الأحد، 21 أكتوبر 2018

ساحات البلدات في موسم الشتاء (2009)



بحمدون - تصوير يارا الهبر

لا أعرف إن كان أحد منكم زار ساحات البلدات في مواسم الشتاء والأمطار والعواصف وتنزّه في فراغ الأمكنة التي خلت من ازدحام الناس وصخب الحفلات وصراخ الأولاد. فراغٌ ممتلئٌ نعمةَ الخيال، هو ذلك الفراغُ المخادع الذي يبدو لغير الرائين خاليًا وميتًا وباردًا.
ساحات دير القمر وبحمدون وعاليه وإهدن وبشرّي وبعلبكّ وبرمّانا وجزّين، تركها زائروها وأهلها والعابرون في ساحاتها الميادين، وخلّفوا وراءهم أغنيات الأعياد والمهرجانات ونكهات الأراكيل وطلبات الزبائن وأصوات الباعة ووجوه الصبايا الموعودات بالعشق والجنون. ومع ذلك لا يزال كلّ شيء هنا لمن يحسن الإصغاء والتقاط ما علق في الهواء من تنهّدات وما انطبع في الذاكرة/ المصيدة من ملامح.
لذلك يحلو لي في الشتاء، حين يرحل الجميع، كلّ إلى بلده ودفء مكانه، أن أزور هذه الأمكنة، أن أستغلّ خلوّها من الناس لأقترب من الأمكنة والناس، كأنّ الأمكنة التي وجدت للناس تفقد صفاءها متى كثُر الناس، وكأنّ الناس متى ملأوا الأمكنة فقدوا خصوصيّةً هي ملك لكلّ واحد منهم.
يتغيّر الناس متى التقوا بالناس، يضعون أقنعة تخفي حقائقهم ليصيروا كلّهم أشخاصًا آخرين لا يعرفون أنفسهم، وهكذا تسكن الغربة في ثرثرة لا بدّ منها أو في فرحة مصطنعة لا بدّ من ادّعائها في ساحات البلدات خلال صيف يأتي فيه الجميع لينسوا أنفسهم.
في تلك البلدات حيث أوراق الأشجار ترقص رقصتها المجنونة على إيقاع الريح، يقيم في الشتاء الصمت ودخان المواقد. وفي البيوت التي تركها أصحابها من العرب أو اللبنانيّين يحلو لي أن أُسكن الناس الذين لا منازل لهم. أو أن أرسم نفسي حارسة البيوت فأتنقّل من واحد منها إلى آخر لأعبث بأدراج الخزانات وأجلس على المقاعد الباردة وأقف إلى النوافذ لأرى مِن خلف الستائر المسدلة ما لن يراه أصحاب البيوت في الصيف. خيالات الذين كانوا هنا لا تزال هنا، تنتظر شمسًا وصيفًا ونهارات طويلة من الكسل.
أين ذهبت طاولات المقاهي من الساحات وأين خبّئت المظلاّت الكبيرة البيضاء؟ قال لي صاحب مقهى في دير القمر: في الشتاء نرحل إلى أميركا. كان ذلك في أواخر الصيف حين لم يبق إلّا أصناف قليلة تُقدّم لزبائن قليلين مع الاعتذار بأنّ الصيف انتهى. كنت وصديقي العابر زائرين ثقيلين لا نريد أميركا ولا نريد أن يرحل أصحاب المكان كي يبقى لنا المكان مفتوحًا ورحبًا لا تحكمه الفصول ولا تغلق أبوابه رفوف الناس الراحلين. ومع ذلك، نامت المقاهي الجبليّة في انتظار قبلة الشمس، وعادت الساحات ميادين للكلمات، يزورها الشعراء والفنّانون ويتنزّهون في فراغ ليس فراغًا إلاّ لمن لا يعرف. يحنون رؤوسهم تحت قبّعات صوفيّة، يغرقون أيديهم في جيوبهم الخالية إلّا من كمشة أحلام، ويمشون وهم يبحثون عن خطوات تركوها من الشتاء الماضي ويخشون أن تكون اختفت تحت ركام الفرح العابر وبقايا المواعيد المخذولة.
يعرف هؤلاء أنّ الأمكنة اشتاقت إليهم، ومن هذا الاشتياق تمتلئ صدورهم هواءً باردًا ونظيفًا وطاهرًا ومنعشًا يشبه ما عرفه العالم لحظة التكوين الأولى، ولا يشبهه.
ومن هناك، يبدأ الشعر.

السبت، 20 أكتوبر 2018

مراحل درب صليبك أيّتها المرأة (2010)



Edward Hopper


المرحلة الأولى: كنتِ فيها مولودًا غير مرغوب فيه. ولدتِ حين كان الجميع ينتظر الصبيّ جئت أنت وسرقت الفرح من عيني أمّك وأهنت رجولة أبيك. فرضعت الخيبة مع الحليب.
المرحلة الثانية: كنت فيها الأخت المربيّة، تهتمّين بأخوتك وأولادهم وأولاد الجيران، وكان عليك أن تقبلي لأنّ أحدًا أفهمك أنّك ما دمت لم تنجبي أطفالك فعليك واجب الاهتمام بأطفال الآخرين.
المرحلة الثالثة: كنت فيها ممرّضة، عليك أن تهتمّي بجدّك العجوز، وخالك المريض، وتسهري إلى جانب سرير والدتك في المستشفى.
المرحلة الرابعة: كنت فيها مصرفًا، يأتيك المحتاجون ليستدينوا مالاً افترضوا أنّك لا تحتاجين إليه.
المرحلة الخامسة: كنت فيها الخادمة التي تقوم بأعمال المنزل كي ينصرف الآخرون إلى حياتهم ووظائفهم ونجاحاتهم.
المرحلة السادسة: كنت فيها مريضة لم تحسني توقيت مرضك فأزعجت الجميع وخربطت مشاريع أسفارهم وسهراتهم.
المرحلة السابعة: كنت فيها عاشقة متطلّبة، سمحت لنفسك بطلب الحبّ في حين أنّ الآخر مشغول عنك بتحقيق طموحه وممارسة هواياته.
المرحلة السابعة: كنت فيها المضيفة البشوش التي عليها أن تخفي تعبها لتبتسم لكلّ زائر وتحضّر القهوة والطعام.
المرحلة الثامنة: كنت فيها العشيقة الجاهزة لتلبية رغبات رجلك التي لا مواعيد لها ولا مقدّمات. إن قال لك كوني، فعليك أن تكوني.
المرحلة التاسعة: كنت فيها العانس التي كان عليها أن تتزوّج من زمان لئلّا تكون عبئًا على أحد.
المرحلة العاشرة: كنت فيها الأمّ: مشجّعة الجميع، تصفّقين للناجح، تساندين الطموح، تساعدين الحالم.
المرحلة الحادية عشرة: كنت فيها الصديقة التي يقصدها الجميع وعندما تحتاج أحدًا منهم، يحوّلها على إسعافات الصليب الأحمر.
المرحلة الثانية عشرة: كنت فيها الزميلة التي لا ترضى إلّا بأن ترفع زملاءها معها حين ترتفع مرتبتها، فداسوا عليها وارتفعوا على حسابها.
المرحلة الثالثة عشرة: كنت فيها الصريحة التي يريدها الآخرون خبيثة.
المرحلة الرابعة عشرة: كنت فيها في المكان والزمان غير المناسبين. وعلى هذا استحققت الصلب.

