نصوص ومقالات نشر أكثرها في الصحف والمجلاّت اللبنانيّة والعربيّة بعضها باسم مستعار هو مي م الريحاني
الأربعاء، 3 يناير 2018
الثلاثاء، 2 يناير 2018
الفصل الأوّل من رواية "كلّ الحقّ ع فرنسا"
ماتت نجلا وهي تلعن فرنسا والفرنسيّين قائلة في حسرة:
"لولا وردة والكولونيل الفرنسيّ كنّا بألف خير".
ولكنّ بنات نجلا اللواتي أحطنها وهي على فراش المرض الذي أودى بها سريعًا، كنّ
يتبادلن النظرات في غفلة عن أمهنّ وفي بال كلٍّ منهنّ عبارة واحدة:
"أنت يا أمّي هرّبت وردة مع الكولونيل الفرنسيّ، ولولاك لكنّا بألف
خير".
في عهد فرنسا، الأمّ الحنون كما يحلو للبنانيّين أن يصفوها، ولو انقسموا
بين من يقول ذلك مؤمنًا أو من يردّده ساخرًا ممّا يؤمن به الآخرون، وبرعاية نجلا
التي لم يعلّمها أحد كيف تكون أمًّا، كبُر عدد من الأولاد لم يكن لأحد رأي في
إنجابهم وتوزيعهم على المدن والقرى والبلدان، حيث حلّوا وتزوّجوا وأنجبوا وماتوا
وتركوا خلفهم قصصًا لا يُعرف أوّلها من آخرها. وحين كان كمال يستمع إلى تقرير
الشرطة الأميركيّة عن مقتل أخيه، ويكتشف أنّه كان يجلس على شرفة الأخ القتيل حيث
دفنته زوجته التي شاركت والدها في قتله، حين استمع كمال إلى كلّ ذلك وغيره عن
تفاصيل الجريمة التي أودت بحياة شقيقه وديع، استعاد صورة جدّته وهي تلعن فرنسا،
وضرب رأسه بالحائط وهو يبكي وينتحب ويصرخ:
"يا ستّي لم نعد نعرف الحقّ على مين، على فرنسا أو على لبنان أو على
فلسطين أو على أميركا أو على سوريا أو على إسرائيل؟ آخ يا ستّي، شربتُ القهوة فوق
جثّة ابن بنتك ومسحت دموع زوجته التي قتلته ولم يتحرّك فيّ عصب الدم ولا رابطة
القربى ولم أشعر بروحه تحوم في المكان وتطالبني بالانتقام. ماذا فعلتِ بنا يا
ستّي؟"
***
كانت هذه المقدّمة صيغة من الصيغ التي كانت تخطر لزاد وهي تستمع إلى جولييت
تروي لها حكايات عائلتها من دون أن تضجر من سؤالها كلّ مرّة:
"متى ستكتبين ما أحكيه لك كما وعدتني؟"
وكانت زاد تجيبها دائمًا:
"عندما أجد الوقت".
وفي إحدى المرّات قالت جولييت:
"سأموت قبل أن أقرأ قصّة عائلتنا في كتاب".
فأجابتها زاد:
"لا سمح الله فأنت لن تموتي الآن، بعد بكّير"،
ثمّ تابعت وهي توضح لها أنّه ليس من السهل أن تُكتب قصّة عائلة لا يزال
أكثر أفرادها على قيد الحياة، وأنّ عليها أن تغيّر الأسماء والتواريخ والأمكنة كي
لا تقع في مشاكل قضائيّة. وكانت جولييت تغرق في الحزن كلّ مرّة تجيبها زاد بهذه
الطريقة كأنّها تدفن الآن كلّ من مات من أهلها، أو كأنّ القصّة ستموت بموتها ولن
تجد حكايات عائلتها من يرويها، على الأقلّ ليس كما تفعل هي. ولكي تخفّف زاد عنها
تأثير تهرّبها من الموضوع، كانت تضيف عبارة من نوع:
"يا إختي إنتو معوّدين على المحاكم والمحامين والسجون، لشو بدّك
تورّطيني بهالشغلة؟"
تفعل الجملة فعلها فتنطلق بعدها تلك المرأة في سرد حكاية لا أبطال فيها، بل
مجرّد أشخاص ينتظرون في النهار مجيء الليل، وفي الليل ينامون كي لا يشعروا بأنّهم
ينتظرون طلوع الضوء.
