‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقابلات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقابلات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

الكاتبة ماري القصيفي : الدول العربية تدفع ثمن تخليها عن القدس (حوار مع الصحافيّة لمى نوام - وكالة أخبار الشرق الجديد) 2013




هي شاعرة وقاصة وروائية وإعلامية وتربوية من مواليد منطقة الريحانية في بلدة بعبدا. تعمل في المجال التربوي وكتبت لأكثر من عشرين سنة في الصحافةالثقافية،تشرفعلىمدونةباسم"صالون ماري القصيفي الأدبي وعنوانها:www.mariekossaifi.blogspot.com وصدر لها تباعًا: لأنك أحيانًا لا تكون، رسائل العبور، نساء بلا أسماء، الموارنة مروا من هنا، كل الحق ع فرنسا وهي رواية حازت جائزة حنا واكيم كأفضل رواية لبنانية لعام 2012، وأحببتك فصرت الرسولة. 

كان لوكالة أخبار الشرق الجديد لقاء صحافي معها: 

شاعرة وقاصة وروائية وإعلامية وتربوية...أين تجد ماري القصيفي نفسها؟
لكلٍ منا جوانب متعددة لشخصيته يكتشفها في كل ما يمارسه في الحياة إن على صعيد العمل أو الهوايات. فأنا مثلًا أجد في الشعر شخصيتي الحرة الثائرة، وفي الرواية أحقق رغبتي في هندسة الكون والتحكم في حيوات ناسه، وفي الإعلام أشبع نهمي إلى التواصل، وفي التربية أسعى لإحداث فرق...


 بما أن الأدب هو ابن بيئته هل تتأثر الكاتبة ماري القصيفي بقضايا البيئة التي تعيش فيها؟ 

لا أكتب بمعزل عما يدور حولي. لذلك تصب نصوصي النقدية والشعرية والقصصية في علم الاجتماع، إذ لا يمكن في رأيي أن يكون الإنسان، وهو مادة الكتابة وجوهرها وغايتها، سوى كائن اجتماعي مهما اعتزل وزهد وتنسك. والدليل أن إنسان اليوم ولو قبع في غرفته طيلة اليوم يبقى على تواصل دائم مع ما يجري حوله، عبر وسائل الاتصال والتواصل. فضلًا عن أن عملي في التربية لأكثر من خمسة وعشرين عامًا وضعني على تماس يومي مع مشكلات المراهقين وهي تتزايد يومًا بعد يوم، وواقع العائلات الاجتماعي والنفسي تحت وطأة الظروف التي نمر بها. 

 ما هو نتاجك الجديد؟ وهل تشاركين في أنشطة غير الكتابة؟
  
أنا الآن في خضم كتابة رواية عن حرب الجبل، وهناك مجموعة أعمال تنتظر أن أجد الوقت لها، بعضها شعري وبعضها دراسات اجتماعية وأدبية. وقد سبق وأشرت إلى نشاطي في عالم التربية الذي أغنى تجربتي الكتابية وإن أخر انطلاقتها. لذلك فإن أحد كتبي الجديدة هو عن التربية ويحمل عنوان "علمني التعليم". ولي تجربتان في الترجمة عن الفرنسية واحدة لرواية قاديشا لاسكندر نجار والثانية لرواية جمهورية الفلاحين لرمزي سلامة. 

متى كانت بداية تجربتك مع الكتابة؟ وماذا يعني لك هذا التاريخ؟ 

أعتقد أنني مذ بدأت الكتابة على مقاعد المدرسة لم أتوقف عما وجدت فيه وسيلتي للتعبير. الكتابة بالنسبة إلي– وليس بالضرورة النشر – كالتنفس تمامًا. لذلك أبدو طوال الوقت كمن تكتب في رأسها منتظرًة أن يسمح لي الوقت بنقله الى الورقة أو ذاكرة اللابتوب. وقد ساعدتني وسائل النشر الحديثة كالفيسبوك وتويتر والمدونة التي تحمل اسمي على أن أجد أكثر من مكان لنشر ما أكتبه من دون الخضوع لإيقاع الصحافة الثقافية أو حركة النشر. 

ما هي المواضيع التي تشدك لمعالجتها؟ و أين المرأة من هذه المواضيع؟ 

كتبت لمدة سنة تقريبًا في صحيفة البلاد البحرينية زاوية يومية تحت عنوان "الكتابة بمزاج امرأة". فالمرأة التي هي أنا حاضرة دومًا، وبالتالي الموضوعات التي تتعلق بالمرأة تعنيني ولكن ليس بمعزل عن مسائل أخرى كالحرية والأمية والطفولة والشيخوخة والبطالة والتربية وسواها من القضايا المتعلقة بتركيبة المجتمع وهوية الوطن. حتى في نصوصي الشعرية التي تتناول الحب لا أبتعد عن التحليلين النفسي والاجتماعي لهذا الشعور الغامض والجميل، فالحب الذي لا يثمر شيئًا جميلًا (أولاد، مشاريع، إنجازات، كتب...) ليس حبًا بالمعنى الذي أفهمه وأعيشه. 

 بين البعد المرتجى وحقائق الواقع، من يلهم ماري القصيفي؟ 
أؤمن بالعمل وممارسة الكتابة أكثر من إيماني بالإلهام. وإن كنت مرات لا أعرف من أين تأتي الأفكار والصور. لكني بالتأكيد لا أكتب لأغير واقعًا خارجًا عني، بل أكتب لأتغير أنا مع كل نصأكتبه، كما أتغير مع كل نص أقرأه. 

 هناك قول إن المرأة تملك جسدها، هل أنت مع المرأة في أن تفعل بجسدها ما تشاء كونها تملكه؟ 

طبعًا تملك المرأة جسدها، لكن لا كما تملك سيارة تبيعها لمن يدفع السعر الأعلى. الجسد هيكل الروح، والروح الحرة لا يسعها جسد، لكن الحرية لا تعني أن نقتل الجسد أو نهينه أو نتركه عرضة للمرض والألم ولا أن نخنقه بالكبت والحرمان والقيود. لذلك كتبت كثيرًا عن موضوعَي العري والحجاب لا من باب الأخلاق والدين بل من باب فلسفة المغزى ومحاولة فهم التطرف في كلا الأمرين. والمرأة التي تنادي بحقها في أن تفعل بجسدها ما تشاء عليها أولًا أن تحرر حسابها المصرفي من سلطة رجل يصرف عليها المال، وأن تحترم أجساد المرضى والمعوقين والأطفال المصابين بشتى العاهات والأمراض. فثمة أمور في رأيي أكثر أهمية من موضوع جسد المرأة الذي هو لا عورة نخجل بها ونستحي ولا بضاعة نعرضها في الأسواق. وكل تطرف يستدعي تطرفًا مقابلًا. 

إلامَ تهدفين من خلال المزج بين العامية والفصحى؟ وكيف تجد الشاعرة ماري القارئ العربي؟ 

العامية لغتنا اليومية، وأنا لا ألجأ إليها إلا لضرورات فنية يفرضها العمل الأدبي، كما في عنوان روايتي "كل الحق ع فرنسا"، وفي حوارات الشخصيات، لكي يبدو الأمر مقنعًا وطبيعيًا. ومع ذلك فهي عامية مدروسة إلى حد كبير، فلا يجد القارئ غير اللبناني صعوبة في فهمها.  
أما سؤالك عن القارئ العربي فيستدعي سؤالًا آخر: أين النص الذي يجذب القارئ العربي بدءًا من مقاعد الدراسة؟ لن نجد قارئًا عربيًا حقيقيًا قبل أن يولد لنا كاتب عربي حر، وقبل أن توضع مناهج تربوية حديثة. 

