الخميس، 6 سبتمبر 2018

خريف نصف الصيف

   


     أتى الخريف باكرًا هذه السنة! اقتحم الصيفَ بغيمه الثقيل وهوائه الرماديّ، وهمس في أذني: أنتِ لي، ولن تكوني لسواي!
     أجلس في حديقةٍ صارت الشمس تغادرها على عجل، وأراقب كيف يقصّر النهار عمرَه طوعًا، كأنّه لا يريد أن يرى أكثر مما رأى... أحزن، فيسقط حزني على ترابٍ وُعِد بربيع الحبّ وصيف العشق، لكنّ الشوك لا يشرب سوى دمع السماء حين يخرمش عينيها...
     يذوب ظلّي في الأرض، أنحني لأبحثَ عنه فأصير علامة استفهام ولا جواب لي...
     كبرت، كبرت فجأة، وغدرتْ بأحلامي طفولةٌ غادرتني حين اكتشفتُ أنّ مكانًا واحدًا لا يتّسع للحرب والحبّ... أن لا مكان لي ولا زمان ولا رفيق... وأنّني حين أنتفض على حزني ووجعي وعمري فأقصى ما يمكنني فعله هو أن أكتب... وأقسى ما يمكنني مواجهته هو أن أكون قارئتي الوحيدة...
     ربع عمر في سرير الوجع، وربع آخر في أتون الحرب، وربِع ثالث في خيبة الحبّ، وربع رابع في هشاشة الشعر... يا الله صار عمري مئة عام وما زلت أبحث عن طفل ألعب معه على الطريق التي لم أَحْبُ عليها يومًا، ولم أركل حجارتها، ولم أركض خلف أترابي فوق تربتها البكر... مئة عام وما زلت صغيرة يفاجئها الخريف كلّ سنة وهو يقول لها: أنتِ لي وحلم الصيف انتهى...
    مضى زمن اللعب، مات ناس كنت أعرفهم، رحل آخرون خلف أحلامهم، وُلد أطفال يحملون سلاحًا، انقصفت بيوت وأعمار... أحاول القفز فوق الركام فلا تساعدني رجلي... أحاول الطيران فوق دخان الحرائق فيذوب جناحي...

     فاجأني العمر... لا الشعر الأبيض دلّني عليه، ولا تجاعيد الوجه أنذرتني بمجيئه، ولا البقع الصغيرة السوداء فوق سطح اليد نبّهتني، ولا انقطاع الدم عن دورته القمريّة حذّرني، ولا موت الجدّين، فقط الخريف، الخريف الذي أتى هذه السنة في غير موعده، هو الذي جمع الخيبات كلّها، والأوجاع كلّها، والدموع كلّها، هو الذي لفّني بوشاحه السميك، وقال لي: أنتِ لي ولن تكوني لسواي...

لو كنت مديرة مدرسة (2- عن المربّين)



