من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 29 أبريل، 2010

المرحلة الزرقاء (اللوحات لبابلو بيكاسو)



حين عاش بابلو بيكاسو في فرنسا بين عامي 1900 و1904 كان في مرحلة فقر مدقع. ولأن الفنّان لا يعرف إلاّ أن يكون فنّانًا، انصرف إلى الرسم، وكان اللون الطاغي على لوحاته في تلك المرحلة الأزرق، فسمّى النقّاد والدارسون تلك المرحلة بالمرحلة الزرقاء. وإذا كان الرأي الفنيّ يقول إنّ هذا اللون هو من تأثير الحياة في باريس الغارقة في لونها الرماديّ، فإنّ الرأي الاجتماعيّ يقول إن الرسّام لم يكن يملك إلاّ هذا اللون، أو إنّ هذا اللون كان أرخص ثمنًا من سواه. وبما إنّني لست خبيرة في تاريخ الفنّ، فلا يمكنني الجزم في أيّ الرأيين هو الأحقّ. غير أنّني اليوم بالذات أميل إلى الرأي الثاني لسبب شخصيّ لا مانع من الإفصاح عنه.
تذكّرت بيكاسو اليوم وأنا أحاول أن أنجز قطعة فنيّة من طاولة قديمة مهملة في الحديقة. أردت أن أستفيد من الطقس الجميل والشمس الدافئة وأن أحاول إنقاذ الطاولة المسكينة من مصير قاتم، وأن أرفع عنها آثار الشتاء والوحل، ولم أجد بين بقايا مواد الدهان عندي سوى لونين: الأزرق والأحمر. فاخترت الأزرق وبدأت بالعمل. وحين أنهيت دهان الطاولة، وبقي عندي كميّة لا بأس منها من اللون الأزرق، دهنت سلّمًا خشبيًّا صغيرًا يصل إلى الحديقة، وعندما رأيت نفسي محاطة باللون الجميل الذي بدأ ينتشر في المكان، تذكّرت العزيز بيكاسو وابتسمت لفكرة أن أكون في مرحلة زرقاء شبيهة بمرحلته، ولكن في الريحانية المجهولة على خريطة العالم لا في باريس مدينة النور على الرغم من الطقس الغائم في أكثر أيّام السنة. ولكنّ للعقل أنواره التي لا يحجبها غيم أو مطر.

الأحد، 25 أبريل، 2010

التربية على الحقّ والخير والجمال


من سيّئات العمل التربويّ أن تقوم المناهج على تلقيم التلاميذ كلّ ما ليس له علاقة بقيم الحقّ والخير والجمال:

فعلى مقاعد الدراسة من غير المسموح للتلميذ بأن يقول رأيه صراحة، أو أن يعلن حقيقة أفكاره من دون خوف من عقاب أو طرد. صحيح أنّ أفكاره وآراءه تحتاج إلى تعديل وتصويب كونه لا يزال في مرحلة الاكتساب على مقاعد الدراسة، غير أنّنا لن نعرف كيف يفكّر وبماذا يفكّر إن لم نسمح له بالتعبير عن رأيه. لذلك، عوض أن تنمو شخصيّة التلميذ بالصدق والصراحة والحكمة تنتفخ بالخبث والكذب والمسايرة، إمّا من أجل الترفّع صفوفًا أو من أجل اكتساب محبّة الزملاء والمعلّمين.

ومتى اعتاد التلميذ مجانبة الحقّ سهل عليه الابتعاد عن الخير، ولو كان يعرفه أو هو من صلب تكوينه، فيتعلّم من على مقاعد الدراسة أن يسخر من الكسالى أو يغشّ في الامتحان أو يعنّف الأضعف منه أو يخرّب ممتلكات المدرسة، وما إلى ذلك من التصرّفات التي تدلّ على أنّ مبدأ القوي الذي يأكل الضعيف صار عنوانًا لمسيرة حياته، وما دامت المناهج التربويّة لا تخصّص وقتًا للحوار حتّى في حصص الأدب والدين والعلوم الاجتماعيّة والفلسفة، فسيبقى الخير مجرّد عظات ممجوجة تأنف منها نفس التلميذ لأنّها بعيدة عن واقعه ولا تطال الصراع الذي يدور في رأسه.

أمّا الجمال فهو آخر ما يمكن أن يكتسبه التلميذ على مقاعد المدرسة: فلا جمال في البناء أو المقاعد أو لباس المدرسة أو لباس المدرّسين، ولا جمال في النصوص والدروس، ولا جمال في تنظيم الاحتفالات والمناسبات. والجمال الذي أعنيه هنا هو البساطة والنظافة وتنوّع الألوان مع انسجامها والرقيّ في الذوق، ولذلك تعتاد عين التلميذ البشاعة في ما يراه، وينسحب الأمر على ما يسمعه أو يتذوّقه أو يشمّه أو يلمسه، ولا يعود في الإمكان متى صلب عوده أن نصحّح ذوقه الفنيّ، فتنتقل البشاعة إلى البيت والشارع والوطن.

