الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

مسرحيّة "فرنجي برنجي" عمل متكامل أوّل لجورج تابت


مسرحيّة "فرنجي برنجي" عمل متكامل أوّل لجورج تابت
ماري القصيفي

    أترك لسواي من النقّاد الخبراء أن يدرسوا الموسيقى والرقص والغناء والأداء التمثيليّ والديكور والأزياء، في مسرحيّة "فرنجي برنجي" لجورج تابت، تأليفًا وإخراجًا وبصمةً واضحة على كلّ عنصر من عناصر هذا العمل الفنيّ الراقي. فلغة النصّ هي التي يعنيني التوقّف عندها، لأنّ فيها يصبّ الكاتب والمخرج ما اختمر في ذائقته الأدبيّة والفنيّة من عصارة المسرح الغنائيّ اللبنانيّ، وخصوصًا الرحبانيّ منه.
    بدأ جورج تابت ممارسةَ هوسه بالمسرح بعرض أعمال الأخوين رحباني، مع فريق من الهواة من بلدة بعبدا. وكان واضحًا أنّ المخرج الشابّ متشبّع من هذا الفنّ، وغارق فيه حتّى الثمالة، عالمًا بخفاياه الفكريّة، عارفًا بهواجسه الإنسانيّة، مطّلعًا على خفايا الإبداع فيه، وعمّا جعله قبلة النخبة ومقصد العامّة. لذلك، وبعدما أعاد إخراج مسرحيّات مثل صحّ النوم، والمحطّة،.. وجد أنّ الوقت أزف كي يُخرج إلى العلن باكورته المسرحيّة وهو واثقٌ من أنّ التأثّر بالرحابنة ليس عيبًا، ومحاذرٌ في الوقت نفسه ألّا يكون مجرّد صدى عابر لأعمال عاصي ومنصور، من دون أن يتناسى وديع الصافي وصباح، فيخصّهما بلفتة جميلة. لقد أراد تابت أن يرفع التحيّة للذين كوّنوا ذائقته الفنيّة فنجح، ولو أتيحت له الإمكانات الماديّة الكافية لكان، منذ العمل الأوّل، علامة فارقة جديدة في مسيرة المسرح الغنائيّ، تسعد قلوب الرحابنة ووليد غلميّة وروميو لحّود.
   "فرنجي برنجي" تحكي قصّة ضيعة اسمها "كفرجمع"، تمثّل لبنان الحالم بـ"جمع" أبنائه حوله. وفي ساحة هذه القرية، مقهى شعبيّ تصبّ الأخبار عند صاحبته "سوسان"، وبين أبنائها قصص عشق معلّقة، ومختار، ولعب طاولة، ودبكة، وشجارات نسائيّة لا يُعرف لها سبب منطقيّ... أي في اختصار هي قرية نموذجيّة، تشبه القرى أينما كان. ولكن حين تصل مجموعة من الشبّان والصبايا من المدينة للتخييم قرب المكان، يكتشف أهل القرية أنّ زمنهم كان معلّقًا على مشجب الماضي، وأنّ الحداثة تريد نفض الغبار عن ثوبٍ عتق طرازه، وحياة تجمّدت في صقيع الرتابة واجترار الحياة.
    لا شيء جديدًا إذًا في معالجة الأزمة الناشئة عن علاقة المدينة بالقرية، أو الحداثة بالتراث، أو تأثير الحياة العصريّة الماديّة على الحبّ... لا شيء جديدًا لولا اللغة التي بدا واضحًا أنّ الكاتب سكب عليها الاهتمام لتكون نواة العمل. فجاء الحوار طبيعيًّا غير مفتعل، وأتت الأغنيات التي كتبها باتريك المستحي، جزءًا لا يتجزّأ من نسيج العمل المسرحيّ، لا دخيلة عليه ولا ملصقة به بشكل مجّانيّ. فلغة جورج تابت سلسة، شعريّة، ذكيّة، ساخرة؛ لا ثرثرة فيها ولا حشو ولا مبالغة. تحمل رسائل اجتماعيّة وثقافيّة