ولكنّ جولييت لم تحكِ القصّة نفسها مرّتين. في كلّ مرّة تفاجئ زاد بتفاصيل
لم تذكرها سابقًا مع أنّها تسمع هذه الحكايات منها منذ أكثر من عشرين عامًا. وفي
كلّ عام تحرص تلك المرأة على استعادتها منذ البداية حين تحلّ مناسبات ذكريات
الولادة والزواج والموت، كأنّ هذه العائلة لم يكن لها دور في الحياة إلاّ إنجاب
الأولاد وتزويجهم ودفنهم، ودائمًا كانت المناسبة في رأسها مرتبطة بعيد، فهذا وُلد
ليلة عيد مار جريس، وتلك ماتت يوم عيد البربارة، وأخرى راحت خطيفة يوم عيد البشارة،
أمّا هي فولدت بعد رحيل الفرنسيّين، تقول جولييت متباهية.
هي إنتاج الاستقلال إذًا. تفكّر زاد.
ولكن هناك دائمًا ما لم يُذكر سابقًا في هذه الاستعادات: أخبار وحوادث لم
تذكرها سابقًا، وتواريخ تتغيّر بسهولة. ومع ذلك كانت زاد هي المخطئة في رأي
صديقتها.
"أنتِ نسيتِ"، "أنت لم تكوني منتبهة"، "أنتِ
أخطأت".
غير أنّها تجد لها سريعًا العذر نفسه، إذ لا يمكن أحدًا سواها أن يحفظ كلّ
هذه التواريخ والأسماء والمشاكل. ثمّ تؤكّد لها ذلك بقولها:
"حتّى أختي كاميليا تتّصل بي لتسألني عن تواريخ ميلاد أولادها".
وكانت زاد تمازحها وتقول لها:
"أكيد رح تنسى. أليست أكبر منك بأكثر من عشر سنين؟ أنت أصبحت ختيارة
فكيف ستكون حالها هي؟"
تضحك المرأة وهي تنفث دخان سيكارتها وتصحّح معلومات صديقتها قائلة:
"من زمان وأنا أسجّل في رأسي ما يجري معنا. ربّما لأنّني كنت الصغيرة
بينهم وكان عليّ أن أجد دورًا لي في مشاكلهم الكثيرة".
وبالفعل كانت جولييت تفاجئ زاد بذكر تواريخ الميلاد والوفاة، محدّدة الساعة
واليوم والظروف المرافقة. ومع أنّ زاد تعلم أنّ هذه المعلومات هي وحدها الدقيقة
أمّا سواها فلن يبقى على حاله عندما تحكي المرأة من جديد إلاّ أنّ ذلك لم يمنعها من
إبداء الإعجاب بذاكرتها فتقول لها:
"ما شاء الله ذاكرتك متل ذاكرة الفيل".
ولأنّ جولييت لم تكن تعرف هذا التشبيه استفسرت عنه وأعجبت به فاستنتجت زاد
أنّ صديقتها في مناسبة السرد المقبلة ستستخدمه لوصف ذاكرتها القويّة. وهكذا صار.
***
ومع أنّ زاد وضعت مقدّمات كثيرة غير هذه المقدّمة التي تصف كمال وهو يعاتب
جدّته الميتة، إلاّ أنّها كانت تعود إليها وتستقرّ عليها، لاقتناعها بأنّ هذه
الحكاية ما كانت على ما هي لولا نجلا التي صارت جولييت تبرّئها من المسؤوليّة عن
كلّ ما حدث، مع أنّها صدّعت رأس زاد منذ بدء معرفتها بها وهي تردّد أنّ أمّها سبب
كلّ ما حصل لهم. هكذا كانت تقول، فلماذا صارت تغيّر روايتها؟ وهل فعلت ذلك لأنّ
أمّها ماتت؟ وهل يغيّر الموت حقيقة ما حصل مع الناس لأنّه يدخلهم عالمًا آخر ويصيرون
كائنات أخرى أم لأنّها كانت تتذكّر فجأة أنّ زاد قد تكتب في يوم ما حكاياتها التي
متى كُتبت وطُبعت ونُشرت فلن يعود من الممكن تعديلها أو تصحيحها أو التبرّؤ منها؟
كلّ الذين ماتوا تغيّروا في حكايات هذه المرأة التي لا تستقرّ على حال أو في مكان.
كلّ واحد من أفراد عائلتها له حكايتان وشخصيّتان، ما قبل الموت وما بعد الموت.
كانت تبدو بعد موت أحدهم ساعية بقصد أو بغير قصد إلى محو صورته القديمة التي
رسمتها هي نفسها له في خيال زاد لترسم صورة أخرى مختلفة تمامًا عن الأولى، فتشعر
زاد بأنّ المرأة نادمة على ما قالته وتتمنّى لو تستطيع أن تعيد عقارب الساعة إلى
الوراء لتقول كلامًا مختلفًا يطمئن الموتى في موتهم إلى أنّها لم تخن ذكراهم.
هكذا كانت جولييت وهكذا بقيت.