هذه القيم لا تتحقّق إلاّ إن كان أفراد الهيئة التعليميّة يعرفونها ويمارسونها، فكيف يعلّم الحقّ والحقيقة والصراحة، ولو جارحة، إنسان مخادع كاذب خبيث لئيم (هل كان المسيح بلا تهذيب حين خاطب الفريسيين ووصفهم بأولاد الأفاعي؟)؟ وكيف يربّي على الخير إنسان يؤذي الآخرين في لقمة عيشهم وسمعتهم؟ وكيف يقرّب الجمال من الآخرين إنسان لا يعرف أبسط شروط النظافة واللياقة والأناقة؟

السبت، 24 أبريل، 2010

في عيد العمل نأكل من عرق جبين سوانا




هيروشيما من القنبلة الذريّة إلى الحياة


     لو كان في الإمكان إجراء إحصاء يبيّن في طريقة علميّة واضحة عدد الناس الجديرين بعيد العمل، وأن يستحقّوا بالتالي يوم العطلة المقرّر في الأوّل من شهر أيّار (مايو)، لاكتشفنا أنّ كثيرين من المحتفلين يأكلون في هذا اليوم من عرق جباه الذين لا يستطيعون الاحتفال بهذا العيد ولا ينالون يوم عطلة. 
     فالناس إجمالاً في موضوع العمل، كحالهم في كلّ شأن آخر، ينقسمون فريقين متطرّفين: فريق الكسالى الذين يكرهون العمل ويضعون لذلك فلسفة وحكمًا يطلقونها في كلّ مناسبة، وفريق المدمنين على العمل الذين يخشون إن توقّفوا عن العمل أن تنتهي حياتهم. وسعداء أولئك الذين ينجحون في إقامة التوازن بين العمل والراحة، مع العلم أنّهم يبدون كحالات شاذّة أو في أحسن الأحوال كطيور تغرّد خارج أسرابها. 
     الكسالى يعتبرون العمل عقابًا سماويًّا يجبرهم على أكل خبزهم مغمّسًا بعرق جباههم، وهذا ما لم يرتضوه لأنفسهم، فراح بعضهم يضع حكايات تعليميّة يبرّر بواسطتها هذا "الكسل المبدع" أو هذا الكسل الوجوديّ" كما في حكاية ذلك الرجل الذي يجلس مرتاحًا طيلة النهار يتأمّل البحر بعدما اصطاد طعام يومه، وحين نصحه أحدهم بالعمل والإنتاج وجمع ثروة، سأله الصيّاد المرتاح في وضعه: ولماذا أفعل ذلك؟ قال له الآخر: كي ترتاح في حياتك. فأجاب الرجل وهو يضحك: ولكنّني الآن مرتاح فلماذا تريدني أن أقوم بكلّ تلك الأعمال لأصل إلى حيث أنا؟
     أمّا المدمنون على العمل فيخافون من أن تضعهم أوقات الراحة في مواجهة مع أنفسهم وأفكارهم والناس الذين حولهم فيهربون إلى العمل المكثّف. هؤلاء يحوّلون مكاتبهم وشركاتهم ومعاملهم بيوتًا لا يغادرونها إلى بيوت تنتظرهم فيها عائلاتهم والحجج التي يقدّمونها تتنوّع بين تحقيق الذات، وتأمين مستقبل الأولاد، وشراء كماليّات الحياة، وإنجاز ما يعجز عنه الآخرون، وما إلى ذلك من الأسباب التي تبدأ في شكل محقّ وطبيعيّ وتنتهي بحالة مرضيّة لا يشبع المصابون بها من السعي خلف المال والسلطة.
     في ما يتعلّق بعالمنا العربيّ، أكاد أجزم أنّنا فئة ثالثة لا علاقة لها بالفئتين المشار إليهما، فلا نحن من الكسالى المبدعين الراغبين في تأمّل جمالات الطبيعة والحياة والاكتفاء بالنذر القليل من الطعام وما خفّ ثمنه من الملابس، ولا نحن من المدمنين على الإنتاج والعمل، بل تشبه حالنا حال من يرغب في كلّ شيء ولا يريد أن يفعل شيئًا للحصول عليه. نريد أن نأكل ونلبس ونشرب وننال الشهادات العالية ولكن بلا تعب أو درس. نريد أن نسهر الليالي في الغناء والرقص والسكر لكي نصل إلى العلى، ونريد أن يؤمّن لنا السحر كلّ شيء: فمارد الفانوس يضمن السلطة، ومغارة علي بابا تفتح لنا باب الجاه والثراء، والبساط يحملنا في السفر، والجراب يمدّنا بالزاد.
     "شي متل السحر" نقول حين تتحقّق الأمور في سهولة، فنحن نريد السحر الذي يتمّ بمجرّد التمنّي والطلب، ولا يجبرنا عل العمل. ومع ذلك، نطالب بيوم عطلة في يوم العمل لأنّنا تعبنا من كثرة ما طلبنا. أمّا الذين عملوا طوال السنة فعلاً: الخدم والحشم والعمّال الأجانب والمهاجرون إلى بلادنا طلبًا للرزق، فعليهم في عيد العمل أن يعدّوا لنا الطعام وأن يغسلوا السيّارة وأن يخدمونا في المقهى، وأن يكنسوا النفايات التي نرميها نادرًا في المستوعبات وغالبًا على الطرقات.
     ومن طرائف الأمور وغرائبها في عالمنا العربيّ أنّنا بارعون في الوعظ عن أهميّة العمل مستغلّين في ذلك كلام الأنبياء والأئمّة ولكنّنا لا ننفّذ ما نعظ به: فكم من مرّة سمعنا وعّاظًا يدعون دعوة الإمام عليّ بن أبي طالب إلى أن نعمل لدنيانا كأنّنا نعيش أبدًا ولآخرتنا كأنّنا نموت غدًا، ومع ذلك رأيناهم لا يقيمون وزنًا لآخرتهم بل لثرواتهم، أو دعاة يبشّرون بأن نعطي لقيصر ما له ولله ما له، ثمّ شاهدناهم وهم يأخذون عنوة مال الله ومال قيصر. وكم مرّة حورب الفكر الشيوعيّ في بلادنا وهو الذي حقّق للعمّال كثيرًا من مطالبهم كخفض ساعات العمل والعطل والتعويضات وحريّة العمل النقابيّ. 
     وفي غياب الفانوس السحريّ وفي انتظار أن تؤمّن لنا الشعوب الأخرى رغباتنا، فلنشكر الله - إذا لم يكن ذلك مرهقًا- على النفط الذي لم نخزنه ولم نستخرجه، وعلى المياه التي تذهب هدرًا إلى البحار، وعلى الآثار التي لم نبنها، وعلى أدبائنا وعلمائنا ومفكّرينا الذين طردناهم من بلادنا وعندما نجحوا بجهودهم الخاصّة طالبنا بهم وطالبناهم برفع أسماء بلدانهم عاليًا.

