ولن يجد في طبيعة الحال شاعرًا كأبي تمّام يؤرّخ انتصاراته، أعلن نفسه شاعرًا وراح يمدح أعماله ويفتخر بإنجازاته ويهجو طواحين الهواء التي خيّل إليه أنّها تحاربه.
*****
مشكلة هؤلاء "العصاميّين" أنّهم لا يحسنون بناء أنفسهم إلاّ على أنقاض ما بناه الآخرون فيرفعون عليها هياكل لتمجيد ذواتهم، ومن حجارتها المهشّمة يرفعون الأسوار ليختبئوا خلفها ممّن يعرف ماضيهم أو كان شاهدًا على بداياتهم أو مدّ لهم يد المساعدة في لحظة مصيريّة من مسيرتهم.
وهم إلى ذلك عصيّون على العلاج، يعصون أوامر أسيادهم حين تتاح لهم الفرصة ولا يدركون ثقل المعاصي التي يرتكبونها في طريقهم إلى المجد. وجنون العظمة الذي يعمي بصائرهم يصوّر لهم أنّهم رجال أشدّاء، وقدّيسون أتقياء، ومفكّرون حكماء، فيسترسلون في إقناع أنفسهم بأنّ خلاص البشريّة لن يأتي إلاّ على أيديهم، وأنّ وحدة الوطن لن تتحقـّق إلاّ بجهودهم، وأنّ إصلاح المجتمع لن يتمّ إلاّ من خلال أفكارهم. وهم إلى ذلك لا يكتفون بما يعتبرونه إنجازات محليّة ضيّقة فيعمدون إلى مدّ بساط طموحهم إلى بلاد الآخرين، فيعملون على تحرير بلد من محتلّيه، ويخطّطون لقلب نظام في بلد آخر.
ولكن متابعة بسيطة لمسيرة هذا النوع ممن يحلو لهم حمل لقب "العصاميّين" تبيّن في وضوح التناقضات في مواقفهم، والتقلّبات في مبادئهم؛ لذلك تراهم ينساقون خلف التيّارات ولا يعاندونها، ويقحمون أنفسهم في الصفوف الأماميّة لينسوا أنّهم كانوا إلى حين غير منظورين، ويسعون إلى النجاح لا لخدمة المجتمع ولا لتحقيق طموح بل طمعًا في أن يظهروا لمن نبذهم في بداية مسيرتهم أنّهم ناجحون. ولكنّهم لا يعلمون.

الأربعاء، 29 فبراير 2012

كلّما اجتمع اثنان مسيحيّان كان الحديث عن "الخوارنة والراهبات" ثالثهما (2012 - من سلسلة الموارنة مرّوا من هنا)