لو كنت مديرة مدرسة (2 - عن المربّين)
1-  لكنت فرضت على المعلّمين لائحة من كتب المطالعة (في أيّ لغة يختارونها)، وأنشأت لهم ناديًا إلزاميًّا لمناقشة الكتب.
2-  لكنت قدّمت معلّمي اللغة العربيّة على سواهم من المعلّمين وذلك للأسباب الآتية:
-       اللغة العربيّة في المدارس العلمانيّة هي اللغة الرسميّة للدولة، وفي المدارس الدينيّة هي لغة الدولة ولغة الصلاة الرسميّة إن في الكنائس أو المساجد أو الخلوات.
-       اللغة العربيّة لغة جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة والشيخ عبدالله العلايلي وأنسي الحاج وميشال أبو جودة وشوقي بزيع ومحمد علي شمس الدين وإميلي نصرالله...فهم وكثيرون غيرهم صانعو مجد لبنان الأدبيّ.
-       اللغة العربيّة لغة الأخوين رحباني وفيروز ووديع الصافي وزكي ناصيف وروميو لحّود وصباح... فهم وكثيرون غيرهم صانعو مجد الأغنية اللبنانيّة.
-       اللغة العربيّة لغة ريمون جبارة وكميل سلامة ولطيفة وأنطوان ملتقى ونضال الأشقر ورضا خوري وعصام محفوظ... فهم وكثيرون غيرهم صانعو مجد المسرح اللبنانيّ.
-       اللغة العربيّة أكثر دقّة وصعوبة من غيرها ومن يتعلّمها تسهل عليه الموادّ الأخرى.
-       اللغة العربيّة مرتبطة بالهويّة، شاء من شاء وأبى من أبى!
-  ومن يعلّم هذه اللغة الجميلة، التي تهمّشها المدارس فيكرهها التلاميذ وأهلهم، يستحق الشكر والتقدير!  
3-  لكنت طعّمت الفريق التعليميّ بشعراءَ وأدباء وصحافيّين ومسرحيّين، فبمثل هؤلاء تباهت المدارس الوطنيّة زمن البدايات.
4-  لكنت مزّقت دفاتر التحضير ومخطّطات الأنشطة، وامتحنت المعلّمين بشكل مفاجئ لأكتشف قدراتهم على الابتكار والإبداع وإدارة الصفّ بشكل حيويّ خلّاق متجدّد، ومن دون تحضير (وذلك في الصفّ والملعب والرحلة والنشاط)!!!!
5-  لكنت راقبت ملابس المعلّمين وتصرّفاتهم في غرف الصفّ والملعب وصالات الاستراحة، لأعرف مقدار الجماليّة والذوق في شكلهم وأدائهم. فدروس الجمال تبدأ من هنا ولا تكتمل الدروس بلا جمال ورقيّ.
6-  لكنت نظّفت الجسم التعليميّ من المتكبّرين والمغرورين والمتشاوفين والمتفذلكين والمتفلسفين (لا الفلاسفة) والجبناء (خصوصًا الجبناء) والبخلاء والزحفطونيّين والوقحين والطمّاعين والأنانيّين والثقيلي الظلّ والنمّامين والعابسين و"يللي بيضلّوا ينقّوا إنّو عندن ولاد بدن يعيّشوهن".
7-  لكنت منعت أيّ تواصل بين المعلّمين والأهل، وحصرته بالإدارة (للإدارة والمدراء شروط تأتي في نصّ آخر).
8-  لكنت حرّمت الهدايا التي يقدّمها الأهل والتلامذة إلى المعلّمين.
9-  لكنت حظرت الدروس الخصوصيّة خارج المدرسة، وراقبت عن كثب، في حال الاضطرار إليها، سيرها ومدّتها وكلفتها.
10-         لكنت منعت بشكل لا تردّد فيه المعلّمين كما التلاميذ عن استعمال الهواتف الخلويّة في حرم المدرسة (كالتدخين تمامًا)، (للمدارء قانون خاص بهم يرد لاحقًا).
11-         لكنت راقبت بدقّة النظافة في غرفة المعلّمين وحمّاماتهم، فهي صورة عنهم وعن أسلوبهم في إيصال الرسالة التربويّة.
12- لكنت امتحنتهم في معرفة مواهب تلامذتهم ونقاط قوّتهم ومزاياهم وأوجاعهم وأمراضهم وهواياتهم...

السبت، 25 أغسطس 2018

مأتم العروبة بين الربيع الإسلامويّ والخريف المسيحيّ - 2012


لاجئات فلسطينيّات إلى لبنان عام 1948
المهجّرون المسيحيّون في الطريق إلى دير القمر (1983)
الصورة من أرشيف الطبيبة السويسريّة  DR Josiane Andre

في عصر ما بعد العولمة، وفي مرحلة ما بعد الثورات العربيّة التي صارت أوهام انتصارات إسلامويّة، وبعد نأي المشرق عن المغرب، وازدياد الهوّة بين الشرق والغرب رغمًا عن فورة الاتصالات السريعة، تبدو العروبة جثّة مرميّة على قارعة الطريق، لا أحد يجرؤ على الاعتراف بقتلها، ولا أحد مستعدّ لتحمّل تكاليف دفنها!
ربيع الحركات الإسلاميّة صحراويّ جافّ، غبارُه أكثر من أزهاره وعسله، وحرارته تخنق أنفاس الفكر وتطبق على صدر الحريّة. أمّا المسيحيّون ففي خريف لا يحسنون فيه الاستعداد لشتاء يليه: فلا زيت في خوابيهم، ولا قمح في أهرائهم، يتناثرون كأوراق الشجر الذي لا تربة تتمسّك بجذوره.
بين هذين الربيع والخريف، تبدو العروبة، التي راهن العلمانيّون على كونها درب الخلاص، مجرّد ذكرى، لن يكتب الكثير في رثائها، لانشغال أهل هذه الأرض في انتظار من يقسّم عليهم تركة العجوز المريضة، كما حصل للرجل التركيّ المريض عقب الحرب العالميّة الأولى.
فالعروبة التي ضيّعت في الأوهام طفولتها، أضاعت فلسطين في صباها، ثمّ باعت نفسها في أسواق النفط، لينتهي بها الأمر جارية كهلة في قصور الديكتاتوريّين، يتلاعبون بها ويسخرون منها حين يوحون لها بشباب وعافية ما عادت تملكهما. هذه العروبة من يذكرها اليوم؟ من يتذكّر ملامحها وصفاتها؟ من يحلم بعد في أن ينجب شعوبًا جديدة من رحمها التي اعتادت إسقاط الأجنّة؟ من يراهن على نجاتها في صراع الحضارات؟ وبأيّ سلاح ستواجه الترك والفرس والبربر والكُرد والشركس وغيرهم من الشعوب والقبائل والإتنيات التي تريد اليوم أن تستعيد هويّاتها، ولو لمجرّد ردّ الاعتبار وإثبات الوجود، ناهيك عن الرغبة في التحرّر والسيطرة بل التمدّد والتوسّع؟ هذا إن أسقطنا من حسابنا الأرمن والموارنة والأقباط الذين تتلاعب بمصائرهم، كمسيحيّين، عواصف السياسة الدوليّة، وعواطف المنتمين إليها!
هذه العروبة التي ناءت رفوف المكتبات تحت ثقل مجلّدات تشيد بها وبإنجازاتها، كيف اختفت فجأة؟ كيف انتهى أمرها بعدما شرّد الحكّام من قصورهم وقتلوا وسجنوا؟ فلو كانت من نسائهم لهرّبوها معهم! ولو كانت من محظيّاتهم لأمّنوا لها آخرة صالحة! لكنها عجوز انتهت مدّة خدمتها، فلا هي خدمت غير المسلمين، ولا الإسلاميّون اليوم في وارد أن يعيدوا إليها مجدها الغابر! وما لم يتّفق أهل الخير على دفنها، ستبقى العروبة جثّة تنهشها الوحوش الكاسرة وتتناهشها الطيور الجارحة إلى أن تنتهي في التراب، حيث لا مدفن يتبرّك به أحفاد المؤمنين بها، أو يزوره السائحون الراغبون في صورة إلى جانب ضريح من كانت مالئة الدنيا وشاغلة الناس والمشغولة على الدوام عن دورها الأساس!  