الأربعاء، 21 أبريل، 2010

كلية للبيع



الذئب في ثياب الحمل


رسبت مرّتين في العمل التربويّ مع أنّ مجموع سنوات التدريس بلغ 27 عامًا ومع ذلك فمدراء المدارس وصندوق التعويضات قرّروا أنّني راسبة ولا أستحقّ التعويض أو التقدير أو كلمة شكر.
في المرّة الأولى رسبت لأنّني لم أحترم ثوب الراهبة الأسود وقلت لها بالفم الملآن: أنت جاهلة وغبيّة، ولست مسؤولة إنّ عيّنتك رهبنتك مديرة دروس بعدما كنت ممرضة في مستشفى، ولست مسؤولة إن كنت لا تعرفين أنّ كلمة "سرداب" موجودة في اللغة العربيّة وكتبت ذلك على ورقة أحد التلاميذ لتقولي أنّك تراقبين عمل المدرّسين.
اصفرّ وجه الراهبة الممتلئ - والورديّ عادة - وصرخت في وجهي: احترمي على الأقل ثوبي الأسود. فأجبتها: عندما تعلّقينه على علاّقة الثياب. فما كان منها إلاّ أن طلبت من الرئيسة العامّة صرفي من العمل قائلة لها: إمّا أنا وإمّا هي.
طبعًا بقيت هي. فتأكّدت أنّ السرداب كلمة موجودة في اللغة. وضاعت سنوات أربع.
في المرّة الثانية، لم أنتظر كي أصرف فقدّمت استقالتي من عروض الغباء والبغاء التي ترتدي أيضًا ثوب الكنيسة الأسود وذلك بعد 23 سنة من التدريس، فخسرت تعويضًا كبيرًا وراتبًا محترمًا، ولن أقول عملاً أحبّه لأنّني ما اعتدت أن أعمل إلاّ ما أحبّه.
لا أدري حتّى الآن ما هي الحكمة التي تقف خلف قرار رسميّ وقانونيّ يمنع مدرّسة عزباء عن استحقاق تعويضها ما لم تنه مدّة "عقوبتها" وهي كناية عن خمس وعشرين سنة من دون انقطاع ولا أدري ماذا بعد من الشروط التي لم أفهم منطقها حتّى اليوم. 
يقول لي الزملاء: قدّمي تقارير طبيّة وتغيّبي و"متل ما بدو الفاخوري (أو الخوري) ركّبيلو دينة الجرّة" "ومع السوق سوقي" و"شو هنّي ولادك حتّى تعتلي همّن" و"قبضي معاشك وفكّري بآخرتك وطوّلي بالك وفخّار يكسّر بعضه"، " اعملي ما يطلب منك وآخر همّك التربية" و"شو إنتِ رح تقوّمي المقتاية؟" و"فالج لا تعالجي" و"حرام تخسري حقّك كرمال مبدأ"، "اضحكي عليه وسايريه وبكرا بينقلوه".
كلّ ما كتبته على صفحات الصحف عن التربية لم يشفع لي. كلّ الأفكار التي قدّمتها للذين عملت معهم لم تسعفني عند الحاجة. كلّ التلاميذ الذين علّمتهم لم يظهر لهم أثر. فإذا كنت معلّمة سيّئة فكيف بقيت كلّ هذه المدّة في التعليم؟ وإذا كنت معلّمة ناجحة فلماذا أعاقب بحرماني من تعويضي لأنّي رفضت التعليم في أجواء غير تربويّة ولا تخدم التلاميذ؟ وإذا كنت صادقة مع نفسي ومع المؤسّستين اللتين عملت فيهما ورفضت أن أكون شاهدة زور وغطاء للجهل وسوء الإدارة فلماذا أعاقب وأطالب بالبقاء سنتين أخريين ولو على حساب التلاميذ لكي أستحقّ تعويضي؟
فالخياران الآن إذًا أن أتزوّج (وهل أنا السيّدة صباح لأجد عريسًا في هذا العمر؟)، أو أن أصاب بمرض يعيقني عن التعليم (هل يعتبر التفكير مرضًا؟) أو أدفع لمدير مدرسة لكي ينقل عملي في الملاك إلى مدرسته ولو لم أدرّس. فمن الواضح أنّ دخول جمل من خرم الإبرة أسهل من خروج قرش من صندوق التعويضات أو جيوب رجال الدين.
يسألني كثيرون: وماذا ستفعلين لتأمين معيشتك في هذه المرحلة من العمر؟ (هم يعرفون أنّ الكتابة كذلك لا تطعم خبزًا... ولا بسكويتًا)، الجواب المنطقي أن أعرض كليتي للبيع فما دمت قد أمضيت أعوام عملي وأنا أقف على رجل واحدة لأعلّم (الثانية مشلولة ولكنّها صديقة وفيّة إذ ثبت علميًّا أن لا علاقة بين الشلل والوفاء)، فبالتأكيد أستطيع أن أتابع حياتي بكلية واحدة وبـ"لا جميلة" الصندوق والواسطة والمحامي والخوري والراهبة ورابطة المعلّمين والنقابة والتلاميذ والزملاء... وكلّ أقربائهم وأنسبائهم في الوطن والمهجر.