ماذا يمثل الرجل في حياة الشاعرة وفي حياة ماري القصيفي؟ 

الرجل هو الشريك الكامل المتمتع بالحرية والشجاعة والمعرفة ... أنجبه كل يوم من فكري في نص جديد. 


كانت لك زاوية أسبوعية في جريدة النهار اللبنانية تحت عنوان: أضواء خافتة، وكنت تكتبين باسم مستعار هو «مي الريحاني». ما السبب في ذلك؟  وأين كنت مرتاحة أكثر في الكتابة باسمك المستعار مي أم الآن  باسمك الحقيقي ماري؟ 

الاسم المستعار كان قبل الزاوية الأسبوعية "أضواء خافتة". واللجوء إليه في البداية كان بسبب عملي التربوي الذي جعلني حذرة أمام التوفيق بين جرأتي في الشعر والنقد والتزامات العمل التربوي. ثم أعجبني الأمر حين راحت تكثر التساؤلات عن هويتي الحقيقية، إلى أن حسم الأمر الشاعر الكبير شوقي أبي شقرا الذي أدين له بفضل كبير في انطلاقتي باسمي الحقيقي في جريدة النهار.

في كتابك «الموارنة مروا من هنا»، لماذا استبدلت القاف بالهمزة في عنوان الكتاب فكتبت «بألم» بدلاً من قلم؟ ما هي صرخة الألم التي أرادت ماري القصيفي أن توجهها؟ 

صرخة الألم أردت إطلاقها بدءًا من الغلاف للتنبيه إلى الواقع المارونيالمتشرذم، الذي انعكس على الفكر والتربية والمجتمع، وما يحصل في طائفة ينعكس حتمًا على الطوائف الأخرى بسبب تركيبة لبنان. في اختصار أردت القول إن دور الموارنة بدأ بمهمتين رسوليتين هما الحرية والعلم، ولكنهم مع الأسف تنكروا لهذين الدورين، ما أدى بحسب رؤيتي الخاصة إلى كل ما يحصل اليوم في هذه البقعة من العالم. 

ما هو في رأيك مصير البلدان العربية بعد الربيع الذي اجتاحها؟ هل أنت مؤمنة بأن هذه الثورات حملت التغيير المنشود؟ 

ما حصل ويحصل ليس ربيعًا وليس ثورة, لقد كنت من أوائل الذين كتبوا في الصحافة عن هذا الأمر، وجوبهت باعتراضات كثيرة، لكني ما زلت مقتنعة برأيي: فكل تغيير يغيب عنه الفكر ليس سوى زلازل عنيفة لا أحد يعرف كيف تنطلق ومتى تهدأ وماذا تترك خلفها. لذلك علينا أن ننتظر وقتًا طويلًا قبل أن نتبين ملامح المرحلة المقبلة، لكن المخاض سيكون عسيرًا وطويلًا.
  
كلمة ختامية جريئة البوح؟

الجلجلة بدأت من فلسطين، ولن تكون القيامة إلا هناك. وما يجري في الدول العربية اليوم ما هو إلا الثمن الذي ندفعه كلنا لأننا تخلينا عن القدس. 

لمى نوام

وكالة أخبار الشرق الجديد

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

ماري القصيفي تحاور ماري القصيفي حول روايتها الجديدة "للجبل عندنا خمسة فصول" - (3 والأخير)

 أطفال محاصرون في دير القمر 1983 (من مجموعة الطبيبة السويسريّة Josiane Andre)

1-       بالعودة إلى روايتك الأخيرة، ألا ترين أنّها تبدو كنتاج عائليّ تجعل القارئ يضعها في خانة السيرة الذاتيّة؟
أنتِ طبعًا تشيرين إلى أنّ مصمّم الغلاف هو شقيقي مارون، وإلى أنّني أهديت الكتاب إلى شقيقي موريس، وأنّ الرجل العجوز المنشورة صورته على الغلاف الأخير هو جدّي. كلّ ذلك صحيح طبعًا، وأضيف أنّ اسم مي الريحاني الذي أعطيته لإحدى بطلَتَي الرواية هو اسمي المستعار الذي وقّعت به نصوصي الأولى. لا شكّ في أنّ الرواية تحمل الكثير من مشاهد حياتي، لكن فيها حيوات كثيرة لأشخاص آخرين. علمًا أنّ الأنا في الرواية لا تعود هي الأنا الواقعيّة. وهذا أمر طالما دفعني للتساؤل عن صحّة ما أقرأه في السيَر الذاتيّة، لا بمعنى أنّ الكاتب يكذب، بل بمعنى أنّه يتخيّل ما حدث أكثر من أنّه يسرد أو يروي ما حدث. ولأجيب على الشقّ العائليّ في السؤال، أقول بأنّ العائلة كلّها فعلًا معنيّة بهذه الرواية بالتحديد، في كوننا شهودًا على ما فعلته حرب الجبل بنا كلّنا، وتحديدًا بوالدتي التي لا تزال حتّى الآن تحرم نفسها من مأكولات كان والدها يحبّ تناولها، كأنّ شيئًا منها قُتل معه، أمام كنيسة سيّدة البشارة.

2-       ما هي مشاريعك الكتابيّة الجديدة؟
أدرس جملة مشاريع قبل أن أقرّر أيّ واحد منها يصدر قبل غيره. هناك كتاب عن التربية والتعليم، وثانٍ عن الأغنية الرحبانيّة، وثالث هو كناية عن مجموعة شذرات شعريّة، ورابع رواية.

3-       من تحبّين أن تشبهي من الروائيّين والروائيّات؟
لا أحبّ أن أشبه إلّا نفسي، وأجتهد ألّا أكون نسخة عن أحد. لكنّي أتمنّى أن أتفوّق على يوسف حبشي الأشقر أو على الأقلّ أن تكون كتبي إلى جانب كتبه.

4-       إلى من تميلين في السياسة؟
عندي جواب واحد على هذا السؤال: أنا مع السياسيّ الذي يوازي راتبه راتبي، ويقيم في بيت كبيتي، ويتناول طعامًا كالذي أتناوله، وترتدي امرأته ثيابًا من حيث أشتري ثيابي. بعيدًا عن ذلك لست مع أحد، بل ضدّ الجميع.

5-   هل تخشين أن تعرّضك رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" لمتاعب ومشكلات لأنّها تطرح مسائل حسّاسة؟
الجهل دائمًا مخيف، لكنّ أهل العقل لا يخيفون، لأنّهم يحسنون القراءة.

6-       كيف تريدين أن ننهي هذا اللقاء؟

بدعوة القرّاء إلى قراءة روايتي الجديدة بتأنّ، وألّا يحكموا عليها قبل الصفحة الأخيرة، وألّا يحصروا اهتمامهم بموضوعها الحسّاس، على أهميّته طبعًا، بل أن ينتبهوا إلى التقنيّة الروائيّة. فأنا في النهاية لست مؤرّخة ولا صحافيّة تقوم بتحقيق ميدانيّ. 

