الخميس، 20 يونيو 2019

المجلّات المصوّرة وجه الحرب الجميل (2011)

فرانكو كاسباري وماريّا أنطونيلاّ


باولا بيتي

مارينا كوفا

كاتيوشيا

ميشيلاّ روك بعدما تقدّم بها العمر


فرانكو داني

كلوديا ريفيللي

فرانكو كاسباري

       كانت غرفة الطعام أكثر غرف البيت أمانًا. هذا ما أقنعنا عمرنا المراهق به في المرحلة الأولى من الحرب لمواجهة غياب الملاجئ، ثمّ في المرحلة الثانية حين تبيّن لنا بالدليل القاطعِ الأنفاس والحياة أنّ الملاجئ البدائيّة الأقرب إلى مستودعات لن تحمينا من القذائف الكبيرة التي نقلت المعارك إلى مرحلة أكثر دمويّة. وفي هذه الغرفة التي صارت مكانًا عائليًّا للنوم والجلوس ومتابعة الأخبار ولعب الورق وحياكة الصوف والأكل طبعًا، كنّا نقرأ الكتب والصحف والمجلّات: الكتب نشتريها في فترات الهدوء النسبيّ وأكثرها روايات نهرب بواسطتها بعيدًا عن مخاوف تحاصرنا، الصحف والمجلّات وسيلتنا لعلّنا نفهم ما يجري، بما أنّ الإذاعات الخاصّة التي نبتت كالفطر السام حصرت دورها في إعلامنا بحال القصف ومواقعه وضحاياه، وغالبًا ما كنّا نحن، المواطنين المستهدفين، نقوم بدور المراسلين متى كانت الخطوط الهاتفيّة عاملة. وفي نهاية السبعينات هذه، انضمّت المجلّات المصوّرة إلى وليمة مطالعاتنا فصرنا ننتظر أعدادها الأسبوعيّة لنتابع قصص حبّ ناعمة وبسيطة وتقليديّة (أناي المتفذلكة تقول الآن: سخيفة) ونهاياتها غالبًا سعيدة.
       وجوه تلتقط الكاميرا ملامحها وتجمّدها في لحظة تعبيريّة ما، ثمّ تخرج العبارة من الفم في شبه غيمة وتشرح لنا ما يدور في الرأس، فنفهم ما يجري في الصورة. وصورة بعد صورة، يكتمل الفيلم وتنتهي الحكاية العاطفيّة بانتصار الحبّ على الشرّ. أمّا في الخارج، خارج المجلّة وخارج غرفة الطعام وخارج البيت فللشرّ شأن آخر، لا تشبه وجوه ناشريه الوجوه الجميلة لهؤلاء الممثّلين والممثّلات الآتين من إيطاليا ليساعدونا في مقاومة الحرب والانتصار عليها ولو للوقت القليل الذي تستغرقه قراءة القصّة.
       "ريما"، "سمر" هما اسما مجلّتين ما زلت أذكرهما، لا أعرف إن كان هناك غيرهما، وكم آسف على مئات الأعداد التي رميناها حين لم يعد البيت يتّسع لها. وبعد ذلك تخلّينا عن أرشيف الصحف والمجلّات السياسيّة: النهار، الأنوار، السفير، الديار، الكفاح العربيّ، الوطن العربيّ، الأسبوع العربيّ، الحوادث، الصيّاد، المستقبل، كلّ العرب. ثلاث جرائد كلّ يوم، وسبع مجلّات كلّ أسبوع. ثروة كبيرة وزّعناها على أصدقاء صحافيّين يملكون بيوتًا أكبر. أمّا المجلّات المصوّرة فأحرقناها حين بدأت والدتي تعدّ الخبز في البيت بعدما صار على كلّ بيت أن يؤمّن وسائل البقاء بالطرق التي يراها أقرب إلى متناوله.
       وهكذا أكلنا خبز "الصاج" ساخنًا فوق نار الحبّ المشتعلة بين فرانكو كاسباري أو منافسه فرانكو داني وإحدى الجميلات: ميشيلّا روك، مارينا كوفا، باولا بيتي، كلوديا ريفيللي، كاتيوشا، الذين وسواهم ساعدونا بوجوههم المشرقة والسعيدة على الإيمان بأنّ بشاعة الحرب اللبنانيّة لم تشوّه كلّ شيء في كلّ مكان، وبقصص حبّهم أنسونا الخطف والتعذيب والقتل والقصف، عدا طبعًا الخبز الذي صار تحضيره احتفالاً يمتزج فيه الاطمئنان إلى عشرات الأرغفة تطرد شبح الجوع، بالحزن على خسارة مجلّات كنّا نتمنّى أن تكون شاهدة على وصول السلام الآتي لا محالة. الحبّ والسلام، هكذا كنّا نحلم، على مثال الهيبيّين، لكن على إيقاع الأناشيد الحزبيّة والأغنيات الوطنيّة.
       حين كنت أبحث عبر الإنترنت عن تاريخ هذه المجلّات وصور أبطالها، لاحظت،كما في كلّ مرّة أستعيد فيها الماضي، كيف شوّهتنا الحرب. فخلال اللحظات التي يستغرقها تنزيل الصور وفي محاولة لتذكّر ملامح وجوه هؤلاء النجوم عاد إليّ ذلك المزيج من مشاعر الخوف والحلم: الخوف من الموت الذي رافق مراهقتي وصباي، والحلم بقصص تشبه مشاهد الحبّ. الآن أعترف بأنّ القراءة أنقذتني من الجنون، وأتأكّد من أنّ ما بين الحبّ والحرب أكثر من مجرّد رابطة لغويّة. ولحظة تكتمل الوجوه على الشاشة أمامي، أنتبه إلى أنّني كنت نسيت ملامحها، لكنّها الآن أليفة جدًّا حتّى أنّني أستغرب كيف ضاعت من ذاكرتي، أو لعلّني خبّأتها بحيث لا تصل إليها شمس الواقع الفجّ.
       المعلومات عن مصائر هؤلاء النجوم غير متوفّرة على الإنترنت، مع العلم إنّ موجة هذه المجلّات اجتاحت أوروبا، وانتشرت في البلدان العربيّة انطلاقًا من لبنان. موقع واحد لقارئة فرنسيّة فيه بعض المعلومات والصور، واعتراف بالندم (هي أيضًا) لأنّها تخلّصت من الأعداد التي كانت تملكها. وتطلب من القرّاء أن يزوّدوا الموقع بما يملكونه من معلومات وصور. تحكي عن فرنكو كاسباري وتقول إنّه تعرّض لحادث على درّاجته الناريّة وأصيب بالشلل التام، وبعد مضاعفات صحيّة توفيّ وهو في نحو الخمسين من عمره. بالنسبة إلينا، مراهقات تلك المرحلة، لا يزال في صوره والذاكرة كما كان. ألم يبنِ شهرته من لحظة "جمود" أمام الكاميرا؟ نحن في لبنان، لم نره في أفلام سينمائيّة قليلة قام ببطولتها، لذلك بقي في بالنا بلا صوت، ويجيد العربيّة الفصيحة: دبلجة عن الإيطاليّة قبل الاجتياح المكسيكيّ والتركيّ وما بينهما من مسلسلات ولغات. المنتديات الإلكترونيّة العربيّة تنقل تعليقات سيّدات يتذكّرن تلك الأيّام بحنان، ويتساءلن إن كان أحد يعرف شيئًا عن الموضوع. منتديات أخرى تعرض مجموعات ومجلّدات للبيع، إلى جانب سوبرمان والوطواط والشياطين الـ13 وتختخ.
       "سمر" على ما أذكر كانت تصدر عن دار الصيّاد بدءًا من العام 1973، وكانت رئيسة تحريرها إلهام سعيد فريحة التي تشير في سيرتها الذاتيّة إلى المجلّة واصفة إيّاها بإنّها "مجلّة شهريّة متخصّصة"، من دون أن تحدّد نوع هذا التخصّص. ولا أدري أيّ مجلّة من المجلّتين المصوّرتين "ريما" و"سمر" كانت توزّع "بوستر" مع كلّ عدد لبطل العدد أو بطلته، وكنّا نلصق هذه الصور الكبير على حائط غرفة الطعام، ما كان يثير حنق الوالد الذي كان يدّعي أنّه منزعج من تشويه طلاء الجدار (الذي قد تهدمه قذيفة) ولا يعترف إلّا عندما يثور فعلًا بأنّه لا يحبّ هذه التصرّفات "الولّاديّة". أمّا الوالدة فكانت تطلب أن نعلّق مكان وجوه هؤلاء الغرباء صور القدّيسين والقدّيسات كي يستمرّوا في حمايتنا من الحرب. تتذكّر شقيقتي أنّ المجلّتين في مرحلة لاحقة بدأتا بنشر قصّتين في كلّ عدد، واحدة مكتملة، وواحدة على حلقات كي تجذب أكبر عدد من المتابعين، ثمّ أخذت إحداهما تنشر قصّة مصوّرة قصيرة من دون حوار وتترك للقرّاء أن يتخيّلوا ما يمكن أن يكون الكلام في كلّ مشهد.
       كنّا في الحرب، وكان علينا أن ننجو. المجلّات المصوّرة ساعدتنا حين كانت الأمور الجديّة لا تجد مكانًا لها إلى جانب الخوف.
       أستعيد محطّات من الماضي كأنّني أشاهد فيلمًا قديمًا بالأبيض والأسود. أراه منسجمًا مع زمانه ومكانه، وأتمنّى ألّا يفكّر مخرج ما بإعادة تصويره.