(زاد)
"لم أعد أذكر إن كنت في آخر سنة مدرسيّة أو في أوّل
سنة جامعيّة لمّا صارت جولييت جزءًا من حياتنا. حين أحاول أن أتذكّر في أيّة سنة
أجريت لي جراحة الزائدة لا يخطر لي إلاّ
أنّنا كنّا في الحرب. كلّ شيء في حياتنا ارتبط بالحرب. حتّى حين نريد أن نخبر عن
انتقالنا إلى بيتنا هذا وهو غير الذي ولدت فيه، كنّا نقول لإخفاء عجزنا عن تذكّر
السنة التي حصل فيها هذا الأمر:
(انتقلنا إلى هذا البيت بعد بداية الحرب بقليل).
طالت الحرب وتشعّبت حتّى صارت تمتدّ على عمرنا كلّه. كأن
لا حياة لنا قبلها ولن يكون لنا حياة بعدها، خصوصًا نحن الذين كنّا صغارًا حين
اندلعت شرارتها الأولى. المشاكل الأمنيّة التي سبقتها كانت مناوشات. حتّى ثورة
1958 التي أخبرني عنها والداي كانت تمرينًا سخيفًا وقصيرًا على ما وقع لاحقًا.
كانت عيّنة مجّانيّة لا قيمة لها. الآتي كان أعظم بما لا يُقاس.
الحروب الكبرى في التاريخ لم تكن هكذا، الحربان
العالميّتان لم تدم الواحدة منهما أكثر من أربع سنوات. نحن ما زلنا ننتظر بداية
النهاية ولا شيء مطمئنًا يلوح في الأفق. لذلك اخترعنا أساليب كثيرة لمقاومة الموت:
أجبرنا أنفسنا على العمل والغناء والرقص والسهر، وفرض الكبار على الصغار اللعب
والدرس والرسم والحلم. أمّا الناس الذين رغبوا في الزواج والإنجاب فوضعوا في
رؤوسهم حين وضعوا المحابس في الأصابع أنّ الحياة يجب أن تستمرّ وأنّهم سائرون عكس
تيّار القتل والموت. وأنّهم قد يُعاقبون على ذلك.
عندما قرّرت أن أصارع الحرب بالكتابة، تداخلت الأزمنة
والأمكنة في عقلي ولم أعد أميّز بين الحاضر المخيف وأنا محاصرة بأصوات القذائف وأبواق
سيّارات الإسعاف وموسيقى ملاحق الأخبار العاجلة والأغنيات الوطنيّة في وطن يحترق،
وبين الماضي الذي كنّا نتسلّى باستحضار حكاياته حين كانت الكهرباء تنقطع فنسهر في
ضوء الشموع قبل أن تحتلّ مولّدات الكهرباء الأحياء والشوارع. أمّا المستقبل فكان
في خبر ليت وعسى ولعلّ.
عشنا في الحرب. سهرنا، رقصنا في المراقص البعيدة عن خطوط
التماس. كانت هناك مراحل من الهدوء النسبيّ، قمنا برحلات ونزهات ما زلنا نحتفظ في
ألبوماتنا بصور عنها. وكنّا نضحك في الصور. ولكنّي عندما أغمض عينيّ لا تعود تلك
المشاهد إلى رأسي. تعود الحرب. ولولا الصور لما صدّقت أنّنا نحن الذين سهرنا
ورقصنا وتنزّهنا كأنّ الدنيا بألف خير. في الصور نحن أشخاص آخرون لا يحملون همًّا
ولا يخشون الموت ويحبّون اللحظة التي هم فيها. بلا القَبل وبلا البَعد.
حتّى جولييت التي اقتحمت حياتنا كما تقتحم القذائف
الجدران ظهرت امرأة أخرى في الصور التي التقطناها لها عندنا ومعنا، ولا تشبه
المرأة التي تحكي قصصًا لا أعرف إن كانت صحيحة أم لا. في الصور تبتسم وتمسك سيكارة
وتقف قرب أحدنا كأنّها فرد من العائلة، تبدو واثقة من نفسها، مطمئنّة إلى غدها،
ناسية ماضيها. هي ابنة اللحظة تلك، وهذه اللحظة هي زوّادتها في ما سيواجهها بعد أن
تنتهي جلسة التصوير العفويّة.
كلّنا كنّا نفعل ذلك، نتمسّك بلحظات قليلة من الفرح
مؤونة لن نتخطّى الحرب من دونها.
أكثر من خمسة وثلاثين عامًا من الحرب. لعلّ أسوأها تلك
التي عشنا فيها وهْم السلم."