الجمعة، 12 أكتوبر 2018

الكتابة بمزاج امرأة (2009)



كم جميل أن أكتب بمزاجي النسائيّ، وكم جميل أن تكون نصوصي ديوان شعري وألبوم صوري ودفتر مذكّراتي وصحيفتي اليوميّة وتاريخي العابق بشذا البخور ومستقبلي العالق على معبر الحاضر.
أكتب هذا الكلام عن الكتابة وفي بالي كلام قرأته عن الشاعر خليل حاوي الذي أجبرته ظروف الحياة على العمل في البناء قبل أن تتاح له الفرصة للالتحاق بالمدرسة، وخلاصة الكلام أنّ الشاعر كان يبني قصائده بحرفة البنّاء وموهبة الشاعر. ولم يعترض أحد على هذا الوصف، ولم يعتبر خليل حاوي أنّ في الأمر إساءة إليه.
وبناء عليه، وبعيدًا عن الكتب والندوات الشعريّة والتعليم والتربية وحركات "تحوير" المرأة، أريد أن اعترف بما يلي:
كتبت نصوصًا بحرفة الحائكة: فأنا أهوى الأشغال اليدويّة وأعتبرها فرصة ممتعة للتفكير والتمويه والإبداع في الوقت نفسه، ولذلك جاءت بعض النصوص تشبه ما حِكته لبنات أختي: ملوّنة كقبّعة حكتها لـ"رنا" (رنا: العيون السود، رنا الضحكة السعيدة اللي ما إلها حدود، بحسب أغنية للفنّان خالد الهبر) أو غريبة ككنزة صوفيّة اخترعت موديلها لـ"يارا" (يللي جدايلها شقر فعلاً، بحسب قصيدة سعيد عقل التي تغنّيها فيروز)، أو جريئة كتلك القميص الصيفيّة التي تغاوت بها "ميرا" الأميرة في سهرات الصيف.
وكتبت نصوصًا بحرفة الخيّاطة: فأنا "صادرت" من خزانة والدتي ماكنة الخياطة ماركة "سنجر" (اشترتها أمّي لتخيط عليها ملابسي أنا، طفلتها الأولى)، وخطت عليها ستائر وأغطية وبُسُطًا جمعت أقمشتها من ملابس قديمة لا نريد التخلّي عنها لما تحمله من ذكريات، أو من مناديل أمّي القديمة أو من أغطية الرأس التي كانت لجدّتي، أو من ملابسنا وحرامتنا الصوفيّة التي تعود إلى زمن الطفولة.
وكتبت نصوصًا بحرفّة الدهّانة أو "الطرّاشة" التي تهوى طرش الحيطان وتغيير ألوانها ودهان الأبواب والنوافذ لأنّني ضجرت من الحيطان والأبواب والنوافذ كما كانت. وغالبًا ما أضجر.
وكتبت نصوصًا لها عبق البقدونس البلديّ الطازج في صحن التبّولة، ونصوصًا لها نكهة القهوة، ونصوصًا لها لون النبيذ.
وكتبت نصوصًا فيها توهّج الشمس، وأخرى فيها صوت المطر، وغيرها فيه حساسيّة الربيع، وأجملها ما فيه ألوان الخريف الذي أعشقه.
وكتبت نصوصًا تحت تأثير التوتّر والمزاجيّة اللذين يسبقان العادة الشهريّة، وأخرى كانت نتيجة ثورة الهرمونات مع اقتراب سنّ البأس (بحرف الباء لا بحرف الياء) ففي هذه المرحلة "لا بأس" أبدًا من الانتقال إلى مرحلة جديدة مختلفة وجميلة وغنيّة وربّما أكثر حريّة.
سأكون أكبر كاذبة عرفها التاريخ إن ادّعيت أنّ القضايا الكبيرة فقط هي التي تحرّك قلمي أو أصابعي فوق لوحة الأحرف، وسأكون خبيثة إن قلت أنّني أرفض تصنيف كتابتي على أنّها أنثويّة (مع أنّني أشعر أحيانًا أنّني الرجل الوحيد على الأرض).
نعم، أنا أكتب بمزاج امرأة تبكي عندما تبلغ النشوة، وتبكي عندما تكتشف أنّ والديها صارا ولديها، وتبكي عندما تشاهد فيلمًا عاطفيًّا، وتبكي عندما تغضب ممّا يهين كرامة الإنسان، وتبكي عندما تكتشف كم هي عاجزة عن إصلاح الأمور، وتبكي عند خيبة الأمل من صديق.
نعم، أنا أكتب بمزاج امرأة تضحك في السينما كمن لم يضحك منذ أعوام ما يحرج أصدقاءها، وتحادث الندل في المقاهي والمطاعم كأنّها تعرفهم منذ زمن، وتجد ما تتناقش به مع المتسوّل على الطريق، وتقود السيّارة في جنون على طرقات الليل الخالية.
نعم، أنا أكتب بمزاج امرأة تهوى تنسيق الملابس وجمع الحلي العتيقة الجميلة، والأوشحة والمعاطف من مختلف الألوان، وحقائب اليد الثمينة والأحذية الأنيقة المريحة، ووضع الكحل العربيّ، وتغيير تسريحة الشعر.
نعم، أنا أكتب بمزاج امرأة تشاهد أنواعًا قد تبدو متناقضة من البرامج التلفزيونيّة والأفلام، وتستمع إلى أنواع قد تبدو متنافرة من الموسيقى والأغنيات، وتعشق الطبيعة بالمقدار نفسه الذي تشمئزّ فيه من كلّ ما له علاقة بنظافة الإنسان.
نعم، أنا أكتب بمزاج امرأة قد تثرثر بلا توقّف ثمّ تغرق في الصمت الحبيب وتمتنع فجأة عن الكلام كأنّها تعبت من تغيير ما لا يمكن تغييره. كما حصل الآن.

الأحد، 7 أكتوبر 2018

الدويلات الخمس للبنان الجديد (2011)