الراهب الحبيس يوحنّا خوند

عنوان طويل لأزمة طويلة لا تبشّر بالخير!
فحين يصير الخوارنة والراهبات موضوع نكات وطرائف ومادّة حديث بين المسيحيّين أنفسهم، فهذا يعني أنّ المأزق المسيحيّ كبير وخطير، لا لأنّ الحديث عن هؤلاء من المحرّمات، بل لأنّ الأخبار التي يتناقلها الناس تفضح الفساد الذي يهدّد الكنيسة. ويمكن اختصار أحاديث الناس بثلاث نقاط:
-       ليس في الإكليروس اليوم مصلّون: فالموارنة (سأحصر الكلام عنهم وإن كان يصحّ على سواهم) يتباهون بأنّ عندهم ناسكًا هو الراهب الحبيس يوحنّا خوند، ما يعني أنّ الأشخاص الذين ينصرفون إلى الصلاة نادرون، مع العلم أنّ النسك والصلاة من صفات المارونيّة كما نشأت واستمرّت.
-       ليس في الإكليروس المارونيّ اليوم مفكّرون وعلماء: فمن يستطيع أن يذكر اسم راهب مفكّر أو كاهن عالِم أو لاهوتيّ لافت؟ فالشخصيّة الأكثر شهرة اليوم في الكنيسة المارونيّة هي الأب فادي تابت (المخرج والممثّل المسرحيّ)، وأنا وإن كنت لا أجد ما يمنع أن يوضع الفنّ في خدمة الكنيسة، لا يمكنني إيجاد مبرّرات تمنع وجود لاهوتيّين ومفكّرين وعلماء اجتماع يفرضون أنفسهم وعلومهم على الوضع المارونيّ الحاليّ.
-       ليس في الإكليروس المارونيّ اليوم من يؤمن بعمل المؤسّسات: فالمأسسة مصطلح لا يغيب عن صفحات نتائج المجمع المارونيّ، ومع ذلك فلا وجود لما يسمّى مؤسّسات: فالفوضى والاستنسابيّة والمحسوبيّة والمزاجيّة والفساد والسرقة هي العناوين الكبرى في المدارس والجامعات والمستشفيات التي يدير شؤونها الإكليروس المارونيّ.
لا ينحصر كلام الناس في هذه النقاط، بل يتباهى كلّ منهم بأنّه يعرف أخبارًا عن ذلك الكاهن أو تلك الراهبة أو ذاك الراهب لو وصلت إلى البابا لشكّلت فضائح ما بعدها فضائح. ومجرّد ذكر البابا يعني أنّ الناس لا يثقون بأنّ رأس الكنيسة المارونيّة، أيًّا يكن، قادر على إصلاح الأمور، والسبب الذي لا يعلمه أكثر الموارنة أن لا سلطة مباشرة وفاعلة من بكركي على الأساقفة، ما يعني أنّ كلّ مطران هو بطريرك في أبرشيّته، يسأل ولا يُسأل، يُحاسِب ولا يُحاسَب. وهنا تقع الإشكاليّة التي لم ينج الموارنة من تأثيرها: هل المطلوب أن يكونوا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بكنيسة الغرب مع ما يعني ذلك من احتمال تغريبهم عن شرقهم؟ أم المطلوب الاحتماء بكاثوليك العالم وبابا روما في وقت تتهدّدهم المخاطر؟
قد يختلف اثنان مارونيّان ملتزمان على نسبة الفساد في الكنيسة، علمانيّين وإكليروسًا، لكنّهما يتّفقان على أنّ الفساد موجود وخطير.
قد يختلف اثنان مارونيّان ملتزمان على من هو الكاهن الفاسد أو من هي الراهبة الفاسدة، (هنا يلعب الانتماء السياسيّ للشخص المتحدّث دوره في توزيع الصفات) غير أنّ كلمات مثل الفساد والانحطاط والمستقبل القاتم تبقى قاسمًا مشتركًا.
والأدهى من كلّ ذلك أنّ هذين المارونيّين، مهما اختلفا، يُجمِعان على أنّهما ليسا متفائلين بنهضة مارونيّة قريبة. وهنا كلّ الخطر.

الجمعة، 10 فبراير 2012

الخوريّة وهدايا الرعيّة (2012 - من سلسلة الموارنة مرّوا من هنا)

آلامه الجسديّة لا شيء في مقابل  حزنه على ما يشوّه وجه الكنيسة
(Annibale Carracci)

 الجمعة، 10 فبراير، 2012
قالت الخوريّة للخوري يوسف (وهذا طبعًا اسم مستعار لكاهن يختصر في شخصه مجموعة كهنة يشوّهون وجه الكنيسة، إذ لا يعقل أن يجمع كاهن واحد كلّ هذه الصفات السيّئة):
"من الآن فصاعدًا أنا أقرّر سياسة الرعيّة الماليّة، فلا فوضى بعد اليوم ولا تخبيص. فلم يعد يعجبني تعاملك المتساهل مع أبناء الرعيّة، وصار علينا أن نعلّمهم كيف يكون التعامل مع الخوري والخوريّة:

عليك أن تستمرّ في رفض المال من الناس في الأعراس والعمادات وسائر المناسبات الفرحة، تفعل ذلك بشراسة وعنف كأنّك تعرّضت لإهانة. ولكن عليك أن تتركني أعلّم الناس كيف يكافئونك، فهذا واجبي تجاه عائلتنا أوّلًا، وتجاه الناس ثانيًا كي لا يشعروا بأنّهم مدينون لك فيأكلهم الخجل منك. فحين يسألونني: يا خوريّة كيف نكافئ الأبونا على كرمه تجاهنا، أخبرهم أنا بخفر وتردّد عن احتياجاتنا وأوحي إليهم بأن يقدّموا لك الهدايا: فالأطبّاء بينهم يعالجوننا مجّانًا، والمحامون يساعدوننا في عمليّات السمسرة والتجارة بالأراضي، والمهندسون يشيرون علينا بالشقق التي نشتريها ونؤجّرها، والموظّفون في الدوائر الرسميّة يخلّصون لنا المعاملات، وأصحاب المحالّ التجاريّة يقدّمون لنا ما نحتاج إليه من ملابس وإكسسوارات وأحذية، والمعلّمون يعطون أولادنا دروسًا خاصّة مجّانيّة، ومن لا يستطيع ذلك أطلب منه أن يدعونا إلى الغداء أو العشاء، وهكذا تتأمّن احتياجاتنا، وأوفّر على نفسي تحضير الطعام، وأنت تكون الخوري الذي لا يقبض قرشًا من أبناء رعيّته الذين يحبّونه ويطالبون البلديّة بإطلاق اسمه على شارع البلدة الرئيسيّ.
سألها الخوري مستوضحًا:
-       وماذا أفعل في المآتم والجنّازات؟ هل أمتنع كذلك عن أخذ المال؟
صرخت به من دون أن يظهر على وجهها علامات الانفعال بسبب عمليّات التجميل التي أجرتها مجّانًا عند طبيب من الرعيّة:
-       هل أنت غبيّ؟ لا أستطيع في مثل هذه المناسبات أن أطلب منهم هدايا تعوّض عليك. فعليك إذًا أن تأخذ بدل أتعابك وأنت تردّد أنّك ستدفعها لدور الأيتام عن نفس المرحوم أو المرحومة!
سألها الخوري وهو حائر:
-       وماذا إذا تجاهل أحدهم تقديم هديّة أو دعوتنا إلى الطعام؟ ماذا نفعل حينذاك؟
أجابت الخوريّة وهي تندب حظّها العاثر الذي أوقعها في فخّ الزواج من رجل أقلّ ذكاء منها:
-       ولماذا وُجدت عظة يوم الأحد؟ ألا تستطيع أن تؤنّب الأنانيّين الذين لا يفكّرون بغيرهم؟ ألا تستطيع وأنت تستمع إلى اعترافاتهم أن ترشدهم إلى تصفية ضمائرهم؟ ألا أستطيع أنا أن أطلب من إحدى سيّدات الأخويّة أن تقول لهؤلاء: حسّوا ع دمّكم وجيبوا للخوريّة هديّة في مقابل خدمات زوجها لكم؟ هناك مئة وسيلة، ولكلّ شخص منهم طريقة تجعله يخجل من نفسه! ولا تنس أخيرًا أنّ أولادهم عندك في المدرسة. وفهمك كفاية، أم هذه أيضًا عليّ أن أفسّرها لك؟"

وهكذا عاشت عائلة الخوري والخوريّة في نعيم ما بعده نعيم، وحين كان الناس يسألون الخوريّة الأنيقة التي ترتدي كلّ يوم ثوبًا جديدًا: من أين لك هذا؟ تجيب: من محبّة الناس. وفي أحد الأيّام، قالت ذلك وهي ترتدي معطف الفراء الجديد، وتلتفت إلى أحد أبناء الرعيّة الذي جاء يطلب ترفيع ابنه الراسب، ثمّ غمزته وأضافت: مش هيك؟ 