الاثنين، 1 يناير 2018
الأحد، 31 ديسمبر 2017
صلاة من عتمة الملل (2004)

يا ربّ، أعرف أنّي لا أصلّي كثيرًا، لكنّي سأفترض أنّك تحبّ أن تسمع صوتي بين حين وآخر، وسأفترض أيضًا أنّك تحبّ أن تسمع صلاة مختلفة عمّا اعتدت سماعه.
يا ربّ! أبعد عنّي الأصدقاء والمحبّين الذين يتذكّرونني مرّة أو مرّتين، فأنا لست فيروز ولا أحبّ أن أزار مرّة واحدة كلّ سنة. وأقسم، مع أنّك لا توافق على مبدأ القسم، بأنّني لن أعتب على من ينساني أو يهمل الاتّصال بي. وإذا كان الآخرون يطلبون إليك ألاّ يبقوا وحيدين فأنا أجيّر بواسطتك لهؤلاء جميع الذين يتشدّقون ليل نهار بالصداقة والمحبّة والاهتمام، وعند الحاجة لا تجدهم. في أيّ حال أنت عرفت ذلك في بستان الزيتون وشعرت كإنسان بسيف الألم يجوز صدرك ولكنّك غفرت، إلهًا، وسامحت، أمّا أنا فأنا.
يا ربّ! خلّصني من القبلات الدبقة ذات الطعم والرائحة التي تلتصق على وجنتي مرّة في العام ثمّ أحاول طوال العام محوها وإزالة آثارها.
يا ربّ! أنقذني من المهنّئين في ساعات الفرح ومن المعزّين أمام رهبة الموت ومن العائدين عند المرض ومن المهلّلين عند النجاح، هؤلاء الذين لا أراهم إلاّ في المناسبات ثمّ يختفون.
يا ربّ! تعبت من الابتسام لحظة كان البكاء يقف على ضفّتي عيني منتظرًا تحطّم سدود "العيب". وضجرت من "التطنيش" مع أنّ الغضب كان يهدر في صدري وكلمات الرفض والتأنيب تقف على حدود شفتيّ تنتظر أن أفتح لها الباب لتتدفّق. وسئمت من "الحرام" و"لا يجوز" و"طوّلي بالك" و"عامليهم على قدّ عقلاتن" و"هالقدّ الله عاطيهن". لماذا يا ربّ لا يحترمون هم ما أعطيتهم ويتصرّفون على أساسه؟
يا ربّ! أنت تعرف أني لا أحبّ أن أكون وحيدة، ولكنّك تعرف أيضًا أني لا أحبّ أن أكون محاطة برجال لا يشكّ كلّ منهم ولو للحظة في أنّه أكثر الرجال وسامة ورجولة وكرمًا وذكاء وثقافة، وبنساء تظنّ كلّ واحدة منهنّ أنّها ضحيّة كلّ الرجال مع أنّها لم تعرف رجلاً. وأنت تعلم بلا أدنى شكّ أني قاسية القلب وسليطة اللسان، مع أنّي أحاول، ولو بغير جهد حقيقيّ، أن أتغيّر، لذا لجأت إليك لتقوم عنّي بمهمّة إبعادهم بوسائلك المحبّة اللائقة.
يا ربّ! أنا مستعدّة للعمل طوال ساعات الليل والنهار، وهذا ما أفعله كما تعلم، وللمتاجرة بالوزنات التي أعطيتنيها، ولمساعدة المحتاجين على قدر طاقتي وقدرتي، على مثال الأرملة ذات الفلس، غير أنّي أسألك في المقابل، وأنا أعترف بضعفي البشريّ وبخطاياي الكثيرة وبكبريائي وأنانيّتي وجهلي، أن تحميني من الثقيلي الدم المقتنعين بأنّهم خفيفو الظلّ، ومن الأغبياء الذين يعتقدون أنّهم أذكياء، ومن الذين يقتحمون حياتي في مناسبات متباعدة وهم مقتنعون بأنّهم أصدقائي المخلصون وبأنّ صمتي أمامهم خجل، وأنّ ابتعادي عنهم تواضع ولياقة، وأنّ نظرات الغضب في عينيّ إشارات استغاثة.
يا ربّ! إنّي آسفة، ولكنّي ضجرت فعلاً من "العجقة" و"الازدحام" و"الثرثرة"، وصار من الواجب أن يفعل أحدنا شيئًا.
وبما أنّك تعرفني جيّدًا،ستفضّل حتمًا أن تتصرّف أنت. فلك الشكر سلفًا بالنيابة عنّي...وعنهم.