الاثنين، 16 ديسمبر 2013

ماري القصيفي تحاور ماري القصيفي حول روايتها الجديدة "للجبل عندنا خمسة فصول" - (2)

خلال توقيع رواية "للجبل عندنا خمسة فصول"
1-  في الانتقال إلى مسألة شكل الكتاب، هل تولين الغلاف والإخراج اهتمامًا؟
ليت كان في إمكاني أن أحقّق رغبتي في الاهتمام بهاتين الناحيتين الجماليتيّن. فالغلاف هو العتبة والإخراج هو باب الدخول. وغالبًا ما ردّدت إنّ الكتب تبقى على رفوف المكتبات، فلتكن على الأقلّ جميلة الشكل، تسرّ الناظر إليها. لكنّ كلفة ذلك تقف مانعًا دون تحقيق رغبتي المرفّهة كما يحلو لبعض أصدقائي أن يسمّيها، فللناشر حساباته أيضًا، ولولا أنّني كنت مدلّلة عند ناشرَي الصديقين جورج فغالي (دار مختارات) وأنطوان سعد (دار سائر المشرق)، لما أُتيح لي أن أمارس تجاربي الإخراجيّة. من دون أن أنسى أنّ مزاجي الشخصيّ تدخّل مباشرة في الكتب الثلاثة الأخيرة، فطلبت من شقيقي مارون أن يصمّم غلافَي الروايتين: كلّ الحقّ ع فرنسا وللجبل عندنا خمسة فصول، ومن الصديق يوسف شهيد الدويهي أن يصمّم غلاف كتابي الشعريّ: أحببتك فصرت الرسولة، وأن يخرجه.

2-  كيف هي علاقتك مع دور النشر؟
كما سبق وقلت الآن، تعاملت حتّى الآن مع أصدقاء، شعرت معهم بأنّني مع عائلتي، وبالتالي، كلا الناشرين وضع الناحية الماديّة جانبًا وترك لي جنون التجريب والتخريب، إن صحّ التعبير. فلولا ثقة دار مختارات بلغتي وأفكاري لما كنت انطلقت، ولولا ثقتي بدار سائر المشرق لما كنت نشرت روايتي الأولى فيها، وهي دار ناشئة، بدأت بكتب خاصّة بصاحبها الإعلاميّ والكاتب أنطوان سعد. وبصراحة، لم أسعَ ولن أسعى لعرض مخطوطاتي على أيّ دار نشر أخرى قد تضع لي شروطًا تحدّ من جنوني. على كلّ حال لم تحاول أيّ دار نشر أن تتّصل بي، ربّما لأنّهم يعرفون إنّي أبتعد عن الإعلام وأعالج مسائل لبنانيّة حسّاسة "ما بتبيع" في الدول العربيّة... وحين تقفل أبواب الدُور أمامي يبقى عندي مدوّنتي وصفحات التواصل الاجتماعيّ وشبكة الإنترنت في مختلف فروعها، ففي الحالات كلّها، لا أعتقد أنّ جنوننا الأدبيّ وصل إلى حدّ أن ننتظر ربحًا ماديًّا من كتبنا.

3- لماذا ترفضين الإعلام مع أنّ إطلالتك لا بأس بها؟
شكرًا لك على الإطراء، لكنّي لا أرفض الإعلام في المطلق، أنا مع الصحف والمجلّات الورقيّة والإلكترونيّة أوّلًا لأنّها تمثّل الإعلام المكتوب وتحترم الكلمة. تأتي في المرتبة الثانية وسائل الإعلام المسموعة لأنّها أيضًا تولي الكلمة والصوت أهميّة، ولأنّ أكثر من يقدّمون برامج ثقافيّة عبر الراديو يفهمون عمّا يتحدّثون، ويحترمون ضيوفهم. أمّا التلفزيون فكارثة ثقافيّة بكلّ ما للتعبير من معنى، ولن أكون جزءًا من صورته، مهما كلّفني الأمر... وعلى فكرة الكلفة، فالإطلالة التلفزيونيّة عبء ماديّ على النساء تحديدًا، ولا أعتقد أنّ بيع الكتب يؤمّن ثمن الماكياج وتسريحة الشعر والملابس التي لا يمكن الظهور بها أكثر من مرّة... "وما في شي بيستاهل"...

4- هل راودتك فكرة الكتابة للتفلزيون؟
أبدًا! لا جلد لي على شروط الرقابة والممنوعات ومراعاة المخرج والممثّلين وإلى ما ذلك... فأنا إن أحببت الكتابة فلأنّها تعطيني حريّتي وتطلق يديّ، فلماذا أسعى إلى القيود بإرادتي... للتلفزيون كتّابه، فلماذا أتعدّى على مصلحة سواي وأنا لا أفهم فيها. ولكن إن أراد أحد أن ينقل أعمالي إلى الشاشة – وهذا ما لا أتوقّعه - فسيكون لكلّ حادث حديث.

5- من الواضح أنّك لست بارعة في العلاقات العامّة، إن سمحتِ لي بقول ذلك، فأنت في البداية رفضت حفلات التوقيع!
ولست بارعة في العلاقات الخاصّة كذلك! أمّا عن حفلات التوقيع، فمعك حقّ! لقد رفضتها وما زلت أرفضها، لكنّ دور النشر ليست مؤسّسات خيريّة، وتريد أن تبيع الكتاب وهذا حقّها. أمّا من جهتي فلا أوزّع بطاقات دعوة أو رسائل هاتفيّة، ولا أتّصل بأحد، ولا أستغلّ صداقاتي مع الصحف لتغطية هذه الحفلات. أكتفي بوضع خبر على الفيسبوك والمدوّنة، وأصمت. وشكرًا لكلّ من يعرف بالصدفة ويحضر. فلقد اكتشفت من خلال تجربتي الأولى في التوقيع أنّ القارئ الجديّ يتابع أخباري ويبحث عن كتبي، والآخرون نوعان: أقرباء وأصدقاء يحضرون "كرامة عيون" أهلي وإخوتي وإتمامًا لواجب اجتماعيّ، أو زملاء أدباء وشعراء يعاملونني بالمثل، فإن حضرت حفلاتهم ردّوا الزيارة وإلّا عاقبوني بالتجاهل. وهنا أحبّ أن أذكّر بأنّني لأسباب صحيّة لا أستطيع المشاركة في جميع الحفلات، لأنّ الوقوف الطويل يتعبني. وكي لا أميّز بين زميل وآخر، أمرّ على المعارض وأشتري الكتب وأمضي. لكن مع الأسف يبدو أنّ كثيرين لا يقدّرون أنّني أنشر الدعوات إلى تواقيع كتبهم على الفيسبوك، وأكتب عنها حين أجد الوقت قراءة تقديريّة ولو عابرة... على كلّ حال، أحبّ أن أعزّي نفسي بأنّ الكتب أجمل من أصحابها، وأنا منهم.

