من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 26 يناير، 2015

الفصل الثاني عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

عاشقة الرماد
الفصل 12 من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 36 و37 و38

1- في بلادنا تعتذر الضحيّة وتخفي دموعها
ويفتخر المجرم بجريمته مطلقًا ضحكة عالية

2- يخاف الذين نجلس معهم
على حياتهم من أقلامنا

3- لولا إحساسي بأنّي أزعج
العصفورَ الواقف على الشجرة
لراقبته إلى ما نهاية

4- لا أندم على الصداقات المهشّمة
بل أندم على الوقت الذي افترسته

5- لن تشبعَ قروشي القليلة
المتسوّل الصغير
لكنّها قد تحميه الليلة
من ضرب مبرّح
ينتظره عند عتبة الباب

6- هرِّبوا إلى الأسرى باقات
من العشب الأخضر
لتقصُر أيّام الانتظار

7- تنظر التلميذة المجتهدة إلى والدها
المصروفِ من العمل
تجلس إلى طاولة الطعام وتأكل الكتب...
يشبع الرجل الجائع

8- عندما أحنيتُ رأسي لأكتبَ
عن العصفور الواقف على الغصن
طار وبقيت صورتُه حبرًا على ورق

9- أعشق الرماد لأنّه
يقيم في سكون النهايات

10- كَمَنْ يطلب من العصفور أن يحترمَ حدودَه في السماء
كمن يأمر جذورَ الأشجار ألّا تمتدّ عميقًا في التراب
كمن يريد من الفراشة أن تبتعدَ عن الضوء
هذا ما يطلبه منّي صديقي العابر إلى مجدِ طموحِه

11- لا تختلف مراقبة الزهرة أمام المنزل
عنها في أيّ مكان من العالم
ولن يغيّرَ السفرُ شيئًا
ما دامت أفكارنُا ترافقنا

12- الخوفُ لدى بعض العائلات
هو أثمن ما يتوارثه الأبناء عن الأجداد

13- يقتلُ الصيّاد الفيل
ويبيع عاج نابَيه
لمن يصنع منها فيلة صغيرة.
هكذا يفعل صديقي العابر:
يغادر علاقتنا
ليحتفظ منها بذكريات كثيرة...

الأحد، 25 يناير، 2015

الفصل الحادي عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

عريٌ وقشور
الفصل 11 من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 33 و34 و35

1- أرغبُ في تشريح جسدي
على طاولة بيضاء
في حديقةِ يومٍ صيفيّ

2- الصداقة التي لا تخلعُ قشوري
قشرة جديدة

3- إحذرْ تلك المرأة:
هي صوتٌ صارخ
في صحراء الحرمان
تتلّوى تحت شمس الرغبة
وتحترق فوق رمال اللذّة.
- أهذا تحذيرٌ أم إغراء؟

4- قراءة الإشارات
تحتاج إلى الوقت والتمرين
ولذلك فمن المتوقّع
وبسبب سوء الفهم
أن نخسر كثرًا
وأن يلتصق بنا كثرٌ

5- فوق الوجوه الغائبة 
رسمت شموسًا ذهبيّة
فوق الوجوه الغبيّة
رسمتُ ليلًا بلا نجوم

6- قدماك تحملان الطريق
يداكَ تلدان السَفر

7- أنت لا تختلط بالناس حبًّا ورغبةً في صحبتهم.
أنت تختبئ بينهم
هربًا من نفسك
وممّا قد يخطر على بالك في وحدتك

8- ينتهي الرجل من ممارسة الجنس
ويحوّل واجهته الأماميّة في اتّجاه آخر
تفكّر المرأة وهي تنظر إلى غيابه
في أنّ ظهره العاري يصلح أن يكون
حائطًا لكتابة الشعارات
بالحبر الأحمر...

9- اكتشفت المرأة أنّ الرجل الذي تحبّه
يخونها مع رجلٍ آخر
فيخبره بكلّ أسراره
فقرّرت الانتقام منه
والتعرّف إلى الرجل الآخر
لتطلعه على كلّ خفاياها

10- غيّر الرجل أغطية السرير
ليمحو وجود المرأة
ولكنّ عطر جسدها بقي في أنفه
فتمنّى لو يستطيع الامتناع عن التنفّس

11- ينسى الرجل دائمًا ذكرى ميلادها
لكنّه يذكّرها دائمًا بعمرها

12- الرغبة المكبوتة
راهبة تعيد النظر في نذورها

13- الجسد المحرّم
كالضباب في مساء جبليّ
جميل ومثير وخطير
وكالضباب 
لا يمكن الاحتفاظ به


الأربعاء، 21 يناير، 2015

أنا ومي شدياق والإعاقة و"الرأي العام البغل" أيضًا وأيضًا...



     مي شدياق ليست صديقة واقعيّة ولا افتراضيّة، وأكاد أجزم أن لولا مقالة لي سابقة عن الرأي العام البغل نفسه، والتي نشرتَها شدياق على صفحتها، ما كان اسمي ليعني  لها شيئًا. وعدا عن أنّ إحدانا لا تعرف الأخرى إلّا من خلال ما نكتبه، فثمّة أمور كثيرة تفرّقنا، فأنا لست قوّاتيّة، ولست من مناصري جعجع، ولست من جماعة 14 آذار (ولا 8 آذار) ولا علاقة لي لا من قريب أو بعيد بالسياسة السعوديّة أو آل الحريري... فضلًا عن أنّ تركيبة شخصيّتي ومجموع عناصر تكويني الاجتماعيّ والنفسيّ والعائليّ والتربويّ والتعليميّ لا تمتّ بأدنى صلة لما هي عليه مي شدياق... لا بل كان لي مآخذ على أدائها الإعلاميّ، كتبت عنه في مقالة "الإعلام حين يبتعد عن الاحتراف والمهنيّة". وكان لي دعاء عبّرت عنه في مقالة ثانية بعنوان "إلى مي شدياق، مرّة جديدة".
     