* النهار – الاثنين 12 كانون الثاني 2004
يا ربّ! أبعد عنّي الأصدقاء والمحبّين الذين يتذكّرونني مرّة أو مرّتين، فأنا لست فيروز ولا أحبّ أن أزار مرّة واحدة كلّ سنة. وأقسم، مع أنّك لا توافق على مبدأ القسم، بأنّني لن أعتب على من ينساني أو يهمل الاتّصال بي. وإذا كان الآخرون يطلبون إليك ألاّ يبقوا وحيدين فأنا أجيّر بواسطتك لهؤلاء جميع الذين يتشدّقون ليل نهار بالصداقة والمحبّة والاهتمام، وعند الحاجة لا تجدهم. في أيّ حال أنت عرفت ذلك في بستان الزيتون وشعرت كإنسان بسيف الألم يجوز صدرك ولكنّك غفرت، إلهًا، وسامحت، أمّا أنا فأنا.
يا ربّ! خلّصني من القبلات الدبقة ذات الطعم والرائحة التي تلتصق على وجنتي مرّة في العام ثمّ أحاول طوال العام محوها وإزالة آثارها.
يا ربّ! أنقذني من المهنّئين في ساعات الفرح ومن المعزّين أمام رهبة الموت ومن العائدين عند المرض ومن المهلّلين عند النجاح، هؤلاء الذين لا أراهم إلاّ في المناسبات ثمّ يختفون.
يا ربّ! تعبت من الابتسام لحظة كان البكاء يقف على ضفّتي عيني منتظرًا تحطّم سدود "العيب". وضجرت من "التطنيش" مع أنّ الغضب كان يهدر في صدري وكلمات الرفض والتأنيب تقف على حدود شفتيّ تنتظر أن أفتح لها الباب لتتدفّق. وسئمت من "الحرام" و"لا يجوز" و"طوّلي بالك" و"عامليهم على قدّ عقلاتن" و"هالقدّ الله عاطيهن". لماذا يا ربّ لا يحترمون هم ما أعطيتهم ويتصرّفون على أساسه؟
يا ربّ! أنت تعرف أني لا أحبّ أن أكون وحيدة، ولكنّك تعرف أيضًا أني لا أحبّ أن أكون محاطة برجال لا يشكّ كلّ منهم ولو للحظة في أنّه أكثر الرجال وسامة ورجولة وكرمًا وذكاء وثقافة، وبنساء تظنّ كلّ واحدة منهنّ أنّها ضحيّة كلّ الرجال مع أنّها لم تعرف رجلاً. وأنت تعلم بلا أدنى شكّ أني قاسية القلب وسليطة اللسان، مع أنّي أحاول، ولو بغير جهد حقيقيّ، أن أتغيّر، لذا لجأت إليك لتقوم عنّي بمهمّة إبعادهم بوسائلك المحبّة اللائقة.
يا ربّ! أنا مستعدّة للعمل طوال ساعات الليل والنهار، وهذا ما أفعله كما تعلم، وللمتاجرة بالوزنات التي أعطيتنيها، ولمساعدة المحتاجين على قدر طاقتي وقدرتي، على مثال الأرملة ذات الفلس، غير أنّي أسألك في المقابل، وأنا أعترف بضعفي البشريّ وبخطاياي الكثيرة وبكبريائي وأنانيّتي وجهلي، أن تحميني من الثقيلي الدم المقتنعين بأنّهم خفيفو الظلّ، ومن الأغبياء الذين يعتقدون أنّهم أذكياء، ومن الذين يقتحمون حياتي في مناسبات متباعدة وهم مقتنعون بأنّهم أصدقائي المخلصون وبأنّ صمتي أمامهم خجل، وأنّ ابتعادي عنهم تواضع ولياقة، وأنّ نظرات الغضب في عينيّ إشارات استغاثة.
يا ربّ! إنّي آسفة، ولكنّي ضجرت فعلاً من "العجقة" و"الازدحام" و"الثرثرة"، وصار من الواجب أن يفعل أحدنا شيئًا.
وبما أنّك تعرفني جيّدًا،ستفضّل حتمًا أن تتصرّف أنت. فلك الشكر سلفًا بالنيابة عنّي...وعنهم.
* النهار – الاثنين 12 كانون الثاني 2004
كأنّو كبرنا (2)
كانت
الأعياد مناسبة حلم، صارت وقت للذكرى، ذكريات عن ناس مرقوا بحياتنا وفلّوا، عن ناس
حبّيناهن ومرقوا، عن ناس ماتوا وبعدن بالبال ما ماتوا، عن خيبات منحاول نقتنع إنّا
هيي يللي عملتنا...