السائرون في نومهم
Phedro Thomas

     صار لا بدّ من تقسيم لبنان.
     فما نحن فيه غير عادل وغير إنسانيّ، ولا يجوز أن تبقى الأمور على حالها. وعلى عكس كلّ المشاريع التقسيميّة التي طرحت خلال تاريخ هذا البلد غير المتفق على تاريخه وجغرافيّته، وبصرف النظر عن مختلف القوانين المقترحة والرامية إلى منع الفرز الطائفيّ، هناك مجال لتقسيم إنسانيّ عادل وغير طائفيّ أو مذهبيّ، يؤمّن ديمومة هذه الدويلات ويضمن حركتها الاقتصاديّة في شكل غير مسبوق.
     دويلة مرضى السرطان كيان قائم في حدّ ذاته وعدد سكّانه إلى تزايد واضح فضلاً عن الذين سيطلبون الانضمام إليه وحمل جنسيّته من الأطباء والممرضين والصيادلة والمعالجين وأصحاب دكاكين الأعشاب ومتاجر الشَعر المستعار وتجّار الأدويّة. هي دويلة هادئة، مواطنوها معلّقون بأنبوب مصل وأمل حياة، لا يعنيهم أمر رئاسة دويلتهم أو حكومتها أو وزرائها أو جيشها، فحديثهم يدور حول الصحّة والألم والخوف والرجاء، ولا يحلمون إلاّ بعلاج طال انتظاره.
     ودويلة المدمنين كيان آخر هادئ، فيه مواطنون من مختلف الطوائف والمذاهب والأعمار، وتدور حركته الاقتصاديّة حول الكحول والمخدّرات، ويتعايش فيه التاجر مع المدمن، اللذين لن يؤذيهما أن تقوم بينهما مؤسّسات إنسانيّة تحلم بمعالجة حالات الإدمان. وستنضمّ إلى هذا الكيان بطبيعة الحال مجموعات المرضى النفسيّين والمحبطين وذوي النزعات الانتحاريّة.
     أمّا دويلة ذوي المخطوفين فكيان حزين صامت في غالب الوقت، تنطلق منه في مناسبات معيّنة أصوات تطالب بجلاء الأمور في هذا الملّف. فوق منازل مواطنيها أعلام تحمل صور الغائبين المعلّقين بين الحياة والموت، المنتظرين الحياة أو الموت. هي دويلة تستقطب المنجّمين والمبصّرين الذين يرون المستقبل بكلّ وضوح ويعجزون عن تحديد مصير مخطوف واحد. ولكنّهم في الدويلة الناشئة سيتبارون في كشف مصائر لا يريد أحد في دولة لبنان الموحّد أن يذكّرهم أحد بها. قد تبدو هذه الدويلة إلى زوال مع موت الأهالي الذين تقدّم بهم العمر ولا يجدون من يرثهم في حمل مسؤوليّة هذا الملفّ الإنسانيّ. ولكن إن فكّرنا في أنّ الخاطفين يجدون دومًا أسبابًا للخطف اطمأنّ بالنا إلى أنّ هذا الكيان وطن نهائيّ لكلّ ذوي المخطوفين في العالم.
     الدويلة الرابعة للمعوقّين، وأبناؤها خليط من ضحايا الحرب والأمراض والخلل التكوينيّ، وتجارتها أدوية ومهدّئات وأطراف اصطناعيّة ومقاعد متنقّلة ومؤسّسات تحاول أن تجعل الحياة سهلة لمواطنين لا تلحظ دولة لبنان العظيم الموحّد وجودهم في سياستها أو برامجها.
     الدويلة الخامسة دويلة الأراكيل وهي ملجأ المعنيّين والمعنيّات (لا صلة قرابة مع الأمير المعنيّ فخر الدين) بالغناء الخفيف والرقص الهستيريّ والفيديو كليب التجاريّ والسهر الذي لا علاقة له بالعُلى أو بتأنيب الضمير. هي دويلة تحتاج إلى مختلف العاملين في مجال تأمين الأطعمة والأراكيل إلى البيوت ولا تستغني عن نُدُل المطاعم والمقاهي والعاملين في مواقف السيّارات، ولا عن رجال المواكبة والحراسة وعاملات التجميل ومزيّني الشعر. هي دويلة الخدمات السريعة والربح الصافي و"البخشيش" الأكيد نظراً الى الكرم اللبنانيّ المشهود له.
والجميل في موضوع هذه الدويلات غير الطائفيّة أنّ رجال الدين سيجدون مجالات أرحب لنشر دور عبادتـ(هم)، ففي الدويلات الأربع الأولى صلوات مدفوعة للشفاء والصبر والرجاء، وفي الدويلة الخامسة انتشار كثيف يهدف إلى محاربة الخطيئة وإنقاذ النفوس التي أعماها دخان الأراكيل وأفقدها السكر الاتجاه الصحيح.
     ويبقى موضوع الرئاسة في كلّ دويلة: ففي الأولى للحالة السرطانيّة المستعصية كي تخلو الكرسي سريعًا، وفي الثانية لأكثر المواطنين إدمانًا واستعداداً للجرعة الزائدة كي لا يبقى طويلاً في مركزه، وفي الثالثة للأمّ التي يميتها الهمّ والانتظار، وفي دويلة المعوّقين توزيع للصلاحيّات: فكرسي رئاسيّ لكلّ مُقعد، وعصا قياديّ لكلّ أعمى. أمّا دولة الأراكيل السعيدة فيرأسها صاحب أقصر نفَس لكي يكون حتماً صاحب أقصر ولاية.
     قد يعترض بعضكم على أنّ هذا المشروع التقسيميّ لا يلحظ مكاناً لأهل الفكر والفنّ والأدب. والجواب عن ذلك أنّ هذا المشروع يفتح أبواب العمل لهذه الشريحة من الناس: أناشيد وطنيّة للكيانات الناشئة، أغنيات شعبيّة وأفلام سينمائيّة، برامج الواقع اللئيم التي تنقل مباشرة معاناة الناس وسهراتهم، كلمات رثاء لرؤساء الكيانات الراحلين سريعاً، كتابة تاريخ جديد، مدارس لتعليم ركن السيّارات وتأمين الطلبات إلى المنازل، منحوتات ولوحات لشهداء من نوع آخر، ندوات فكريّة لمناقشة أهميّة التوزيع الجديد للشعب اللبنانيّ العنيد. أمّا من يجد منكم أنّه لا ينتمي بطريقة أو بأخرى إلى إحدى هذه الدويلات فعليه أن يخجل من نفسه لأنّه بالتأكيد ليس من أبناء شعبنا العظيم.
***
جريدة النهار - الثلاثاء 11 كانون الثاني 2011

من حكايات جدّي عن الخوري يوسف


من كتابي "الموارنة مرّوا من هنا" بـ"ألم" ماري القصّيفي


*****
إلى فؤاد كنعان


     تابع جدّي وهو يحاول أن يكتم ضحكته البريئة التي تظهر فمه الخالي من الأسنان:

     وصل المزيد من أخبار الخوري يوسف إلى سيّدنا المطران وهذه المرّة عبر المختار الذي قصد دار المطرانيّة قبل صياح الديك، وأيقظ المطران من نومه ليقول له: بونا يوسف يبقى نائمًا والأولاد تحت "السنديانة" لم يتعلّموا حرفًا منذ عينتموه خادمًا لرعيّتنا. وأضاف المختار بصوت غاضب جعل رقبة المطران تنتفخ من شدّة الانفعال كما يحصل معه في كلّ مرّة يتخطّى فيها أحدهم آداب التصرّف: صار كلّ ولد من ولادنا قدّ الحمار وبعدو ما بيعرف يفكّ الحرف لأنّو خوريكن بيضلّو غافي وبس يوعى بيعلّمن شكال واخبار ما إلا علاقة لا بالدين ولا بالأخلاق. وإذا كانت الخوريّة ما بتعرف وين بيكون بسهراتو وبتخبّر إنّو بيقضّي الليل ساجد قدّام القربان، نحنا مش مهابيل. وأنا إذا كنت ساكت عن سياسته وحياته الخاصّة والروحيّة مش رح إسكت بس توصل القصّة لولادنا.