(يتبع)

الجمعة، 13 ديسمبر 2013

ماري القصيفي تحاور ماري القصيفي حول روايتها الجديدة "للجبل عندنا خمسة فصول" - (1)

 حرب الجبل اللبنانيّ 1983 - (من مجموعة صور الطبيبة السويسريّة Josiane Andre)

إذا كان التاريخ يكتبه المنتصرون، فرواياتي يكتبها المهزومون (ماري القصيفي)
***

1- بلا مقدّمات، لماذا هذا الحوار الآن؟ ولماذا اخترتِ أن يكون معي؟
  يأتي الحوار الآن في مناسبة صدور روايتي "للجبل عندنا خمسة فصول"، لدى دار سائر المشرق. أمّا لماذا أنتِ فلأنّكِ طلبت الحوار معي قبل سواك، ولأنّني قد أقول لك ما لا أقوله لغيرك.

2- لماذا؟
لأنّك تجيدين استفزازي واستخراج الكلمات منّي. وهذا أمر يثير حماستي ويحرّك حسّ المشاكسة عندي.

3- ما هو الفصل الخامس للجبل؟
هو فصل الجنون والحرب. كأنّ الجبل جعل هذا الفصل المخيف ثابتًا في تسلسل أيّامه وأشهره، حتّى صار من المتوقّع أن تعود الصراعات، وتنفجر المشكلات، ويتقاتل الناس لأتفه سبب... طبعًا أتمنّى ألّا يحدث ذلك.

4- ألا تخشين أن تتّهمي بإثارة النزاعات الطائفيّة؟
وهل انتهت النزاعات الطائفيّة كي أثيرها؟ وهل ما نحن فيه سلام وعدل وأمن وبحبوحة؟ ثمّ إنّ اتّهامي بأنّني بالكتابة أنكأ الجراح يعني أنّ الناس يشترون الروايات ويقرأون ويتفاعلون مع ما يقرأون... وهذا كلّه محض خيال لا يمتّ للواقع بصلة. لا أحد يقرأ وبالتالي لن يسبّب كتابي مشكلة ما لم يتبرّع أحدهم بتنبيه الناس إلى أنّني كتبت رواية عن حرب الجبل... وسأكون والناشر شاكرَين إن تكرّم أحد وفعل ذلك.

5- لماذا الرواية إذًا؟ ولمن تكتبين؟
قلت مرارًا إنّني أكتب لأغيّر ذاتي لا لأغيّر الآخرين، ولأعالج جراحي لا جراح سواي، ولأنقّي ذاكرتي لا لأصلح المجتمع... فلو كانت الكتب تفعل ذلك لكانت الكتب المقدّسة فعلت ذلك مذ وجدت. وهذه الرواية بالذات كتبتها بغضب وحبّ كبيرين: غضب سببه غباء المسيحيّين والدروز وما فعلوه بأنفسهم، وحبّ للجبل الذي ما كنت أراه إلّا صورة لبنان الجميل. وكنت طيلة الأعوام الثلاثين الماضية أقدم على الكتابة ثمّ أتراجع لأنّني خفت من مواجهة هذين الغضب والحبّ. وحين بدأت الكتابة في شتاء 2012، صودف أن اتصل بي صديق عزيز هو جورج غندور، وكان تلميذي قديمًا، وسألني عمّا أكتبه بعد رواية "كلّ الحقّ ع فرنسا"، فأجبته بأنّني بدأت برواية عن حرب الجبل. وهنا كانت المفاجأة إذ تبيّن أنّه يتّصل بي من سويسرا حيث يعمل، ليخبرني بأنّه يعرف طبيبة سويسريّة اسمها جوزيان أندريه، كانت شاهدة على ما جرى في حرب الجبل، ولقد كتبت رسائل ومذكّرات عن تلك المرحلة. وهي بدورها عرّفته على شابّ من بحمدون اسمه أنطوني خيرالله، نجا من المجزرة لأنّه كان في مخيّم للأولاد في منطقة كسروان. لكنّ والديه وأشقّاءه الثلاثة قُتلوا حين سقطت البلدة وتهجّر أهل الجبل. فصارت يوميّات الطبيبة وحكاية أنطوني الحزينة جزءًا أساسيًّا من الرواية، من دون أن تكون هي الرواية. 

6- هل تعتبرين أنّك كتبت رواية تاريخيّة؟
أنا أرى إنّ الرواية هي التاريخ الصحيح، لأنّها تحكي سِيَر الناس والأمكنة في أزمنة مختلفة. وفي غياب كتاب تاريخ موحّد لحروبنا لإنّ الناحية العلميّة الموضوعيّة غائبة، ولأنّ التاريخ يحتاج إلى منتصر يكتبه، وحروبنا الصغيرة، بحسب مارون بغدادي، تنتهي دائمًا بصيغة لا غالب ولا مغلوب، إذًا، في غياب كلّ ذلك كتبت رواية تستمدّ من تاريخ حرب الجبل مادّتها، لكنّها لا تخضع لأحكام كتابة التاريخ، من حيث الحياد والموضوعيّة واللغة العلميّة والحقائق الثابتة. وإذا كان التاريخ يكتبه المنتصرون، فرواياتي يكتبها المهزومون. 

7- هل هي سيرة ذاتيّة؟
في كلّ كتابة بعضٌ من ذات الكاتب. لذلك، هناك جوانب كثيرة من سِيرتي ولكن بقراءة شاملة، وكجزء صغير اسمه "أنا" من كلٍّ كبير اسمه "الوطن". ولكنّ هذه "الأنا" لا تشبهني تمامًا، فكأنّني اخترعت "أنا" أخرى، كما اخترعتُ الآن "ماري القصيفي" أخرى لأجري معها هذا الحوار. 


(يتبع)

الاثنين، 18 مارس 2013

رأي لي عن الثقافة والمقهى في صحيفة القبس الكويتيّة مع الزميلة أنديرا مطر



المقاهي والمثقفون.. من حاضنة للثورة إلى «مقاهي تصريف الأعمار»

بيروت - أنديرا مطر
الاثنين 18 آذار / مارس 2013 - العدد 14295
العابر في شوارع بيروت والمتلصص على مقاهيها تلفته ظاهرة قديمة متجددة: شعراء، روائيون، فنانون، هجروا منازلهم واحتلوا مقعداً في مقهى، فصاروا جزءا منه وتعبيراً عن هويته. علاقة المثقف بالمقهى حميمة حيناً، ملتبسة حيناً آخر. بعضهم يقصده ليختلي بنفسه، آخرون يأتون للالتقاء بالأصدقاء، ولكل منهم طقوسه المكرسة التي لا تتبدل ولا تتحول ولو تغيّر المقهى.. في نهاية المطاف هي «مقاهي تصريف الأعمار».
قبل الحرب الأهلية برزت بيروت كملاذ للمثقفين العرب الهاربين من استبداد الأنظمة، وكانت إحدى سمات عصرها الذهبي تلك العلاقة التبادلية بين المثقف والمقهى.
وشكلت مقاهي بيروت حاضنة فعلية لحركات التغيير على جميع المستويات السياسية والفكرية والأدبية والاجتماعية، وكانت رئة المدينة ومتنفسها إلى الخارج، لا سيما مقاهي الرصيف. الدينامية وحلقات النقاش لم تكن عبثية، وليس من المبالغة القول إن ثقافة المقاهي أحدثت انقلابا في مفاهيم السياسية والأدب والقضايا الاجتماعية السائدة حينذاك، ودفعت بالرئيس المصري جمال عبدالناصر لمهاجمة هذه المقاهي، كونها المنبت الشرعي للانقلابيين والمعارضين في العالم العربي.
اندثر هذا الزمان. مقاهي بيروت ما قبل الحرب هي غيرها ما بعدها أو ابانها. أقفلت معظم المقاهي التي لها علاقة بالثقافة والمعرفة، لتنبت مكانها مقاهي العولمة والأكل والشرب والتدخين. غيّب الموت أبرز روادها وصانعي مجدها، وساد نمط آخر ومزاج آخر. راح المثقف يبحث عن كرسي وطاولة في المقهى الذي يشبهه. بعضهم لم يجد له مكاناً، كتلك المجموعة من المثقفين التي كانت تجلس في «مثلث برمودا»، كما يطلق عليه الشاعر شوقي بزيع (أي مقاهي الويمبي وكافيه دو باري والمودكا).
القبس التقت مجموعة من «مثقفي المقاهي»، أباحوا بأسرار علاقتهم بالمقهى، طقوسهم، وخلاصة تجربتهم.

