نصوص ومقالات نشر أكثرها في الصحف والمجلاّت اللبنانيّة والعربيّة بعضها باسم مستعار هو مي م الريحاني
الثلاثاء، 16 يناير 2024
الجمعة، 15 ديسمبر 2023
كلمة ماري القصّيفي في حفل توقيع كتاب متلت للشاعر قزحيّا ساسين
المكان: مسرح الأخوين رحباني في الحركة الثقافية - دير مار الياس إنطلياس
في حضور الشاعر ابراهيم شحرور
وبتقديم من الإعلاميّة جويل فضّول
الأحد، 28 أغسطس 2022
نهاية حوار
تذكرُ جيّدًا تلك العشيّة من شهر أيلول. يجلسان إلى جانب الطريق التي لا يمرّ عليها إلّا
العاشقون أمثالهما.
تجلس
أمامه على حافّة الساقية التي تمرّ إلى جانب الطريق، يجلس وراءها.
تلقي
رأسها على صدره. يلفّ ذراعيه حول خصرها وينظران في الوقت نفسه إلى غيمة، ويحاولان
أن يتّفقا على شكل لها.
هواء
بارد يدفعها إلى الغرق في حضنه، ويدفع الغيمة إلى الابتعاد عن الشجرة.
قالت:
أنت الغيمة.
لم
يجب.
تابعت:
سيدفعك الهواء إلى الرحيل.
لم
يجب.
قالت
بعد قليل: أنا هذه الشجرة.
سألها:
هل أنت عتيقة مثلها؟
هي:
ربّما أكثر.
هو:
ستبقين في مكانك إذًا؟
هي:
على الشجرة أن تبقى في مكانها. أمور كثيرة تتعلّق بوجودها في مكانها. سيضيع كثر من
دونها.
هو:
العصافير؟
هي:
العصافير والصيّادون... والتراب.
هو:
وأنا؟
هي:
أنت غيمة تحمل المطر.
هو:
ألن تحتاجي إلى مطري؟
هي:
فلنسأل الهواء إن كان يسمح بذلك!
هو:
وإن حملني بعيدًا؟ هل يكون لك غيمة غيري؟
هي:
على الشجرة أن تشرب، وعلى الغيمة أن تهب ماءها.
هو:
كنّا نبدو متلاصقَين قبل هبوب الريح. والأوراق الصغيرة بدت مطمئنّة في قلب الغيمة.
هي:
لو جلسنا في مكان آخر لما رأينا أوراق الشجرة تلجأ إلى قلب الشجرة، ولما حضنت
الغيمة رأس الشجرة. يبدو اللقاء وهميًّا إلى أقصى الحدود.
هو:
لماذا تحبّين التراب فتنغرسي فيه عميقًا؟
هي:
لماذا تحبّ السماء فتحلّق فيها عاليًا؟
هو:
ألن يكون لنا لقاء؟
هي:
من يدري؟
هو:
لنغيّر الموضوع. المشهد مؤلم والهواء يأخذ الغيمة ويكاد يبدّدها.
هي:
ويتلاعب بأغصان الشجرة... بدأتُ أشعر بالبرد.
هو:
يبدو أنّ الشتاء سيكون قاسيًا.
هي:
لن نستطيع أن نأتي كثيرًا إلى هذا المكان.
هو:
من يدري متى نعود.
هي:
لم يأت غيرنا الليلة.
هو:
غيرنا وجد مكانًا آمنًا ودافئًا.
هي:
أتمنّى أن نأتي إلى هنا ولو صار لنا مكان آمن ودافئ.
هو:
لماذا اخترت أن تكوني شجرة؟
هي:
يطمئنني أن يكون لي وطن.
هو:
أنا لا أهتمّ.
هي:
كالغيمة، لا تطيق البقاء في مكان واحد.
هو:
للشجرة صورة لا تتغيّر.
هي:
أمّا الغيمة فنسمة واحدة تغيّر شكلها.
هو:
كأنْ لا شيء يجمعنا.
هي:
مزاجيّة الريح وهذا المكان كوّنا الصورة.
هو:
قصّتنا وهم إذًا.
هي:
متى ترحل؟
هو:
كيف عرفت؟
هي:
تحدس الأشجار بمواسم الريح والرحيل عندما تفقد أوّل ورقة من أوراقها.
هو:
قد أعود.
هي:
ومتى كانت الغيمة تعرف مصيرها. حبّات مائها ستتوزّع، وعندما تلتقي الحبيبات من
جديد، تتكوّن غيمة أخرى لا أعرفها.