     طبعًا تردّد المطران في تصديق اتهامات المختار لأنّه كان على علم بالعلاقة المتوتّرة بين زعيمَي الضيعة. ولكنّه في الوقت نفسه كان على علم بأخبار الخوري من مصادر مختلفة ولم يكن فيها ما يسرّ القلب أو يطمئن الروح أو يبشّر بالخير. وكان الناس يتناقلون الأخبار قائلين إنّ المطران ندم على تعيين هذا الخوري في تلك الضيعة بالذات لأنّه كان على اطّلاع على المشاحنات والدسائس والمؤامرات فيها. ولكنّها كلّها كانت كالجمر تحت الرماد حتّى وصل الخوري يوسف كعاصفة أشعلت ما كان كامنًا في الصدور، وبدل أن يلقي سلامًا في كلّ قلب وبيت زعزع ما كان شبه مستقر إن على صعيد النزاعات داخل العائلة الواحدة أو بين العائلات المتنافسة وحين كان يسأل عن موقفه من أيّ طرف كان يجيب بابتسامة اشتهر بها لما فيها من سخرية ممزوجة ببراءة مزيّفة: أنا يا إخوتي مش مع حدا ضدّ حدا، أنا مع حزب الله المجد لَ إسمو، ولازم نكون كلّنا عائلة واحدة بتعمل بفرح ومحبّة.

     وبما أنّ الظروف العامّة في البلد لا تسمح للمطران بالانشغال طويلاً في هذه الأمر واستقبال المزيد من المراجعات والشكاوى قرّر أن يتأكّد من الأمر بنفسه خشية أن تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.

     وهذا ما فعله حين وصل إلى القرية من دون سابق إنذار، فلم ترشّ الطريق الترابيّة بالمياه، ولم ينظّف المختار طربوشه الأحمر ولم تحتر الخوريّة في اختيار ثوب من أثوابها الأنيقة الكثيرة، ولم ترفع رايات الترحيب ولم "يصفّ" الخوري تلاميذه "الما بيعرفو يفكّوا الحرف" على جانبي الطريق. وبالفعل، كان الخوري يوسف يغطّ في نوم عميق، في فيء شجرة السنديان الباسقة، وصوت شخيره يلهي العصافير عن صيد الديدان ويزعج النسيم المنعش وهو يمرّ من بين أغصان الشجرة. أمّا الأولاد فكانوا يلعبون ويصخبون بلا رقيب أو حسيب ثمّ اختفوا كأنّ أحدًا أنذرهم بضرورة الانسحاب من مسرح الجريمة. نكز المطران الخوري بعصاه، فاستيقظ المسكين ناقمًا وقبل أن يتأكّد من هويّة الواقف إلى جانبه بدأ يلعن الخوريّة ويشتم الأولاد والمختار الذين لا يتركون أحدًا يرتاح.

     كبت المطران غضبًا كاد ينسيه التعقّل الذي عرف به، وقال للخوري الذي هبّ واقفًا بعدما تأكّد له أنّه تسرّع في الكلام: الظاهر يا بونا يوسف أنّك أخذت من شفيعك ميله إلى النوم، فهل كنت تنتظر ملاك الربّ جبرائيل لكي يملي عليك ما يجب أن تقوم به؟
ارتبك الخوري يوسف وتلعثم وحاول أن يبحث عن الجواب المناسب دفاعًا عن نفسه طبعًا، لا عن مار يوسف، غير أنّ المطران اللبق أنقذه من موقفه وتابع كلامه: يعطيك العافية يا خوري واضح إنّك عم تتعب: العائلة والرعيّة وتعليم الأولاد والتبشير في القرى المجاورة، انتبه لصحتك يا بونا، ما فيك تربح كلّ شي، رح نشوف كيف فينا نريّحك!

     وقبل أن يجد الخوري يوسف الكلمات الملائمة، كان المطران قد نزل إلى حيث ينتظره مرافقه، ثمّ التفت إلى الخوري الناقم على هذه المفاجأة، وأضاف كأنّه تذكّر شيئًا مهمًّا أو كأنّه كان يتردّد في قول ما خطر على باله: مار يوسف كان نجّارًا يا خوري، وربّما كان هو من علّم المسيح نشر الأخشاب التي صارت بطريقة ما صليب الخلاص إلاّ أنّه بالتأكيد لم يكن ينجّر ما يهين الناس، وفهمك كفاية. وبعد أن ابتعد بضع خطوات عاد والتفت حين سمع وقع خطوات الخوري يوسف وهو يحاول اللحاق به، فرفع عصاه ووضع طرفها الأسفل على صدر الخوري مانعًا إيّاه عن مزيد من التقدّم وقال له: يا خوري هذه العصا ليست عكّازًا وليست للزينة، إنّها الحاجز الذي يُسأل عنده الكهنة عن النفوس التي خلّصوها.

     وينهي جدّي الحكاية التي ظلّ طوال حياته يردّدها وهو يضحك بالطريقة نفسها: وما كان كلام سيّدنا ليصل إلينا لولا أنّ ولدًا من تلاميذ الخوري كان يلعب بين أغصان الشجرة فوق رأس معلّمه وتسمّر في مكانه لحظة وصول المطران، وسمع الكلمات التي لم يكن من اللائق أن يسمعها أحد. ولو لم يسأل هذا الولد الفضوليّ والدته عمّا كان يقصده المطران لما كانت الأمّ نقلت الحديث إلى زوجها، ولو لم يكن زوجها هو المختار لكان الخوري انتقل مع عائلته إلى منصبه الجديد في قرية بعيدة والناس مقتنعون بأنّ ذلك حصل بناء على وحي أتاه أخيرًا في المنام، نصحه فيه الملاك جبرائيل بأخذ عائلته إلى مكان آخر في انتظار قرار سماويّ جديد يستلم فيه مسؤوليّات أكثر أهميّة للطائفة.

     على فكرة، جدّي لم يكن يذهب إلى الكنيسة، ولكنّه قتل في حرب الجبل وهو يحاول إنقاذ كأس القربان والصليب من تحت الأنقاض، ولا نعلم حتّى الآن أين دفن لكي نضع زهرة حبّ على قبره، ولذلك أخذنا عهدًا على أنفسنا، نحن أحفاده، بأن نزرع كلمات الحقّ في كلّ مكان تخليدًا لذكراه.