ضجرت من المثقفين
بإجابة مقتضبة وحاسمة يوجز الشاعر اسكندر حبش علاقته بالمقهى: «لم أعد أرتاد المقاهي بل الحانات الليلية. ضجرت من المثقفين وأعشق الآخرين الذين هم أكثر أصالة».

حياة وأكثر قليلاً
للكاتب والصحافي حسن عبدالله علاقة حميمة بالمقهى، فهو نزيل المقاهي ولا ينافسه أحد في هذا المجال. يصف العلاقة مع المقهى قائلاً: «هي حياة وأكثر قليلاً».
يضيف: «منذ ان صار لي أقدام سرت إلى المقهى.. منذ صيدا في السبعينات إلى بيروت في الثمانينات وباريس في التسعينات، حصدت المقاهي رصيفا رصيفا، كان ذلك انتماء إلى فضاء حر.
المقهى بالنسبة له أيضاً عزلة، وحين يريد أن يكتب أو يفكر أو يغضب، يعود بالذاكرة إلى باريس حيث كان يقيم في غرفة واحدة la chambre de bonne، وبسببها صار المقهى بيته ومكتبه ومكان دراسته وغرفة الاستقبال وساحة الاحتفال. «هناك كتبت أطروحتي للدبلوم ومارست الغربة والرغبة وما بينهما من حنين إلى مقاهي بيروت».
«أذكر أنني كنت أحيي الليل حتى الصباح في مقهى le depart ومعناه الانطلاق. كنت أنطلق وأراقب المشردين والعشاق، وأقرأ ضفاف نهر السين ورهبة كنيسة نوتردام دوباري الجليلة. الآن أسجل حضوري وعشقي للمقهى في بيروت، لكنه ما عاد ينطلي عليّ المناخ.. أحن إلى باريس، أريد أن أذهب لأرى ما حل بخيالي هناك. قيل لي إن المقاهي تئن. بعضها باق في انتظاري على ما أشتهي..».

علاقة ملتبسة
علاقة الشاعر الفلسطيني مازن معروف بمقاهي بيروت ملتبسة بل معقدة. بيروت لم تتح له الفرصة لتأسيس أو اكتشاف علاقة شخصية مع المقهى. يقول: «مودكا وويمبي اندثرا. وفي الجلسات القليلة التي أمضيتها في المقهيَيْن، كنت أشعر إما بالاختناق، أو بالملل. لا لم يكن مللاً جافاً، كان شيئاً معقداً، كأنت أشعر بأنني محكوم بمسار كتّاب أكبر سناً. أو كأنني داخل ماكينة لتعديل الشخصية بسرعة فائقة. في المقهى كنت أشعر بأنني داخل إطار ضيق جداً وضاج وواضح في آن، كفضيحة مقفلة على نفسها. كان بمقدور الجميع أن يراني من الخارج، وكنت أشعر بأن من واجبي الكتابة، وأن كل تلك العيون العابرة هي عيون مستفسرة ومنتظرة ما سأكتبه».
بعين الشاعر يلملم معروف تفاصيل المكان وعلاقاته بكل حيز فيه، «كان الجلوس على الكرسي البلاستيكي غير المريح، ورؤية بعض الكتاب الأكبر سناً والعظماء كعصام محفوظ مثلاً، ومن ثم سماع كل تلك الأحاديث اليسارية المتحمسة والقلقة والمتهكمة والحاذقة، يشعرني بالارتباك، وبأنني مجرد متمّم غير ضروري للمكان».
للشاعر تكتيك اعتمده لمواجهة إرباكه مع المكان ورواده «لم أكن أضع الأوراق في منتصف الطاولة، بل على طرفها، وأحياناً أطوي الورقة لتصبح بحجم مستطيل صغير أستطيع دفعه بحركة خفيفة تحت ذراعي الممددة على الطاولة. كانت ذراعي فخاً لتسوية أمر الأوراق، وذلك لأنني في الواقع لم أكن أكتب شيئاً. ولا كلمة واحدة. كنت أشْحَن لكنني لم أكن (أضيء)».

تحوّل حاسم
لا يعني المقهى شيئاً للكاتبة والمترجمة ماري القصيفي في غياب الكتابة.
في روايتها «كلّ الحقّ ع فرنسا» يحضر المقهى عنصراً أساساً، وكذلك في نصوصها الشعريّة ومقالاتها وقصصي القصيرة، حيث يبدو هذا المكان مسرحاً لكثير من مشاهد العشق والنقاش والشجار والانفصال، كأنّ العلاقة تولد فيه وفيه تنتهي.
مقاربة القصيفي للمقاهي الجديدة مختلفة، فهي من وجهة نظرها لم ترتبط بعد بأسماء وحوادث تستحقّ أن يكتب عنها، والندل فيها عابرون، من تلامذة الجامعات الذين يسعون لتحصيل مصروفهم، على عكس ما كان عليه الأمر قديماً، حين كان النادل فرداً من عائلة الكتابة.
تعترف بشعورها ببعض الغربة عن القراءة والكتابة في المقاهي الحديثة، حيث اللابتوب هو العنصر الأساس، في حين أنّ «ما بقي من قديمها يثير الحنين إلى زمن الورقة والقلم وخربشات تمهّد لكتابة داخليّة ولو أحاط بها ضجيج الخارج وحركة الناس».
علاقة القصيفي بأدباء المقاهي شهدت تحولاً حاسماً إثر ثورات الربيع العربي، التي لم يكن لمثقفي المقاهي أي دور فيها. تعبّر القصيفي عن هذا التحول بوضوح، وتقول: «لا أخفي أنّني، بعد ما سمّي بالثورات العربيّة، هاجمت في مقالاتي أدباء المقاهي ـــ ولا أستثني نفسي منهم ـــ معتبرة أنّهم كانوا يشربون القهوة خلف الزجاج أو على الرصيف، حين اجتاحت الثورة عرض الشارع، وتالياً لم يكن للكتّاب أيّ دور في انطلاقها أو التشجيع عليها أو توجيهها».