الاثنين، 10 يونيو 2019

لو كنت مديرة مدرسة! (1- عن التلاميذ) (3 أيلول 2018)



لو كنت مديرة في مدرسة!
لكنت أخرجت التلامذة من الصفوف وأرسلتهم:
إلى سجون الأحداث ليروا نتيجة الجهل
إلى متاحف الأدباء ليتعرّفوا على الإبداع
إلى متاحف التاريخ ليرتبطوا بالتراث
إلى مراكز معوّقي الحرب ليلمسوا نتيجة العنف
إلى دور الأيتام ليعرفوا قيمة الحنان
إلى المسرح لتبهرهم نتيجة العمل الفريقيّ
إلى المستشفيات ليعاينوا الألم
إلى الطبيعة ليلعبوا بالتراب
إلى الأحياء الفقيرة ليقدّروا النعمة
إلى الجبال التي تنهشها الكسّارات ليكتشفوا كيف يكون الجشع
إلى تلال النفايات ليروا نتيجة أنانيّة المواطن وسوء تخطيط الدولة
إلى الدوائر الرسميّة ليلتقوا بالفساد وجهًا لوجه
إلى القرى ليراقبوا كيف يحوّلها الإهمال ساحات كسل وأزقّة وحل
إلى الثكنات العسكريّة ليتعلّموا الانضباط
إلى منابع الأنهر ليشهدوا على جريمة الهدر
إلى معاهد الموسيقى والفنون التشكيليّة ليتأكّدوا من أنّ الله جمال
إلى المرضى المسمّرين في الأسرّة ليمشوا بالنيابة عنهم
إلى فاقدي البصر لينظروا بالنيابة عنهم إلى الشمس والنجوم
إلى فاقدي السمع ليسمعوا بالنيابة عنهم أصوات الريح والمطر
إلى السينما ليحلّقوا في الخيال
إلى دور العجزة ليزرعوا الفرح
إلى الحقول ليقطفوا الأزهار
إلى شاطئ البحر ليلقوا التحيّة على صيّادي لقمة العيش
إلى بيت شاعر ليبحثوا معه عن سرّ المعنى
إلى عرس بسيط، إلى مأتم حميم، إلى ملهى ليليّ يرقص فيه عاشقان، إلى حديقة حيوانات، إلى رصيف يقيم عليه متسوّل، إلى والدين فقدا ابنهما في حادث سير، إلى حيث ينام كنّاس الشارع، إلى رياض الأطفال، إلى مدافن الشهداء...
هكذا، بلا جدول مواعيد، بلا برنامج، بلا فروض، بلا شروط وامتحانات ودفاتر علامات... بلا صور تتباهى بها المدرسة في كتابها السنويّ، بلا حملات إعلانيّة تريد جذب زبائن، بلا شرح ووعظ وثرثرة... هكذا بصمت العينين تراقبان، هكذا بهدير الأسئلة في قلوب متوثّبة... هكذا... 
أرسلهم وكلّي ثقة بأنّهم سيعودون رسلًا يبشّرون بالحياة، الحياة التي خارج جدران الصفوف...