الخميس، 27 سبتمبر 2018

الشعراء المسيحيّون والعشق وداعش (2014) (من سلسلة الموارنة مرّوا من هنا)


             الخوف على المسيحيّين المشرقيّين لم يكن مزحة في يوم من الأيّام. وحين نشرت كتابي "الموارنة مرّوا من هنا - بألم ماري القصيفي"(2008)، كنت أعرف أنّ الخطايا التي ترتكب في الطائفة المراهَن عليها ستكون يومًا خطأ قاتلًا في حقّ المذاهب المسيحيّة الأخرى وغير المسيحيّة. ولعلّ خطيئة المارونيّ الأولى والكبرى والخطيرة أنّه لم يجرؤ يومًا على العشق، العشق البشريّ، بلا قيود أو موانع أو شروط أو مخاوف أو محاذير... العشق الطبيعيّ المجنون الذي لا يقتل الجسد ولا يحرم النفس ولا يكبت المشاعر ولا يغسل الدماغ ولا يخجل من النظر في وجه الله.
          أنا لا أعرف شاعرًا واحدًا مسيحيًّا لبنانيًّا يمكن القول أنّه عشق بصدق وجرأة وشجاعة! هل تعرفون؟ اذكروا لي اسم واحد منهم أحبّ فعلًا وترك كلّ شيء ليلبّي نداء القلب! جبران النسونجيّ وحبيب لبنان؟ سعيد عقل أسير أمّه والعذراء مريم؟ الياس أبو شبكة التائه بين غلوائه وحبيبته؟ أنسي الحاج عاشق فيروز ونفسه؟ صلاح لبكي؟ فؤاد سليمان؟ ميشال طراد؟ عاصي الرحباني؟ يوسف الخال؟ أمين نخلة؟ جوزف حرب؟ مَن منهم تحرّر من صلبه على خشبة المسيح ولبنان ليقول نعم لامرأة واحدة وجد فيها المسيح ولبنان؟ أنا لا أعرف اسمًا واحدًا في هذا الوطن، فهل أجزم وأقول ولا في المشرق العربيّ كلّه؟
          بين الخوف على المصير، والتأثّر بالتيّارات الأدبيّة الأجنبيّة، تلقّط الشاعر المسيحيّ بروحانيّة المسيح وجسد الوطن، فضاعت المرأة من يده وتاه هو. لتبقى القصيدة شاهدة على التشظّي والتشرذم والتفتّت بحثًا عن فردوس مفقود كان يمكن أن يكون بسهولة حضن امرأة، امرأة هي مزيج من العذراء والمجدليّة، لا واحدتهما على حساب الأخرى. ومن لا يجرؤ على عيش حبّ كهذا كيف له أن يكون مثقّفًا ثائرًا منتفضًا مقاومًا مغيّرًا؟ بل كيف يمكن أن يكون متصالحًا مع نفسه ومع العالم؟ بل كيف يمكن أن يكون نصّه أكثر من مجرّد استظهار يدرسها التلامذة أو قصيدة يشيد بها الدارسون، أو مدرسة في السبك والبلاغة والبيان يقلّدها الآخرون، أو تيّارًا شعريًّا يؤسّس لمرحلة في الأدب لا في الحياة؟
          قد يقول أحدكم ولكن عند غير المسيحيّين قد يصحّ الأمر نفسه! ربّما، لكن لأسباب أخرى تتعلّق بالحريّة والانفتاح والتفلّت من الرقيب، ولأنّ غير المسيحيّ لم يشبّه نفسه بمسيح مصلوب ولم يطلب من المرأة أن تكون عذراء تشبه أمّه التي تشبه بدورها العذراء.
          واليوم، في مواجهة داعش، التي وللغرابة لا تقتل المسيحيّين بل تبعدهم في عمليّة مكشوفة للفرز الطائفيّ وتقسيم المنطقة، اليوم، لا يجد الشعراء "المسيحيّون"، وإن كانوا ملحدين أو علمانيّين، سوى الدعوة إلى الجنس والعريّ والإلحاد، من دون أن يكتبوا نصًّا واحدًا يحرّك المجتمع ويقوده نحو خلاص ما. الشعر هو القائد، ولا قيادة من دون شغف أو جرأة أو تفلّت من قيود الفكر لا ملابس الجسد، وإن كان الزيّ مؤشّرًا لنوع من التفكير.
          الشاعر المسيحيّ لم يرد أن يعشق سوى مريم العذراء لكنْ عينه كانت دائمًا على المجدليّة فبقي واقفًا عند باب القبر، مشاهدًا لا شاهدًا. ولم يرغب في التشبّه إلّا بالمسيح، لكنّه لم يحمل صليبًا ويتبعه إلى كهوف النسك والتبتّل فبقي قابعًا أمام مغارة الميلاد خروفًا لا راعيًا.  

          اليومَ، في عصر داعش والخليفة وقطع الرؤوس، لا زعيم مسيحيًّا - دينيًّا أو سياسيًّا أو عسكريًّا - يمكنه أن يطمئن المسيحيّين الذين التصقت بهم صفة الأقليّات وما كانوها يومًا. اليومَ لا شاعرَ يعشق امرأةً ويقول لها: إنت لستِ أمّي، ولستِ مريمي، ولستِ بلادي، لكن أنت امرأتي التي من أجلها تصالحت مع أمّي، وبسببها عرفت من هي مريم، وفي جسدها صار لي وطنٌ وبيت. اليومَ، لا أمل أمام الفتيات المسيحيّات سوى أن يزينّ أصابعهنّ، على مثال جدّتهنّ أليسار، بخواتم مرصّعة بحبيبات السمّ، ينتحرن بتناولها للخلاص من حياة لا شعراء فيها ولا رجال.