هادفة بلا وعظ أو إرشاد، وتصل إلى الفكر والقلب معًا، فتطال مختلف الفئات العمريّة، إذ يختلط فيها الجدّ بالمزاح، وتذوب الدمعة في عبّ الابتسامة، وترتسم الشخصيّات (وإن تقليديّة) على حيطان الذاكرة، كأنّها تحيي وتحيّي وجوهًا وأسماء عرفناها وانطبعت في وجداننا (المختار، صاحبة القهوة، ديبة التي يذكّرنا اسمها النادر بالفنّانة سهام شمّاس في مسرحيّة الليل والقنديل للأخوين رحباني، مرعي وابراهيم اللذان يعيدان إلى الأذهان سبع ومخّول، وراجي وحاتم، ووديع الصافي ونصري شمس الدين في سجالهما الغنائيّ).
    تسخر المسرحيّة من الوحدة الوطنيّة، فيقول "مرعي" في وصفه الضيعة: "ولك ما خلص بيكفي تقلّها لبنان ع صغير ت تعرف قدّيش نحنا متّفقين". وتغمز من قناة اللبنانيّ الذي لا يحترم إشارات السير، فيقول "ابراهيم": " مرّة قعدت جلسة صفا أنا وحماري وقلتلّو ولك يا ابني شو قصّتك ما بتوقف مش شايف الإشارة حمرا؟ المحتال جوابو تحت باطو، قلّلي شو بدّك إمشي ع النظام ويقولوا عنّي حمار؟". ولا ينسى جورج تابت أهميّة العائلة حين يدعو إلى عدم تدخّل الأهل في تقرير مصائر أولادهم، أو جعلهم نسخة عنهم، من دون أن يهملوا تربيتهم في طبيعة الحال، وهو موضوع أغنيتين لافتتين في المسرحيّة، يقول مطلع إحداها: ولادك نسخة عن شجرة/ ما بتغشّك الثمرة/ شو بتكتب ع وراق البيت/ بكتابك بدّك تقرا... ويقول مطلع الثانية: فيك توّرت لعيالك رزق وأرض وأموالك/ لكن بالمرّة ما فيك تورّت لولادك حالك... ولعلّ أغنية النهاية تنفح المسك في ختام المصالحة القرويّة/ الوطنيّة حين يصدح عبدو ياغي بصوته الشجيّ: عيش وما تخلّي مبارح/ يزعل ويجافي بكرا/ ولا تخلّي العمر السارح/ يتحوّل كمشة ذكرى/ ما الإيّام ملفوفين/ خيط ع بكرة السنين/ مين قلّك جايي بكرا/ وما بيخلص خيط البكرة؟
   من السهل أن يجد الناقد ثغرات في عمل، هو الأوّل لمؤلّفه ومخرجه، وأكثر المشاركين فيه هواة (كنت أتمنّى مثلًا ألّا يكون اسم المسرحيّة فرنجي برنجي). لكن حين تصل نقاط القوّة في النصّ وكلمات الأغنيات والإخراج والموسيقى وأداء بعض الممثّلين والديكور والملابس إلى مستوى راقٍ ولافت، بل مفاجئ في كثير من المشاهد، حين يحصل ذلك، تغيب الأخطاء تحت ستار اللفتة الساخرة الذكيّة، وتختفي الهفوات خلف كواليس الهواية البكر، ويغفر الشغف لجورج تابت وفرقته المسرحيّة زلّات فنيّة ترافق الخطوة الأولى التي أتت متكاملة وإن غير كاملة.
    الفرنجي، أي الأجنبيّ، برنجي وهي كلمة تركيّة تعني "ممتاز" بحسب تحليل أنيس فريحة، في معجم الألفاظ العاميّة. وفي الجمع بين الفرنجة والأتراك والفرس وغيرهم، تكاد الهويّة اللبنانيّة أن تضيع. فهل يكون، في تشجيع هذا النوع من الأعمال المسرحيّة الغنائيّة الواعدة، ما يطمئننا إلى أنّ الوطنيّ هو الممتاز؟ 
***
* يُعرض العمل على مسرح أنطوان شويري - الحكمة - الجديدة
***