الجمعة، 24 أغسطس 2018

صراع الأحجام بين الدين والعلم - 2012





أكبر جرس في الشرق، أعلى مئذنة، أكبر كاتدرائيّة، أعلى صليب، أكبر مسجد، أطول لحية، أكبر عمامة، الله أكبر، الله كبير،...: هذا ما تتبارى به الدياناتان الكبريان في العالم. في المقابل، نجد أنّ محور العِلم هو الخليّة، الميكروب، النُطفة، الذرّة، الجرثومة، الحشرة، أصغر شريحة إلكترونيّة، أصغر خلويّ، أصغر لابتوب...
الصراع إذًا ليس بين الشرق الروحانيّ والغرب الماديّ، ولا بين شمال الأرض المتخم وجنوبها الجائع، هو في كلّ بساطة صراع بين الدين الذي يؤثّر على أتباعه بالأحجام الكبيرة والضخمة، والعلم الذي يعرف أنّ الشيطان يكمن في التفاصيل الصغيرة، وكذلك الخير. هكذا كان الأمر وهكذا سيبقى. وهل الآثار الضخمة التي تجذب أنظار الناس سوى مدافن أو قصور أو قلاع أو حصون، أقيمت كلّها لحماية الأحياء والأموات من الذين يملكون سلطتين تكاملتا منذ فجر الإنسانيّة الاجتماعيّة وهما الدين والسياسة، في حين بقي العلم منعزلًا في مختبرات صغيرة، نائية، منعزلة، صامتة. وكانت النتيجة أنّنا مهما صرخنا الله أكبر سنقضي برصاصة صغيرة أو نشفى بحبّة دواء تكاد لا ترى أو نتحصّن من الوباء بنقطة من لقاح.
وعلى رغم مسيرة الحضارة التي قطعتها البشريّة، لا يزال الدين يبحث عن تكبير مساحة وجوده، في حين يستمرّ العلم في تصغير مادة عمله، فالعجلة (الدولاب) التي نقلت الحضارة من مستوى إلى آخر، بدأت كبيرة ضخمة ثمّ توصّل الإنسان إلى الاقتناع بأن ليس حجمها هو ما يعطيها دورها بل التقنية التي تجعلها تقوم بالعمل المطلوب منها مهما كان حجمها. لذلك يسهل أن ننقل خزانة كبيرة إن كان لها عجلات صغيرة متينة. والنار التي تدفئ لم تعد موقدة كبيرة هائلة، والملابس التي تنشر الحرارة في الجسم ليست الآن السميكة الثقيلة...
يدلّ ذلك على خشية رجال الدين من عدم إبهار أتباعهم الذين لا يزالون في طور طفولة فكريّة وإيمانيّة تجعلهم يصابون بالذهول أمام العظمة والضخامة والحجم الهائل، أو على عجزهم عن إيصال فكرة الله ما لم يربطوها بمحسوس ماديّ تسهل رؤيته حتّى من بعيد (كمعبد بعلبك الذي كان فيه تماثيل وأنصاب من الذهب، تعكس أشّعة الشمس فيراها الحجّاج من بعيد)، في حين لا يمكن للعين المجرّدة أن ترى الفيروس الذي ينقل المرض، فترمى التهمة على السماء الشاسعة والرب الذي فيها، والمفروض أن يكون كبيرًا انسجامًا مع حجم المكان الذي يُعتبر عرشه ومسكنه.
وما دام العقل "يصغر" أمام إله "يكبر"، فلا خلاص للبشريّة من جحيم جهلها.