كانت
الأعياد ما تساع غيرنا، صارت الأعياد مطارح واسعة بتجنّ فيا ريح الحزن هيي وعم
تسأل عن الناس يللي وحدن، عن الناس يللي موجوعين، عن الناس يللي مسافرين، وما عاد
العيد غير ليلة طويلة ناطرة يطلع الضو
كانت
الأعياد أكل وشرب ورقص بلا تفكير وتحليل وفلسفة، اليوم صارت علامات استفهام كبيرة
عن كيف وليش ولأيمتى وشو بعد... كنّا ننطر العيد، صرنا ننطر التنزيلات يللي بعد
العيد، كنّا زغار ويللي حولنا كبار، راحوا الكبار وصرنا نحنا كبار، وحدو العيد
بعدو زغير ضايع بالعجقة
السبت، 30 ديسمبر 2017
... ثمّ قلْ ما تريد
قبل أن تضاف إلى سنوات عمري سنة جديدة
قل لي إنّي ما زلت شابّة جميلة.
قبل أن تعلن ساعة منتصف الليل انتهاء عام وبدء عام
قل لي إنّي أصلح لكي أكون امرأة أحلامك.
قبل أن يطلق الناس الأسهم الناريّة في ليلة العيد احتفالاً بالعيد
قل لي إنّي المرأة المناسبة في المكان والزمان المناسبين.
قبل أن تكسر النسوة الصحون والأقداح الزجاجيّة ليتخلّصوا من شرّ السنة الراحلة
قل لي إنّي أيقونتك المرفوعة فوق مذبح أحلامك.
قبل أن يتعتع الفرح العقول ويطلق الألسنة بكلام لا تعرف صدقه من كذبه
قل لي إنّي ابتسامتك الدائمة وفرحك النابع من عمق أعماقك.
قبل أن أعتاد الضجر والوحدة واليأس والحزن قل لي
إنّ السنة القادمة ستكون أجمل من السنة الراحلة.
قبل أن يطلّ صباح اليوم الأوّل من السنة الجديدة
قل لي إنّ كلّ يوم من حياتنا سيكون يومًا أوّل من سنة جديدة، قبلها سهرة عيد وبعدها أمل أكيد.
قبل أن تبحث لي عن هديّة ثمينة
قل لي إنّي هديّة السماء إليك.
قبل أن تقرأ كلماتي
قل لي الكلمات التي أنتظرها لكي لا أقول أنّني أنعشت ذاكرتك وما كلماتك سوى صدى كلماتي.
قبل أن تنتهي السنة
قل لي كوني بخير لأكون بخير.
قبل أن يلتقي عقربا الساعة عند منتصف الليل ويتعانقا في حنان
دعنا نلتقي أوّلاً ثم قل لي ما تريد.
كأنّو كبرنا (1)
![]() |
| مغارة الميلاد في آلاسكا |
كأنّو
كبرنا (1)
كنّا نزور أربع خمس بيوت ع العيد، ونشوف ع الكتير أربع خمس شجرات للميلاد، وما كنّا نشبع منن، اليوم كيف ما برمنا منشوف شجر للميلاد: ع الطرقات، ع التلفزيون، ع مواقع التواصل، شجر من كلّ القياسات والموديلات، شي كلاسيك، شي صرعة، شي عجيب، شي غريب، شي حلو، شي بشع، المهم إنّو صار في شجر ميلاد أكتر ما في شجر بالطبيعة، تعب نظرنا، شبعت عيونا، وراحت الدهشة...
كنّا نزور أربع خمس بيوت ع العيد، ونشوف ع الكتير أربع خمس شجرات للميلاد، وما كنّا نشبع منن، اليوم كيف ما برمنا منشوف شجر للميلاد: ع الطرقات، ع التلفزيون، ع مواقع التواصل، شجر من كلّ القياسات والموديلات، شي كلاسيك، شي صرعة، شي عجيب، شي غريب، شي حلو، شي بشع، المهم إنّو صار في شجر ميلاد أكتر ما في شجر بالطبيعة، تعب نظرنا، شبعت عيونا، وراحت الدهشة...
وكانت
الشجرة تنحطّ قبل كم يوم من العيد، صارت تنحطّ قبل بشهر، وهيك بيخلص العيد قبل ما
يبلّش، وكانت المغارة هيي القصّة كلّا، وكان فوق منها كم شلح من شي شجرة حدّ
البيت... اليوم كبرت الشجرة يللي ما إلا غير ريحة الغبرا، وزغرت المغارة، ما عادت
تساع رعيان وخواريف، وبرد يسوع...
الأحد، 24 ديسمبر 2017
كتاب مفتوح إلى المونسنيور منصور لبكي
كان
من الممكن أن أكتب في مثل هذا اليوم الذي يسبق عيد الميلاد عن خالي ميلاد الذي
تبكي أمّي رحيله في يوم عيد ميلاده، أو عن خالي سليم وعمّتي زوجته اللذين رحلا في
فترة الميلاد أيضًا، أو عن كثيرين وكثيرات من عائلتي وأصدقائي رحلوا ولم يأخذوا
معهم الحزن...