الفنّان عبدو ياغي في دور المختار مع جورج تابت كاتب العمل ومخرجه في دور ابراهيم
يقول عبدو ياغي في مقابلة أجريت معه عن رأيه في العمل مع هواة: أنا الهاوي وهم المحترفون


العمل أنيق، يولي الجماليّة اهتمامًا كبيرًا، فبدا كلّ مشهد لوحة منسجمة الألوان 

مزج التقليد والحداثة في مشهد واحد للدلالة - وإن بمبالغة وسخرية مقصودتين - إنّ التعايش بين القديم والجديد ممكن 

أبناء المدينة الآتون لإقامة مخيّم صيفيّ في القرية يتعلّمون الدبكة

مايا الأسمر القصيفي في دور "سوسان" صاحبة المقهى
فيها ملامح من الشخصيّات المسرحيّة لفيروز وسلوى القطريب



نيللي معتوق في دور مرجانة المرأة الثرثارة. وهو في رأيي طغى على أعمالها التلفزيونيّة
ولفتة ذكيّة أن تُكون حاملًا لأنّ النصّ المسرحيّ يعالج دورها كأمّ "تعمل في الشأن العام" أي نقل أخبار الناس

ابراهيم يحاول أن يدخل عصر الحداثة (السترة المودرن فوق الشروال)
ويرقص مع "لولا" الفتاة التي أحبّها ابن المختار


ريتا جبر في دور ديبة (إلى يمين الصورة) وأنطوانيت نخلة في دور سعدى (إلى اليسار)
موهبتان فذّتان في الأداء المسرحيّ، يصعب أن يصدّق المشاهد أنّهما هاويتان غير محترفتين.


سعدى وابراهيم اللذان شاخا قبل أن يكوّن العريس نفسه ليتزوّج من حبيبته

تعابير الوجه لم تؤخذ كثيرًا بجديّة في الأعمال المسرحيّة الغنائيّة، على عكس ما نراه هنا

يوسف ابن المختار ولولا ابنة المدينة، عاشقان جمعهما الزمان ويكاد المكان أن يفرّقهما
(رودي قليعاني وريتا متري)


مختار قرية "كفرجمع" فيه ملامح من وديع الصافي ونصري شمس الدين... بصوت فريد من نوعه

رالف معتوق في دور مارك: من التلفزيون إلى المسرح
موهبة تجمع بين العفويّة والدراسة، وتنتظر الدور الذي يطلق قدراتها


إيلي صوايا: صوت يفرض قوّته وبراعته بلا ادّعاء 

الابن الذي يحاول التوفيق بين والديه

ابراهيم ومرعي: قُطبا العمل المشدود بين الأداء التمثيليّ للأوّل والأداء الغنائيّ للثاني
(جورج تابت وإيلي وإيلي صوايا)


الجيل الجديد حين يخربط رتابة الحياة عند الجيل القديم

إدارة الممثّلين ممتازة، لا يغيب تفصيل عن عين المخرج
كأن لا وجود لكومبارس على المسرح
بل الجميع عناصر فاعلة وحاضرة




لوحات الرقص لافتة وجميلة



بطاقة العمل الفنيّة:

التأليف والإخراج: جورج تابت
الشِعر: باتريك المستحي
الموسيقى: نادر خوري
التوزيع الموسيقيّ: جورج مرعب
الكوريغرافيا وتصميم الرقص: ساسين فهد
مساعد المخرج: رودي قليعاني
تصميم الديكور: طوني خلف
تصميم الملابس: كمال الدين سردوك

فرقة Mozaic
سارين أنطونيوس
جويل حدّاد
راكيل بردويل
سارة شدياق
باتريسيا ملّاط
ميريم قصيفي