الخميس، 6 يونيو 2019

مدام زبيبه



يا مدام زبيبه أنا مش ضد تتقدّمي وتصيري ع مستوى راقي، ولكن بحياة يللي خلّفوكي وندموا ما تنسي مين إنتي ومن وين جايي وشو أصلك وفصلك، يعني إذا صار معك سيارة كبيرة مش معناها تنسي دابّة بيّك يللي كل عمرك تحشّيلا وتطعميا... وإذا صاروا شفافك كبار ومنفوخين، مش معناها تنسي وقت يللي كنت تاكلي كلّ كف ولا التاني ويصير وجّك كلّو منفّخ لإنك كنت حمارة بالصفّ، وكان بيّك يقول لأمّك إنك مش نافعة لا بشغل الأرض ولا البيت ولا المدرسة، وانشالله تلاقي مين ياخدك... وإذا صرتي ما فيكي تعيشي بلا كلبتك المهضومة وصرتي تدافعي عن حقوق الحيوانات، مش معناها تنسي إنو كلّ عمرك عايشة فوق زريبة البقرات وكان عندكن دجاج ومعزي وكلب حراسة... وإذا بتضلّي عند الكوافير مش معناها تنسي إنك كلّ عمرك تجدلي بصل وتوم ع السطح... وإذا بدّك كلّ يوم ترتبي ضفيرك ما تنسي إنّو كميّة التراب يللي كانت تحت ضفيرك من لمّ الزيتون بتعبّي سهل البقاع... وإذا صرتي تلبسي من أغلى محلّات مش معناها تنسي إنّو كلّ عمرك تنعجقي بمشّاية النيلون يللي بعدا معلّمة ع مؤخّرتك المليانه، وإذا لقيتي حدا يتزوّجك مع إنك جاهلة ومدّعيه فلأنّو هيدا يللي أخدك أخدك لأنك هبله وبيصاحب عليك كل يوم وحده وإنتي غاشية وماشية...
فيا مدام، البلد زغير، وكلنا منعرف بعضنا، ومنعرف تاريخ بعضنا، فبحياة يللي خلّفوكي وندموا، ما كتير تشوفي حالك علينا، وخلّيكي مركّزة ع العلكه بتمّك وع نربيش الأركيله بإيدك وع البرونزاج، لأنّك شو ما عملتي ما رح تنجحي، لأنّك من الأساس كنت فلّاحة مزيّفة ومش أصيلة ورح تضلّي مزيّفة ومش أصليّة، ولو سكنتي أغلى قصر على أعلى تلّه. يا مدام زبيبه تذكّري إنّو كلّ عمرك مسنوده ع عوده (بعدك فايقة ع هالمتل أو نسيتي؟) والريشة يللي شكّيتيا براسك ما رح تغيّر شي! فاعملي معروف ما تحكي سياسة أو دين وما تعطي رأيك بالمدارس، أو أزمة النفايات (يعني زباله)، وخصوصًا خصوصًا ما تعطي نظريّات بشؤون تربية الولاد لأنّو أصلا ولادك بيخجلوا فيكي ومرّات بيضحكوا عليكي مع رفقاتن حتّى ما يبكوا من القهر والخجل... من حركاتك وحكياتك ولبسك...
فيا مدام، وحياتك أنا لا بغار منك ولا مقهورة من تطوّر وضعك بليلة ما فيا ضو قمر، ولكن صار كتير يللي عم تعمليه، والأضرب يللي عم تحكيه. فاعملي معروف كوني جميلة وبلا جميلة لسانك، يعني اسكتي وأركلي، اسكتي واعلكي، اسكتي واعملي شوبنغ، اسكتي واعملي برونزاج، اسكتي واعملي السبعة ودمّتا، بس بحياة يللي خلّفوكي وندموا ... انضبّي واسكتي!


السبت، 18 مايو 2019

إنتو وإنتو...حِلّوا عن البطرك صفير! (18 أيّار 2019)



واضح إنّو في نسبة جهل مش طبيعيّة بمعرفة تاريخ الموارنة، عند كتير من الموارنة وغيرن، وواضح إنّو نادرين يللي بيقروا مقالة كاملة أو كتاب كامل، أو شايفين الصورة من كلّ جوانبها، وخصوصا من الجيل الجديد يللي ما سمع عن الحرب وما داقها. يعني صاروا كتار بدن أو يدافعوا بجنون عن البطريرك صفير أو يهاجموا بشراسة، ولكن الأكيد إنّو عند الفريقين في مستوى عالي من شوفة الحال والغرور وادّعاء المعرفة، والأسوأ مستوى عالي من الثقة بإنّو هيدي المعرفة لا تقبل الجدل لأنّها حقيقة مطلقة.
أوّل شي، بحبّ وضّح ل يللي ما بيعرفو إنّو القداسة عند الموارنة كتير هيّنة وما بدّها عجايب متل ما بيفّكروا الناس، يعني مش غلط يعتبر البعض إنّو البطرك صفير قدّيس: لأنو ولا مرّة حدا قال - خصوصًا من معارضينو - إنّو سرق أو زني أو أخد ممتلكات أو قتل أو طمع بما لغيره... والأهم إنّو تنازل عن مركزو بوقت الكلّ عم يركض ورا مركز وكرسي... وأكتر من هيك شو بدكن قداسة؟
وبالمناسبة القديس شربل كان عرضة لسخرية كتير من الرهبان والعمّال بالدير لأنو كان برأين زلمه بسيط، وبينضحك عليه...
تاني شي، ل يللي بيحبّوا البابا يوحنا بولس التاني والبابا فرنسيس وما بيحبّوا البطرك صفير بسبب تعاطيه السياسة، تذكّروا إنّو في فرق بين الموقف السياسيّ والموقف الوطنيّ، وفي كتير فرق بين العمل في الشأن العام من أجل الناس، أو من أجل مصلحة خاصّة. وما تنسوا إنّو البابا يوحنا بولس، والبابا فرنسيس كمان اشتغلوا سياسة وكان إلن مواقف من الأنظمة السياسية متل النازية والشيوعيّة. فليش البطرك صفير ممنوع من إبداء رأي أو اتّخاذ موقف؟ خصوصًا إنو مواقفو كانت واضحة إنّها مش مع طرف سياسي معيّن حتّى لو في أطراف سياسية قرّرت إنّو معها وغيرها قرّر إنّو ضدها.
يمكن الغلطة الوحيدة يللي ارتكبها البطرك صفير، وكتبت عنها بأوّل عملي في الصحافة وكنت إكتب باسم مستعار هوّي مي م الريحاني هيي إنّو ما أنزل الحرم الكنسي بالزعيمين (وقتذاك) جعجع وعون. ولكن اليوم بعرف إنّو هيك قرار شو كان عمل بالمسيحيين، وشو كانت رح تكون ردود الفعل، وبالتالي كانت المخاطرة كبيرة ومصيريّة. 

تالت شي، نسيوا اللبنانيين كل مشاكلهم هلأ وما عاد في غير إذا البطرك صفير قدّيس أو لأ؟ ومع مين هوّي وضد مين؟ ونسيوا الفساد، والكهربا، والمي، والتلوّث، والأمراض، وما عاد في غير تابوت البطرك، ودفن البطرك، والحداد ع البطرك، ومواقف من البطرك... طيب صرلوا البطرك كذا سنة مستقيل وما عاد عندو سلطة، واستلموا السياسة يللي بيقولوا إنّو البطرك كان ضدّن (مع العلم إنو هالشي مش صحيح) فليش الأوضاع بعد ما ظبطت، وإذا الأوضاع بدها وقت ت تظبط، عال اتركوا البطرك يرتاح بقبرو - وبحيالّا تابوت - وروحوا اشتغلوا شي ينفع البشرية:
اخترعوا دوا
نضّفوا الطرقات

ازرعوا شجر
افرزوا الزبالة
وقّفوا ع الإشارة الحمرا
علّموا ولادكن دروسن
اسمعوا موسيقى 
احضروا فيلم
افتحوا كتاب
تعلّموا التهذيب
ولكن رجاء ما تصيروا كلّكن محلّلين ونقّاد ولاهوتيين وخبراء وتعطوا آراء بكلّ شي وبكلّ حدا، خصوصًا إنّو الوضع ما بقا يحمل، والبلد ع كفّ عفريت، ومش ناقصنا لا نفتح صفحات قديمة كلّها قتل ودم وحقد ولا نطلق مواقف سخيفة ما فيها شي من المعرفة والحكمة والمحبّة... 
ول يللي بدّن يقولوا: بلّشي بحالك وما توعظينا بحبّ خبّرن: إنّي تلات مرّات تركت شغلي بسبب مواقفي، وما عندي تعويض نهاية خدمة، وما عندي حساب بالبنك، وما عندي بيت ولا سيّارة، وكتبت بالصحافة مجّانًا، وبوزّع كتبي مجّانًا... وعلّمت ميّات التلاميذ مجّانًا... يعني باخد موقف وبدفع حقّو وما بقبض من حدا. وأكتر شي عملتو إني كتبت كتاب وفشّيت خلقي، ولكن ما تعرّضت لحدا بإسمو لأنو كان بهمّي الوضع المارونيّ بشكل عام. ومع هيدا كلّو دفعت الثمن!
فروحوا اشتغلوا شي ينفع البشرية، لأنو واضح إنّو هيدا يللي عم يصير ما بينفع حدا...