الاثنين، 20 أغسطس 2018

صار اسمها "الجثّة" - 2003



اتّخذ الحديث فجأة طابعًا آخر، وامتلأت عباراته بمفردات جديدة، لم يكن متوقّعًا أن يتضمّنها هكذا، بلا مقدّمات أو تحضير.
فجأة، صار اسمها "الجثّة". فجأة تخلّى الناس عن اسمها وصاروا يتساءلون: متى تصل الجثّة؟ أين سنضع الجثّة؟ من سيحمل الجثّة؟ متى يصل الكاهن ليصلّي على الجثّة؟
فجأة، اختفى اسمها خلف كلمة واحدة وضعت النهاية لحياة تبدو دائمًا قصيرة مهما طالت.
كانت ابنة فلان، ثمّ اصبحت زوجة فلان، ُثمّ أضحت أمّ فلان، فنسي الناس اسمها الأوّل. وعندما ماتت وقفت إحدى المعزيّات لتندبها، لكنّها لاحظت أنّها لا تتذكّر اسم المرأة الراحلة مع أنّها تعرفها منذ زمن، فانحنت نحو إحدى القريبات وسألتها، ثمّ انطلقت في رثاء طويل يشيد بصفات لا يمكن إلّا أن تكون حميدة.
يوم الدفن، بدت واضحة قدرة الموت على تغيير الأمكنة والوجوه والأسماء. فغرفة الاستقبال تحوّلت مكانًا فارغًا، مشرّع الأبواب، ذا رائحة غريبة لأنّها مزيج من برودة منبعثة من الجسد الجامد، وعرق الأجساد الدبقة حوله، وماء الزهر لمن أغمي عليهنّ، والقهوة المنبعث أريجها من الغرفة المجاورة، والسكائر المتعدّدة المصدر، وعطور النساء المتفاوتة النوعيّة.
حتّى المقاعد لم تبق في أماكنها، بل أضيفت الكراسي، ووضعت سلال النفايات للمحارم الورقيّة المستعملة و"تخربط" الديكور. نظرت النساء إلى وجه "الجثّة"، وتبادلن الملاحظات حول التغيير الطارئ على الملامح، وتشاورن إن كان الموت زادها قسوة وتشنّجًا أو أراح الوجه المتعب وأرخى تشنّجه.
في يوم واحد، تغيّرت الأمور: المرأة التي كانت ابنة وشقيقة وزوجة وأمًّا وجدّة وجارة صارت جثّة ينظر الناس إلى عقارب ساعاتهم في انتظار موعد دفنها، إذ مهما كانت الحاجة ماسّة إليها في حياتها، فالحاجة الآن إلى مواراتها في الثرى باتت أكثر إلحاحًا.
(2003)

السبت، 18 أغسطس 2018

ماري قصيفي: حرفة السؤال الصعب


ماري قصيفي: 