مطرح للإلهام
الحديث عن المقهى يعيد الكاتبة والصحافية ليلى عيد الى زمن بيروت الذهبي، «تحمل اللحظة هذه خيالي فتعيدني طفلة على أعتاب المراهقة، تتعلق بأذيال ثوب قريبتها الصحافية الأكبر سناً لتخبرها أي شيء عن لقاءاتها مع كتاب وشعراء مبدعين وفنانين نثروا عطر كلماتهم في فضاء بيروت وبقيت أطيافهم وسيرهم مزروعة ذاكرة وذكرى في مقاهي شارع الحمراء والروشة».
تلك ذكريات ليلى عيد عن مقاه كانت عنواناً دائماً لكثير من مبدعين عبروا. لا يعني اندثار هذه الاماكن انفراط العلاقة القائمة مع المقهى، الذي بقي ذلك المطرح الشاسع للإلهام وليس لتناول القهوة ولقاء الأصدقاء فقط.
اختيارها للمقهى حميمي خاص أينما وجد، قرب البحر أو في الجبل، فهو «ذلك المكان العابق برائحة البن وبخار الشاي وأنفاس الرواد، برجع الأصوات أو الصمت، بالسكينة أو الضجيج، وكل هذا يحملني في كثير من المرات على إغلاق الجريدة، التي بنيتي قراءتها، والانصراف الى التأمل والإصغاء إلى وشوشات الحياة وصرخاتها، بمعنى آخر أغلق الجريدة حتى أتصفح الكائنات والكون».

عناصر القصيدة الأولى
ما أن يخطر في بالك هذا الارتباط بين المثقف والمقهى حتى يقفز اسم الشاعر شوقي بزيع فوراً إلى الواجهة. هذا شاعر لكأنه ولد في مقهى، ببساطة متناهية يقول: «لم أكتب قصيدة واحدة في بيتي على الإطلاق، فالكتابة متصلة بالمقهى».
المقاهي بالنسبة له، لا سيما في المدن التي تمتلك مشاريع لها علاقة بالحياة المتصلة بالوعد الإنساني والمتجددة، هي أماكن لإنتاج المعرفة وللتفاعل الثقافي، بحيث يصبح الاختلاط داخل المقهى اختباراً حقيقياً لأفكار ورؤى جديدة كما حدث في مدن الغرب، حيث إن الثقافة الغربية نشأت في مقاهي باريس وأمستردام وبرلين.
يرى بزيع أن المدن التي تخلو من المقاهي هي مدن منغلقة على نفسها، يصفها بأنها «مدن من دون شرفات هي كالقلاع تنغلق على نفسها ولا تستقبل أي وافد جديد».
للشاعر طقوس خاصة فيما يتعلق بالكتابة، يعترف بأنها طقوس عجائبية. فهو على امتداد أكثر من عشرين سنة يكتب على الطاولة عينها ويجلس على الكرسي عينه ما دفع أصحاب المقهى إلى الإبقاء على طاولته وكرسيه حتى عندما حولوا وجهته إلى مطعم.
اختيار بزيع لمقهاه لا يخضع لمعايير المثقفين التقليدية: المقهى الذي أختاره ليس بالضرورة أن يطل على البحر، بل لأنه خال من المثقفين، مجرد الإحساس بأن المثقفين ينظرون إليّ يربكني. الناس العاديون من خارج الوسط الثقافي لا يؤثرون على كتابتي ولا يعطلون قدرتي على التركيز لأن كل شيء خارج طاولتي يتحول إلى سديم مطلق، تسدل الستائر من حولي بالكامل ولا تضاء إلا هذه البقعة «الورقة البيضاء».

بعيداً عن الفضاء العائلي
يذكر الروائي جبور الدويهي أن انتقاله من الكتابة بقلم الرصاص على دفاتر مدرسية إلى الكمبيوتر المحمول سهّل عليه من الناحية التقنية كتابة رواياته. ويؤكد أنه بحاجة إلى الخروج من منزله ليجلس في مقهى ويبدأ يومه بالكتابة، حتى وإن كان مكان المقهى في المبنى نفسه حيث يسكن. يرتاد المقهى كما يقول ليرتاح جالساً على كرسي «وبشكل عام أكون أكثر إنتاجية نسبياً كلما ابتعدت عن غرفتي وعن الفضاء العائلي بشكل عام والابتعاد عن أماكن موضوع الرواية»
ويضيف: «أفضِّل الكتابة في المقاهي، حتى وإن كانت تعج بالضجيج».
يفرض الروائي على نفسه نظاماً صارماً، ولكن السؤال هو من أين يبدأ؟ فضاء المكان بالنسبة إليه لا بد أن يكون مناسباً ومريحاً وفعالاً في آن، «بعد أن أجد المكان المناسب أحسّه وأتحكم به، وأحياناً ألتقط له بعض الصور أو حتى أقوم برسمه على أن أمحو ما رسمته أثناء الصياغة، كما يفعل الطفل في قصيدة جاك بريفير عندما يرسم قفصاً ثم يقوم بمحوه ليطلق حرية العصفور».

الاثنين، 7 مايو 2012

حوار أجرته معي الزميلة جنى الحسن لصحيفة الرأي العام الكويتيّة




كتبي الصادرة عن دار مختارات
الكتابان الصادران عن دار سائر المشرق


حوار / ماري القصيفي: أخطر ما يواجهنا... هويتنا
| بيروت - من جنى فواز الحسن  |
صحيفة الرأي العام الكويتيّة - الاثنين 7 أيّار 2012
تكتب المقالة لتسجل اعتراضاً على الواقع، وترسم لوحات شعرية ملونة بالأسئلة التي تحفز على التفكير، والتشكيك والمساءلة، خارجة بذلك من الطابع الوجداني الرومانسي الى أفقٍ أوسع، يغوص بين ثنايا العقل والروح، ويغرف مما بينهما. نصوصها الشعرية والصحافية كللتها روايتها «كل الحق ع فرنسا»، لتفاجئ القراء بقدرتها على التمرس في مختلف الأنواع الأدبية، من دون ان يكون أي عمل على حساب الآخر.
ماري القصيفي كاتبة وشاعرة لبنانية، كتبت في عدد من الصحف والمجلات اللبنانية والعربية. صدر لها عن دار مختارات: «لأنك أحيانًا لا تكون»- 2004، «رسائل العبور»- 2005، «الموارنة مروا من هنا» (على الغلاف بألم ماري القصيفي وليس بقلم) و«نساء بلا أسماء»- 2008، وعن دار سائر المشرق رواية: «كل الحق ع فرنسا» - 2011، واخيراً «أحببتك فصرت رسولة»- 2012.

«الراي» التقت القصيفي وكان معها هذا الحوار الاتي:

1- وجهت البوصلة اخيراً في اتجاه الشعر مرة أخرى، هل للحب هذا التأثير العميق فينا؟
-
ان كنا ننتظر الحب، أو نعيشه أو نعاني من خيبة بسببه، فهذا يعني أن للحب تأثيراً علينا، وبالتالي على الشعر أو أي وسيلة تعبيرية أخرى. لا تكتمل انسانيتنا بلا الحب، وحين نندفع الى الشعر، فهذا يعني أن كثافته صارت أشد من أن نحتمل عدم البوح به وبما يفعله بنا. ومع ذلك فالمفارقة أنني أحياناً أجد الكلمات عاجزة عن التعبير عن مشاعري، ومرات، أجدها أجمل من الشعور الذي أكنه للآخر، كأنني أكتب عن حب له من الجمال والعمق ما قد يجعله غير حقيقي.