    وما كنت لأكتب عن الهجوم الشرس التي تتعرّض له اليوم لو بقي موضوع الاعتراض على كلامها محصورًا برأيها السياسيّ أو موقفها ممّا جرى في القنيطرة السوريّة. لكن أن تصل الأمور إلى التعرّض لوضعها الصحيّ و"إعاقتها"، فأمر يدعو إلى التأمّل والتحليل، لا من باب الدفاع، ومي لا تحتاج إليّ في هذا الأمر، ولا من باب التضامن بين "معوّقتين" بحسب المقاييس التي بنى على أسسها مهاجموها الأشاوس حملتهم عليها، بل لمحاولة فهمِ كيف يجبرك التطرّف على مواجهة ما لم تكن تعرف أنّه فيك... خوف لدرجة العزلة فالانعزال...
    حين قرأت على صفحات التواصل الاجتماعيّ ما قيل لها وعنها، تساءلت عمّا قالته مي أو صرّحت به حتّى انحدر كلام المدافعين عن الشهداء إلى هذا الدرك. فبحثت عن كلمتها وقرأت ما يلي:

لقد أصابتني حالة من الإنقباض وأنا أتنقلّ بين الشاشات اللبنانية التي تتسابق لنقل وقائع تشييع جهاد عماد مغنية في روضة الشهيدين…
“الموت لاسرائيل، الموت لأمريكا”… تبجيلٌ بالمقاومة، أعلام “حزب الله” وسط جموع غفيرة وصراخ “لبيك يا نصرالله لبيك حزب الله”، “لبيك خميني” الخ الخ الخ…
اكيد نحن لسنا في لبنان… فلا إشارة واحدة تدلّ على أنّ الموقع في لبنان.
ما المقصود عندما تنقل كل شاشات لبنان باستثناء واحدة التشييع مباشرة على الهواء؟
هل شرّع لبنان دولةً ومكونات سياسية وشعبية مشاركة “حزب الله” في المعارك في سوريا؟
هل أعلنّا الحرب على اميركا؟ هل أعلنّا الحرب على التحالف الغربي المناهض للنظام السوري؟ هل أعلنّا الحرب على دول الخليج؟
ما خلفية هذا المشهد، هل هو لهث وراء زيادة نسبة مشاهدين هم أصلاً غير مكترثين بهم ولديهم شاشاتهم التعبوية ليل نهار؟!
اسرائيل عدو: نعم
القتيل لبناني: نعم
القنيطرة سورية: نعم
العملية نذير شؤم على لبنان: نعم
على ماذا تهلّلون إذاً؟
لبنان ضائع في مهبّ الريح، ولم يعد لدى الذين يُفترض بهم أن يكونوا أكثر إدراكاً الوعي الكافي للتمييز بين السبق الصحافي الآني والخطوة الناقصة غير المحقّقة للمكاسب على المدى الطويل.
ماذا كان يفعل “الشهيد” في القنيطرة السورية مع قائد الحرس الثوري الايراني؟ هذه المنطقة وبحسب الصحف اليوم ، منطقة سورية “واقعة ضمن مثلث الحدود المعقدة والملتهبة بين لبنان وفلسطين المحتلة وسوريا”.
عال… هي منطقة سورية صرف إذاً… هل النقل المباشر استسلام واقرار بدخول لبنان بكلّ فئاته طرفاً في الحرب الدائرة في سوريا الى جانب محور النظام السوري البعثي وايران و”حزب الله”؟ هل دفنّا سياسة النأي بالنفس الى غير رجعة؟
هل علينا أنْ نقرّ أنّ “حزب الله” نجح في استدراج السلطات والإعلام في لبنان الى الخانة التي يريد زجّه بها؟
هل في هذا الاطار علينا فهم دخول القوى الأمنية الى معظم البؤر الأمنية في لبنان باستثناء تلك التابعة لـ”حزب الله”؟
هل علينا أنْ نفهم أنّ تعديّ المحامين السوريين على المحامين اللبنانيين في مصر كان مشروعاً لأنّ اللبنانيين تجرّأوا وتطاولوا على جيش بشار الأسد وكانوا بحاجة الى تأديب؟
الله يستر… إذا لم ننتفض على ما يحصل وبسرعة، سيتمّ جرّنا جميعاً الى وحول حرب، كثيرون على حدّ علمي، يعتبرون أنّه يجب أن نكون فيها على المقلب الأخر…
متى تأتي ساعة الصحوة؟
كثر يعتبرون أنّ ما حصل في القنيطرة الاحد سيكون بالتأكيد نقطة تحول في الصراع المفتوح بين “حزب الله” وإسرائيل.
يقولون: هي مواجهة مباشرة غير مسبوقة على الأرض السورية، بين المقاومة وما تمثله، والعدو الاسرائيلي وما يمثله… من دون وسطاء أو وكلاء.
فهل علينا بدورنا أن نسأل: هل ستبقى هذه المواجهة المباشرة في سوريا أم تنطلق شرارتها من لبنان ويكون على الشعب الليناني بأسره دفع ثمن لا يريده؟!
الله يسترنا… متى ساعة الصحوة؟!
***********************
في المقابل، نشرت شدياق الردود التي توالت على تعليق للصحافيّة غدي فرنسيس، وكانت على الشكل التالي:
غدي فرنسيس
January 19 at 9:29pm ·
مي شدياق، صباطو لجهاد مغنية
بيساوي كل قنوات لبنانك يا واطية