حرفة السؤال الصعبhttp://eastwestnews.net/archives/10434

ضيفة الموقع الأديبة ماري قصيفي.. كاتبة وشاعرة وروائية ومترجمة ومستشارة تربوية في مدرسة “الحكمة هاي سكول” لشؤون اللغة العربية. صدر لها عن دار مختارات: لأنّك أحياناً لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008). وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) – أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) . ترجمة رواية “قاديشا” لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) . ترجمة رواية “جمهوريّة الفلّاحين” لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) – ورواية “للجبل عندنا خمسة فصول” (2014) .
تكتب ماري قصيفي بحيوية فائقة وتتميز كتاباتها بجرأة نادرة.. تناور ببراعة بين اليومي والتاريخي.. وتمتلك قابلية فائقة لرصد التناقضات التي يتواطئ الجميع على التكيف معها.. بوسعها أن تحيل المألوف إلى مفارقة مدهشة.. وأن تفعل ذلك كما لو أنها فقط تعيده إلى أصله.. كما يمكنها أن تزاوج بسحر صياغي متفرد بين الرصانة والعبث لتخرج بنص يحمل الكثير من ملامح هويتها الإبداعية.
قراءة ماري القصيفي مهمة شائكة بقدر ما هي ممتعة، ستأخذك في غفلة منك إلى ما حاولت تفاديه طويلاً، وستضعك في مواجهة ما عقدت معه حالة مضمرة من ربط النزاع، ستدفعك أيضاً لأن تلح في طرح الأسئلة التي كنت قد حسمت أن لا أجوبة لها.. هي كاتبة لا تركن للبداهة ولا يستهويها المعلن.. تجد غالباً، الاصح دائماً، منفذاً نحو المسكوت عنه الذي لا يبقى كذلك بعد أن تقبض عليه.
أنا مريم النازفة
كنت ضجرت من الانتظار حين وصل رجل كالملاك
وقال الكلمات التي لم يقلها أحد قبله
ولن يقولها بعده
إلاّ أنّني خجلت من الجموع التي حوله
فلم أقترب ولم ألمسه
وحين أبعده تدافع الناس
غرقت في بحيرة دمي الأسود.
***
أنا مريم الصغيرة
أخت مرتا المهتمّة بأمور كثيرة
وأخت أليعازر الذي مات مرّتين
لم أحنِ رأسي لرجل ولم أخدم رجلاً
لكنّني جلست عند قدمي الرجل الذي تنقّل كملاك
وخاطب أخي وأختي بكلمات
أعادت الحياة إلى الأوّل وغيّرت حياة الثانية
وحين توجّه بكلامه إليّ
عرفت أنّني اخترت النصيب الأصعب
وأنّ عهدًا جديدًا بدأ.
***
أنا مريم الغريبة
ظننت أنّني بالاسم الذي أحمله
أفكّ الرصد عن مخبأ الكلمات
وأحوّل الرجال ملائكة
وأوقف نزف الروح من مسام الجسد
إلاّ أنّ اسمي صار صليبًا للّصوص.
لكنّ ملاكًا ذا عينين حزينتين
ويدين كجناحي طائر أرهقهما السفر
سيأتي يومًا
وسأقول له الكلمات التي لم يسمعها أحد قبله
ولن يسمعها بعده
كلماتٍ
تصيّره رجلاً
وتعلنني نبيّة.
يوم تكلّم يوسف زوج مريم (قراءة أدبيّة)
لماذا أنا؟
لماذا اخترتَ المرأة التي أحبّ من بين كلّ النساء لتكون أمًّا لابنك الوحيد؟
لماذا طلبت منّي أن أسهر عليها وعليه كزوج وأب من دون حقوق الزوج أو سلطة الأب؟
هل تعرف ماذا يعني أن تكون قريبًا إلى هذا الحد من المرأة التي تحبّها، وتعشق رائحة ثيابها، وحركة يديها وهي تحضّر الطعام، وكلامها وهي تحادث الجارات، ولا تملك الحقّ في الاقتراب منها؟
هل تعرف ماذا يعني أن أكون أنا الرجل العاشق المنتظر ليلة لقاء عروسه محرومًا من لمسة يدها، ممنوعًا من التفكير بذلك؟
مذ عرفتها وأنا أحلم بها، فإذا بك تقتحم أحلامي لتحدّثني عن أنّك اخترتها واخترتني لدورين آخرين، حتّى صرت أخشى أن أنام. مذ أحببتها وأنا أخطّط لزواجي منها، فإذا بك تعرقل خططي وتجعلها عروسًا سماويّة، وهيكلاً مقدّسًا لوحيدك.
يدعوني الناس البار والبتول، ولا يعرفون كم عانيت لأقنع نفسي أنّي يجب أن أكون كذلك. وهل يمكن أحدًا أن يتصوّر ماذا يعني أن تحبّ المرأة الوحيدة في العالم التي يريدها الله؟
أنا منذور لها وهي منذورة لابنها.
أنا أتألّم لحرماني منها، وهي تتألّم من خوفها على وحيدها.
أنا رجل العائلة والكلمة ليست لي، بل لمن يقول عن نفسه أنّه الكلمة وأنّه سيصير الجسد.
من أين لك هذه الثقة بي لتأتمنني على من تحبّ؟
وهل تعرف ماذا يعني أن تحمّلني هذه الثقة؟ هذه المسؤوليّة؟
أنا أفكّر فيها كامرأة، وهي تصلّي لك كإله.
هي تحضّر لي الطعام، وابنها يحضّر نفسه ليكون طعامًا لسواه.
أنا أنظر إليها وهي تغسل ملابسي، وهي تنظر إلى ابنها وهو يغسل أرجل تلاميذه.
لا ترسل إليّ ملاكك الرسول في الحلم، ولا تتعبه في نقل أوامرك. لقد قبلت منذ زمن وانتهى الأمر. ولكن لا تطلب منّي أن أنسى كيف أحببتها. لا تطلب منّي أن أنظر إليها كأمّ ولا أرى المرأة التي فيها. لا تطلب منّي أن أغمض عينيّ عندما نكون في بيتنا الصغير. لا تطلب منّي أن أمتنع عن التقاط نغمات صوتها وهي تتحدّث عن ابنها. لا تطلب منّي أن أحتمل كلام الناس وهم يسخرون من ابنها الذي ولد قبل أن تمضي تسعة أشهر على زواجنا. لا تطلب منّي أن أكون قدّيسًا في وقت كنت أريد أن أكون رجلاً متزوّجًا وسعيدًا.
كيف اخترنا أنا وأنت المرأة نفسها؟ فأنا اخترتها منذ بداية وعيي على الدنيا وأنت اخترتها منذ البداية البداية. وما دمت قد سبقتني فلماذا سمحت لي بالوقوع في هواها؟ فلو كنت أعلم أيّ مخطّط رسمته لنا لمنعت نفسي ربّما عن هذا الحبّ. غير أنّك تعرف ماذا تفعل. لا شكّ في ذلك. تركتني كي أقع في غرامها، ثمّ أعلنت لها عن اختيارك لها، وكنت تعلم أنّها ستوافق لأنّها تحبّك، ثمّ طلبت منّي أن آتي بها إلى بيتي وأحميها من ألسنة السوء وكنت تعلم أنّي سأقبل لأنّي أحبّها.
أيّ مخطّط ذكي هو ذاك الذي تمّ؟
باسم الحبّ وبسببه، قبل كلّ منّا تنفيذ المهمّة التي أعطيت له، ولم يتراجع حتّى اللحظة الأخيرة، متحديًّا الألم والرغبة والحرمان.
أيّ حبّ أعظم من هذا؟