كلية للبيع؟ عرض ضدّ القانون. ولكن لماذا لا يطبّق القانون إلاّ على غير المخالفين؟
كِلية للبيع؟
كلّنا للبيع في هذا الوطن...ولكن بالمفرّق.

* ملاحظة مهمّة: التجربة الثالثة كانت ثابتة في تثبيت ما ثبت أنّه ثابت ومن الثوابت.

الثلاثاء، 20 أبريل، 2010

عن الخيبة والغباء وأمور مشابهة


1- أغمض عينيّ كي لا أرى شيئًا فأرى كلّ شيء.

2- كلّ الذين يختارون الرحيل إنّما هم يبحثون عن مكان لهم. وغالبًا ما تكون رحلتهم في حدّ ذاتها هي مكانهم الذي لا ينازعهم عليه أحد، ولا يريدون فيه شريكًا.
3- إذا قال لك طبيبك: ارمِ كلّ شيء خلفك وتابع حياتك، فقل له: يا حكيم الزمان إنّ ما رميته خلفي طيلة عمري تراكم وامتدّ مسافات أوصلتني إليك.

4- ما حاجة المرأة إلى رجل لا يصرف عليها مالاً ووقتًا وعاطفة؟ ربّما هي حاجتها إلى حريّتها المقدّسة التي تجعلها غير مدينة له بشيء، وهذا سرّ سعادتها معه. فهي تعرف أنّها عندما تقرّر الرحيل لن يعوقها أيّ إحساس بالذنب تجاه "تضحيات" لم تطلبها أصلاً.
5- لا أكتشف نعمة الصمت إلاّ حين أخطئ وأتكلّم، لا حين أتكلّم وأخطئ.

6- الغباء ثروة وطنيّة لو كنّا نحسن استثمارها لسددنا العجز في الخزينة وعشنا في بحبوحة.


7- كثير من الناس يتحدّون أنفسهم ويسعون إلى الوصول إلى أعلى المراتب في مجال إبداعهم. وهذا ما يواظب على فعله في براعة لا مقياس لها الجبناء والأغبياء والأنانيّون الذين كلّما ظنّنت أنّهم وصلوا إلى قمّة جبنهم وغبائهم وأنانيّتهم، فاجأوني بسعيهم للوصول إلى قمم أخرى أعلى.

8- حين كتبت عن الفقير الذي أطلق النار على أحد عصافير بطنه الجائعة كي يطعم أولاده، استدعاني رجل الأمن للتحقيق معي ومعرفة اسم الفقير للقبض عليه بتهمة اقتناء السلاح والصيد غير المرخّص به.
9- يحتاج الجلاّد، كما الضحيّة، إلى علاج نفسيّ وجسديّ/ غريب: الجلاّد مذكّر، والضحيّة مؤنّث!/ كم تظلم اللغة الرجال والنساء!

-10 عندما يَجرح شعورَك للمرّة الأولى من استودعت قلبَه كلَّ شعورك يؤلمك انخداعُك به، ولكن عندما يَجرح شعورك مرّة ثانية سيبكيك غباؤك لأنّك عدت وأوكلت إليه أمر العناية بجراحك غير الملتئمة.