Like · Share
4,995 people like this.
364 shares
Abed Fawaz wen tale3 sawta 3a aya mazbale ?
January 19 at 9:29pm · Like · 14
Ezdi Safi
هي الشهيده الحيه بسبع رؤوس
January 19 at 9:31pm · Like · 35
ماهر الدنا
وين عم تحكي القمورة؟
January 19 at 9:31pm · Like · 4
Jad Souria
شو قالت هالشاضومه؟
January 19 at 9:33pm · Like · 7
Mahdi Sal
كلبة ما بينعملا قيمة
January 19 at 9:33pm · Like · 9
Hassan Dughman
لاتهذي بدنك بهيك زباله
January 19 at 9:34pm · Like · 12
Hanna Nicolas Helou maza natawaka3 min 3ahera
January 19 at 9:36pm · Like · 10
Ebaa Karfoul
هلأ كنت عم فكر بهالعاهرة
January 19 at 9:41pm · Like · 16
Jehad Shehab
عيب يا جماعه العاهرات بيخجلوا ينسبوها الهن
January 19 at 9:58pm · Like · 15
Leo Nakad c est une pute qui ne vaut pas le sou
January 19 at 10:01pm · Like · 7
Raed Anwar Hamadeh
حرام ليس عليها عتب..لقد تعرضت لحادث اليم أصاب دماغها بضرر كبير..شفاها الله
January 19 at 10:05pm · Like · 21
Wes Assaf
معاقه من قبل الحادث.
January 19 at 10:14pm · Like · 15
Saeed Jaber
صباطو ،، لا لا كتير هيك
قصدي صباطو كتير فيها

January 19 at 10:27pm · Like · 15
Fida Assaf
حيوانة كل عمرها رخيصة .هيدي قال دكتورة وبتعطي دروس بالجامعات.بزيادة عليا كم كلب متلا ينهشوا فيا .ما رح قول تفههه لان حتى البزقة ضيعانة فيا
January 19 at 10:38pm · Like · 17
نشوان جديد
واطيي وحيطا واطي ولك هي شماعة القرف
January 19 at 10:39pm · Like · 11
Hussein Mahmoud
مي شدياق مش صباط الشهيد بيسوى راسك ولك أرخص صباط بمحل خي حسين مونس بيسواكي كلك قصدي اللي باقي منك وكل مين شد على مشدك يا معاقة
Hussein Mahmoud's photo.
52 mins · Edited · Like · 130
Seleno Abou Radi
مالها المعاقة العاهرة بالمشبرحة
January 19 at 10:52pm · Like · 9
Georges Nehme
الحية الشهيدة. Menopause intellectuel
23 hrs · Like · 11
Tabet Bazzi
شريرةٌ وما في حدا يربكي
انت لستِ ب عاره او مومس
بل أنتِ تتمنين ذالك ولن يحصل.
..See More
22 hrs · Like · 14
Jessy Sassine Noun
العهر بيخجل قدامك يا معفنة عهر ... يلعنك الشيطان ما بكرهو قدك يا جاهلة ومدعية ومصدقة كذبتك ... انت وشهاداتك وكل مين بشد عمشدك كتير عليكن تنكبو بالزبالة ... تفه
19 hrs · Like · 30
Rima Jamous
ما في داعي نعلق عالموضوع طوني فرنجيه عطاها الجواب لي بتستاهلوا مدام بلاستيك
15 hrs · Like · 44
Lina Zammar
يا حقيرة يا سافلة ليس لك مكان سوى في المرحاض ....اللهم دون شماتة قليل يلي صابك يا عاهرة
14 hrs · Like · 30
Najib S Maddah
وبعد...
11 hrs · Like · 4
Mohamad Sadi
حبيت
4 hrs · Like · 3

*******
1- لا أعرف ما هي مناسبة الحديث عن الإعاقة هنا. فمواقف مي شدياق كانت هكذا قبل محاولة اغتيالها، وهي لم تخجل بها ولم تتراجع عنها. وهذا شيء يسجّل لها لا عليها. ولم أكن أعرف أنّ لحزب الله أو للحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ أو للتيار العونيّ مواقف من المعوّقين، تقضي بمنعهم من التعاطي في الشؤون العامّة، أو إبداء الرأي أو ممالاسة حقوقهم في السياسة والاجتماع...علمًا أنّ أحدًا لم يهاجم تلفزيون المستقبل الذي لم ينقل وقائع تشييع الشهداء.
2- ولم أكن أعرف قبل أن أقرأ هذه الردود وسواها أنّ الشهداء يموتون كي تبقى هذه الشريحة من الشتّامين الذين لم يجيبوا على شدياق في السياسة والحرب ووضع البلد بل في أمرين يعودان بنا إلى العصر الجاهليّ: أي جنس المرأة (عاهرة، مومس، ...) والإعاقة الجسديّة... وبسبب هذين الأمرين كان وأد البنات الذي حرّمه القرآن.
3- ولكن ما صرت أعرفه أنّ عليّ أن أعيد قراءة كتب أنطون سعادة، فلا شكّ في أنّني فهمتها على غير معانيها الأخلاقيّة. وأن أعيد النظر في قائمة "الأصدقاء" على صفحات التواصل الاجتماعيّ عندي كي لا أفاجأ بأنّ من يضع لي "لايك" على جملة شعريّة عن الحبّ، قد يغضب منّي يومًا بسبب رأي سياسيّ لا يعجبه فينهال عليّ بالصفات والنعوت...
4- وما صرت أعرفه على الأكيد أنّني - وأنا المصابة بشلل الأطفال - سأواجَه يومًا بأنّ اعتراضي على الأداء المسيحيّ (المارونيّ تحديدًا) الفكريّ والروحيّ والسياسيّ والاجتماعيّ سببه أنّني امرأة (أي ساقطة وعاهرة) وأنّني عرجاء...وأنّ النقد الذي أمارسه في الأدب والشعر حين لا ينال رضا أصحاب العلاقة سيكون سببه أنّني امرأة (أي ساقطة وعاهرة) وأنّني عرجاء... وأنّ آرائي التربويّة التي قد لا تعجب كثيرين سببها أنّني امرأة (ساقطة وعاهرة) وأنّني عرجاء... وأنّ رفضي لسياسة حزب الله والمستقبل والحزب الاشتراكيّ والكتائب والقوّات والعونيّين والمردة ومن لفّ لفهم سببها أنّني امرأة (أي ساقطة وعاهرة) وأنّني عرجاء... وأنّ كلامي على الجهل العربيّ والتعصّب الدينيّ وقصر النظر السياسيّ سببه أنّني امرأة (أي ساقطة وعاهرة) وأنّني عرجاء...
5- فيا أيّها الرأي العام البغل - بحسب تعبير السوريّ القوميّ الاجتماعيّ الأمين الأديب سعيد تقي الدين - غباءُ العلمانيّين أوصلنا إلى بغاء الطائفيّين، واعتبارُ "الصبّاط" قيمةً لا يجوز المسّ بها جعل عقولنا في مستوى الأرض، وتركُ المجال للناس، كلّ الناس، للتعبير (بحجّة الحريّة) وإبداء الرأي (ع أساس الكلّ بيفهم ومثقّف وبيعرف يقرا ويكتب) أوصلنا إلى ديمقراطيّة الجهل...
6- فحين يحصل ستاتوس غدي فرنسيس عن مي شدياق على نحو ستة آلاف لايك، ويتشاركها نحو أربعمئة شخص... ولا يقرأ سوى عدد قليل ما يكتبه المفكّر علي حرب عن نهج حزب الله فذلك يعني أنّ الشلل ليس في رجلي ولا الإعاقة في جسد مي شدياق بل في كل هذه التركيبة اللبنانيّة التي تُحتضَر ولكن من دون أن يكون ثمّة أمل في أن تحيا سوريا. 