الخميس، 16 أغسطس 2018

فلتكن لكم نهاية تلك التينة يا أشباه المسؤولين في بلادي! (2016)


يا أيّها الذين عيّنتم أنفسكم زعماء على بلادي ومسؤولين فيها،
فلتحلّ عليكم، وعلى نسائكم وأولادكم وأحفادكم وذريّتكم كلّها في الوطن والمهجر،
لعناتٌ بعدد أكياس النفايات في بلد الأرز واللبان، بما فيها من حفاضات أطفال، وفوط صحيّة، ومحارم ورقيّة، وعلب أدوية، وخِرق مضرّجة بدماء المرضى وملوّثة بأوساخهم وقيحهم،
لعناتٌ بعدد الفيروسات والميكروبات التي أصابتنا وتصيبنا بسبب سياساتكم المتوارثة،
لعناتٌ بعدد الجراثيم الموجودة في مياهنا الموبوءة وهوائنا العليل،
لعناتٌ بعدد أدوية الأعصاب التي أدمنّاها بعدما أدميتم قلوبنا،
لعناتٌ بعدد الضحكات المتبادلة بينكم سرًّا عند اتّفاقكم علينا،
لعناتٌ بعدد قذائف الحرب التي دمّرتنا، ورصاص الفرح بعد كلّ خطاب لأحدكم،
لعناتٌ بعدد الصفقات التي أثرتكم وأفقرتنا، ورفعتكم وأذلّتنا،
لعناتٌ بعدد المرّات التي سألنا أنفسنا فيها عمّا إذا كانت الكهرباء من الدولة أم من المولّد،
لعناتٌ بعدد الطلبات التي قدّمها شبّاننا وشاباتنا إلى السفارات للهجرة،
لعناتٌ بعدد الأسماك المريضة عند شواطئنا، والطيور المهدّدة في سمائنا، والأشجار المقطوعة والمحروقة في أرضنا المستباحة،
لعناتٌ بعدد الأغنيات الهابطة، والفيديوهات السخيفة، والمسلسلات الممجوجة، ونشرات الأخبار البلهاء، والبرامج الحواريّة المستعادة حواراتها سنة بعد سنة، والضحكات الفاقعة المرفقعة في برامج التقليد والنكات والسخرية، والخطب السياسيّة المخادعة،
لعناتٌ بعدد اللايكات على صفحات أتباعكم المغشوشين بكم، والبوستات المؤيّدة سياستكم الغبيّة، والتغريدات الصادحة بتمجيدكم والدفاع عنكم،
لعناتٌ بعدد الموتى على أبواب المستشفيات، وعلى الطرقات، وبعدد ضحايا العنف والخطف والاغتصاب والجرعات الزائدة.
***
اللعنة عليكم، مرارًا وتكرارًا، لأنّكم تعلمون ما تفعلون، ولأنّكم، على مثال التينة التي لعنها المسيح، مخادعون خبثاء، تُتعبون الأرض، وحين تغطّيكم الأوراق الخضر الزاهية تكونون بلا ثمر!
اللعنة على دماء في عروقكم وشرايينكم تمتصّ دماءنا، وعلى شرّ معشّش في رؤوسكم يريد أن يكسر رؤوسنا، وعلى طمع في جيناتكم يخنق طموحنا،
اللعنة على نسائكم الساكتات السيليكونيّات المتواطئات الموطوءات،
اللعنة على أولادكم حاملي جرثومة السلطة والتسلّط، والمحمولين فوق أكتاف أتباعكم،
اللعنة على أحفادكم الموعودين بالمال السهل والمطمئنّين إلى مجد لا يزول،
اللعنة على عشيقاتكم وصبيانكم، وحرّاسكم ومرافقينكم،
اللعنة على قصوركم وفيلّاتكم ومنتجعاتكم وشاليهاتكم ويخوتكم وطائراتكم الخاصّة ومربّعاتكم الأمنيّة ومشاريعكم غير المشروعة.
***
نعم، اللعنة عليكم، أمسِ واليوم وغدًا، وإن كنّا نعلم أنّ المسيح طلب أن نبارك لا أن نلعن.
لكن ألا يجب على المؤمن أن يستعيذ من الشيطان ويمقت أعماله ويهدم الهيكل الذي تحوّل مغارة لصوص؟ "ولا عجبَ. لأنّ الشيطان نفسه يغيّر شكله إلى شبه ملاك نور" (رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس 11: 14)... أو إلى سياسيّ لبنانيّ تحت الأضواء!