هو:
أتريدين أن أبقى.
هي:
ومتى كانت الشجرة تقرّر مصير الغيمة. عندما تهبّ الريح ستغادر الغيمات أماكنها
وتبقى الأشجار وحيدة.
هو:
سأُنزل إذًا حبّات مطري وأغسل أوراقك، وأسقي جذورك وأمتدّ في شرايينك.
هي:
ومتى كانت الغيمة تقرّر موعد تناثرها. لم يأت الأوان بعد، ولم يحن موعد المطر.
ستنزل حبّات مطرك لتغسل أوراق شجرة أخرى، وتسقي جذورها وتمتدّ في شرايينها.
هو:
وأنتِ؟
هي:
أنا هنا. لن أختار غيمتي، كما أنّك لن تختار شجرتك. الريح تقرّر. وما دمتُ قد
اخترت أن أكون شجرة، وأنت اخترت أن تكون غيمة، فعلينا أن نقبل قرار الريح.
هو:
أشعر الآن بحزن شديد.
هي:
لأنّك اكتشفت أنّ ما كنت تظنّه حريّة صار وهمًا، وقرار رحيلك ليس قرارك.
هو:
هي الريح إذًا.
هي:
نعم، إنّها الريح. تدفعني إلى الغرق بين ذراعيك، وتدفع الغيمة بعيدًا عن الشجرة.
هو:
أتصدّقين أنّني أحبّك؟
هي:
أصدّق أنّك عاجز عن مقاومة الرغبة في الرحيل.
هو:
وأنتِ؟
هي:
أنا؟ ماذا؟
هو:
أما زلت تحبّينني؟
هي:
لا أعرف.
هو:
لا تعرفين؟
هي:
لا أعرف إن كان حبًّا أن ترغب أغصاني في أن ترتفع لتحضن الغيمة، وأن ترغب جذوري في
أن تمتدّ إلى حيث تسقط أوّل قطرة من مائها. ولكنّ الشجرة تعرف أنّ الريح أقوى من
ارتفاع غصونها وامتداد جذورها.
هو:
ليتنا لم نأت إلى هنا!
هي:
ولماذا نهرب من الريح والصور؟ وإلى متى نؤجّل ليلة الوداع؟
هو:
أنا لن أرحل الآن؟
هي:
مذ عرفتك وأنا أنتظر ليلة رحيلك. كلّ الناس ينتظرون عودة المسافرين وأنا أنتظر سفر
القريبين. قد أرتاح عندذاك من هذا الانتظار الثقيل.
هو:
أتتمنين أن أرحل؟
هي:
صرت أتمنّى أن أنتظر عودتك. أتعبني انتظار رحيلك... ولكنّي... أعرف أنّك لن ترجع
كما أعرف أنّني سأنتظر.
هو:
لأنّك شجرة؟
هي:
ولأنّك غيمة.
هو:
غاب النهار. هل نعود؟
هي:
هل تقبّلني قبل أن تشتدّ الريح؟
هو:
هل تصلّين لي كما كنت تفعلين؟
هي:
سأصلّي أكثر... كي لا يأتي يوم تبكي فيه الغيمة كونها غيمة.
العالم سيصير أشدّ وحشة (1999)
![]() |
| Georgios Roilos (1867- 1928) - The Poets |
العالم سيصير أشدّ وحشة
صلاة لإله الغضب (2013)
![]() |
| المسيح يطرد الباعة من الهيكل |
كيف نرجو أيّ شيء من ذلك والحبّ عبور، والصداقة وهْم، والأخوّة مصلحة، والزمالة غدر، والجيرة اعتداء؟
عولمة الأمراض (2003)
الأربعاء، 17 أغسطس 2022
من شارل القرم إلى الموارنة الجدد
مرّة
ثانية، وفي مرحلة توديع قسم آخر من مكتبتي الخاصّة، وضمن إطار "الفلفشة" بين الكتب
التي تغادر مكانها في اتجاه مكتبة جبران خليل جبران العامّة في بشرّي، أقع على نصّ
من مجموعة "الجبل الملهم" للشاعر شارل القرم وقد عرّب الكتاب وقدّم له الدكتور جميل جبر.
أنقل من الصفحة 66 هذه المعاني التي إن قرأناها في ضوء الواقع المارونيّ الحالي
نفهم أين كان أبناء هذه الطائفة وإلى أين انحدروا:
آه!