حلّوا عن المسيح...(16 نيسان 2017 - من سلسلة الموارنة مرّوا من هنا)




حلّوا عن المسيح...
إذا كنتو ملحدين شو بدكن بالمسيح وتحليل شخصيّتو
إذا كنتو مسحيّين، تشبّهوا بالمسيح وكونوا ع صورتو ومثالو ومش تعملوه ع صورة كلّ واحد فيكن
 اليهود اخترعوا شخصيّة سوبرمان، ولبّسوا أحمر وأزرق متل المسيح (مع عكس الألوان)، وخلقولو إمّ وبيّ ع الأرض، وعيّشوه 33 سنة قبل ما يعرفوا فيه الناس، وإذا المسيح مشي ع الميّ وعمل كم عجيبة، سوبرمان طار وعمل بكل لحظة عجيبة، فحِلّوا عن المسيح وآمنوا بسوبرمن

المسيح بيقبل المرضى، ولو ما كان مريض
المسيح بيحبّ الشاذّين، بس مش ضروري يكون شاذ ت يحبّن،
المسيح كان محاط بالنسوان، بس لازم يعني يكون نسونجي؟ 
المسيح كان يحبّ الحياة، بس بيقبل الموت كرمال حياتنا
 فما فيكن تتشبّهوا بالمسيح يللي بتشوفوه بيحبّ الرقص والغنا والرداء الفاخر وشرب الخمر والحياة الصاخبة، ووقت الصلب تنكروه أو تهربوا من نظرتو إلكن وما تعطوه نقطة مي...

 حلّوا عن المسيح واتركوه يحلّ فيكن، يعني حاج تحلّلوه وتدرسوه وتغيّرلوا شكلو ولونو وطريقة حكيو ومشيتو، واتركوه يحلّ علينا وعليكن، اتركوه يشتغل شغلو حاج تصلبوه كلّ دقيقة بنظريّة بتمسمرو ع الصليب، وبتكلّلو بالشوك، وبتطعنو بالرمح، بعد ما جلدتوه بأحكامكن البشريّة يللي ما بتقدر توصل لمسمار إجرو

 اتركوا المسيح يرفعنا حاج تشدّوا فيه نزول، اتركولنا حدا نضل نآمن فيه بعد ما قتلتو الوطن يللي بدكن ياه ع قياس أحزابكن وزعمائكن، والطبيعة والجمال والفنّ يللي بدّكن ياهن ع قياس بيوتكن وقصوركن، ارتكولنا حدا مش ع صورتنا البشعة ومش ع عقلاتنا الغلط ومش ع مزاجنا يللي بيتغيّر مع كلّ فيلم أو مع كلّ نفس أركيلة أو سيكار

 نعم، المسيح بيشبهنا بطبيعتنا الإنسانيّة الجسديّة، بيفوت ع الحمام، وبتمشي معدتو، وبيجوع وبيعطش وبيشتهي، بس ع طول مننسى ألوهتو، لأنّو ما منتجرّأ نفكّر لحظة إنّو لازم نوصل لمستواها، وندوب فيا

 الحقوا المسيح بس ما تلاحقوه، اعتبروه يا جماعة ع القليله متل مار شربل يللي ما حدا منكن بيحاول يغيّرلو شكلو وموديلو وطريقة عيشو وحكياتو، ارحموه حاج نازلين فيه تحليل نفسيّ وإجتماعيّ وسياسيّ وجنسيّ، يا جماعة طاغور تأثّر بالمسيح وما جرّب يعملو هندي، المتصوّفين المسلمين تأثّروا بالمسيح وما غيّروه ت يصير ع صورتن، ونحنا المسيحيين، علمانيين وإكليروس، كل يوم منعملّو قصّة بإسم الحريّة...

 الحريّة إلتزام ومسؤوليّة، إلتزام بتاريخ وحضارة وهويّة، ومسؤوليّة تسليم هالتاريخ وهالحضارة وهالهويّه لمستقبل ولادنا

الحريّة هيي حريّة ممارسة العقيدة مش حريّة تهشيما وتغييرا بإسم الشعر والحداثة والفلسفة
 الحريّة المرتبطة بالمسيحية هيي حريّة إختيار هيدي العقيدة أو غيرا... ولكن مش حريّة تغيير هالعقيدة ت تصير غيرا...

الحريّة هيي بنفض الأفكار وتجديدا قدّام شمس العقل، ولكن مش حرقا عن نار قويّة
 فيك تكون ملحد، ويمكن إذا شلنا الدال من آخر هالكلمة يكون الملحد ملح الأرض، ولكن يمكن أنا معي ضغط وما بيسوالي الملح

 فيك تكون مسلم، وإذا شلنا الميم من أوّل هالكلمة يكون المسلم سِلم الأرض، بس يمكن هالسِلم ما فيه السلام يللي أنا بدّي إختارو بإرادتي الحرّة

 وفيك تكون حابب تخترع مسيح ع صورتك الثوريّة، أو ع صورة بيّك، أو خيّك، أو إبنك، أو شاعرك المفضّل أو زعيمك أو قدّيسك، وبيقدر "مسيحك" يحبّ مريم المجدليّة متل ما إنت بتحب صاحبتك، وبيقدر يحبّ يوحنا الحبيب ويكون مثليّ الجنس، بس دخيلك اخترلو إسم تاني وحلّ عن هيدا "المسيح" مش كرمالو، هوّي أقوى من سوبرمان وبيقدر يدافع ع حالو، ورح يضلّ يحبّك ويحبّ مسيحك، ولكن كرمال ضعاف النفوس يللي متلي ويللي معلّقين بمسيح لا عيونو زرق وشعرو أشقر وبيشبه مسيح أغلب الأفلام الهوليوديّة، ولا بيشبه مسيح أغلب وعظات الخوارنة والمطارنة والبطاركة.. مسيح بيحبّ ولكن بيعرف وين مخبّا الشرّ، عندو الوداعة ولكن كمان عندو الحكمة... مسيح بيحبّ الكلّ ولكن بيفهم ع كلّ حدا بلغتو وبعمرو وبمستوى تفكيرو... وبعتقد هيدي هيي الألوهه

الاثنين، 6 مايو 2019

فوزي سعادة وحيدًا في رحلته نحو السماء (أيّار 2019)