الأربعاء، 8 أغسطس 2018

المسيحيّون يخسرون الأرض فهل يربحون السماء؟




أكثر الذين اتهموا الفلسطينيين ببيع أرضهم وبلادهم كانوا من المسيحيين. وأكثر الشعراء الذين كتبوا قصائد في حبّ الوطن اللبنانيّ غداة تكوّنه كانوا من المسيحيين. وأكثر الذين يفقدون الأمل بالكيان اللبنانيّ اليوم هم المسيحيّون الذين يبيعون أراضيهم تاركين لغيرهم مهمّة التغنّي بالوطن الجديد الآتي من الجنوب على جناحي المقاومة والتحرير، في أناشيد تمجّد الموت في سبيل أرض زُرعت ألغاماً وأنبتت قبوراً. فلماذا يبيع المسيحيّون أراضيهم؟ وماذا في استطاعة الكنيسة أن تفعل للحدّ من حركة البيع، أم فات الأوان ولم يعد في الإمكان تعويض الخسائر؟
لا يبيع كلّ المسيحيّين أراضيهم من أجل تأمين العلم والاستشفاء لأولادهم، ولا يخفى أنّ كثيرين يبيعون الأرض ليشتروا بثمنها سيّارات فخمة وبيوتاً كبيرة وأثاثًا فاخراً وبطاقات سفر للسياحة. أمام كلّ هذه المغريات تبدو شعارات الأرض والوطن والبقاء والصمود عملة بائدة لا قيمة لها في سوق التجارة. فالمسيحيّ بات ينظر إلى آنيّة المرحلة لا إلى مستقبلها، ويريد أن يستفيد من اللحظة الراهنة لا أن يخطّط لآتي أيّام قد لا يصل إليها. فالأرض بقاء والمسيحيّ يريد الرحيل، والعمل فيها ومن أجلها ميزته الصبر والانتظار وتقبّل تغيّرات الطقس وشحّ المياه وبوار المواسم، والمسيحيّ بات يستعجل الحصاد أيّاً يكن نوعه أو ثمنه. ولا بدّ من الاعتراف بأنّ امتلاك الكنيسة مساحات شاسعة من الأراضي في لبنان ساعد في الحفاظ على الوجود المسيحيّ حتّى الآن، ولو كانت في أيدي سوى الكنيسة لبيعت، ولكن هذا لا ينسينا محاولات جرت لبيع أملاك تابعة للأوقاف أوقفها تدخل الفاتيكان، وان الاعتراف بدور الكنيسة في حفظ الأرض لا يعني إعفاءها من أخطاء ارتكبتها كعدم استغلال هذه الأراضي لإنشاء فرص عمل، فهي اكتفت معظم الأحيان بتأجير ما تملك لمحسوبين عليها مع ما يرافق ذلك من سمسرة وتجارة وسرقة. ولعلّ الخطأ الأكبر الذي ارتكبته الكنيسة هو حصر تفكيرها في اتجاه تأمين منازل للسكن أو مساعدات مدرسيّة أو إعانات غذائيّة. في حين أنّ المنزل لا يؤمّن دخلاً ولا قسطًا مدرسيّاً ولا طعاماً، أمّا العمل فيؤمّن كلّ ذلك من دون أن يكون الناس عبئًا اقتصاديّاً على المؤسّسات الكنسيّة.
في موضوع بيع الأراضي، لا يتحمّل المسيحيّون وحدهم المسؤوليّة، فثمّة فريقان آخران لا يمكن تبرئتهما هما مسلمو الشرق ومسيحيّو الغرب. فمن واجبات المسلم الدينيّة والقوميّة والوطنيّة منع المسيحيّ من الهجرة لا أن يكون السبب في تهجيره، وإلاّ فلن يبقى الشرق ملتقى الديانات، ولن تكون لبلدان كفلسطين ومصر والعراق وسوريا ولبنان هويّتها التعدّدية التي كانت لها. ولهذا لا تبدو الهجمة الإسلاميّة من لبنانيين وعرب على شراء العقارات في المناطق اللبنانيّة المسيحيّة بريئة خصوصاً متى راقبنا التنافس بين اللبنانيين الشيعة والعرب السنّة، في وقت يعرف المعنيّون بالأمور ما ينتج من ذلك على صعيد التوزيع السكانيّ والتوازن الوطنيّ، لأنّهم بقدر ما يتوسّعون يجبرون المسيحيين على التقوقع في مناطق معيّنة في انتظار الهجرة أو الموت. علمًا أنّ الحجّة التي تُعطى وهي أنّ التزايد السكّاني يتسبب بالتوسّع غير صحيحة، فهناك الكثير من المساحات الخالية من السكّان في مناطق محسوبة على المسلمين ولا يبدو أنّ أحداً يفكّر في الاستثمار فيها. لا يعني هذا الكلام في طبيعة الحال أنّه يجب فرز المناطق طائفيّاً، ولو كان المسيحيّ يبيع هنا ليشتري هناك لكان الأمر مفيداً على صعيد الانصهار الطائفيّ، ولكن حين يكون البيع والشراء حركة اكتساح في اتجاه واحد يقع الخلل.
ومن واجبات مسيحيي الغرب الذين يدّعون الاهتمام بمصلحة أبناء دينهم في الشرق أن يساعدوهم على البقاء في أرضهم عبر تأمين مستلزمات الصمود والحياة الآمنة الكريمة من دون انتداب أو استعمار أو حروب، على الأقلّ ليبقى للمسيحيين وجود في أرض المسيح ومهد المسيحيّة. ولكن ما يحصل هو العكس تماماً مما يجعل الدول الغربيّة، حكومات وشعوبًا وكنائس، تضاعف الشرخ بين مسيحيي الشرق ومحيطهم، وتسهّل في ظروف مصيريّة معيّنة الهجرة إليها. فلنتذكّر أنّ الأموال التي تدفع لإقامة أيّ مؤتمر أو سينودس للبحث في مصير مسيحيي الشرق تكفي لشراء مساحات شاسعة من الأراضي تضمن بقاء هؤلاء في بلدانهم. وهذا أمر يتحمّل المسيحيّون وحدهم مسؤوليّته متى اكتمل المشهد بالذين يبيعون الأرض ليقيموا عرساً فخماً أو مأتماً فيه أكثر من مطران وعشرات الكهنة، فيخسرون الأرض ولا شيء يضمن أنّهم يربحون السماء.
 جريدة النهار - الثلثاء 28 أيلول 2010