جول طبنجي
إيلي كميد
باتريك طبنجي
جورج أنطونيوس

فرقة Magma Group
جيمي قزّي
ماريان صوايا
بياتريس حكيّم
لوتشيانا قزّي
ميريم شامي

بلال أسعد
خضر زبيدي
سرجيو ترك

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

وطنٌ مصادَر

الوطن ليس قالب حلوى

وطنٌ مصادَر

     كان يا ما كان، وليس من قديم الزمان، رجلٌ يقيم في وطنٍ الأرز واللُبان.
     صدّق الرجل حكاية العنزة التي يحسدها الناس على مرقدها في جبل لبنان، فعمل طيلة حياته كي يكون له بناء يورثه من بعده للأبناء. وفي انتظار أن يكبر الأولاد، ولكي يكون له ما يساعده على تعليمهم وتربيتهم على حبّ الأرض، عرض شقق بنائه للإيجار. وهكذا امتلأ البناء بالجيران.
    مرّت الأيّام، ونشبت الحرب، وانهار الاقتصاد، وانخفضت قيمة الليرة. فصار مجموع الإيجارات لا يشتري دواءً لارتفاع ضغط الدم، في شرايين رجل، يرى إلى بناء عمّره بعرق الجبين، فصار إرثًا لمستأجرين، يتركه الوالد منهم للأولاد والأحفاد.
     هاجر أولاد الرجل بعدما عجزوا عن إقناع المستأجرين بإخلاء الشقق، وبعدما يئسوا من تحديث القوانين التي تظلم مالكي الأبنية. وماتت الزوجة من لوعتها على تعب العمر وغياب الأبناء، فبقي الرجلُ وحيدًا، مجروحًا في شعوره الوطنيّ، ناقمًا على وضعه المعيشيّ، مقهورًا لمجرّد التفكير في أنّ عليه أن ينتظر راتبه الشهريّ من أولاده المغتربين.
    وفي أحد الأيّام، قرّر مستأجرو الشقق في البناء القديم الجميل، أن يوظّفوا ناطورًا جديدًا يهتمّ بصيانة البناء، وتنظيف الدرج والمصعد، وترتيب الحديقة، وتأمين الماء للخزّانات، وحمل عشرات الأغراض والأكياس من سيّارات السيّدات إلى شققهنّ. فتقدّم صاحب المبنى طالبًا الوظيفة.
     شعرت لجنة أصحاب الشقق بالتردّد في بادئ الأمر، لأنّ الرجل عجوز، وقد يقصّر في أداء وظيفته. لكنّ سيّدة من اللجنة، تتميّز بقدرتها على الجمع بين الحكمة والحماسة للأعمال الإنسانيّة، ارتأت أن يوظّفوا الرجل. وشرحت فكرتها الذكيّة وهي تبتسم: من حسنات الأمر أنّ الرجل يقيم في بيته، وبالتالي لن يحتاج إلى بيت الناطور، فيضع فيه أولادنا وأحفادنا درّاجاتهم. وهو، فضلًا عن ذلك، يعرف مشكلات المبنى، وخفايا إمداداته الكهربائيّة والمائيّة وأنابيب الصرف الصحيّ فيه. ثمّ لا تنسوا أنّه عجوز لبنانيّ ويحتاج إلى مبلغ الثلاثمئة دولار، وهو أحقّ بها من نازح غريب، أو أجنبيّ أفريقيّ أو آسيويّ!
     أبدى سائر أعضاء اللجنة إعجابهم بالفكرة الرائعة، وفي بال كلّ منهم صورة صاحب المبنى وهو يتحوّل موظّفًا عندهم. وأجمعوا على ضرورة أن يذكروه بهديّتين على الأقلّ في عيدَي الميلاد والفصح. وأن يهبوه ثيابهم القديمة، وألّا ينسوا تنبيه خادماتهم إلى أن يرسلوا إليه صحن طعام.
     وهكذا، صار المالك، الذي كان سعيدًا، ناطورًا لبنائه، بقرار من مستأجرين يتذرّعون بالقانون القديم، فلا يخلون الشقق ولا يقبلون بقانون جديد يعيد المُلك لصاحب الملك.
     ألا تشبه حكاية هذا البناء لبنان الذي احتلّه الغرباء وسمحوا لنا – حتّى الآن – بأن نكون مجرّد نواطير عليه، في انتظار قرار دوليّ جديد، يحيلنا إلى التقاعد؟


الاثنين، 28 أكتوبر 2013

إلى أطفال سوريا... مع كلّ الحبّ (3)

من شبكة الإنترنت

1- 
ينام الليلة في التراب الشهداء 
غدًا يتعلّم العالم معنى الربيع
***

2- 
وإذا الأمّ سألت بأيّ ذنب قتلتم ولدي؟
وإذا الطفل سأل بأيّ ذنب قتلتم والدي؟
وإذا الوطن سأل لأيّ سبب سال الدم البريء؟
***

3-
فقط لو يختفي هذا الأنين الصادر من تحت التراب!
الأطفال مشاغبون يرفضون الموت ويعكّرون صفو سهرة السبت! 
***

4-
صلاة يوم الأحد:
يا ربّ هل لك أن تجد لي بلدًا بعيدًا عن 
شعب الله المختار
وأبناء العهد الجديد
وخير أمّة أُخرجت للناس
وأشرف الناس
وأهل الحكمة
والمستقيمي الرأي
وأمّة الـ 365 قدّيسًا
إذ من الواضح إنّ الشعوب التي لا تعرفك - كهؤلاء - تعيش في نعيم
***