     

الأحد، 18 يناير، 2015

الفصل العاشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

على عجَل
الفصل العاشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 31 و32


1- أؤمن بأنّ الملائكة تشبهك
لذلك لا أخشى الرحيل

2- الساعة الثمينة في يد مقدّم البرامج
أجمل من الساعة التي نمضيها برفقته

3- أكثر الجرائم بشاعة
تلك التي يُقتل فيها الوحي
عن سابق تصوّر وتصميم

4- حين صار الجدال حول اسم علاقتنا
يحتلّ الجزء الأكبر من الحديث
انتهى أجمل ما في العلاقة

5- في عصر العولمة ووسائل النقل المتطوّرة
لم يعدِ اللقاء يقاس بالمسافات بل بالرغبة

6- عندما نلتقي على عجَل يخجل الوقت من نفسه

7- "لا تسألوني ما اسمه حبيبي"
لقد نسيت

8- هذا الضوء الصيفيّ الذي يلي وقت الغروب
ويسبق إنارة المصابيح الكهربائيّة
كم يبدو هشًّا ورقيقًا ولطيفًا!
وكم أرغب في الاحتفاظ به أطولَ وقتٍ ممكن!

9- نغضب بشدّة على مَن يمرض مِن أحبّتنا
لأنّنا نريدُ أن نكون مكانهم لنحمل الألم

10- يا ربّ! أعرف أنّك قلت:
إقرعوا يُفتح لكم واطلبوا تجدوا.
ولكنّي تعبة إلى حدّ أنّني
أجد صعوبة في رفع يدي لأقرعَ
وفي رفع صوتي لأطلبَ
فهل لك أن تزيلَ عنّي هذا التعبَ
لأستعيد متعة الطلب منك
منك وحدك فقط

11- قلْ كلمتَك فأمشي قريبة منك

12- القوّة التي خرجت منك حين لمستك 
طهّرت ما دنّسه الرجال قبلك

13- المجدليّة صديقة مخلصة على الرُغم من كلّ الإشاعات



الفصل التاسع من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

فوق صفحات النهار
الفصل التاسع من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 28 و29 و30


1- زرعتُ في جروحك شجرة ورد
وعندما أردتُ أن أقطفَ وردة
لأزيّن بها شعري، جرحني شوكُها
فكرهتك

2- أهديتُ حزنَكَ قصيدة
فحزن
يومذاك
أحنت الكلماتُ رأسَها خجلًا

3- الصفحة في الصحيفة ضيّقة
سقطت الكلماتُ من على حافتها
تناثرتِ الأحرفُ على الطريق
فجمعها صبيّ يضع نظّارتين
ونظم منها عِقدًا لأمّه

4- عندما تنكسرُ المرآة السحريّة شظايا
ستعلو مئات الأصوات المتشابهة
لتعلنَ أنّ المرأة البشعة هي أجملُ نساء الأرض.
إنّها الديمقراطيّة العدديّة

5- قد لا أكون جميلة
ولكنّي - وبثقة -
مستمعة جيّدة

6- لستَ الرجلَ الذي اعتقدتُ أنّك هو

7- الهديّة التي تُقبل
دعوة لبقة
إلى قبلة ضجرت من الانتظار

8- كوني ذكيّة واصمتي
ففي صمتكِ تكتشفين الآخر

9- عتب:
لا على قدر المحبّة
بل على قدر الانتظار

10- إنْ كتبتُ عنك تغضب
إن كتبتُ عن سواك تعاتب
فماذا أفعل بالكلمات حين تريد أن تقول؟

11- لن أحبَّكَ بعد الآن
لكنّك تستطيع بالطبع
أن تبقى على حبِّك لي

12- أيّها المحاصَر في كنيسة المهد
تريد أمّك أن تعيدَكَ إلى أحشائها
لقد تأجّل عيد الميلاد