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

آراء تربويّة غير مستوردة (النهار - زاوية أضواء خافتة – الاثنين 8 آب 2005)



آراء تربويّة غير مستوردة (النهار - زاوية أضواء خافتة – الاثنين 8 آب 2005)
1-  تقام في بعض المؤسّسات التربويّة حفلات فطوروغداء وعشاء ورحلات ترفيهيّة، ولا تقام فيها ندوة واحدة أو محاضرة واحدة أو أمسية شعريّة واحدة.
2-  يستمتع بعض المعلّمين بتعذيب أنفسهم، ويستمتع البعض الآخر بتعذيب التلاميذ. وفي الحالتين تدفع التربية الثمن.
3-  يجب ألّا يُكتب على دفتر علامات التلميذ أنّه هو من رسب في سنته الدراسيّة، بل على المدرسة أن تعتذر من التلميذ وتقول له: نحن آسفون، فشلنا في مساعدتك على النجاح.
4-  فرضت المدرسة على تلاميذها فروض عطلة في حجّة أنّها تساعدهم على اكتساب ما فاتهم خلال العامّ الدراسيّ. لو كنت من ذوي التلاميذ لاشتريت لأولادي فروض عطلة يقومون بها دائمًا، ولأعفيتهم من الذهاب إلى المدرسة، ولوفّرت على نفسي قيمة الأقساط. فإذا كان دفترر العطلة في شهرَي الصيف كافيًا، فلماذا يتعلّم التلاميذ خلال تسعة أشهر مع أكثر من عشرة معلّمين؟
5-  الآراء التربويّة المستوردة كالسيّارات المستوردة، لا تصلح جميعها للمشي على طرقاتنا الوعرة، ولن نصل بواسطتها إلى أيّ مكان؛ أو كالثياب الأوروبيّة الحديثة، لن تليق بأجسامنا القصيرة المكتنزة إلّا بعد كثير من التعديل.
6-  اتّخذت إحدى المدارس شعار "التواصل" ليكون محور العمل والنشاطات، رغبة منها في إعداد التلاميذ للانصهار في المجتمع، ومع ذلك:
فمعلّمو اللغات الأجنبيّة يتكبّرون على معلّمي اللغة العربيّة،
ومعلّمو الرياضيّات يتكبّرون على معلّمي اللغات،
        والمعلّمون يتكبّرون على التلاميذ،
        والمسؤولون يتكبّرون على المعلّمين،
        وخرّيجو المدرسة يتكبّرون على من علّمهم،
        والمعلّمون الأكبر سنًّا يتكبّرون على الأصغر سنًّا،
        والمعلّمون يتكبّرون على الموظّفين والإداريّين والعمّال،
        والتلاميذ المجتهدون يتكبّرون على الراسبين،
        والمتفوّقون في الرياضيّات يتكبّرون على المتفوّقين في الرياضة،
        وأبناء الضبّاط والمهندسين والمحامين الأطبّاء يتكبّرون على أبناء الدهّانين والسائقين والموظّفين والعمّال،
        والمترفّعون صفًّا يتكبّرون على المعيدين،
        وأبناء الطائفة المسيطرة يتكبّرون على الأقليّات،
ومع ذلك، نجح المشروع التربويّ وامتلأت المدرسة باللوحات الجداريّة والشعارات والأبحاث التي تشيد بالتواصل.

مشاركة مميزة

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.