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018

يا مهاجرين ارجعوا ...إلى بلاد الاغتراب - 2011


شقيقي موريس أمام نصب المغترب اللبنانيّ في المكسيك



تمثال المغترب اللبنانيّ في بيروت


     الكلام الوطنيّ جميل، يحرّك المشاعر ويثير النخوة ويبلّل العيون بدموع الفرح والعنفوان، ولكن تبيّن بالبراهين القاطعة أنّه لا يطعم خبزًا، وإذا كان الإنسان لا يحيا بالخبز وحده، فلن يحيا بيولوجيًّا، ووفق تأكيد خبيرات التغذية الجميلات، بالأناشيد الوطنيّة والخطب الرنّانة والشعارات المتوارثة من مجلس بلديّ إلى آخر.ولذلك كيف نجرؤ، نحن المقيمين في لبنان بحكم الأمر الواقع لا بدافع وطنيّ، على أن نطالب كلّ مغترب ناجح برفع اسم لبنان عاليًا وبأن يقول في كلّ مناسبة إنّه لبنانيّ وتحديدًا من القرية الفلانيّة، وإنّه يحبّ الكبّة النيّة والتبّولة؟
     فهذا الذي نجح في الخارج وتفوّق وتنافست المؤسّسات على التعاقد معه ماذا أفاد من لبنان في مسيرته هذه وكيف كان لهذا البلد الجميل دور في إبداعه وشهرته وتفوّقه؟ فلو كان هذا المتفوّق رسّامًا، استوحى لوحاته من الطبيعة اللبنانيّة لقلنا إنّ جمال المشاهد اللبنانيّة كان السبب في شهرته، ولكن لا طبيعة لبنان بقيت جميلة ولا المتفوّق المطلوب منه رفع اسم لبنان عاليًا من الفنّانين لأنّ لبنان الرسميّ والشعبيّ لا يعنيه أمر الفنّانين والأدباء. أمّا إذا كان هذا المتفوّق من العلماء في الطبّ والهندسة والاقتصاد فلا أعرف كيف كان للبنان الفضل عليه، حتّى يذكّره القيّمون على هذا البلد العظيم بأن لا ينسى رفع اسم وطنه عاليًّا. فلا المال من لبنان، ولا الشهادة العلميّة ولا المختبرات ولا العمل ولا التكريم ولا المكافأة ولا الراتب، فكيف يكون هذا الإبداع لبنانيًّا إذًا؟ إلاّ إذا كان القصد أن نبشّر بعقيدة تعلّمها مدارسنا لتلاميذها كي يستلذّوا بالألم، وهي إنّ الإبداع ابن المعاناة.
     ولنفرض أنّ هذا اللبنانيّ صدّق أنّه مدين للبنان بنجاحه، ربّما مناقيش الزعتر التي تفتح الذهن هي السبب، وقرّر بالتالي أن يعود إلى لبنان، مسقط رأسه ومكسره كما سنرى لاحقًا، ووضع علمه في تصرّف الدولة، فكيف سيكون عليه واقع الحال، وبماذا سيواجه؟
أولاً، ستضع له الدولة الشروط التعجيزيّة والعراقيل، وستطلب مقابل كلّ عالِم مسيحيّ عالمًا مسلمًا أو العكس احترامًا لجناحَي البلد اللذين لا يحلّق لبنان من دونهما، كأنّ طائر الفينيق يعرف أنّ لجناحيه طائفة (أليس الطاووس بألوانه المتعدّدة أكثر تعبيرًا عن تنوّعنا؟).
وثانيًا: سيحوّل على مجالس ولجان تدرس آراءه العلميّة وتفنّدها، علمًا أن لا أحد في اللجنة أو في المجلس يفهم كلمة واحدة ممّا يعرض أمامه.
     وثالثًا: ستعرض عليه صفقات من داخل الدولة، وستفرض عليه شروط ماديّة من رجالات الدولة، وسيكون له شركاء رغم أنفه وعلمه، وأوّلهم زعيم منطقته أو أحد أتباعه أو أفراد عائلته الذين لن يرضوا بأن يكون بينهم من يفهم أكثر منهم إلاّ إذا دفع ثمن ذلك من كرامته وعلمه وماله.
     ورابعًا: سيقع هذا العالِم المهذّب المتعلّم المثقّف الذكيّ الرصين الجادّ النظيف ضحيّة صراعات البلد الطائفيّة والمذهبيّة والسياسيّة، وسيتدخّل في قضيّته كلّ من يظنّ نفسه صاحب شأن ومركز من أصغر موظّف يحمل ختمًا إلى مختار الضيعة إلى رئيس البلديّة إلى نائب المنطقة، ما يجعله يطاطئ الرأس خجلاً ويحزم حقائب الرحيل ليعود إلى قواعده سالمًا غانمًا خلاصه، وهو يقاوم رغبة طفوليّة تغريه بأن يحمل معه حفنة من تراب الوطن الأغلى من الذهب ويمتنع كي لا يوقفوه على المطار بتهمة التهريب.

     فيا مهاجرين ارجعوا إلى البلدان التي استقبلتكم يوم هربتم من الجوع والفقر والموت والجهل والعصبيّة والفساد والذلّ، وفتحت لكم بيوتًا وقدّمت لكم شهادات علميّة وأعمالاً ووظائف وتبنّت أولادكم وداوتْ أمراضكم بعدما تنكّرت لكم حكومات بلدكم وأقفلت سفاراته في العالم الأبوابَ في وجه انتسابكم إليه. ارجعوا إلى حيث كنتم وليبق لبنان واللبنانيّون في قلوبكم أكثر طهرًا وشجاعة ومعرفة وإيمانًا ممّا هم عليه في الواقع.

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

حزينًا حتّى موتي (من أرشيفي في الصحف)


     عَبَر الرجل الأخير وانتهت رحلة الحبّ كما كان يجب أن تنتهي... كلانا كان يعرف ذلك، ويتوقّعه، وينتظره... ولكان الواحد منّا فوجئ لو حصل عكس ذلك... هم لم يكن ليعبر لو لم أقفل الأبواب والشبابيك في وجهه، ولو لم أتحدّاه وأستفزّه وأعرّضه لاختبار بعد آخر، وأنا أعي جيّدًا كيف لا يطيق أن تسدّ السبل أمامه، وكيف لا يحتمل تحديًّا أو مشاكسة أو استفزازًا أو اختبارًا... كان عليّ أن أفعل ذلك، ليعبر وهو مطمئنّ إلى أنّه لم يرتكب خطأ، وأنّني أنا من خالفت قواعد اللعبة... لعبة؟ نعم، أليس كلّ ما نفعله لعبة لها قواعدها وشروطها ونتائجها؟
     رحل الصديق الأخير، بعدما كان اسمه في حياة سابقة لوصوله العابرَ ثمّ العجوز، ها هو يقطع الطريق إلى الجهة الأخرى من حياة ليس لي مكان فيها، ناقمًا عليّ، غاضبًا على الظروف، حزينًا حتى موتي...
     كانت إشارات الرحيل في وجهه وكلماته وحزنه العتيق... فكيف أقف في وجه الريح التي حملته إليّ وهي تصفر قائلة: سيتابع الرحلة معي فلا تقفي في وجهنا؟ كيف أقاوم رغبته في الانضمام إلى العابرين بين البيوت الخالية إلّا من البرودة والشوارع الغارقة في ليل الخوف، المتلاصقين في مواكب انطلقت مذ كان طفلًا يقف إلى نافذة بيته ويسأل إلى أين يرحل الأصدقاء؟
     جميلٌ صديقي الأخير، كالمسيح في عرس قانا الجليل!
     ذكيّ صديقي الأخير، كالمسيح في مواجهة الفريّسيّين!
     شاعرٌ صديقي الأخير، كالمسيح حين قال: من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر
     وكالمسيح المصلوب على خشبة العشق والمطعون بحربة الشكّ، والظمآن إلى نبيذ الأمس وقد صار خلًّا في يد الحقد... سيبحث عني بين الجموع وعيناه تعاتبان: لو لم تغلقي الباب في وجهي لما كنت صُلبت!

     ومن دون أن يسمعني سيعرف أنّ الملاك نفسه الذي بشّر أمّه به، قال لي: تريد منك السماء أن تبتعدي عن طريقه ليبقى هو الطريق...

الجمعة، 21 سبتمبر 2018

خمسون عامًا تفصل بين قبّعتين (2012)