2- تكتبين من خلال شعرك محطات متداخلة وتطرحين أسئلة وجودية. هل الشعر مساحة للبوح أو مساحة لطرح الأسئلة؟
-
لا أعترف بحب لا يضعني على تماس مع الفكر وبالتالي مع الأسئلة. حتى في أكثر اللحظات حميمية لا أكف عن التفكير والتحليل. الأمر بطبيعة الحال ليس مريحًا ولا سهلًا، أكان ذلك بالنسبة الي أو بالنسبة الى الشخص الآخر. والشعر كالحب، مساحة للبوح بما في القلب والتعبير عما يجول في الفكر من تساؤلات. وأعترف أنني عندما أنشر نصوصاً ما، وأعود لقراءتها أكتشف أنني انتقلت بعدها الى مرحلة جديدة من الأسئلة عن الموضوعات نفسها كالعبور والانسان والحب والوطن والغربة والحرب، ولكن مع معرفة ضمنية بأن الوقت لم يساعد على ايجاد الأجوبة والوصول الى اليقين.

3- امتد عملك التربوي على مدى ربع قرن. ما تأثير ذلك على الكتابة؟ هل أخذك منها أم زودك بنضج معين وظفته في خدمتها؟
-
الاجابة صعبة لأن السؤال يتعلق بمرحلتين من حياتي: العمل التربوي الذي امتد مدى ربع قرن كما أشرتِ، ثم ترك التعليم والانصراف الى الكتابة. لكني أسارع الى القول اني أعطيت التربية الكثير من الوقت، والكثير من الأفكار التي كان في الامكان تحويلها مشاريع كتابية. العمل التربوي مرهق وعاق ومعيق، ومع ذلك يبقى ضمانة مادية في مجتمع لا يؤمن للكاتب أبسط متطلبات الحياة. أما عن النضج الذي سألتني عنه فأصارحك بأن العمل مع التلامذة يبقينا في عالم بريء مهما بدا التعامل مع شيطانات الأولاد صعباً ومتعباً، فضلاً عن أن التربية تفرض رقابة ذاتية صارمة على ما نفكر فيه ونكتبه. وقد حدث أن اعترض بعض الأهل والزملاء على ما اعتبروه جرأة في بعض مقالاتي الصحافية آنذاك، لذلك، أخر التعليم النشر لا الكتابة، وأعاق انطلاقتي حرة من قيود الوظيفة. ومع ذلك، يبقى التلاميذ الذين واكبت حياتهم المدرسية ذكرى جميلة من تلك المرحلة، ولي بينهم اليوم أصدقاء أعتز بهم.

4- كانت لك زاوية أسبوعية في جريدة النهار اللبنانية تحت عنوان: أضواء خافتة، وكنت تكتبين باسم مستعار هو «مي الريحاني». ما السبب في ذلك؟ وهل تشعرين بالانسجام مع ذاتك أكثر بعدما صرت تكتبين باسمك الحقيقي؟
-
عملي التربوي الذي أخبرتك عنه للتو هو الذي جعلني في البداية أكتب باسم مستعار. كنت أريد منع الرقيب الذاتي في عن التدخل، وكذلك كي لا أحرج المدرسة التي كنت أعمل فيها، خصوصًا بعد الاعتراضات التي واجهتني حين طعمت عملي بأفكار تربوية اعتبرت جريئة في تلك المرحلة، علمًا أنها بعد ذلك صارت من صلب العمل التربوي، كادخال الموسيقى والمسرح والتصوير والرسم في تقريب الأدب من ذائقة التلاميذ. أما عن مسألة ان صرت منسجمة أكثر مع ذاتي، فأصارحك بأن الأمر لم يكن سهلًا حين بدأت أوقع باسمي، وكان ذلك بناءً على اصرار الشاعر شوقي أبي شقرا الذي كان المسؤول عن الصفحة الثقافية في صحيفة «النهار» والذي أدين له بالكثير. بدا الأمر كأنني أكتب للمرة الأولى، وأنتظر من جديد رأي القراء الذين يعيدون اكتشاف نصوصي بعدما عرفوا هويتي.

5- لماذا عدت وانتقلت من الرواية الى الشعر؟ هل هناك نوع أدبي محدد تجدين نفسك فيه أكثر؟
-
أعتقد أنني لا أبتعد عن الشعر حتى وأنا أكتب الرواية أو المقالة، الشعر بصفته عالَمًا جميلًا حرًا مشاغبًا لا كنوع أدبي محدد له شروط وقواعد وقوانين، لذلك لا أعرف ان كنت شاعرة أو روائية. على كل حال ليس من السهل الدخول الى نادي الشعراء الذين يعتبرونني روائية أو نادي الروائيين الذين كان بعضهم يفضل لو بقيت كاتبة مقالة في الصحف. شخصياً أرى نفسي كاتبة تكتب الرواية بلغة فيها الكثير من الشعر، وتكتب الشعر لتحكي حكاية، ففي كتابي الأول «لأنك أحياناً لا تكون» وهو شذرات شعرية، تقعين على حكاية تمتد من الجملة الأولى الى الأخيرة، وكذلك في كتابي الثاني «رسائل العبور» وهو نصوص نثرية وجدانية، أو في مجموعتي القصصية «نساء بلا أسماء».

6- في روايتك «كل الحق ع فرنسا»، بقيت حكاياتك مفتوحة على أكثر من توقع أو احتمال. لماذا لم تغلقي الأبواب؟
-
لا تصل الحكايات، كل الحكايات، الى خواتيمها. فان تعب الراوي تابع المتلقي القصة في خياله، وان ضجر المتلقي وجد الراوي متلقياً آخر. خاتمة مرحلة هي بداية لأخرى، وفي روايتي التي تبدأ أحداثها الروائية من مرحلة الانتداب الفرنسي، يبدو واضحاً أن هذه البداية كانت نتيجة مرحلة تاريخية سابقة، لذلك كانت النهاية مفتوحة على مرحلة لا نعرف كيف ستكون، وأنا تقصدت أن أتركها هكذا، فالأجيال الأربعة التي تتناولها الرواية لا تنتهي حكاياتها مع النقطة النهائية في الصفحة الأخيرة، وهنا يأتي دور القارئ الذي أراه شريكا في الكتابة.

7- تمثلت في الرواية بشكل واضح مسألة الهوية أو الانتماء، حتى في انفصام اسم روز بين الفرنسية والعربية. الى ماذا أو من أو أين تنتمي ماري القصيفي؟
-
عنوان الرواية بالمحكية اللبنانية، وانفصام اسم احدى الشخصيات بين «وردة» و«روز»، ثم توزع كثير من شخصيات الرواية على مصر وفرنسا واسبانيا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة، كل ذلك يلقي بظلاله على مسألة الهوية اللبنانية، فما هي الهويات القاتلة بحسب تعبير أمين معلوف وما هي المقتولة بحسب ما تساءلت في احدى مقالاتي؟ كوني امرأة جزءاً من هويتي، وكوني مارونية مسيحية مشرقية جزءاً آخر، وكوني عربية جزءاً، وكوني على تماس مع لغات وحضارات وفنون وآداب وأفكار تمتد من الشرق الى الغرب أمر لا يمكن ألا يترك أثره على هويتي، التي أراها تتغير- ولا أقول تتطور أو تتراجع- بين لحظة وأخرى، بحسب المعارف التي تضاف الى ما كنت أعرفه قبل قليل. لذلك أرى أن أخطر مشكلة نواجهها كلنا هي في حسم موضوع هويتنا، بدءاً من الهوية الجنسية الى كل ما سبق وأشرت اليه.