13- عندما يجمعنا منزلك عند الغروب
يبدأ نهار جديد


حزينًا حتّى موتي


     عَبَر الرجل الأخير وانتهت رحلة الحبّ كما كان يجب أن تنتهي... كلانا كان يعرف ذلك، ويتوقّعه، وينتظره... ولكان الواحد منّا فوجئ لو حصل عكس ذلك... هم لم يكن ليعبر لو لم أقفل الأبواب والشبابيك في وجهه، ولو لم أتحدّاه وأستفزّه وأعرّضه لاختبار بعد آخر، وأنا أعي جيّدًا كيف لا يطيق أن تسدّ السبل أمامه، وكيف لا يحتمل تحديًّا أو مشاكسة أو استفزازًا أو اختبارًا... كان عليّ أن أفعل ذلك، ليعبر وهو مطمئنّ إلى أنّه لم يرتكب خطأ، وأنّني أنا من خالفت قواعد اللعبة... لعبة؟ نعم، أليس كلّ ما نفعله لعبة لها قواعدها وشروطها ونتائجها؟
     رحل الصديق الأخير، بعدما كان اسمه في حياة سابقة لوصوله العابرَ ثمّ العجوز، ها هو يقطع الطريق إلى الجهة الأخرى من حياة ليس لي مكان فيها، ناقمًا عليّ، غاضبًا على الظروف، حزينًا حتى موتي...
     كانت إشارات الرحيل في وجهه وكلماته وحزنه العتيق... فكيف أقف في وجه الريح التي حملته إليّ وهي تصفر قائلة: سيتابع الرحلة معي فلا تقفي في وجهنا؟ كيف أقاوم رغبته في الانضمام إلى العابرين بين البيوت الخالية إلّا من البرودة والشوارع الغارقة في ليل الخوف، المتلاصقين في مواكب انطلقت مذ كان طفلًا يقف إلى نافذة بيته ويسأل إلى أين يرحل الأصدقاء؟
     جميلٌ صديقي الأخير، كالمسيح في عرس قانا الجليل!
     ذكيّ صديقي الأخير، كالمسيح في مواجهة الفريّسيّين!
     شاعرٌ صديقي الأخير، كالمسيح حين قال: من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر
     وكالمسيح المصلوب على خشبة العشق والمطعون بحربة الشكّ، والظمآن إلى نبيذ الأمس وقد صار خلًّا في يد الحقد... سيبحث عني بين الجموع وعيناه تعاتبان: لو لم تغلقي الباب في وجهي لما كنت صُلبت!

     ومن دون أن يسمعني سيعرف أنّ الملاك نفسه الذي بشّر أمّه به، قال لي: تريد منك السماء أن تبتعدي عن طريقه ليبقى هو الطريق...

السبت، 17 يناير، 2015

فاتن حمامة آخر جميلات مصرَ التي نعرفها

 ياسمين الخيّام 

 ناديه لطفي

 محمود ياسين

ميرفت أمين

فيفي عبده 

فاتن هاوية الفنّ التشكيليّ في مقابل جمهور مأتمها

شهيرة 

الابنة الغريبة في مأتم والدتها

رجاء حسين وهياتم 

رجاء الجدّاوي 


إلهام شاهين وفيفي عبده

دلال عبد العزيز


يسرى: لا تشبه من حولها 

غيابك يشيّئني (من كتابي أحببتك فصرت الرسولة)