خمسون عامًا تفصل بين صاحبة القبّعة البيضاء وصاحبة القبّعة السوداء!
خمسون عامًا مضت على الطفلة التي كانت تقف خائفة على درج تمثال الشهداء في ساحة البرج!
خمسون عامًا!
نصف قرن من الزمن!
نصف عمر في حسابات الأعمار والأمنيات!
والطفلة التي كانت تريد أن تتمسّك بشيء يقيها السقوط أمام المصوّر الغريب، جلست في ثيابها السوداء تستريح في منتصف الطريق!
***
كانت الطفلة يومذاك برفقة أمّها، في طريقهما إلى مستشفى الجامعة الأميركيّة، في تلك السنة التي انتشر فيها، وقبلها، وبعدها، شلل الأطفال، فباءت رجلها اليمنى بالفشل في مواجهة طغيان الوباء، وفي غياب اللقاح، بينما حقّق سائر جسمها نجاحًا في المقاومة. ومنذ ذلك الحين وهي تشعر بأنّها قادرة على الانتصار!
تنظر الطفلة البيضاء، وهي تجاهد لتبقى واقفة، إلى الكاميرا، فترى امرأة ترتدي ملابس سوداء أنيقة. وبطريقة ما، تعرف أنّ هذه ستكون صورتها بعد خمسين عامًا! وبطريقة ما، تعرف أنّ المشوار سيكون طويلًا ومرهقًا ومؤلمًا!
وتخاف!
خمسون عامًا نصفُها الأوّل في عالم المستشفيات والعمليّات الجراحيّة والأوجاع، ونصفها الثاني في عالم الحرب والخوف والموت، وبين هذين العالمين كان عليها أن تشقّ طريقها لتحقّق شيئًا ما، لتقف من دون أن تقع، لتتعلّم كيف تنهض بعد أن تقع، لتمشي من دون عكّاز، لتمشي نحو هدف، لتعوّض على الوالدين صدمتهما بما أصاب ابنتهما البكر، لتكون الأخت الكبرى لشقيقتين وشقيقين أُهملوا مرّات بسببها وبغير إرادة أحد، لتكون هي، لتتصالح مع طفولتها، لتصالح عقلها مع جسمها، لتطوي الصفحات بعد أن تنتهي من القراءة، لتكتب عن مراهقتها التي تأخّر موعد وصولها، عن الحبّ الذي يصل دائمًا بعد انتهاء الدوام، عن الصداقات التي نحرها الطموح، عن الخيبات التي جعلتها على ما هي عليه، وعن الألم الذي أحاط بها في المستشفيات وأنساها غالبًا ما هي فيه! وعن الكتب! خصوصًا عن الكتب والكلمات والدفاتر البيضاء التي كانت بلون ثيابها، قبل أن يتسلّل الأسود إلى الأوراق والخزانة!
***
الطفلة التي كانت خائفة من الذهاب يومذاك إلى المستشفى، حيث عليها أن تخضع لجلسات طويلة من العلاج الفيزيائيّ، تعرف الآن كم كانت شجاعة! وكم كان حظّها كبيرًا في أن تنجو ممّا كان يمكن أن يقضي عليها كما قضى على ملايين الأطفال في العالم! وكم كان والداها، على تواضع إمكاناتهما، رؤيويّين في تأمين أنواع علاجات خشي سواهما من الأهالي التفكير في احتمال أن تنفع أولادهم، خصوصًا في غياب دولة قادرة على أن تتعامل مع وباء عالميّ كهذا!
***
صاحبة القبّعة السوداء تنظر إلى الكاميرا وترى طفلة خائفة في ثياب بيضاء، تقف بصعوبة على أولى درجات سلّم الحياة. تمدّ لها يدًا تبدّد خوفها من السقوط، غير أنّ الصغيرة ترفض، وتصرّ على أن تكون وحدها في الصورة، وتنجح، وتبقى واقفة، وتمشي بلا عكّاز، وتقطع مسافة خمسين سنة، وحين تجلس لتستريح، تفكّر في موضوع كتابها الجديد!

اشتروا لبنان ولا تشتروا أمراء الحروب فيه - 2000


 إلى الملوك والأمراء والرؤساء والحكّام العرب:
اشتروا لبنان ولا تشتروا أمراء الحروب فيه

    تسري إشاعات في لبنان مفادها أنّكم تدفعون للمسؤولين فيه، في كلّ مرّة تتدهور الأوضاع، ملايين الدولارات كي يتّفقوا وكي يتنازل كلّ منهم عن مطلب من مطالبه. أرجو ألّا يكون الأمر صحيحًا لأنّ الذين يستفيدون من ثرواتكم يملكون من المال ما يجعلنا نحسدهم على ما يرمونه من فضلات على موائدهم، في حين أنّنا، نحن المواطنين العاديّين، لا نملك ثمن حلم جميل.
    ولذلك أقترح عليكم أن تشتروا لبنان، أرضًا وشعبًا، فذلك أوّلاً أرخص ثمنًا لأنّ الشراء بالجملة يختلف طبعًا عن الشراء بالمفرّق، وثانيًا لأنّكم بذلك تضمنون الانتهاء من قضيّة لبنان مرّة واحدة ونهائيّة.
    إنّ شراء لبنان عمليّة رابحة مئة في المئة:
    فطبيعة لبنان، أو ما تبقّى منها، مزراب ذهب: المياه التي تذهب هدرًا تستطيعون استغلالها أحسن استغلال لأنّكم تعرفون قيمة نقطة المياه، والأشجار التي نحرقها تعرفون قيمتها لأنّكم تشترونها من عندنا بأثمان باهظة بسبب السماسرة اللصوص، والجبال التي نحوّلها رمالًا تعرفون قيمتها لأنّكم تعرفون كيف هي الحياة فوق الرمال. ألم يقل الكبير أنطوان كرباج عند عودته إلى لبنان في أجواء حرب تهين كرامة الإنسان والفنّان: أنّكم حوّلتم الصحراء جنّة ونحن نحوّل الجنّة صحراء.
    والأماكن الأثريّة في لبنان مزراب ذهب: قلاع وحصون وقصور لا نعرف كيف نحافظ عليها، بل نحوّل بعضها زريبة للماعز، وبعضها ملتقى ليليًّا للمدمنين والعاهرات، وبعضها نبيعه قطعًا في الأسواق السوداء. أمّا أنتم فعلّمتمونا كيف يبني الإنسان فوق الرمل أبراجًا تتحدّى الطبيعة وتشمخ فوق السحاب.
    والأماكن الدينيّة مزراب ذهب: فعندنا كما تعلمون عددًا من الطوائف والمذاهب ولكلّ منها قدّيسون وأولياء، ولكلّ منهم معبد أو مزار أو ضريح، وإلى جانبها مطاعم ومحلاّت لبيع الشموع والزهور والمناقيش والبخّور والتذكارات، وهكذا تستقطبون المتعطّشين إلى الصلاة والتأمّل من كلّ أنحاء العالم.
    والفنادق مزراب ذهب، وكذلك المستشفيات، والمدارس، والملاهي الليليّة، والمسابح والمصارف وشقق الدعارة ومراكز الدراسات وسواها من الأماكن التي يدفع فيها الناس أموالهم وهم ممنونون شاكرون.
    ونحن فضلًا عن ذلك نجيد لغات الأرض كلّها وعندما يعجز اللسان نستخدم سائر أعضاء الجسد، فالمهم ألّا يزعل منّا أحد، وألّا تتوقّف الاستثمارات، إذ إننا كما تعلمون بعدما انتهينا من تصدير الأدمغة بدأنا بتوزيع البنات والصبيان على المحتاجين في كلّ أنحاء العالم.
    ونجيد كذلك الضيافة والطبخ واستعمال الأعشاب وتحضير الأرواح والتبصير وكتابة الرقي والأحجبة وتقديم المسرحيّات وإنتاج المغنّين والمغنيّات والراقصين والراقصات والأفلام، وعندنا أصوليّون ومتحرّرون، وعندنا محجّبات وعراة، وأغنياء ومتسوّلون، وزعماء ومرافقون، كلّ ذلك في بقعة صغيرة "تجمع بين الساحل والجبل" ولبنان يا أخضر حلو" و"ألله معك يا بيت صامد بالجنوب".
    أيّها الحكّام: أرجوكم اشتروا لبنان! وما دامت احتمالات الحروب والتقسيم واردة فلماذا لا تتقاسموننا بينكم، فلكلّ منكم أصدقاء في لبنان يتمنّون أن يعملوا بإرشاداتكم وتوجيهاتكم، وما دام الجميع عندنا يعمل بناء على توجيهاتكم فلماذا لا تختصرون الطريق ويكون في بلدنا (على سبيل المثال وكما كان الحال أيّام العثمانيّين): سنجق الرياض، وسنجق الدوحة، وسنجق دبي، وسنجق المنامة، وهكذا نعيش في أمن وسلام وبحبوحة و"بيرجع يتعمّر لبنان، أحلى ممّا كان" وذلك نظرًا لما حققتموه في بلادكم ولشعوبكم.
   أرجوكم اشتروا لبنان وسنكون كلّنا من أتباعكم المخلصين، فما دمتم تدفعون لنا أقساط المدارس وفواتير الاستشفاء فسنخدمكم أحسن ممّا يخدمكم زعماؤنا ورؤساؤنا وقادتنا، على الأقل نحن لا نكذب ولا نخون.
    اشتروا لبنان واسمحوا لنا أن نعيش في سلام. ولا تشتروا زعماءه، فالشعب والأرض أرخص بكثير.  