أنا والزميل فوزي سعادة في خلال استقبال فريق الحكمة لكرة السلّة عام 1998


هو نوّار، موسم الرحلات المدرسيّة!
هو نوّار، الشهر المريميّ الذي فيه ولدتُ!
هو نوّار، وسيّد الرحلات المدرسيّة الصاخبة، رحل بصمت وهدوء!
هو نوّار، والزميل الذي كان يفاجئني في كلّ رحلة باحتفال لعيد ميلادي، ولمّا بهت زمن الرحلات، بمعايدة هاتفيّة ما تأخّرت يومًا عن موعدها، هذا الزميل، يطفئ شمعة الحياة هنا، ليضيء لنا الطريق إلى هناك!
غابت وجوه كثيرة التقيت بها في الحكمة برازيليا: المونسنيور لويس الحلو، الخوراسقف مرسيل الحلو، الأخوان طعمة ونهاد بو جبرايل، الدكتور سليم قهوجي، يولاند عون، نيكول حاتم، وغيرهم من المربّين، فضلًا عن تلامذة في مقتبل الحياة، انقصفت أغصان حيواتهم قبل أن تعطي ثمارها الواعدة.
لكنّ غيابَ فوزي سعادة وجع من نوع آخر، هو غياب الضحكة الهازجة والسخاء الصامت، هو غياب الألوان عن صور رحلات ورحلات في بقاع لبنان وجباله وسهوله، هو اعتراف بهزيمة المرتفعات أمام الكسّارات، والأنهر أمام أنابيب الصرف الصحيّ، والأشجار أمام النفايات، والنقاء أمام التلوّث...
أحبّ فوزي تلامذته، وهم أحبّوه. والجميل أنّه لم يحبب أحدًا كما أحبّ أهله وزوجته وأولاده وأحفاده وبلدته، وكنت أسأل نفسي مذ عرفته عن سرّ هذا المخزون من العاطفة يغدقها على من حوله ولا يحرم أحدًا من صدقها وسموّها ومجّانيتها.
وأحبّ فوزي التعليم، لكنه لم يكن المعلّم التقليديّ الجامد الملقّن، بل حوّل التاريخ جلسة حوار، والجغرافيه مشهديّة رائعة، والتربية نمط حياة راقٍ.
وأحبّ فوزي لبنان، فدرّس تاريخه وجغرافيّته بكلمات العاشق لا بمصطلحات المعلّم، لذلك كانت الرحلات التثقيفيّة الترفيهيّة وسيلة لتقريب الأرض من التلامذة، ولغرس التلامذة في الأرض، ولفهم التاريخ فهمًا واعيًا ناقدًا، ما جعلنا نحن المعلّمين الذين كنا نرافقه نستفيد، كما التلامذة، من دروسه في التاريخ والجغرافية والتربية. وستبقى قلاع لبنان وآثاره ومعالمه السياحيّة والدينيّة شاهدة على أنّ في التربية، كما في الفكر والفلسفة والأدب والعلم والسياسة، كبارًا من طراز فوزي سعادة، وعظماء من طينته.
وهل الكِبر والعظمة سوى المحبّة التي من دونها نحن "صنوج ترنّ"؟ فكيف إذا اقترنت محبّة هذا المربّي بالعلم والمعرفة؟
أبكيتني يا فوزي! أبكيتني على لبنان الذي أحببناه وأردنا أن يحبّه تلامذتنا! على تراثه وأرضه وهما مهدّدان في كلّ لحظة، على تاريخه المغيّب، وجغرافيّته الشوهاء، ودروس تربية لن تعلق في ذهن تلامذة يسمعون عن الفساد ما يجعلهم يكفرون بالبلد.
لكنّي أراك، من خلال ضباب الدمع، ترشد سائق الحافلة إلى درب السماء وتضحك، تضحك كثيرًا لأنّك ترى الآن ما لم تره عين، وتسمع ما لم تسمعه أذن، ولأنّك في رحلة يخيّل إلينا نحن البشر أنّها الأخيرة.
لكنّك عرفت مذ انطلقت في رحلتك هذه أنّ السماء لا تعرف رقمًا ولا عددًا، وأن لا خاتمة لأفراحها الكثيرة و"رحلاتها" السعيدة!
لقد علّمت التاريخ يا صديقي وها أنت تدخله من باب الشرف، ودرّست جغرافيا الأرض فصار من حقّك أن تكتشف السماء، وشرحت أمثولات التربية الوطنيّة، فكنت مثال المربّي الوطنيّ الصالح!  
لست خائفة عليك يا صديقي فأنت في أمان الله! بل على مستقبل لبنان، فصلِّ من أجله!
ولست قلقة على عائلتك وقد زرعتَ فيها إيمانًا ورجاء وعلمًا وشجاعة، بل علينا جميعًا في هذا الوطن المظلوم، فادعُ له ولنا بالسلام والطمأنينة!
ولترافقك في رحلتك، وحيدًا (للمرّة الأولى) نحو الْهناك، أغنيات رحلاتنا ووجوه تلامذتنا، فلا تشعر بهباء التعليم وعقوقِه، ولتصحبك ضحكات أولادك وأحفادك فتطمئنّ إلى جهادك الحسن، واذكرني حين تجلس إلى طاولتك العامرة في مطعم السماء، رافعًا كأسك البيضاء!
في رحلة إلى إهدن - 1993