5-
لجأت الطفلة إلى حضن أمّها وهي تبكي على دميتها التي صيّرها شقيقها ذو الأعوام السبعة قطعتين.
غضبت الأمّ وصرخت بابنها: لماذا قطعت رأس الدمية يا صبيّ؟
حدج الصبيّ أمّه وعلامات الغضب في تقاسيم وجهه، وسألها بحزم: ألم ترَي ملابس الدمية الفاضحة؟
التفتت الأم إلى طفلتها وقالت لها: صرتِ كبيرة على اللعب بالدمى فلا تعاندي أخاك بعد اليوم!
***

6-
صلاة يوم الأحد:
يا ربّ كيف تنجو أمّة لا عملَ لها إلّا التنقيب عن النفط وتنقيب النساء؟
***

7-
مشاهد الموت وحدها أكّدت لي
أنّ اللبنانيّين والسوريّين شعب واحد في بلدين 
***

8-
السجون هي العلامة الفارقة بين عالم البشر وعالم الحيوانات

السبت، 26 أكتوبر 2013

إلى أطفال سوريا... مع كلّ الحبّ (2)

الحرب القذرة 

1- 
(على لحن يا رايحين ع حلب):
يا تاركينْ معلولا / ملّيتو قلبي جراح
في كلمه بدّي قولا/ بلكي بالي بيرتاح
خوف المسيحيي ابتدا/ لمّا إيمانُنْ راح
يا ربّي طيور الرجا/ بجْناحا نِتفيّا
***
بلاد محمّد ونقولا / صارتْ ملقى الأشباح
وتقلا الشهيدة الأولى/ بِتَرفع صليبا سلاح
وعلي عم يصرخ الله/ أكبر من السفّاح
ومارون الناسك يسأل/ وين المارونيّه؟
***
اليهود ألقتلو الله/ بدّن نِحنا ننزاح
وحلم الماسونيي تجلّى/ بمقتل الأرواح
أرض التُقى والصلا/ عم نسمع فيها نواح
يا ربّي سِعرا غالي/ العِيشي بِحُريّه


2-
صلاة يوم الأحد:
يا ربّ! اليهود يصلبونك مرّة أخرى
وأتباعك مشرذمون خائفون مختبئون
ويهوذا الذي اغتصب، بعد خيانتك، عشرات العذارى، أطلق ذريّته في أرضنا!
فانزل عن صليبك واحمل سوطك واطرد الباعة من هيكلك المقدّس!


3- 
عاد الشرير إلى معلولا لينتقم من تقلا، أولى الشهيدات المسيحيّات! 
فهل يحلّ عيدها في 24 أيلول وهي شريدة هاربة؟



4- 
سؤال: 
الضربة الأميركيّة على سوريا هل تنفّذ - إن توافقت الدول على تنفيذها - بحسب التقويم الشرقيّ أو الغربيّ؟ أم بحسب القمر عند الشيعة أو عند السنّة؟ 

5-  
صلاة يوم الأحد:
يا ربّ! ألهم السوريّين الأغنياء المقيمين في أفخم الفنادق والشقق أن يساعدوا إخوانهم الفقراء المقيمين في العوز والبرد... ضع في عقولهم وقلوبهم أنّ الطريق إلى سوريا الجديدة تبدأ بهذه الخطوة!

6- 
صلاة يوم الأحد:
يا ربّ! ...
أمّا في ما يتعلّق بمسألة النازحين والمهجّرين والمشرّدين
فالمطلوب تخفيف برد الطقس أو تخفيف صقيع القلوب.
ولا مانع طبعًا في كليهما!


  




الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

إلى أطفال سوريا ... مع كلّ الحبّ (1)


 

1- في المدارس السوريّة لا تسأل المعلّمة الآن إن كان التلميذ حاضرًا أو غائبًا، 
بل تسأل إن كان ميتًا أو نازحًا!