السبت، 28 يناير 2012

لمن يقرع أكبر جرس في الشرق؟


    تتباهى أبرشيّة بيروت للموارنة بإنجاز أكبر جرس في الشرق الأوسط، علّق فوق قبّة كاتدرائيّة مار جرجس في وسط بيروت. لا أدري لماذا كلّما سمعت بخبر عن أعلى مئذنة أو أكبر مسجد شعرت بأنّ الكلام موجّه إلى المسيحيّين، وكلّما سمعت خبرًا عن أكبر كنيسة أو أكبر جرس شعرت بأنّ المقصودين فيه هم المسلمون، فأنا لا أؤمن بأنّ الله يعنيه هذا الأمر أو ذاك خصوصًا متى كان على حساب الفقراء والمرضى والمضطهدين.
    اللافت في موضوع الجرس الأكبر هو موقعه الجغرافيّ، أيّ في الشرق، فإلى أيّ شرق يشير القيّمون على تعليق الجرس، وبالمقارنة مع أيّ جرس آخر تبيّن لهم أنّه الأكبر، هل مع أجراس الكنائس في الدول العربيّة ذات الطابع الإسلاميّ، أم مع أجراس كنائس إيران وتركيا وشمال إفريقيا؟ أم هو الأكبر بالمطلق ومن دون قياس؟
    أمّا موقعه في وسط العاصمة التي لا تعرف تاريخ الموارنة فيها ولا دورهم ولا مساهماتهم فأمر يحتاج وحده مقالات ومقالات، وبخاصّة متى عرفنا أنّ الناس الذين يعنيهم أمر الصلاة في كنائس بيروت يجدون صعوبة في الوصول إليها وركن سيّاراتهم بالقرب منها، فمن سيأتي إلى الكنيسة الكاتدرائيّة مثلاً عندما يقرع الجرس؟ الضيوف الأجانب والمصطافون العرب أم الشبّان المتسكّعون في المقاهي والملاهي، الذين لا نجد وجوههم في مجلّة الرعيّة التي تواكب نشاطات راعي الأبرشيّة، صورًا تلتقط كلّ حركة، وعظات لا تدع مناسبة تفوتها؟
      الأمر الثاني هو توقيت الإعلان عنه والاحتفاء به أي في المرحلة التي ترتفع فيها أعداد المسيحيّين الذين يبيعون أراضيهم وممتلكاتهم ويرحلون عن هذا الشرق الذي يشهد تناقصًا مخيفًا في أعداد مسيحيّيه. فبدل العمل على تثبيت المسيحيّين في بلدانهم وأحيائهم وأراضيهم، وبدل بناء أكبر مستشفى أو أكبر جامعة أو أكبر مدرسة في مناطق الجبل التابعة لأبرشيّة بيروت نفسها والتي يهجرها أهلوها طوعًا بعدما هُجّروا منها قسرًا، وبدل مساعدة الناس على تحمّل أعباء الحياة (أقساط مدرسيّة، تأمين عمل، تأمين تدفئة، استشفاء...) نجد المطرانيّة تحتفل بالجرس الأكبر الذي نتمنّى ألاّ تقرع مطرقته دقّات الحزن على ما آل إليه الوضع المسيحيّ!


ولمزيد من المعلومات حول هذا الجرس وكلفته إليكم هذا التقرير الذي أعدّته لصحيفة "النهار" مي عبّود أبي عقل:
قريباً، تقرع كاتدرائية مار جرجس المارونية الجرس الاكبر في الشرق الاوسط. فبعد 11 عاماً على عودة الحياة الى اعرق صرح كنسي في وسط بيروت، اثر الانتهاء من اعمال الترميم التي خضعت لها على مدى اربع سنوات بسبب الخراب والتهديم اللذين طاولاها خلال الحرب اللبنانية، ها هي تستعد لتدشين البرج الكبير الذي سيحضن جرسا ضخما يبلغ وزنه 2,660 طناً
منذ اسابيع، قدم فريق خاص من المهندسين والفنيين الفرنسيين للاشراف على تركيب هذا الجرس الضخم، وهو يأتي  في اطار مشروع  ترميم الكاتدرائية الكبير والمتكامل الذي بدأ عام 1996 ويتألف من ثلاث مراحل

1- ترميم الكاتدرائية بحد ذاتها وانشاء بيت الكاهن، وقد انتهت.
2-  انشاء البرج الذي يحمل الجرس، وهي قيد التنفيذ.
3- انشاء متحف التراث الماروني الذي يضم الآنية المقدسة والمخطوطات الكنسية، مستقبلا.
وفي لقاء مع "النهار"، اوضح رئيس كهنة الكاتدرائية المونسنيور اغناطيوس الاسمر ان "انشاء برج وفي قلبه جرس هو تقليد قديم. ففي الماضي عندما كانت الكنيسة تتسلم السلطة، كانت كل الكاتدرائيات التي تقام في العواصم الكبرى في العالم فيها برج للمراقبة ويحوي جرسا. ونحن اتبعنا هذا التقليد في بيروت المدينة- العاصمة، واقمنا هذا البرج الذي يطل على كل المدينة، وفي قلبه الجرس، وعلى رأسه الصليب". 