في الحكمة برازيليا - 1994

في رحلة إلى شليفا - 1993

فوزي سعادة ووالده ووحيده ألكسندر


السبت، 27 أبريل 2019

عن روايتي "كلّ الحقّ ع فرنسا" بقلم الشاعر عبده وازن - 2011


عائلة وهويات منفصمة في «متاهة» ماري القصيفي
الجمعة, 22 أبريل 2011

عبده وازن - صحيفة الحياة
تمضي الكاتبة ماري القصيفي في روايتها «كل الحق عَ فرنسا» (دار سائر المشرق، بيروت، 2011) في لعبة السرد داخل السرد حتى لتستحيل الحكاية التي «تنكّبت» مهمة جمع خيوطها شخصيتان هما راوية وكاتبة، شظايا حكايات لم تلتئم في الخاتمة التي ظلّت مفتوحة على أكثر من توقع أو احتمال. ولعل هذه الحكاية التي يمكنها أن تكون حكاية عائلة أو حكاية امرأة تحمل اسمين هما اسم واحد، بالعربية والفرنسية (وردة = روز)، أو حكاية «مصائر» وأقدار، هي متوالية حكائية سعت الكاتبة (زاد) إلى جمعها على لسان راوية تدعى جولييت وعجزت، جراء التشظي والتبعثر اللذين اكتنفا لعبة السرد. فالسرد هنا هو أصلاً نقل عن لسان الراوية (جولييت) هي شخصية روائية، والكتابة هي مشروع كتابة تقوم به كاتبة هي أيضاً شخصية من شخصيات الراوية.
قد يكمن سرّ رواية ماري القصيفي في هذه العلاقة الملتبسة بين الراوية الأولى (الحقيقية) والراوية الثانية (المفترضة) والكاتبة التي تبدو كأنها تتمرّن على الكتابة. وهذا التعدد في الأصوات أضفى على الرواية مواصفات عدة، فإذا هي في وقت واحد رواية داخل رواية ورواية - تحقيق ورواية تنتسب إلى «تيار الوعي» الذي يتمثل هنا في «المونولوغات» التي تتوزع صفحات الرواية وكأنها شهادات هي في صميم السرد وعلى هامشه. فالشخصيات الرئيسة والشخصيات الثانوية تؤدي جميعاً هذه الشهادات بوصفها «مونولوغات» منفردة وكأن هذه الشخصيات ماثلة أمام محقق غائب أو لا مرئي يمكن وصفه بـ «القدر» أو بـ «الضمير» المستيقظ. ولئن لم تشهد حكايات الرواية المتعددة حادثة قتل تتيح لها اكتساب الصفة البوليسية فإن سر انتحار وردة أو قرينتها روز كان بمثابة حافز على البحث والتحقيق.
تتناثر الحكايات في هذه الرواية و «تتشظى» حتى ليشعر القارئ أنه إزاء «متاهة» تغصّ بالوقائع والأشخاص والمرويات والحقبات التي تكاد تنسحب على قرن بكامله هو القرن العشرون، إذا كانت البداية من العام 1905، العام الذي ولدت فيه «نجلا» التي تكاد تكون «المحور» الرئيس الذي انطلقت منه الحكايات. لكن الرواية لن تتوقف عند موتها عام 1980 بل هي تخترق القرن لتبلغ بضعة أحداث شهدها العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ومنها حرب تموز 2006 وزيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للبنان وحفلة فيروز في «البيال»... إنها رواية أشبه بـ «المتاهة»، فالواقع هنا يكاد يكون في أحيان لا واقعياً من شدة تشتت الحكايات وتداخلها وتقاطعها وإبهامها. لكن الكاتبة التي تقصدت رسم هذه «المتاهة» نجحت في شبك خيوطها تاركة للقارئ - وربما لنفسها كما للكاتبة المفترضة زاد - منفذاً ليتمكنوا جميعاً من فعل الخروج. وقد لا يكون مستغرباً اعتمادها ما يُسمى في النقد الروائي «تكرار السرد» حتى ليُظن أنها وقعت في شباك الإطالة والإفاضة، بينما هي في الواقع تسعى إلى تجسيد حال «اللايقين» الذي يهيمن على الرواية منذ مطلعها. فالراوية (الحقيقية) تبدو ضحية الالتباس الذي شمل الحكايات والشخصيات منذ أن تستهل السرد بالشك في ما ترويه، ملقية التبعة على «البطلة» زاد التي وضعت لروايتها المفترض أنها كتبتها، مقدمات عدة أو صيغاً عدة لمقدمة كان على الراوية أن تختارها. وهذه المقدمة تضع أحد الأحفاد (كمال) في الواجهة وهو يعاتب جدته نجلا قائلاً لها بعد غيابها: «ماذا فعلت بنا يا ستّي؟». ولعله على يقين بأن نجلا، الجدة غير البريئة أو المتواطئة التي كانت تردد عبارة أضحت أشبه بـ «اللازمة» التي تتكرر طوال الرواية: «كلّ الحق عَ فرنسا»، هي التي كانت سبب المأساة التي حلّت بابنتها وردة واللعنة التي أصابت العائلة كلها، وهي لعنة قدرية تجمّعت فيها لعنة الحرب اللبنانية في كل تجلياتها. وكانت الجدة نجلا قد رحلت وهي تلعن فرنسا والفرنسيين قائلة: «لولا وردة والكولونيل الفرنسي كنا بألف خير». وقد فات هذه الجدة أن تبعة مأساة عائلتها لا تقع على فرنسا بل عليها هي التي سمحت لابنتها وردة في الذهاب مع الكولونيل من غير زواج وفي ظنها أن الكولونيل سيفرج عن ضائقة العائلة ويساعد ابنها حبيب مهرّب المخدرات ويغطي أعماله ويدعمه كلما حلّت به واقعة. وقد تكمن هنا جرأة ماري القصيفي التي عمدت إلى فضح هذه العائلة اللبنانية المسيحية بل المارونية التي تنتمي إلى منطقة «البقاع» الشهيرة. ومن خلالها تمكنت من فضح فكرة «العائلة» عموماً التي كادت الحرب أن تحطمها وتشتتها وتقضي على مثالها.
وعلاوة على»المتاهة» «المركبة» بذكاء، التي وقعت الراوية والكاتبة (المفترضتان) في شباكها وهي تمثل عالماً متاهياً بذاته، فالمسألة التي تتمثلها الرواية هي مسألة «الهوية» أو «الانتماء» الذي يعني في ما يعنيه «الانفصام». والمسألة هذه تنسحب على بعض الشخصيات - الأفراد كما على الجماعة وسائر العناصر التي تؤلّف ما يُسمى وطناً أو طائفة أو جيلاً... وقد تجلّت حال الهوية المنفصمة في شخصية وردة ابنة نجلا (وكأنها ليست ابنة أبيها يوسف) التي لم يكن تأرجح اسمها بين وردة (بالعربية) وروز (بالفرنسية) إلا تأرجحاً في فراغ الاسمين أو تناقضهما. فوردة تختلف عن روز كما سمّاها الكولونيل الفرنسي المقيم في لبنان إبان الانتداب، روز التي خيّبها هذا الكولونيل وافتضّ بكارتها وجعلها بعد رحيله تنزلق إلى عالم الدعارة بعدما استحالت عليها العودة من بيروت إلى بلدتها البقاعية، وقبل أن تقع في حب ناجي الذي أنقذها من هذه الآفة. هذا الانفصام الذي أصاب وردة أصاب أيضاً أحمد، حفيد «ملفينا» (إبنة نجلا وشقيقة وردة)، فأحمد يعدّ نفسه «أحمد الأميركي»، لا وطن له ولا تاريخ، و هو كان التحق بـ «المارينز» وشارك في حرب العراق. أما الزواج المختلط مارونياً وإسلامياً ودرزياً، لبنانياً وفلسطينياً، فزاد من حدة الانفصام المعلن أو المضمر. فالشقيقة ملفينا التي تزوجت من أحمد الفلسطيني السنّي عانت الكثير من هذا الاختلاط ودفع ابناؤها ثمنه باهظاً. فإبنها شادي الضائع بين مسيحيته وإسلامه، وبين لبنانيته وفلسطينيته وقع في شباك الحرب القذرة وخطف. أما شقيقته شادية فاضطرت بعد زواجها في مصر إلى ارتداء الحجاب... أحوال الانفصام هذه، في شتى مظاهرها، هي خير دليل على الأزمة التي تتخبط فيها الشخصيات من أبناء وأحفاد، والعائلة التي تفرّعت عنها عائلات. فالشخصيات لا تبحث عن هوياتها لتؤكد انتماءها وترسخ جذورها، بل هي تعاني الأمرّين من وطأة الهوية المبعثرة والمتشظية.