8- في كتابك «الموارنة مروا من هنا»، استبدلت القاف بالهمزة في عنوان الكتاب فكتبت «بألم» بدلاً من قلم. ما الذي يؤلمك في الواقع اللبناني؟
-
وما الذي لا يؤلم في الواقع اللبناني؟ ولكن أن أكتب عن المأزق الماروني لا يعني أن غير الموارنة ليسوا أمام تحديات مصيرية تطول الهوية والوجود. فهل تشكل الأصوليات اليوم خطراً على المسيحيين فقط؟ وماذا سيكون مصير المسلمين غير المحسوبين على الأصوليات؟ وماذا عن العلمانيين؟ لذلك تؤلمني قناعة بدأت تستقر في فكري ومفادها أن الخلاص الجماعي يكاد يكون غير وارد الآن أو في المستقبل القريب، كأن على الفرد أن يخلص نفسه، من مأزقه النفسي أولاً أمام ما يجري ومن تحديات اجتماعية كثيرة تحيط به، وهو عاجز عن التعامل معها أو مقاومتها.

9- على الرغم من عذوبة كلماتك، هناك نقد قاس وقلم نافذ. كيف تجمعين بين الحدة واللين؟ أين يبدأ تمردك وما هي حدوده؟
-
لعل العذوبة التي تشيرين اليها رقت الى حد صارت جارحة. نعم، أنا قاسية، حتى وأنا أكتب عن الحب، لأنني لا أستطيع أن أفصل نفسي عما يجري حول هذا «الحب» اذا صح التعبير. كيف ننسى ولو كنا في أقصى حالات العشق الفقر والمرض والظلم والجهل والتعصب والغربة؟ لا تنسي أن الحرب التي بدأت مع سني مراهقتي حرمتني وسواي من أبناء جيلي من فرص كثيرة، وها نحن قطعنا منتصف العمر وما زلنا ننتظر تأمين أبسط أمور الحياة كالكهرباء والماء، فكيف لا يكون النقد قاسياً والقلم جارحاً؟ ربما سواي استطاع ايجاد مخرج من هذه الحدة، ان بالهجرة أو بالانفصال عن واقع الحال أو القبول به، أنا لم أهاجر ولم أقبل، فكان هذا المزج الذي أشرتِ اليه بين اللين والحدة.


10 المطلوب ابداع يخاطب العقل» هو عنوان احدى مقالاتك التي تنتقدين فيها الواقع الثقافي. ما هي مآخذك على هذا الواقع، وعلى من يقع اللوم؟
- نحن لا نطرح أسئلة وندعي أننا نفهم في كل شيء. نقبل كل ما يطرح أمامنا على أنه من المقدسات، وان رفضنا فعلنا ذلك عن تعصب ضد الآخر أو نكاية بالآخر. أي أن أعمالنا الابداعية تخاطب الغرائز لا العقل، ففي المقالة والكتاب والفيلم السينمائي والبرنامج التلفزيوني الفكاهي نعبر عن رغبتنا في المسايرة أو عن الاختلاف ولكن لمجرد الاختلاف. أخبريني من هم فلاسفتنا اليوم وعلماؤنا ومفكرونا؟ ما نسبتهم مقارنة بالآخرين؟ تصدر كل يوم فتاوى دينية، أو مواقف سياسية لرجال دين، في حين لا نسمع بتحليل منطقي أو دراسة او احصاء. ويقع اللوم علينا كلنا لأننا نستسلم للكسل والقبول والجبن. ثمة ما يثير الغضب في هذا التسطح الفكري الذي لا يعترف بأن العقل هو المرجع الأول والأخير.

11- تقولين «في بلادنا تعتذر الضحية وتخفي دموعها، ويفتخر المجرم بجريمته مطلقاً ضحكة عالية»، ما هو برأيك مصير البلدان العربية بعد الربيع الذي اجتاحها؟ هل انت مؤمنة بأن هذه الثورات ستحمل التغيير المنشود؟
-
نشرت مقالة مع الأيام الأولى للثورات العربية التي كان كثر يرون فيها ربيعاً عربياً واعداً، قلت فيها ما معناه ان ثورة لا تترافق مع الفكر لا تصل الى النتيجة المتوخاة. وفي مقالة ثانية قلت ان لا علاقة للمثقفين وأهل الفكر بهذه الثورات، بل كانوا أكثر من فوجئ بها، وهذا بالتالي ما جعلهم عاجزين عن مواكبتها واحتضانها وتوجيهها، فسهل على سواهم قطف ثمارها. وهي على كل حال لن تكون ثماراً طيبة، لأن الأصوليات التي تقطف الآن نتائج الثورة لا تملك مشروعاً يواكب العصر ويماشي الحداثة، وبالتالي لن يطول الأمر حتى تسقط هذه الأنظمة التي لا تختلف في شيء عن الديكتاتوريات لأنها لا تسمح بالتعدد والاختلاف. ولكن ذلك سيكلف المجتمع المزيد من الخسائر والضحايا، وسيؤدي الى هجرة الأجيال الشابة، وبالتالي، لا أعتقد أننا في ربيع عربي بل نحن نعاني من زلزال كبير، وبعد الزلازل يحتاج الناس الى وقت طويل لتخطي هول ما حدث ولاعادة بناء ما تصدع وسقط.

12- الى جانب اصدارك الشعري، ترجمت اخيراً روايتَي «قاديشا» و«جمهورية الفلاحين» من الفرنسية الى العربية. الى أين بعد، الشعر أو الرواية أو الترجمة؟
-
لم تكن الترجمة واردة في مخطط عملي الكتابي، لكن موضوعي الروايتين أغرياني بذلك، فالأولى لاسكندر نجار تروي تاريخ وادي القديسين في قاديشا في شمال لبنان، وحكاية أول مطبعة دخلت الى الشرق، والثانية تروي أحداث أول ثورة حصلت في المشرق العربي، وهي ثورة الفلاحين التي قادها طانيوس شاهين، وبالتالي الموضوعان مرتبطان بتاريخ الموارنة الذين أعتبر أنهم تنكروا لدورهم الحضاري ولرسالتهم في نشر الحرية والعلم، فأساؤوا الى وجودهم وأضعفوا بسبب ذلك مسيحيي الشرق. أما بعد الشعر، فأعود الى الرواية، فأنا في صدد كتابة رواية عن حرب الجبل التي أدت الى تهجير أكثر من سبعين قرية مسيحية من الشوف وعاليه، والتي لولا بعض القصائد والأفلام القصيرة لظننا أنها لم تقع.

الكتابان المترجمان عن دار سائر المشرق



مشاركة مميزة

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.