-11أجمل ما في الرجال مؤنّث: رجولتهم. وهي ككلّ مؤنّث في هذا الشرق مغيّبة حتّى إشعار آخر.

-12 حين أجد الرجل الشجاع سأبشّر به إلهًا. ولن يعتب عليّ أحد في السماء أو الأرض


-13 من اعتاد ضعفك ومرضك وحاجتك إليه لن يرضيه اشتداد عودك وتعافيك واستغناؤك عنه. صوت داخليّ فيه ينذره بأنّك لم تعد في حاجة إلى حضوره بالشكل الذي كان عليه، وهو لا يريد أن يعترف بعجزه عن مواكبة تغيّرك


-14 أطبق جفنيّ كي لا أرى ضحايا الكوارث الطبيعيّة فيصرخ بي هؤلاء قائلين: ألا يكفي أنّ الأرض أطبقت علينا وأعماق البحار ابتلعتنا؟


-15 حذار ممّن يقول لك: اللي بقلبي ع راس لساني! أليس هذا قول الأفعى أيضًا؟

- 16 الكتابة عن الفقراء لم تشبعني ولم تشبعهم


-17 من يتباهى بأنّه صنع نفسه من لا شيء جاهلٌ العلمَ والدين. فإن كان يعتمد على العلم، ففي العلم لا بدّ من المادة الأولى، وإن كان يتّكئ على الدين، فالله نفسه، تخبرنا الكتب، احتاج إلى كمشة تراب. ومن ذكّرك في كلّ لحظة بأنّه صنع نفسه بنفسه مُتخلًّى عنه يتآكله الحقد لأنّه لم يجد من يصنعه بحبّ وحنان.

الاثنين، 19 أبريل، 2010

أسبوع التراث اللبنانيّ






هذه بعض الصور من معرض التراث اللبنانيّ الذي اقترحت إقامته في مدرسة الحكمة - عين سعادة، حيث أشرف على العمل في قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 18 أبريل، 2010

هل تغيّر العالم في أسبوع؟

جونيه - تصوير كليمان تنّوري
اللوحة لوجيه نحله


ما الذي تغيّر في العالم منذ الثلاثاء الماضي حين كتبت عن يوم 13 نيسان 1975 الذي غيّر حياتنا بشكل لا عودة عنه؟ في كلّ يوم أخبار جديدة، طرائف ومآسٍ وتصريحات وتهديدات وموت وولادة وخيبات أمل وخصام ومصالحة، ولكن، العالم، العالم ككينونة ووجود هل تغيّر، هل تقدّم خطوة نحو مستقبل أفضل؟ هل ما يحصل فعلاً جديد؟ الناس عندنا لا يزالون مشغولين بمباراة كرة القدم للفريق الحكوميّ، على فكرة: لماذا لم تتبدّ الوحدة الوطنيّة في فرقة دبكة؟ أليس الأمر أكثر انسجامًا مع التراث والتقاليد؟ المهمّ، الناس في أوروبا وسائر العالم مشغولون بغيمة الرماد التي شلّت حركة الطيران، إذا كان الرماد يفعل كلّ ذلك فما بالكم بالجمر الذي تحته؟ العالم على فوهة براكين طبيعيّة ونوويّة، ومع ذلك يتابع الناس حياتهم: فرنسا وحدها تستعدّ لاستقبال خمسين مليون سائح، ولبنان يستعدّ لاحتمالات الحرب، في المختبرات أطبّاء لا ينامون ليكتشفوا أدوية تخفّف الألم، وفي سواها علماء يخطّطون لوسائل قتل جديدة تقتل البشر ولا تهدّم الحجر، في المستشفيات مرضى يقاومون الموت، وفي المدافن موتى يتمنّون لو أنّهم لم يموتوا، وفي الشوارع أصحّاء أحياء يسيرون كالمرضى أو يعيشون كالموتى. 
يحيى جابر عرض عمله المسرحيّ الغريب الذي يشبهه: خذ الكتاب بقوّة، غازي قهوجي مشغول بالإشراف الفنيّ على المسلسل المنقول عن رواية أحلام مستغانمي "ذاكرة الجسد"، جاهدة وهبه تستعدّ للغناء من دون ميكروفون في مسرح بيروت، القرّاء الذين صار بيني وبينهم كلماتٌ ومواعيدُ رسائلَ مستمرّون في مشاكستي واستفزاز كلماتي، التلاميذ الذين أنظر إلى آتي أيّامهم بقلق وتساؤل يتنقّلون بين أجنحة معرض التراث اللبنانيّ الذي أقمته لكي أراقبهم وهم يراقبون مصنوعات يدويّة وأغراضًا حِرفيّة تعود إلى تاريخ لا كتاب له بين أيديهم ولا يعرفون عنه شيئًا، في بيوتنا أولاد يدرسون للامتحانات وكبار يستعدّون للانتخابات البلديّة وعيون الجميع على الصيف والكيف، ولكن العالم، العالم نفسه، هل تغيّر في أسبوع ليصير عالمًا أفضل؟ هل استطاع الأطبّاء أن يشفوا المرضى، ورجال الدين أن يجعلوا الأرض سماء، والفنّانون أن يخلقوا عوالم من الجمال والكمال؟ 
ربّما لم يشف المرضى كلّهم، ربّما لم تصر الأرض سماء بعد، ربّما لم ينقذ الفنّ العالم بعد، ولكن ما يطمئنني هو أنّ ثمّة مريضًا واحدًا على الأقل وجد الدواء المناسب لحالته، وأنّ بقعة واحدة من الأرض على الأقلّ أعطتنا فكرة ولو بسيطة عن السماء، وأنّ فنّانًا واحدًا على الأقلّ خلق لمن يحبّهم عالمًا من الجمال والكمال. 
وهذا في حدّ ذاته أمر مطمئن.