مداخل ومخارج
لعل صفة «المتاهة» هي الأشد ملاءمة للإحاطة بهذه الرواية، المتعددة المداخل والمخارج، بل المتعددة الخيوط والوقائع والحكايات والكواليس. إنها رواية ثلاثة أجيال أو أربعة بالأحرى، تنحدر من شخصية رئيسة هي الأم والجدة (نجلا) وليس من زوجها يوسف الذي هو الأب والجد أيضاً. لكن سطوة نجلا طغت على يوسف حتى كادت تلغيه. إنه «الرجل» المغتاب والمحذوف أو المهمّش الذي سحقته سلطة الزوجة. «الرجل» الذي يعني غياب الذكورة وليس حضورها في هذه العائلة المارونية «البقاعية» التي هيمنت عليها أطياف النسوة. ولعل بنات نجلا لم يختلفن عن أمّهن فكنّ في مقدم الأحداث والوقائع وكأن الرواية هي روايتهن، بدءاً بوردة (روز) وانتهاء بشقيقاتها، كاميليا وملفينا وسعاد ولبنى وجولييت التي تمثل الطرف الأخير في الحكايات ومعها تبدأ في نسج نفسها...
تحفل الرواية بما لا يُحصى من المرويات والوقائع والأحداث و «الأكاذيب» الجميلة والشخصيات... فالحكاية تخرج من الحكاية، والشخصية تنسلّ من الشخصية. وهكذا يستحيل سرد جولييت (الراوية الثانية) سرداً شبه دائري، يتوالد من نفسه ثم يدور على نفسه، ما جعل الكاتبة المفترضة زاد، عاجزة عن البدء بالكتابة. وهذا ما حصل فعلاً، فالرواية تنتهي في لقطة بديعة تطل فيها زاد وهي تقرأ وكأن القراءة هي الفعل الوحيد الذي يوفر فرصة الخروج من دوامة الحكاية التي لم تكتمل. ولئن كان تهيّأ لزاد أنها أنهت كتابة الرواية وسلّمتها الى جولييت فهي ظلت على يقين أنها لم تنهِ مشروعها. فالنقص كما رددت مراراً ظل يعتري حكايات جولييت التي كانت دوماً مضطربة في سردها الحكايات واستعادتها...
يستحيل الوقوف فعلاً على ما تحفل به الرواية من أحداث ووقائع وتواريخ شهدها قرن مضى ومطلع قرن راهن هو القرن الحادي والعشرون. فالرواية أشبه بسجل حيّ للعناوين التي صنعت القرن اللبناني المنصرم وأبرزها الحرب اللبنانية التي أضحت حروباً، عطفاً على التحوّلات التي شهدها لبنان ومآسي التهجير والنزوح، وقضية الهجرة التي ابتلعت عائلات وأفراداً... لكن الكاتبة تمرّ على هذه العناوين برشاقة فلا تقع في شرك التفاصيل التي باتت معلومة ومستهلكة، بل هي تحبكها داخل النسيج الروائي الذي يظل مفتوحاً انطلاقاً من كون الرواية روايات داخل رواية. أما الخيط الذي جمع بين الحكايات فظل معقوداً وعقدته هي السر الكامن وراء انتحار روز التي كانت وردة.
هل حملت وردة (روز) سر انتحارها معها أم أن الاحتمالات التي جمعتها زاد قد تكون قابلة للتيقن من هذا الفعل القاسي؟ عندما أقدمت روز (وردة) على شرب الديمول كانت في حال من الانهيار جراء علمها بعودة عشيقها ناجي إلى زوجته بعد العلاقة القوية التي جمعت بينهما طوال أعوام. وحال الانهيار هذا قد يفسر إقدامها على الانتحار وقد لا يبرره. فلعل روز شربت الديمول خطأ وبسرعة وفي ظنها أنه ماء عندما كانت تستحم. ولعلها أيضاً شاءت أن تشرب القليل منه بغية تهديد عشيقها ناجي الذي قرر أن يهجرها... لكن والدتها نجلا التي كانت أضحت عجوزاً ظلت تلوم نفسها على وضع قنينة الديمول التي جلبها ناجي لرشّ الوردات المزروعة على الشرفة، داخل الحمام، مهرّبة إياها من الطفلة ياسمين، ابنة جولييت. وجولييت لامت نفسها كثيراً لأنها تركت أختها المنهارة وحيدة في المنزل ولم تعد إليها في الوقت الملائم. وفي يقين جولييت أن وردة (روز) لم تنتحر ولا يمكنها أن تنتحر، لا سيما أنها كانت أعلمتها أنها اتخذت قراراً بالسفر. ولعل الأمر الذي زاد من تعقّد الاحتمالات أن ناجي اكتشف أنه مصاب بالسرطان قبل قراره العودة إلى زوجته والعائلة.
يبقى سر روز (وردة) مبهماً إذاً وقد أفادت القصيفي منه لتجعله منطلقاً للسرد ومرجعاً له في آن، فحول هذا السر اشتبكت الخيوط ومنه انبثقت مغامرة البحث التي أدت إلى المزيد من الإبهام. بدا الانتحار ذريعة سردية بامتياز وشرعت الروائية انطلاقاً منه في فتح صفحات هذه العائلة المارونية البقاعية وهي صفحات ليست بيضاء دوماً بل رمادية وسوداء... فالرواية كما تبدّت ختاماً هي رواية انحدار عائلة، عائلة عرف القارئ أفرادها على اختلاف أجيالهم ومشكلاتهم الشخصية والمشتركة، لكنه لم يعرف لها اسماً. إنها عائلة لا تحمل اسم عائلة، لكنها حقيقية (وإن كانت متخيلة) لا سيما في ارتباطها ببيئتها وتاريخها الذي هو جزء من تاريخ ما قبل حرب 1975 وما بعدها.
ولم تترك القصيفي شاردة تفوتها أياً كان أثرها، فبدت الرواية أشبه بالرواية - النهر على صغر حجمها مقارنة بالروايات الفائضة... أسماء وأشخاص وأماكن وتواريخ وتفاصيل، آباء وأبناء وأحفاد، عادات وطقوس، وأحداث لا تنتهي وإن كانت هامشية أحياناً... ولعل هذا «الانفلاش» أو «التشظي» في السرد الذي قصدته المؤلفة هو الذي منح هذه الرواية فرادتها. وجاءت الشهادات الصغيرة أو «المونولوغات» التي تخللت فصول الرواية لترسّخ تعدد وجهاتها وزواياها. ولم تدع الكاتبة شخصية إلا ساقتها إلى «الشهادة» أو المونولوغ الذي يعاود إنتاج المادة السردية. وكم بدت شهادة انطوان - والد الكاتبة زاد - بديعة عندما تحدث عن جو «العصفورية»، المصح النفساني الأشهر في ذاكرة اللبنانيين. وقد نمّ فعلاً عن روح السخرية التي كثيراً ما تجلّت في فواصل عدة داخل الرواية، وهي سخرية صفراء عبثية وسافرة لا تهاب المحرمات.
قد تحتاج رواية «كل الحق ع فرنسا» مقاربة أشمل وأوسع تبعاً لمادتها الروائية الغنية، فالتفاصيل، حتى التفاصيل الصغيرة التي تعج بها، تستحق أن تقرأ وتستعاد نظراً إلى ما تمثل من أهمية سرداً وتأويلاً. وقد بلغت هذه الرواية الفريدة ذروة طرافتها في ترسيخ فعل الاستحالة، استحالة كتابة مثل هذه الحكايات التي واجهها القارئ، في رواية كانت «زاد» الكاتبة المبتدئة تحلم في كتابتها، بعدما أمضت أعواماً تجمع مادتها مما حكته لها الراوية الثانية (جولييت) وما استطاعت أن تجمعه بنفسها. ولعل هذه الاستحالة هي التي أسبغت على رواية ماري القصيفي هذه الهالة المتراوحة بين الواقعية والتخييل، بين الإحساس المأسوي بالحياة والبحث المضني عن خلاص شبه مستحيل.