رجل وامرأة - بيكاسو

غيابك يشيّئني
أصير شيئًا في غيابك
شيئًا ما
بابًا
مشجبًا
طاولة
بيتًا متروكًا للسكوت بعدما هجره الشعر
أتجوّل في غرف ذاتي
فأرى وجهي في مرآة التصق بها غبارٌ يتأمّل غباءَه وهباءَه
ألمس إناء الزهر البِلا زهر فيناجيني خواؤه
أنظر إلى المقعد المكفّن بغطائه الأبيض
وأشعر بالحزن على لقاءاتِ حبّ ماتت في حضنه ولا تنتظر قيامة
تستيقظ أشباح الماضي في غيابك الذي يشيّئني
تولد من الغرف الباردة
وتسخر من شكلي الشبيه
بالمرآة الغبراء
والإناء الخاوي
والمقعد المكفّن
***
يخرج الشبح الأوّل من غرفة النوم ويقول لي:
"ألم تعدي نفسك بأنّك لن تنامي إلّا ومن تحبّينه يحتضن شوقك؟
أليس لأنّني لم أكن هذا الشخص تركتني؟
فما بالك اليوم وحيدة؟"
ويخرج الشبح الثاني من غرفة الطعام شامتًا
وهو يقول:
"ألم تطرديني لأنّني لم أجد الوقت لأكونَ معك إلى مائدة العيد
وقلتِ لي يومها:
من لا وقت عنده لي لا مكان له عندي؟
فكيف تقبلين بأن تكوني وحدك
وقد أهديت ذاك الرجل الأمكنة كلّها والأزمنة كلّها؟"
ويخرج الشبح الثالث من غرفة الجلوس
وهو يذكّرني بأنّني قطعت علاقتي به لأنّه لم يجالس حزني
ولم يسهر معي ليلة بكيت عجزًا وقهرًا وغضبًا
وها أنا عاجزة أمام المرض
مقهورة من عبث الحياة
غاضبة على كرويّة الأرض وتسطّح العقل
ومن أريده أن يجالسَ حزني ويمسحَ دمعتي ليس معي
الشبح الرابع يغنّي
وهو يؤكّد لي بأنّني ضيّعت في الأوهام عمري
والخامس يسألني عمّا حقّقته في الحياة
والسادس يدلّ الآخرين على تجاعيد وجهي وبياض الجذور في شعري المهمل
والسابع يذكّرني بأنّني مجرّد ناسكة في صومعة كلمات لا قيمة لها
تختلط أصواتهم في رأسي
ويذوب بياضهم في بياض الأكفان التي تغلّف المقاعد والطاولات التي تتحوّل بدورها أشباحًا راقصة صاخبة ساخرة
***
في غرف ذاتي الباردة عناكبُ تنسج بيوتها في الزوايا
تمدّ شباكَها لعلّها تلتقط حشراتٍ تنقذها من الجوع
على الجدران ترسم العفونة لوحاتٍ خطوطُها خضراءُ تتحوّل سوداء
ومفاصل الأبواب تئنّ من الرطوبة الدبقة وتؤلّف موسيقى تأنس إليها الأشباح
أنتظر دفء يدك يشعل عاطفةَ الجدران
يضخُّ المياهَ في شرايين البيت الجافّة
يزرع النور في ثريّات العمر المطفأة
يمسح الغبار عن مرايا الذاكرة
ينثر الورود في المزهريّات ويسقيها عشقًا
يحوّل أغطية المقاعد فساتينَ أعراس
ويطرّزها بخيوط الشمس التي فتح لها الأبواب والشبابيك
يفجّر شلالات الموسيقى في صحراء الصمت...
أنتظر وأنتظر وأنتظر
أصير شيئًا
شيئًا ما
شيئًا صغيرًا
شيئًا تافهًا
شيئًا لا مشيئة له
شيئًا لا يشاؤه الآخرون
شيئًا من مجموعة أشياء
***
يشيّئني غيابك
ويبلّد مشاعري الانتظارُ
فأتحوّل مرآة لم تعد تتوقّع وجهًا يقتحم الغبار
مزهريّة لا تريد حياة تشرئبّ بعنقها منها وتعانق السماء لساعات ثمّ تذبل
مقعدًا باردًا يتمسّك بالغطاء الأبيض ويلتفّ به لمجرّد أن يطمئنّ إلى أنّه ليس وحده
لا أشعر سوى بالبرد
الطقس دافئ وأنا محاصرة بثلج جسدي
والطرقاتُ إلى ذاتي مقطوعة بسبب الانهيارات
أرتدي كلّ الملابس التي في خزانتي ولا أشعر بالدفء
أتقوقع تحت أغطية الأسرّة فيزداد الصقيع في قلبي
أمزّق الستائر عن النوافذ وأختبئ فيها فيجد البرد وسيلة ليتسلّل إلى عظامي
أنظر إلى السجّادة الملفوفة في الركن
وأفكّر في أن جثّة مخبّأة فيها أسعدُ حظًا من جثّة مرمية على جانب الطريق
الأمور نسبيّة، أليس كذلك أيها العالم؟
وأنا الآن شيء
مجرّد شيء
وليس من المفروض أن أشعر بالبرد أو الحرّ أو الشوق أو الضجر
شيء لا يشبه لوحة ثمينة يخاف عليها مالكها من الضوء وتغيّرات الطقس
ولا يشبه إناء بلّوريًّا أثريًّا يُخشى عليه من عبث الأيدي
أو كمانًا مشغولاً بعناية وذوق وموهبة يطمع به جامعو القطع الفنيّة
أو خاتمًا لا مثيل لحجره الكريم
أو منحوتة نادرة يتسابق لاقتنائها أثرياء العالم
أنا قطعة من ملايين القطع الصينيّة الرخيصة التي تبصقها ملايين المعامل على أرصفة الشوارع
التي لا تشبه في شيء خزفيّات تلك البلاد القديمة وحريرها وزجاجها وورقها
قطعة سخيفة تشبه غيرها
ولن يتأثّر العالم بانكسار نفسها أو تمزّق أحلامها أو تقطّع أوصالها أو تشيّؤ إحساسها
***
في غيابك أضع ذاتي في علبة صغيرة
لأهرب من أشباح الماضي التي تريد أن تمتصّ ما تبقّى من لوني
لعلّها تسترجع ألوانها
وأخفي العلبة في دُرج الخزانة المركونة في زاوية الغرفة
وأقفل باب الغرفة في البيت المتروك للسكوت
وأمحو من ذاكرتي لونَ العلبة وموضع الدُرج وموقع الخزانة وباب الغرفة ومكان البيت
وأنسى أنّني موجودة
أضع ذاتي في العتمة
وأضيّع ذاتي
كي لا تصفعني خيبتها
ويجرحني تعبها
ويبكيني شكلُها
الشبيهُ بالمرآةِ العاجزة عن غسل وجهها
والمزهريّةِ الجافة الأحشاء
والمقعدِ المشلول 

الخميس، 15 يناير، 2015

أفعال ناقصة (من مجموعتي القصصيّة: نساء بلا أسماء - 2008)