حدّثينا خصوصًا عن العصور الرائعة
حين
نعمنا على الدوام بقلب دينيّ؛
ويا
لها من معجزة لا تصدّق، مع أنّها حقيقيّة،
أن
نستمرّ أوفياء لله.
**
قولي
لنا كيف أنّ مسيحنا جوهر النور،
اختار،
لكي يتجلّى، جبلًا من جبالنا،
بعد
أن أتى لإحدى أمّهاتنا،
لكي
يطرد الشيطان.
**
وكيف
قدّيسنا جرجس، في سفح تلالنا البحريّة
قضى
على التنّين بطعنة رمح،
فأصبح
الفارس المغوار الذي جعله الإنكليز
شفيع
جيوشهم.
**
وكيف
أبناء جبلنا، المحصورون في حدودنا،
استطاعوا،
من شاطئ البحر إلى قبب السماء،
بناء
الجلول الحافظة أراضينا،
وأمواتنا
وعسلنا.
**
كيف
امراؤنا القدامى وشيوخنا وبطاركتنا،
وقد
آلمتهم العباءة وأوهنتهم المسوح،
دافعوا
عن أرضنا في الوهاد
وعاشوا
في قلب الصخور.
**
حدّثينا
عن نسائنا الطاهرات
كيف
كنّ يحملن في الأحشاء جنينًا،
وعلى
الصدر طفلًا، وفي الروح
ملائكة
وقدّيسين.
(انتهى
الاقتباس)
لستُ
هنا في معرض الحديث عن المنحى القوميّ اللبنانيّ الفينيقيّ في فكر القرم وشعره،
ولا في قيمة فنّه مقارنة بشعراء كتبوا بالعربيّة أو بالفرنسيّة عن الهويّة اللبنانيّة،
لكنّي أرغب في التوقّف قليلًا عند الفقرة الأخيرة من النصّ، تلك التي تشيد
بالإنجاب وتفتخر به، وتربطه بالطهر والملائكة والقدّيسين، كأنّه واجب روحي أكثر ما
هو جسديّ، لا بقاء لهذا الجبل الملهم إلّا به.
سأفترض
أنّ هذا الكلام محصور بالموارنة الذين ينقص عددهم يومًا بعد يوم، بالموت والهجرة،
وتحديد النسل، إذ تكتفي أكثر العائلات بولد أو اثنين.
هؤلاء
الموارنة أنفسهم يسخرون من كثرة الولادات عند اللاجئين السوريّين، وعند الشيعة،
قائلين: بالبطن ولد وع الإيد ولد... أليست هذه كلمات القرم عن العائلات المسيحيّة؟
وكيف انتقل الإنجاب من مدعاة فخر وواجب مقدّس إلى سبب للسخرية والتعالي؟
لا
شكّ في أنّ الإنجاب – وهو في التقليد المسيحيّ إلى زمن ليس ببعيد هدف الزواج
وغايته، مطلوب في المجتمعات الزراعيّة التي كان عليها الموارنة بهدف تأمين اليد
العاملة، ولكن ألا يفترض حبّ البقاء الإكثار من الولادات كذلك، ولو انتفت الحاجة
إلى اليد الزارعة القاطفة الحاصدة؟ أليس هذا ما تفعله المجتمعات المهدّدة
بالانقراض؟ وكيف يتوقّع الموارنة أن يحافظوا على وجودهم، وبالتالي على الرئاسة
الأولى، وهذا موسمها، إن قلّ عديدهم وخسروا أرضهم؟
الموارنة
الجدد لا يعرفون شيئًا عن شارل القرم، ولا يعنيهم في شيء تاريخ لبنان أو هويّته أو
مستقبله،... والكنيسة ليست في صدد تشجيع الولادات عبر المساعدات المدرسيّة على
الأقلّ، واللواتي يحملن في البطن جنينًا وعلى الصدر طفلًا لسن مارونيّات ... وعلى هذا الأساس تبدو النتيجة معروفة.
-
فرانكو كاسباري وماريّا أنطونيلاّ باولا بيتي مارينا كوفا كاتيوشيا ميشيلاّ روك بعدما تقدّم بها العمر فرانكو داني ...
-
Aleister Crowley اليافطة الأنيقة الخفرة بدت في غير مكانها. ففي مدخل البناء الفخم، وعند بوّابته الإلكترونيّة النظرات، لا يت...
مشاركة مميزة
فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993
فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...
من أنا
- ماري القصيفي
- الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
- صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.