 2- لا أفهم كيف يقتنع بعض الناس بأنّ الأميركيّين والإسرائيليّين تخلّصوا من ياسر عرفات بالسمّ، بينما لا يمكن التخلّص من بشّار الأسد إلّا بتدمير سوريا وتهجير المسيحيّين وتفتيت المنطقة؟

 3- رأيت في ما يرى النائم آلاف الباصات والحافلات والسيّارات والشاحنات تحمل نساءً يزغردن، وأطفالًا يرفعون الألعاب والدمى، وعجائز تدمع عيونهم شوقًا وتتمتم شفاههم دعاء، ورجالًا يحملون كتبًا. وكلّهم في رحلة حجّ إلى معلولا. فخافت الطائرات وخجلت المدافع وهرب المسلّحون. ثمّ ظهرت تقلا على باب الدير وقالت لملايين الناس الذين اعتادوا زيارتها عامًا بعد عام: أنتم أيضًا قادرون على اجتراح العجائب.

 4- كلّما سمعت، أو قرأت، أحاديث الناس في تحليل سياسة المنطقة، قلت لذاتي: قد تكون الصلاة أجمل
وكلّما سمعت، أو قرأت، أحاديث الناس في تقرير دين الله، قلت لذاتي: قد يكون الحبّ أجمل
وكلّما سمعت، أو قرأت، أحاديث الناس في تحريم الحبّ وتحليله، قلت لذاتي: قد تكون الحرب العالميّة الثالثة أجمل 

5- ممنوع التدخين في منطقة القصف الكيميائيّ
ممنوع البناء غير المرخّص له في شارع فُجّرت بيوته
ممنوع شرب الكحول في بلاد الجنون
ممنوع أن تتناثر أشلاء الضحايا من دون لباس شرعيّ
ممنوع أن تربّوا الحمام لسماء استباحتها الطائرات الحربيّة
ممنوع أن تموتوا إلّا قتلًا
ممنوع أن تحبّوا إلّا برخصة أو فتوى

6- قبل التدخّل الأميركيّ العسكريّ في سوريا، 
وقبل إحراق كنيسة أخرى في مصر، 
أغتنم فرصة الهدوء النسبيّ بين تفجير وآخر في لبنان،
لأصارحك بأنّني أحببتك، 
وأنّني أخطأت في انتظار السلام العادل والشامل لأخبرك بذلك!

 7- الجوامع والكنائس المكتظّة بالمؤمنين باتت غير آمنة
الرجاء التوجّه إلى البارات 

8- التجّار الذين حقّقوا أرباحًا خياليّة من بيع الأعلام الأميركيّة والإسرائيليّة، يحرقها المتظاهرون في الدول العربيّة ويدوسون عليها... يتاجرون اليوم بالأكفان

9- حاولت المعلّمة أن تصرخ بتلامذتها الأطفال، في محاولة جديدة لضبط شيطانتهم الجميلة: 
القصير يوقف قدّام والطويل لورا
فهبّ الهواء الكيماويّ ولفح الوجوه وخنق الأصوات!
ولكنْ، أمام عدسات آلات التصوير، أصرّ الناجون على ترتيبهم في صفّ واحد، تحت حرامات تبرّعت بها جامعة الدول العربيّة!

السبت، 17 أغسطس 2013

إشارات حياة في خنادق الموت - 1



     اليوم رأيت الشجاعة في عيني "وركيش"، الصبيّة الأثيوبيّة التي تساعد عائلة خالي، على الاهتمام بخالي المصاب بجلطة دماغيّة. سمعتنا، وهي تجيد العربيّة فهمًا وتعبيرًا، ونحن نتحدّث عن تأزّم الوضع الأمنيّ واحتمال تدهور الحالة. لم تبدُ خائفة على نفسها في تلك اللحظة، بل قلقة من أن يوقع خالي فنجان القهوة من يده فيستبّب لنفسه بحروق. "وركيش"، صرخت الفتاة باكية في وجه الضيوف الذين يعودون خالي، حين اقترحوا على عائلته أن يضعوه في دار للعجزة، وقبل أن يتاح لأحد من أولاد خالي أن يجيب: بابا يبقى هون، ما في مستشفى. حرام.
     يجب ألّا نترك عيوننا تعتاد مشاهد الموت... فالحياة لا تزال هنا! 

مشاركة مميزة

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل - 5 تشرين الأوّل 1993

فتاة تدخل ومعها تفاصيل حين نهتمّ بها، حياتنا أجمل حضرة الأستاذ زاهي وهبي في الرّسالة الأولى، أردت أن ألفت انتباهك إلى بعض الأم...

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.