من الماء يخرج كلّ حيّ، وعندما يخرج الماء من الحيّ لا يبقى الحيّ حيًّا. يموت. تنطفئ فيه النار.
غريب! تخرج الماء من النار، فتخمد النار وتذوي. أليس مفترضًا أن تدخل المياه على النار حتّى تنطفئ النار؟
من البركان عادة تخرج المياه والنيران معًا. هو لم يكن بركانًا. كان مضطربًا وحارًّا. لكنّها لم تنظر إلى ما يجري، ولو لمرّة، على أنّه انفجار بركان. أيكون زلزالًا؟ لا. الزلزال يغيّر معالم الأشياء، ويبدّل صورها، ويخلق عوالم جديدة. هل يكون الأمر مجرّد هزّة أرضيّة في أدنى سلّم المقاييس، فينفجر قسطل مياه هنا، ويتصدّع بناء قديم هناك، ثمّ تعود الأمور إلى طبيعتها؟ ربّما.
هي. كانت بناء قديمًا. هذا أمر تعرفه جيّدًا.
كانت المياه تخرج منه، فيتعب ويغيب، ويكره أن تلامسه أصابعها، أو تحضنه ذراعاها.
يبتعد فجأة، يلبس الشورت والتي شيرت – لا وقت كافيًا للاغتسال – ويخفي عاره. كأنّ العار أن تراه وقد سالت ماؤه وخفّ وهج رجولته واختفت نيرانه.
يمدّ رجليه على الطاولة التي أمام الكنبة.
يحبّ أن يلتقيا على الكنبة. يقول.
يبعد ناظريه عنها. يتناول الريموت كونترول ويضيء التلفزيون. يكفي أن يكون هو قد انطفأ. تفكّر. ينظر ولا يرى. عيناه غائبتان. شفتاه ملتصقتان إحداهما بالأخرى، لا بشفتيها اللتين انتهت وظيفتهما بقبلة واحدة لدى استقبالها.
يتعب كثيرًا. يتثاءب. يتوجّه إلى المطبخ متمهّلًا كي لا يصطدم بشيء. يأتي بقنينة مياه باردة. بعد أن يشرب، ينتبه. يسألها إن كانت تريد أن تشرب. تشكره ولا تشرب. يترك القنينة على الطاولة فترشح ماء على الخشب. ينظر إلى شاشة هاتفه الخلويّ ليرى إن كان أحد قد اتّصل به. الهاتف كان مخنوق الصوت لئلّا يلهيه. التلفزيون صامت كذلك. تحاول أن تحدّثه، لا يجيب، يرفع صوت الهاتف. يشكو من تعب شديد. يقول إنّه سيرى الطبيب. لا يجوز أن يتعب شاب في عمره من مرّة واحدة.
بالطبع لن يرى الطبيب. يطلب منها أن تتّصل بسيّارة تاكسي لتنقلها إلى منزلها. إذا نامت عنده لن يغفو عميقًا ولديه باكرًا عمل مهمّ. وتعبه لا يسمح له بقيادة السيّارة. يعتذر. يسألها إذا كانت تسامحه. تجيب: بالطبع. تحاول أن تقبّله قبل أن تصل السيّارة. يسبقها ويدير لها خدّه، ثمّ يغلق الباب على مهل.
في الطريق إلى المنزل، تستعيد بداية المشهد.
تسترجع في ذاكرتها وجسدها تفاصيل اللقاء الذي تنتظره دائمًا. تتذكّر كيف كلّمها على التلفون بصوت حنون وملحّ. كان مشتاقًا ومثارًا على نحو مثير. لم تستطع أن ترفض. ألغت كلّ شيء وذهبت. هي التي تقسم بعد كلّ لقاء أنّها لن تذهب إليه ولو ركع عند قدميها. وكانت تعرف أنّه لن يركع.
ذهبت لأنّها تعرف أنّه لن يركع.
ذهبت لأنّها تخاف أن يذهب هو. تخاف من رفضها له أكثر ممّا تخاف من رفضه لها، لأنّ رفضها بالنسبة إليه يعني كبرياء وعنادًا لا يقبل بهما، في حين أنّ لرفضه أسبابًا أخرى كالعمل والتعب والمواعيد. وردّ فعله على رفضها سيكون عنيفًا. وصارت تعرف أنّها وصلت إلى مرحلة من حياتها لا تسمح لها بتحمّل هذا العنف، فتهرب منه إلى اللامبالاة.
استقبلها على الباب عاريًا. كان مستعدًّا. هو دائم مستعدّ. مستعدّ ومستعجل. لم يترك لها الفرصة لإلقاء التحيّة أو لوضع حقيبة يدها على كرسيّ تعرف أنّها موجودة دائمًا قرب الباب. وقعت الحقيبة على الأرض. لم تحسن التقدير. اعتقدت أنّ الكرسي أقرب ممّا هي عليه.
المكان غارق في الظلمة، وأضواء المنازل المواجهة هي التي تجعلهما يكتشفان موقعهما. لم يضئ النور، فتذكّرت الأفلام التي تدمن مشاهدتها، وكيف كانت اليد تمتدّ في هدوء لتطفئ ضوءًا صارخًا في زاوية الغرفة. ولكنّها كانت تأتي في العتمة وتبقى في العتمة وتذهب في العتمة. وكان ممكنًا أن تكون واحدة أخرى سواها دخلت ثمّ خرجت.
تعجبها فكرة أن ترسل واحدة أخرى لتلعب دورها. تعلّمها كلّ الخطوات، تخبرها أدقّ التفاصيل، وتضع لها العطر نفسه. هل سيكتشف يومًا من هي المرأة التي معه؟ تتذكّر أنّها قرأت مرّة أنّ الأزواج الذين أمضوا أعوامًا طويلة من العمر معًا من دون أن يفترقوا، لا يعرفون تفاصيل معيّنة ومهمّة عن شركاء حياتهم.
ولكنّ فكرة واحدة تقذف بها إلى الواقع: ماذا لو بقيت تلك الأخرى مكانها. الأخرى، وبما أنّها ستكون شخصين في الوقت نفسه ستقوم بضعف ما تقوم به هي وحدها. تشعر بخوف وتطرد الفكرة وتتذكّر من جديد:
مشى بها إلى الكنبة وهو يتكلّم. المياه هي التي تتكلّم وشفتاه عاجزتان عن اللحاق بسرعة تدفّق المياه من مجاريها الجوفيّة. كان يقول شوقه وحاجته. يحكي عن رغبته وحبّه. هي جميلة. هي الأجمل. هي الأكثر إثارة. هي لا تصلح إلّا للحبّ، قال. فتألّمت.
كانت المياه تغلي، والبخار يتصاعد، وعليها أن تساعده على إخراج المياه قبل أن تحرق داخله. توسّل إليها أن تفعل. وأخبرها كم اشتاق إلى يديها تداعبان جسده.