السبت، 17 أبريل، 2010

مشهدان


1- رجل:

ترك الرجل ما كان يفعله، وقرّر أن يستجيب لنصيحة قرأها في الصفحة الأخيرة من الصحيفة اليوميّة نقلاً عن أحد الأطباء النفسيين. فأخذ ورقة وقلمًا وفكّر قليلاً ثم شرع في كتابة عشرة أمور يحبّ أن يقوم بها إرضاء لذاته.

وكانت الصحيفة ناقلة الخبر شجّعت الناس على وضع لوائح يحدّدون فيها ما يحبّون القيام به ما يساعدهم على الحصول على الرضى الذاتي والراحة النفسيّة. إذ على الإنسان أن يحبّ نفسه أوّلا لكي يستطيع أن يحبّ الآخرين، وأن يريح نفسه أوّلاً لكي يستطيع أن يريح الآخرين.

وبعد كتابة الأمور العشرة وإجراء عمليّة حسابيّة بسيطة اكتشف الرجل أنّ أمرًا واحداً من هذه الأمور سيؤثّر على وضع العائلة الماديّ طوال الشهر. فمزّق الورقة ورمى الجريدة وعاد إلى عمله الروتينيّ.

2- امرأة
تصريف فعل "فتح" في اللغة العربيّة:
أ- من السهل على المرأة (غير العربيّة طبعًا لأنّها لا يمكن أن ترتكب خطأ!!!!) أن تفتح ساقيها لاستقبال رجل يُغني حقيبة يدها، ومن المستحيل عليها أن تفتح كتابًا يغني عقلها.
ب- من السهل على المرأة أن تفتح محلاً لبيع المجوهرات ومن سابع المستحيلات أن تفكّر في فتح مكتبة.
ج- من السهل على المرأة أن تفتح البرّاد لتأكل ومن الصعب عليها أن تفتح البرّاد ليأكل زوجها.
د- من السهل على المرأة أن تفتح حقيبة يدها لتخبّئ الهديّة الثمينة التي فاجأها بها صديقها الثريّ، ومن غير الممكن أن تفتح حقيبة يدها لتشارك في دفع ثمن العشاء في المطعم.
ه- من السهل على المرأة أن تفتح الباب لجارتها لكي تتبادلا أخبار الناس، ومن غير المسموح أن تفتح الباب لطالب مساعدة
و- من السهل على المرأة أن تفتح فمها للثرثرة والأكل ولعق الأطايب، ومن الأمور المستعصية على العلم والدين والفلسفة والأدب أن تفتح أذنيها لتسمع ما يقال أمامها في هذه المواضيع.
ز- من السهل على المرأة أن تفتح حسابًا في المصرف، ومن سابع المستحيلات أن تفتح نافذة السيّارة لطفل متسوّل.

الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

شكرًا للمرأة الأخرى


اللوحة لـ: آن كلود أوليفاري


كتبتُ مرّة ساخرة: "
المرأة الذكيّة المعاصرة هي التي تعاشر رجلاً متزوّجًا، لا يأتي إليها إلاّ معافى ونظيفًا ونشيطًا وأنيقًا وكريمًا، وتترك لزوجته غسل الجوارب والشخير وصفير الأمعاء بعد عشاء دسم. والطريف في الموضوع أنّني لست ذكيّة إلى هذا الحدّ، ولست معاصرة من هذا النوع، وبالتأكيد لا أصلح لأن أكون زوجة".
حين تروي لي بعض النساء قصص علاقاتهنّ مع الرجال المتزوّجين، أحاول أن أعطي الأمر طابع المزاح كي أخفّف من وطأة المعاناة عند المرأة العاشقة عشقًا لا نهاية سعيدة له في أغلب الحكايات، إذ بطبيعة الحال لن يترك كلّ الرجال زوجاتهم من أجل الحبيبات. وفي جميع الحالات والحلول سيكون هناك ضحايا. ومع أنّ هذا النوع من العلاقات يوحي في المفهوم السائد بالجنس أكثر ممّا يوحي بالحبّ، ويتحوّل مادة دسمة للطرائف والنكات والتعليقات في المسرحيّات الهزليّة والبرامج التلفزيونيّة الساخرة، إلاّ أنّ ذلك لا يمنع وجود حالات عشق صادقة تجعل الكلام على هذا الموضوع دقيقًا ومقاربته حسّاسة.
لماذا يحبّ الرجل امرأة أخرى غير زوجته وهو يعرف أنّ التزامه العائليّ أقوى من أيّ حبّ؟ ولماذا تعشق المرأة رجلاً متزوّجًا وهي تعرف يقينًا أنّ هذا العشق محكوم بالألم والمعاناة وإن تخلّلته أيّام من وهم السعادة؟ 
يقدّم الرجال أجوبة كثيرة على السؤال الأوّل: نحن لا نتحكّم بالحبّ ومواعيده، تزوّجت وأنا يافع فلم أعرف الحبّ الحقيقيّ، تزوّجت في الغربة لأنّني كنت في حاجة إلى رفيقة حياة ولم أعرف العشق، تزوّجت خلال الحرب ومن دون معرفة عميقة بالشخص الآخر، المرأة التي تزوّجتها لم تستطع أن تواكب تغيّرات شخصيّتي وطموحي فبقيت حيث كانت منذ زواجنا...
والمرأة التي تجيب على السؤال الثاني تقول: اعتقدت أنّه سيترك زوجته من أجلي، لو لم يكن في حاجة إليّ لما أغرم بي، وجدت فيه الخبرة والحنان اللذين لم أجدهما عند سواه، لم أستطع التحكّم بمشاعري، أنا في عمر لا أستطيع أن أكون فيه إلاّ مع متزوّج أو أرمل أو مطلّق...
هذه الأجوبة التي يقدّمها طرفا العلاقة تشي بهشاشة العلاقة نفسها وبآنيّتها وارتباطها بظروف معينة تنتهي مع نهايتها. لذلك نادرًا ما تؤول هذه العلاقات، ولو قائمة على عاطفة صادقة، إلى ارتباط غير ارتباط المعاناة لكلا العاشقين، فالرجل الذي أحبّ فعلاً امرأة غير زوجته يملك مستوى عاليًا من الالتزام والوعي يجعلانه رافضًا فكرة التخلّي عن زواجه والإساءة إلى عائلته. ولو لم يكن كذلك لما عشق ولما تألّم ولكانت علاقته مغامرة عابرة قائمة على الجنس وسببها أزمة منتصف العمر وهدفها استعادة الثقة بجذب الآخر وبقدرات الجسد على ممارسة دوره. وفي هذا النوع من العلاقات تكون المرأة العاشقة والمعشوقة على جانب كبير من الوعي يجعلها تعرف أنّ هذه العلاقة مكثّفة عمقًا وقصيرة عمرًا، لأنّها لن تطلب من الرجل أن يترك كلّ شيء ويتبعها، ولأنّ احترامها نفسها والآخر أكبر من عشقها، ولا ترضى لنفسها بدور "خاربة البيوت" كما يحلو للمجتمع أن يسمّيها. 
يحلو لي حين أفكّر بهذا النوع من العلاقات التي نسجها الحبّ وحبكتها الحاجة إلى الآخر المختلف، أن أتخيّل أنّ كلّ امرأة من اللتين تتجاذبان رجلاً واحدًا تقول للثانية: شكرًا لك. فالزوجة تقول للحبيبة: شكرًا لك لأنّك لم تأخذيه منّي ومن أولاده، وأبقيته معنا ولو رجلاً آخر، والحبيبة تقول للزوجة: شكرًا لك على ما لم تكوني عليه خلال بعض الوقت ما أتاح وجودي ولو نيزكًا عابرًا في سماء أمنياته. 
ومع ذلك يبقى السؤال عالقًا بلا جواب: هل يستحق رجل واحد أيًّا تكن صفاته امرأتين مميّزتين: زوجة للواقع الآمن وحبيبة للخيال الجامح؟



الأحد، 11 أبريل، 2010

الفنون اللبنانيّة في 2012




تخيّلوا أن يصدر في يوم قريب وبناء على توصيات رجال الدين القرار الحكوميّ التالي:

تتلف حالاً وفي الساحات العامّة الإبداعات التالية:

- أغنية فيروز "يا ريت إنت وأنا بالبيت" لأنّ ذلك يخالف أصول الأخلاق والآداب العامّة، فمن غير المسموح في وطننا الجميل أن يجتمع رجل وامرأة تحت سقف واحد لأنّ الشيطان سيحضر حالاً، وكذلك كلّ أغاني فيروز وصباح ووديع الصافي وسواهم من صانعي مجد الأغنية اللبنانيّة لأنّ كلماتها تدعو إلى العشق المحرّم.

- أغنية وديع الصافي "دقّ باب البيت ع السكّيت" لأنّها توحي بعلاقة شاذّة بين المطرب والمحبوب الحبيب الذي قرع الباب بعد غياب، وكذلك كلّ أغنية يغنّيها رجل وفيها كلمة حبيب بصيغة المذكّر. ولأنّها تشي بالتعامل مع العدو إذ يقول الشاعر فيها: كان محبوبي الحبيب/ اللي باعني وحبّ الغريب. فمن هو الغريب غير العدو؟

- أغنية عبدو ياغي "وحدي أنا أنا والناس" وفيها عبارة "صاحي وبإيدي كاس" لأنّها تشجّع على الرذيلة والمسكر إذ يتباهى المطرب بأنّه يحمل كأس خمرة في يده.