كان
من الممكن أن أكتب عن المرضى والفقراء والوحيدين والمظلومين...
لكنّي
اخترت أن أكتب لك عنك!
ربّما
لأنّ ترانيمك باتت جزءًا من الميلاد، ربّما لأنّ أمّي تنسى البكاء حين تسمعك ترنّم
للعذراء: أنت الشفيع الأكرم، وربّما لأنّني لم أعرف بعد ماذا أقول في قضيّتك
العالقة...
***
***
لعلّك
بريء يا أبانا من كلّ ما أنت متّهم به... لا بأس، فما الظلم اللاحق بك سوى مشهد من
مشاهد الجلجلة.
لعلّك
مذنب يا أبتِ في كلّ ما قالوا أنّك ارتكبته... لا بأس، فالكنيسة في حاجة إلى كهنة
خطأة يعيدون إليها طابعها البشريّ المحتاج إلى طبيعة المسيح الإلهيّة... بعدما كثُر
فيها مدّعو القداسة...
لعلّك
بريء ومذنب في الوقت عينه... لا بأس، فهذه حالنا كلّنا!
لكنّك
أيّها الكاهن المنتظِر كتبت ولحّنت ورنّمت، وهذا ما لم يفعله كثر من الذين
يرجمونك. وبشّرت وساعدت وحنوت، وهذا ما لم ينبرِ للقيام به أكثر الذين يجلدونك
بسياط جبنهم وتردّدهم. وتاجرت بالوزنات التي أُعطيتها، فربحت وخسرت، وهذا ما لم
يجرؤ على القيام به أكثر الذين يرشقونك بسهام التجريح.
***
إنّ
ترانيمك التي يتردّد صداها في كنائسنا ومدارسنا أبقى من عظات كثيرة، إنّ الكلمات
البسيطة التي كتبتها لا تقلّ أهميّة عن كتب اللاهوت الصعبة، إنّ الألحان التي وضعتَها
درجاتٌ في سلّم يرقى بك نحو السماء: تعال بيننا، قلبي مهيّا مغارة، انشالله
القمحة، ليلة الميلاد، يا مريم يا ناي ألحان السماء، أترك كلّ شي واتبعني، علّمني
حبّك يا الله، أنت وحدك دعوت... وغيرها وغيرها من صلوات يردّدها الناس وهم لا
يصدّقون ما نُسب إليك.
وفي
انتظار نهاية قضيّتك، لا يسعني اليوم سوى أن أشكرك لأنّ أمّي تنسى البكاء حين
تسمعك مرنّمًا وتخاطبك هامسة: مش حرام شو عملو فيك...
***
***
من كلمات المونسنيور لبكي كما نشرها صديقه الإعلاميّ بسّام برّاك:
وهنا مقتطفات من النصّ اللبكيّ من داخل صومعتِه:
عندما نقول للمسيح : نعم، لا نزيد على تلك النَعم كلمة "ولكن".
خبرت حبَّ المسيح في كل مراحله؛ أمسك بيدي وسار بي على"ذوقه" لا على ذوقي. وفي ذلك راحة لبالي، لأنه الخبير الوحيد بالطريق ومعاثرِها، فكنتُ كالطفل المحمول على ذراع والده، يقطع معه العواصف والزلازل، فلا يهاب الأخطار لأنه في أيادٍ أمينة.
لما أصابتني سهامُ المكائد على حين غرَّه، كالصاعقة، إهتز كياني كله، فهرعتُ إلى الكنيسة أسأل الرب عمّا يحصل. فلم أستطع لفظ أيَّ كلمة لشدة الصدمة، بل أغمضتُ عيني وقد سالت منها سواقي دموعِ الاستغراب والغضب الكبير. وبرزت أمامي، لاشعوريا، مواقف المسيح، انطلاقا من نزاعه في بستان الزيتون، حتى صلبِه على تلة الجلجلة...
مئات المشاهد والعِبر من حياة المسيح وأقواله، تنزّهت في ذاكرتي وحرّكت مشاعري لتحولها من ظلام الشك إلى بهاء اليقين. فصرتُ سابحا في بحر هادئ لا يُعَكِّر هدوءَه سوى قلقي على ضعفاء النفوس الذين تعرفوا إلى المسيح او ازداد حبهُّم له، من خلال ما قرأوا أو سمعوا أو رتلوا معي لسنين طويلة.
من جراء محاولة تشنيع صورتي، يسعى أعداء الخير أن ينالوا من القطيع الباقي، ولكني سلّمتُ أمري للمسيح متمتما في قلبه: عذبني بما شئت وليصمد مؤمنوك في حبك.