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

سلوى القطريب وموسم المطر الجميل (2009)



سلوى القطريب

على الرابط أدناه أغنيتها "شو في خلف البحر"
http://youtu.be/U-aD4GxKLGU

سلوى القطريب في مسرحيّة "بنت الجبل"

على الرابط أدناه أغنيتها "وعدوني"
http://youtu.be/AKZD0e6nyHk

      (14 أيلول 2009)
     تأخّر المطر الذي نعرفه، تأخّر لكنّه وصل مصطحبًا معه الثلوج والرياح والعواصف والبرد. رذاذًا أو حبالاً، خفيفًا أو عنيفًا، انهمر غير أنّه لم يغسلنا بعد ولم يطهّرنا، ولم نخرج من تحت معموديّته جددًا وأنقياء.
     عاد الشتاء الحقيقيّ، وعادت البروق والرعود توقظ فينا طفولة نائمة غارقة في دفء ذكرياتها، وصار الدفء حبيبًا نريد الالتصاق به والنوم في أحضانه، ولبست حبال الغسيل عقودها اللؤلئيّة، ووضعت أوراق الأشجار أقراطها المائيّة، غير أنّ القلق المقيم في النفوس والسعي الدائم لكسب الرزق يعيقان الناس عن الاستمتاع بالشتاء الذي وصل أخيرًا بكلّ حلّته ومجده وجماله. فقليلون هم الذين يخفّفون سرعة إيقاعهم اليوميّ ليتوقّفوا قليلاً ويتأمّلوا التغيّرات التي تتوالى أمامهم وتولّد آلاف المشاهد الجميلة المعبّرة.
     وفي عزّ هذا الشتاء البارد، دخلت المطربة االبنانيّة سلوى القطريب في غيبوبة، بعدما أصيبت بجلطة دماغيّة خطيرة. وقبعت وحيدتها الفنّانة آلين لحوّد مع والدها ناهي وعمّها روميو لحّود وباقي أفراد عائلتَي القطريب ولحّود في غرفة الانتظار ينتظرون أن تستيقظ سلوى وتغنّي لهم: بدّي غنّي غنّي غنّي/ وخلّي العالم تفرح منّي/ بدّي غنّي/ وان لاموني وزعلوا عنّي/ وصارا كلّن يحكوا عنّي/ بدّي غنّي . والانتظار في المستشفى أصعب أنواع الانتظار وأكثره طولاً وأثقله وطأة. انتظار ولادة أو انتظار موعد معاينة أو انتظار مريض كي يخرج من غرفة العمليّات ويفيق من تأثير المخدّر أو انتظار مريض في غيبوبة كي يقرّر إن كان يريد أن يرحل أو يشدّ بأنامله النحيلة على يدٍ تتمسّك به.
     ماذا يفعل المنتظرون في المستشفى؟ هل يصلّون؟ هل يطرحون أسئلة عن الأسباب والنتائج؟ هل يتبادلون الأحاديث كي ينسوا ما هم فيه؟ هل يشربون القهوة وينفخون السجائر؟ هل يهرعون إلى الطبيب كما لاح طيف ردائه الأبيض في الممّر؟ هل يبكون؟ هل يغضبون؟ هل يصمتون؟ ربّما يفعلون كلّ ذلك وأكثر. فالوقت طويل، والمنتظرون معلّقون من رؤوسهم بعلامات استفهام متلاصقة كعلاّقات الثياب في خزانة فارغة في بيت جبليّ خال من الحياة.     كنّا، صغيراتٍ، نلهو بتمثيليّة ساذجة على مقياس أعمارنا، وكانت اللعبة تقضي بأن تُختار فتاة من المشاركات لتجلس في وسط حلقة من الفتيات وتتظاهر بالبكاء. فتسألها الفتيات المحيطات بها على لحن رتيب: يا سلوى ليش عم تبكي؟ فتجيب الفتاة التي صار اسمها سلوى حين وقعت عليها القرعة لتكون الباكية: عم ببكي بدّي رفيقة. فتجيب الصغيرات مواسيات: قومي نقّي (أي اختاري) شي رفيقة. فتضحك الفتاة التي كانت تبكي وتقف وتتوجّه نحو فتاة ثانية وتختارها لتكون رفيقتها. لم أعد اذكر ماذا يحصل بعد ذلك، وإن كان المشهد نفسه يعاد تقديمه بممثّلات أخريات، حتى تتمّ دورة الصداقة ويتوقّف البكاء، ولا تعود عينا سلوى دامعتين.
     سلوى القطريب لا شكّ كانت تبكي في غيبوبتها خائفة على الذين تحبّهم ولا تريد أن تتركهم، خائفة على "ألين" التي كانت تعد نفسها وجمهورها بأنّها ستغنّي مع أمّها ذات يوم، فهل تسمعنا إن قلنا لها الآن: قومي نقّي شي رفيقة، شي غنيّة، ولكن لا ترحلي في موسم الرحيل هذا.     المطر جميل يا سلوى، وحرام أن يفجع من حولك برحيل آخر بعد رحيل "ألين" الصحافيّة الشابّة، شقيقة روميو وناهي وبابو وناي، ورحيل "ألان مرعب"، راقص الدبكة ومعيد مجد "الهوّارة" وهو زوج ناي وصهر آل لحّود، ورحيل الدكتور بشير سعادة الصهر الآخر زوج مصمّمة الأزياء بابو لحّود. هل ثمّة عائلات ترافقها الفجيعة ولا ترضى أن تحيد بلعناتها عنها؟
     يا سلوى ليش عم تبكي؟
     عم ببكي لأنّي بكّيت كلّ اللي حولي.
***

خبر مأتم سلوى القطريب عبر شاشة المؤسّسة اللبنانيّة للإرسال

أغنيات أخرى لسلوى القطريب على الروابط التالية:

يمكن هلأ يمكن بكرا
قالولي العيد
حوّل يا خيّال الليل
على نبع المي
خدني معك
طال السهر وليالي العيد (مع طوني حنّا)
قولولي وينن
مسّيناكم يا اهل الدار
لا أكتر من غيري ولا أحلى من الكلّ
بدّي غنّي 
إسمك بقلبي
سافرنا كتير

مشاركة مميزة

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.