الجمعة، 26 أبريل 2019

عن روايتي "كلّ الحقّ ع فرنسا" بقلم الروائيّة السوريّة مها حسن 2012

الروائيّة مها حسن


لقراءة المقال الرجاء الضغط على الرابط



الروائية ماري القصيفي وأجواء ماركيز   17/06/2012
مها حسن-باريس

لا تبدو ماري القصيفي معنية كثيراً ببناء عملها الروائي "كل الحق عَ فرنسا" أكثر مما هي مصابة بهاجس الحكاية، إذ يحتشد في روايتها عدد هائل من الشخصيات يذكّرنا بأجواء غارسيا ماركيز وأبطاله الكُثر، كما في "مائة عام من العزلة".
فنجلاء في "كل الحق عَ فرنسا" لا تقل غرابة وتنوعا عن "خوسيه بونديا" بطل غابرييل غاسيا ماركيز، لكن رواية ماري الصادرة عن دار سائر المشرق (2011) تنتمي إلى التيار الواقعي دون أن تحيد عنه قيد أنملة.
"
ضمن مستويات القص، نلاحظ منذ البداية أن القصيفي تسلّم مفاتيح السرد لزاد، ولكنها تكتبها بلغة الغائب، مما يعني حضور الراوية المتخفّي خلف زاد
"
أجواء ماركيز
بطلة الرواية -التي هربت ابنتها وردة مع الكولونيل الفرنسي- حالمة بمجد مالي للعائلة، وفي نفس الوقت مسهّلة أمور ابنها حبيب الذي يسهّل له الكولونيل الخروج من السجن بفضل علاقاته، هي أصل الحكاية، ومرادف أورسولا الماركيزية تقريبا.
تكرر نجلاء -التي ولدت سنة 1915 وماتت في الثمانينيات من القرن الماضي وقت الاجتياح الإسرائيلي للبنان- لازمتها "كل الحق عَ فرنسا". فرنسا المتمثّلة بالعقيد الذي غرر بابنتها وأخذها إلى بيروت، لكنه كان متزوجا في فرنسا فلم يتزوج من وردة التي أصبحت "روز"، بل تركها وحدها تودّعه على المرفأ.
الزمن الروائي يبدأ من سنة ولادة نجلاء، وينتهي عام 2010، أي 105 سنوات، الأمر الذي يجعلنا نربط بين رواية القصيفي وغارسيا ماركيز، إضافة لكثرة الشخصيات التي تفوّت على القارئ الكثير من التفاصيل حولها ويصعب عليه تذكّر درجات قرابتها مع الشخصيات الرئيسية "نجلاء وبناتها وابنيها، وزاد الراوية".
ضمن مستويات القص نلاحظ  منذ البداية أن القصيفي تسلّم مفاتيح السرد لزاد، ولكنها تكتبها بلغة الغائب، مما يعني حضور الراوية المتخفّي خلف زاد التي تتعرّض لصدمة تكاد تعيد كتابة الرواية بعد ثلاثمائة صفحة من التنقيب والبحث عن حقيقة ما جرى بين "روز" أو وردة و"ناجي"، في الليلة التي شربت فيها روز الديمول، وماتت بعد عشرين يوما من العذاب في المستشفى.
لكن الراوية سرعان ما تنحاز إلى الحكاية وتدخلها كشريك في الأحداث، حيث الحكاية تجري على لسان زاد التي تعرّفت على جولييت وروت لها قصة العائلة، فراحت زاد تدوّنها بحيادية، لكنها تنجرف في الحكاية لاحقا، وتعيش قصة حب مع أحد أبطال الحكاية، وتلوم نفسها لأنها انزلقت لتصير طرفا في الحكاية "مع أنها عاهدت نفسها على عدم التدخل فيها والاكتفاء بسرد القصص كما وقعت، ثم تنتبه إلى أن جولييت جرّتها إلى ذلك بسبب حكاياتها المتناقضة".
"
يمكن التحدث مطولا عن الاستعمار والهويات المأزومة حيث تذكرنا شخصية كمال مثلا -الفلسطيني الأب واللبناني الأم- في مقتطف من مناجاته بالهويات القاتلة لأمين معلوف
"
الهوية والاستعمار
لم تكتف زاد بسرد الحكاية على ألسن جميع أبطال الرواية تقريبا، حيث قسمت فصول الرواية بين ما تقصه -باعتبارها الراوية- وبين جميع أشخاص الرواية الذين أفردت لكل منهم فصلا حمل اسمه، إلا أن زاد وجدت نفسها تلج الحكاية أثناء تنقيبها عن الصيغة الحقيقية لما حدث بعد أن دخلت المطعم الذي كانت روز تلتقي فيه مع ناجي، وسمعت الموسيقى والتقت بسامي -ابن ناجي- واستغرقت في سياق واقعي جديد تداخل مع السياق الروائي. وهو تكنيك يُحسب لماري القصيفي التي اختبأت خلف زاد طوال الرواية، ثم دفعتها لتمارس المزيد من الدهاء الفني لتجعلها تحيا إحدى علاقات الرواية المتشابكة.
يمكن التحدث مطولا عن الاستعمار والهويات المأزومة، حيث تذكرنا شخصية كمال مثلا -الفلسطيني الأب واللبناني الأم- في مقتطف من مناجاته بالهويات القاتلة لأمين معلوف، فيحلينا إلى القول بتقاطع المسؤوليات، وتعدد المسؤولين عما حدث، إذ يقول في الصفحة 123 "تضع جدتي اللبنانية المارونية الحق على فرنسا. وجدتي الفلسطينية تلقي اللوم على بريطانيا وعلى اليهود وعلى العرب. وأنا فلسطيني لبناني ولا أعرف فلسطين ولا أعرف نصف لبنان".
وفي هذا السياق تعجّ الرواية بتفاصيل الأسى والخراب والشقاء، ولا نجد للفرح مكانا لدى العائلة المنكوبة المبتلية بمصائر درامية، حيث المرض النفسي والانتحار والموت في الغربة والقتل، والفشل العاطفي والطلاق.. فهل لهذا الشقاء علاقة بالاستعمار، أو بأجواء الحرب الأهلية، أم إنه قدر العائلة الشخصي.
رواية "كل الحق عَ فرنسا" تطرح التساؤلات عن نبوءة داخلها، إذ إن أجواء الحرب و"الهويات القاتلة" وتداخل العلاقات بين الأديان والطوائف، يعدّ نبوءة روائية للمشهد المتكرر الذي يقع حاليا في المنطقة بوجهه الدموي والعنيف.

المصدر: الجزيرة 

مشاركة مميزة

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.