في عزلتي، وكل يوم بعد يوم، زدتُ يقينا أن الرب وهبني، ودائما على طريقته، متسعا من الوقت لكي أجَسدَ نصَّاً ولحناً ما توصلت إليه من اختبارات روحية، والذي ما كنتُ قادراً على القيام به من دون هبوب تلك العاصفة الهوجاء، نظرا لضيق الوقت ولكثرة الانشغال بأمور روتينية. فاستجبت لمشيئة الرب السرية، ورحتُ أكثِرُ القراءات والتأملات، منقبا في الكتاب وحياة الشهود العمالقة في مسيرة الإنجيل.
فمن بنات تاملاتي وغوصي في تصوير ما أغرف مِن غِنى روحي من الكتب الصديقة التي لازمتني في منفاي العجيب، تمكنتُ بعد عناء مُضْنٍ وتأملٍ طويل، أن أضٓعَ بعض الأناشيد وهي باقةٌ من بساتين متعددة.
ألحان جديدة ونصوص من وحي الامتحان الذي أرادَني الرب اجتيازه.
هذا هو جوابي على ما تعرضت من كذب وبهتان وظلم وهوان.
أشرب هذه الكاس "إستغفاراً" لساقيها. آمين
عندما نقول للمسيح : نعم، لا نزيد على تلك النَعم كلمة "ولكن".
خبرت حبَّ المسيح في كل مراحله؛ أمسك بيدي وسار بي على"ذوقه" لا على ذوقي. وفي ذلك راحة لبالي، لأنه الخبير الوحيد بالطريق ومعاثرِها، فكنتُ كالطفل المحمول على ذراع والده، يقطع معه العواصف والزلازل، فلا يهاب الأخطار لأنه في أيادٍ أمينة.
لما أصابتني سهامُ المكائد على حين غرَّه، كالصاعقة، إهتز كياني كله، فهرعتُ إلى الكنيسة أسأل الرب عمّا يحصل. فلم أستطع لفظ أيَّ كلمة لشدة الصدمة، بل أغمضتُ عيني وقد سالت منها سواقي دموعِ الاستغراب والغضب الكبير. وبرزت أمامي، لاشعوريا، مواقف المسيح، انطلاقا من نزاعه في بستان الزيتون، حتى صلبِه على تلة الجلجلة...
مئات المشاهد والعِبر من حياة المسيح وأقواله، تنزّهت في ذاكرتي وحرّكت مشاعري لتحولها من ظلام الشك إلى بهاء اليقين. فصرتُ سابحا في بحر هادئ لا يُعَكِّر هدوءَه سوى قلقي على ضعفاء النفوس الذين تعرفوا إلى المسيح او ازداد حبهُّم له، من خلال ما قرأوا أو سمعوا أو رتلوا معي لسنين طويلة.
من جراء محاولة تشنيع صورتي، يسعى أعداء الخير أن ينالوا من القطيع الباقي، ولكني سلّمتُ أمري للمسيح متمتما في قلبه: عذبني بما شئت وليصمد مؤمنوك في حبك.
في عزلتي، وكل يوم بعد يوم، زدتُ يقينا أن الرب وهبني، ودائما على طريقته، متسعا من الوقت لكي أجَسدَ نصَّاً ولحناً ما توصلت إليه من اختبارات روحية، والذي ما كنتُ قادراً على القيام به من دون هبوب تلك العاصفة الهوجاء، نظرا لضيق الوقت ولكثرة الانشغال بأمور روتينية. فاستجبت لمشيئة الرب السرية، ورحتُ أكثِرُ القراءات والتأملات، منقبا في الكتاب وحياة الشهود العمالقة في مسيرة الإنجيل.
فمن بنات تاملاتي وغوصي في تصوير ما أغرف مِن غِنى روحي من الكتب الصديقة التي لازمتني في منفاي العجيب، تمكنتُ بعد عناء مُضْنٍ وتأملٍ طويل، أن أضٓعَ بعض الأناشيد وهي باقةٌ من بساتين متعددة.
ألحان جديدة ونصوص من وحي الامتحان الذي أرادَني الرب اجتيازه.
هذا هو جوابي على ما تعرضت من كذب وبهتان وظلم وهوان.
أشرب هذه الكاس "إستغفاراً" لساقيها. آمين
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
-
فرانكو كاسباري وماريّا أنطونيلاّ باولا بيتي مارينا كوفا كاتيوشيا ميشيلاّ روك بعدما تقدّم بها العمر فرانكو داني ...
-
Aleister Crowley اليافطة الأنيقة الخفرة بدت في غير مكانها. ففي مدخل البناء الفخم، وعند بوّابته الإلكترونيّة النظرات، لا يت...
مشاركة مميزة
فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993
فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...
من أنا
- ماري القصيفي
- الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
- صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.