استسلم كهرّ بعد الشبع، ارتمى على الكنبة، أغمض عينيه ووضع يديه خلف رأسه.
تعرف ماذا عليها أن تفعل. حفظت الأمثولة منذ زمن. هو أستاذها وستنجح في الامتحان.
تملك مفاتيح جسده، وتعرف المفتاح لكلّ باب. وتعرف متى تقرع قبل الدخول ومتى تقتحم الأبواب بلا استئذان، ومتى تخرج ليغلق الباب وراءها. تحفظ غيبًا قاموس هذه اللغة، تتلو أفعالها كمن يتلو صلاة مسائيّة، وتردّد مفرداتها في هدوء وحذر كأنّها تتلفّظ بكلماتها الأولى.
... وكان يغيب.
كانت تعرفه، وكان يعرف أنّها تعرفه جيّدًا. وهذا ما كان يطمئنه، ويرضي صمته وسكوته الدائمين. دائمان؟ إلّا حين تضطرب المياه في باطن الجبل منتظرة لحظة التفجّر سيلًا لا يرغب إلّا في مجرى، أيّ مجرى في أيّ أرض. وكانت حاضرة. هي التي تعرف. هي التي ترضى. هي التي تنتظر. هي التي تقول إنّ الأرض لا تملك قرار ريّها. وهي لا تستطيع إلّا أن تكون أرضًا منتظرة.
الطريق إلى بيتها قصير. طلبت من سائق التاكسي أن يقوم بجولة أخرى في الطرقات الخالية من السيّارات.
هو ينتظر الآن اتّصالها الهاتفيّ لتسأله إن كان سعيدًا بلقائهما، إن كان مرتاحًا، إن كان يرغب في رؤيتها غدًا. وإذا عادت إلى منزلها الآن فستتصل حتمًا، ولن تستطيع إلّا أن تتّصل. وهي تريد الليلة أن تمنع نفسها عن سماع البرودة التي ستلسعها عبر أسلاك الهاتف، البرودة التي تأتي بعد انطفاء النار، وتؤذي أكثر. وشكرت عجزها عن شراء هاتف نقّال.
صوت المطر على زجاج السيّارة يخدّر أعصابها، وذكريات الساعة الماضية ساهمت في ارتخائها على المقعد الخلفيّ. تغمض عينيها، على عكس ما تفعله حين تكون معه: دائمة الانتباه، تراقبه لترصد إشارات رغبته. ولا تغمض عينيها كما تفعل العاشقات في الأفلام السينمائيّة حين يستسلمن لدفق مشاعرهنّ.
كانت تنظر وتصغي، وتأخذ الدور الذي يرسمه لها، وتنصاع لرغباته المجنونة، وتقوم بما لم تكن تتخيّل أنّ عاشقين يفعلانه في خلوتهما. وكانت الشخص الثالث في لقاءاتهما. تجلس بعيدًا. تراقب. تتعلّم. تُسكِت رغبتها وتمحو أحلامها الساذجة.
تتذكّر كيف يبدو أمامها في صورة مختلفة، ويصدر أصواتًا جديدة، ويتمتم بكلمات لا يقولها عادة، لا قبل ولا بعد. أمّا هي فكانت ترى وتسمع وتحفظ كلّ ذلك في قلبها.
وها هي تستعيده الآن، في السيّارة المتهادية خوفًا من الانزلاق. أليس ذلك ما تفعله بعد كلّ لقاء؟ استعادة كلّ ما رأته وسمعته وحفظته. ثمّ ينتابها غضب مفاجئ، غضب يفاجئها في كلّ مرّة، عليه وعلى نفسها. على أنانيّته ولامبالاته، وعلى تخاذلها وجبنها وتعلّقها الأبله به.
وتقسم، وتعد بأن تتغيّر وتقسو وتطالب بحقوقها، بأبسط حقوقها، بجزء من حقوقها. وكما في كلّ مرّة، تغرورق عيناها بالدموع لأنّها تعرف كم هي مستعدّة لفعل أيّ شيء من أجله، لا من أجله ربّما، بل من أجل وجوده في حياتها، وجود رجل لم تعرف سواه ولم تعد تملك الرغبة في معرفة سواه. وتقنع نفسها بأنّه سيتغيّر، لن يبقى هكذا. سيفتح عينيه يومًا ويراها.
لدى استعادة فيلم لقائهما القصير، تصفعها تلك الاحتياطات التي كان لا يهمل جزءًا منها مهما تكن إثارته شديدة – هو يقول شوقه – واستعجاله واضحًا: النظافة إلى درجة الهوس. كلّا. ليست النظافة. القرف. كان شديد القرف، ولا تعرف إن كان ذلك معها فقط أو مع سواها من النساء اللواتي تشعر بوجودهنّ في حياته، وترفض التأكّد من ذلك أو من قرفه منها، أو من شوقه إليها، أو من معنى وجودها في حياته.
ما تعرفه أنّه لم يضع يده عليها إلّا متسرّعًا أو محتاجًا، ولم يسمح لها باستعمال أيّ غرض من أغراضه الخاصّة. في المقابل كان يطلب منها أن ترتّب المكان قبل رحيلها، وألّا تترك أثرًا، وأن تضع المحارم الورقيّة التي استعملتها في حقيبة يدها. كان عليها ألّا تنسى شيئًا عنده. كأنّها لن تعود. كأنّها لم تأتِ.
تكاد تبكي، ولكنّها تضحك، تضحك في صمت وهي تتذكّر صورة واحدة تطفو فوق أمواج ذكرياتها لتستقرّ أمام قصر الرمال على شاطئ حياتها، صورة قنينة المطهّر. لم يكن هناك موسيقى، ولا شمبانيا، ولا شموع، بل قنينة للتطهير، موجودة دائمًا على الطاولة التي يمدّ عليها رجليه عندما يتعب، عندما ينتهي.
هي المشهد الختاميّ وعاملة التنظيف التي تزيل الآثار فلا يبقى منها شيء، لا من جسدها ولا من رائحتها على يديه، خاصّة على يديه اللتين لا يتوقّف عن اشتمام رائحتهما، قبل أن يسرع – وهي تعرف – بعد خروجها إلى حمّام ساخن يأخذ وقتًا أطول من لقائهما.
سألها السائق ماذا تريد أن تفعل الآن. عادت من عالمه إلى عالمها. اعتذرت منه وطلبت أن يوصلها إلى منزلها.
لمَ اعتذرت من السائق؟ لمَ يسهل عليها الاعتذار ولو لم تكن ارتكبت خطأ؟
لن تحلّل الآن هذه المسألة. نظرت إلى الساعة. لقد تأخّر الوقت، وعليها بعدُ أن تستحمّ وتأكل وتتناول حبوبها المهدّئة للأعصاب.