البرج والصليب
يرتفع البرج على علو 70 مترا، وتبلغ مساحة قاعدته 64 مترا مربعا. ويمكن الصعود في داخله اما بواسطة الدرج الذي يعد 308 درجات، اما بواسطة مصعد كهربائي. وهو ملبس بالحجر الرملي الذي يتناسق وهندسة الكاتدرائية وحجرها، ويغطي جدرانه لغاية القبة التي تعلوه. وستلبس حفته بالسيراميك، وتوضع عليها اشارات تدل الى اتجاه بعض العواصم في العالم. ويمكن الدخول اليه حتى ارتفاع 50 مترا، وسيكون مفتوحا امام الناس، ويعتبر مزارا سياحيا في اطار برامج السياحة الدينية، يمكن ان يزوره الحجاج الذين يقصدون الكنيسة للصلاة والتبرك، مثلما يجري في الخارج.
ويعلوه صليب كبير من الحديد، يضاء ليلا بطول سبعة امتار ونصف المتر، يراه القاصي والداني، و"يذكر كل انسان بآلة فدائه التي من عليها خلص المسيح الانسان بدمه المهراق عليه" على ما يؤكده المونسنيور الاسمر
الجرس
اما الجرس فيزن 2,660 طنين، وسمي باسم "مريم والدة الاله"، لأن العذراء هي حامية وشفيعة كل المدن الكبرى مثل باريس وبرلين وستراسبور وغيرها... ويدق كهربائيا على نغمة "دو" ثلاث مرات في اليوم: السادسة صباحا وقت صلاة التبشير الملائكي، والثانية عشرة ظهرا والسادسة مساء لدعوة المؤمنين الى الصلاة والقداس. صنعته شركة "كورنيل هافارد" في فيل ديو في منطقة النورماندي الفرنسية، من مادة البرونزالصلبة، ويمدح شرقا- غربا بحسب الاصول. وبلغت كلفته مع البرج نحو 5 ملايين دولار قدمها محسنون ومتمولون موارنة
يذكر ان الكاتدرائية تضم قبتين تحوي احداهما على ثلاثة اجراس والثانية على جرسين من النحاس اوصي عليهما ايضا من فرنسا، وتتميز جميعها بتناسب الوزن مع النوطات الموسيقية. وجعل كل جرس على اسم قديس ويدق على نوطة محددة: مار جرجس (900 كلغ-فا)، مار مارون (625 كلغ- سول)، مار شربل (430 كلغ- لا)، القديسة مارينا ( 360 كلغ- سي)، والقديسة رفقا (250 كلغ- دو)، وهي تدق في مواقيت القداديس وفي الآحاد والاعياد.

الكاتدرائية
ويذكر عضو المجلس الرعوي للكاتدرائية المحامي رشيد جلخ ان "اول امر فكر فيه المطران بولس مطر، عندما تسلم زمام رعاية ابرشية بيروت المارونية عام 1996، خلفا للمطران خليل ابي نادر الذي استقال آنذاك بداعي بلوغه السن القانونية، هو ترميم كاتدرائية مار جرجس المارونية، نظرا الى ما كانت في حاجة اليه من جراء الحرب وايام المحنة التي مرت فيها بيروت. وشاء كذلك اتمام ملحقات الكاتدرائية، كما هي الحال في كاتدرائيات كبريات مدن العالم، عنيت بذلك بناء سكن الاكليروس الذي يؤمن الخدمة الروحية للكاتدرائية، الى جانب برج يركز فيه جرس كبير".
وبالفعل هذه الكاتدرائية التي دشنها للمرة الاولى المطران يوسف الدبس في 18 اذار 1894 يوم عيد الشعانين، بعد عشرة اعوام على بدء العمل بتشييدها، رممت مرة اولى في عامي 1953 و1954، ثم دشنت مجددا في 24 نيسان 2000 الذي صادف "اثنين الفصح" وادرج هذا الحدث يومها في قائمة الاحتفالات العالمية لليوبيل الخلاصي لمناسبة مرور الفي عام على ولادة السيد المسيح. وتقوم على العقار 327، وتبلغ مساحتها 3237 مترا مربعا، وهي مدرجة في قائمة الجرد العام للابنية الاثرية  بموجب القرار رقم 36 تاريخ 26 آذار 2002. وسيتم تدشين البرج بعد نحو ثمانية اشهر في مناسبة مهمة قد تكون زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان في الخريف المقبل

الاثنين، 23 يناير 2012

"إمّك ما بتعرف تحكي فرنساوي" (2012 - من سلسة الموارنة مرّوا من هنا)


الخوري يوسف كان مديرًا في إحدى المدارس، ليس مديرًا بالمعنى الصحيح، فهو لا يعرف أن يدير سوى "دينته الطرشا" بحسب لهجتنا المحليّة، أي يسمع ما يرضيه ويهمل ما لا يلاقى هوى في نفسه. فهو إذًا في موقع مدير أو نائب رئيس لكنّه يكل الأمر على أرض الواقع لبعض المعلّمات اللواتي كن يدرن في فلك مركزه، خصوصًا في غياب رئيس المدرسة.