- مشهد من فيلم سفر برلك للأخوين رحباني وفيه مجموعة مكاريين يشربون العرق تحت الصنوبرة ويغنّون، وشرب الكحول والموسيقى من أعمال الشرير.

- كلّ اللوحات التي تصوّر النساء والرجال عراة ولا تشفع لجبران خليل جبران نزعته الروحيّة لأنّها قناع يخفي تحته أهواءه الشاذّة.

- أغنية "بكتب إسمك ياحبيبي عالحور العتيق" لأنّها تشجّع على الكتابة الإباحيّة في الأماكن العامّة وكذلك لأنّها تسيء إلى الأشجار وتضرّ بالبيئة إذ إنّ الكتابة على جذوع الأشجار يعرّضها لشتّى أنواع الأمراض ويهدّدها بالانقراض، وأبناء الوطن في حاجة إليها وقودًا لأيّام الشتاء.

- أغنية صباح: عالورقة خرطشت شوي/ وعملتا شختور زغير/ وسفّرتا بنبعة الميت/ تروح العندك بكّير، لأنّها هدر للطاقات وخروج عن الآداب العامّة: فالتخرطش على الورق يعني ضررًا بيئيًّا فاضحًا، ورمي الورق في ينابيع المياه تلويث لمياه الشفة يعاقب عليه القانون، فضلاً عن تباهي الفتاة بأنّها تراسل شابًا تقيم معه علاقة حبّ غير شرعيّة.

ألن يكون ذلك شكلاً آخر من أشكال نهاية العالم؟

قد يبدو هذا الكلام سخيفًا وخياليًّا. ولكن ما يحصل من غرائب الغباء وعجائب الجهل يجعلنا نتوقّع المزيد من أعمال التخلّف والعصبيّة. والآتي أعظم.

الثلاثاء، 6 أبريل، 2010

أأنت هو؟



أأنت هو ؟

أعرّيك من ثيابك كي ألتصق بجلدك

وأخلع عنك جلدك كي أنصهر فيك.

فحين يجنّ بي التوق إليك، يصير جسدك حاجزًا أرغب في اقتحام جماده
أو سورًا يغريني باختراق جموده

أو بابًا أريد أن أفتحه على مصراعيه ليتدفّق هدير دمي في شرايين مدينتك العصيّة.
كيف لهذا الجسد المعشوق أن يكون أداة أو وسيلة أو قناعًا؟

كيف يستطيع جسدك أن يطيعك وهو لي؟

كيف يمكن للجسد المشتهى أن يثير الشهوة إلى الشعر

أن يصير كلمة؟

•••
(التتمّة في مجموعة نصوص شعريّة تصدر قريبًا بعنوان: أحببتك فصرت الرسولة)

الأحد، 4 أبريل، 2010

فوق صفحات النهار (اللوحة لوجيه نحله)


زرعت في جروحك شجرة ورد

وعندما أردت أن أقطف وردة

لأزيّن بها شعري، جرحني شوكها

فكرهتك.

*****

أهديت حزنك قصيدة

فحزن.

يومذاك، أحنت الكلمات رأسها خجلاً.

*****

الصفحة في الصحيفة ضيّقة

سقطت الكلمات من على حافّتها

تناثرت الأحرف على الطريق

فجمعها صبيّ يضع نظّارتين

ونظّم منها عقدًا لأمّه.

*****

عندما تنكسر المرآة السحريّة شظايا

ستعلو مئات الأصوات المتشابهة

لتعلن أنّ المرأة البشعة هي أجمل النساء.

إنّها الديمقراطيّة العدديّة.


(من كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)

السبت، 3 أبريل، 2010

إعلان


غريب! حين انتابتني نوبة الكبرياء

لم أشعر بالوحدة كما كنت أخشى.

*****
بعد كلّ عتاب

أتأكّد من أنّنا لم نقل كلّ شيء بعد.

*****
إعلان:

امرأة ضجرة تبحث عن رجل.

*****
كهذه الحيطان المنخورة

الجميع مرّوا من هنا

وتركوا آثار حروبهم.

*****
أفرح عندما نلتقي

لأنّني أطمئنّ إلى أنّك لست وحدك.

*****
الملاك ساعي بريد لا يقرع الباب،

ويعرف ما في الرسائل التي يحملها.


(من كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)

الجمعة، 2 أبريل، 2010

وجهًا لوجه


مشكلة الشِعر مع علماء اللغة

كمشكلة الحبّ مع علماء النفس.

*****

حين تتكلّم أنظر إلى شفتيك

حين أتكلّم تنظر إلى عينيّ.

لم تجمعنا الطريق بعد.

*****

أعتدتَ أن تستلم القيادة

لذلك لم تعرف العشق.

*****

الحزن هو الصديق الوحيد

الذي يبقى بعد أن يرحل كلّ الأصدقاء.

*****

المتثائب طفل يفتح فمه ليشرب النوم.

*****

قبل أن يفعل أيّ شيء

كان الله يتكلّم أوّلاً.

*****

ليس بالقلم وحده يكتب الإنسان.


(من كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)