أمّا اختياره لهذه الوظيفة فمن باب التنفيعات التي تفرض أن يكون الكهنة موظّفين في المؤسّسات، أتربويّة كانت وظائفهم أم إداريّة أم تمريضيّة أم ماليّة...
وكان الخوري يوسف في الوقت نفسه كاهن رعيّة صغيرة وفقيرة، أكثر سكّانها ليسوا منها، فتفتّقت قريحة الخوري، خلال الحرب، عن فكرة "جهنميّة" – ليس غريبًا على الخوري أن يأتي بأفكار من جهنّم، فالشيطان كان ملاكًا، لا تنسوا، المهمّ أنّ الفكرة الذكيّة قضت ببناء مدافن في القرية التي ليس فيها مدافن! لماذا؟ لأنّ الدنيا حرب، والناس لا يستطيعون دفن موتاهم في قراهم. وبالفعل نجح المشروع وبيعت "جوارير" المدافن بأغلى الأسعار وحقّق الخوري أرباحًا كبيرة جعلته يبني كنيسة كبيرة...ويشتري شققًا في أكثر من منطقة.
لكنّ طموح الخوري يوسف لم ينته عند هذا الحدّ طبعًا، فضرب عينه على حيّ من أحياء رعية مجاورة، أهله أغنياء وفيه سفارات وقصور وكنيسة فقيرة وصغيرة لأهل الحيّ الأصيلين الذي يصحّ وصفهم بأنّهم كانوا "بيتين وتنّور"، وبالتالي قد يكون هذا الحيّ مصدر ربح لا يجوز التغاضي عنه. وبدأت محاولاته الدؤوب لانتزاع هذا الحيّ من الرعية المجاورة وضمّه إلى رعيّته في حملة صليبيّة هدفها توسيع مناطق نفوذه. لكنّ وكيل الوقف في كنيسة ذلك الحيّ (منجم الذهب) وقف في وجه الكاهن وعارض المشروع، معتبرًا أنّ الانفصال عن الرعيّة الأمّ غير منطقيّ وبخاصّة لأنّ فيها مدافن عائلات الحيّ.
هنا، صار لا بدّ من استخدام العصا، بعدما فشلت إغراءات الجزرة.
إذ شاءت الظروف أن تكون ابنة وكيل الوقف معلّمة جديدة في المدرسة التي يدّعي الخوري عصام أنّها تستمرّ في عملها بفضل نفحته الروحيّة وعمله وعطائه. فاستدعى الخوري الفتاة التي تؤسّس حياتها المهنيّة في تلك المدرسة وعرض عليها موقف والدها من مشروعه. اضطربت الفتاة وتساءلت عن الهدف من هذا الحوار وإلى أين سيؤول الأمر. غير أنّها استجمعت شجاعة لم تكن تعرف أنّها تملكها وسألت عن علاقتها بالموضوع، فكان جواب الخوري المباشر: يا إنتِ بالمدرسة أو بيّك بوكالة الوقف!
حاولت المعلّمة ألاّ تنسى أنّها في حضرة مدير وكاهن، وقالت له ما خلاصته أنّ الحيّ وإن كان فيه سفراء وأغنياء لكن هؤلاء لا يأتون إلى الكنيسة الصغيرة، وأكثرهم غرباء، وبالتالي لا شيء يستحقّ كلّ هذه البلبلة والمشاكل. وكان جواب الخوري الحاسم أنّه يعرف كيف يتصرّف مع هؤلاء وكيف يجذبهم إلى الكنيسة التي لن تبقى صغيرة، "ووالدك يا آنسة لا يناسب طموحي للمنطقة كما أنّ والدتك لا تجيد اللغة الفرنسيّة؟
-       اللغة الفرنسيّة؟ والدتي؟ لم أفهم العلاقة بين الأمرين؟ وما دخل أمّي بالموضوع؟
-       أمّك تلمّ صينيّة الكنيسة يوم الأحد، ويجب على من يفعل ذلك أن يكون مثقّفًا يبيّض وجه الكنيسة، ويحسن التخاطب مع الناس.
-       لكنّ الناس يحبّون أمّي، وليس هناك مجال للتخاطب في أيّ شأن وبأيّ لغة خلال جمع التقدمات في القدّاس.
-       Image de marque، القضيّة هي قضيّة مظاهر وجماليّات وتسويق صورة حديثة عن الكنيسة. على كلّ حال، أخبري والدك وخيّريه: وكالة الوقف أو شغلك بالمدرسة؟

مشاركة مميزة

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.